الجمعة، 8 أغسطس، 2014

الثقة بالنفس، وكيف نسترد ثقتنا بأنفسنا ؟



السلام عليكم
استاذي الكريم الوراق
اعجبتني جدا مدونتك ولا اعلم لم مدونة بهذه الروعه ليس لها شهره او صدى واسع او نقاشات كثيره
آرائك هي الاولى ان تكون بارزه للجميع وليست آراء الليبراليين والعلمانيين,اكثر ما استفدته في مدونتك هو كشف حقيقة الغرب المره اللتي يحاول الكثير الترويج لمثاليتها وللأسف من العرب والمسلمين,لا اكاد ادخل موقعا الا وفيه ذكر محاسن الغرب,وليس سيئا هذا لكن السيئ اظهارها بالمثاليه والقدوه في كل شيء حتى في انحلالهم مثاليه! حتى في تفككهم مثاليه! حتى في تفضيلهم الحيوان على الانسان مثاليه! لا اعلم ماللذي يحصل في هذا العالم وكيف تنقلب المفاهيم وكنت انا من هؤلاء اللذين ارى الغرب بهذه القدسيه والمثاليه وهذا سبب من الاسباب اللتي جعلتني اشك في ديني لأن الغرب مثالي وبدون دين اذن لا نحتاج لدين,بينما الواقع يخالف هذا الامر,انا ادعوك من باب حبك لأخوانك ان تنشر وتكشف اكثر عن الغرب وازدواجيته وتناقضته حتى في مبادئه على ارض الواقع وان تنشر ذلك ويكون لك انت الصوت الاعلى وليس هم ! فصاحب الحق لايجب ان يختبئ

الرد:

اشكرك ، وأُكبر فيك عقلك النير وروحك المنصفة، وأكثر الله من أمثالك، وبالنسبة لي، فأنا أفعل ما بوسعي، وهذا هو المجال الوحيد الذي استطيع ان اتكلم من خلاله . وليس بيدي أن يكون صوتي هو الأعلى .. لكن المهم كما أرى هو ألا أتوقف عن التوضيح قدر ما استطيع، وإذا كان كلامي حق، فأنا اثق بالناس الطيبين الباحثين عن الحق أنهم هم من ينشروه ويُعلي قيمته وليس أنا . لم يعرض علي أحد المشاركة في شيء ورفضت.

أنا أُرجع الكرة إليكم، أنتم ومتابعي المدونة أهل العقول الكبيرة أن تقوموا بدوركم ايضا، والعمل كله لله، كما تعلم لا مصلحة دنيوية لي في الموضوع إلا رغبة في احقاق الحق ونصرة لدين الله. ولا استغني ابدا عمن يرغب في المساعدة لوجه الله بأي طريقة كانت .

وسوف اهتم بالنقاط التي اشرت اليها ان شاء الله كلما جاءت مناسبة لذلك ..

هل تسمح لي كلما لاحت لي اسئله ان اسألك في هذه الصفحه؟

الرد : 

بل يسعدني كثيرا أن تطرح أسئلتك كي نتعاون على البر والتقوى كما أمر الله . وكلنا سوف نستفيد ان شاء الله .. فارجوا لا يشغل بالك هذا الموضوع . وفيه فائدة للقراء أيضا، ويكون لك الفضل بعد الله ..

اعتذر عن الاطاله واريد ان اسألك سؤالا خارج الموضوع ويتعلق بالنفس
كيف يصبح الانسان واثقا في نفسه او يسترجع ثقته في نفسه! هل حقا البرمجات اللغويه العصبيه لها دور في ذلك؟
في الحديث (لايحقرن احدكم نفسه) (تفائلوا بالخير تجدوه) هذه وهناك غيرها احاديث توافق مايسمى اليوم بإدارة الذات
لا اتكلم عن قانون الجذب رغم اني لا اعرف رأيك فيه واتمنى ان اعرفه الا انني ليس لدي تصديق وايمان كامل بقانون الجذب ان يأتي لي بأي شيء اريده ! لكني اتكلم عن ادارة النفس الذاتيه اي اصلاحها من الداخل وليس من الخارج كالثقه في النفس والجرأه وعلاج الخجل وغيره من امور لها علاقة بالنفس والفكر واللغه الذاتيه
والسلام عليكم

الرد :

حتى نتكلم عن استرجاع الثقة بالنفس، يجب أن نعرف كيف ذهبت .. ما الذي اذهب ثقتنا بأنفسنا؟ وكانت اقوى عندما كنا اطفالا ؟ عندما كنا أطفالا كنا نثق بأنفسنا أكثر، بدأ الآخرون يضحكون منا أو يقللون من شأن ما نفعل أو يقارنوننا بمن هم أسبق منا في ذلك المجال، وهكذا .. هذه صورة مصغرة، نعممها أيضا على الأمة، فصارت الامة لا تثق بنفسها ولا تثق بافكارها ومنطلقاتها للسبب نفسه تقريبا.

لا شك أننا افرادا أو امة نحمل افكار خاطئة أو افكار صحيحة شوهها لنا الآخرون، فصرنا مترددين ، تضربنا الشكوك من كل سماء، والشك والتردد ينتج توقفا وانحباسا . عندما كنا صغارا لم تكن الأفكار هي التي تتحكم بحياتنا بنفس الدرجة عندما كبرنا، وما كنا نعرف ابعد من محيط حياتنا الضيقة، اذن ثقة الطفولة لا يمكن استرجاعها، ما الحل اذن ؟ الحل هو في إصلاح الافكار واعادة النظر فيها، وما دمنا لا نثق بأنفسنا علينا ألا نثق بغيرنا، هناك تناسب عكسي بين فقدان الثقة بالنفس وزيادة الثقة بالغير، سواء أفراد أو مجتمعات، فكلما قلت الثقة بالنفس زادت الثقة بالآخرين، وهذه حالة مَرَضية.

مثال من كلامك : كانت ثقتك بالغرب اكثر من ثقتك بثقافتك و ايمانك ومجتمعك وقيمك، الآن والحمد لله اهتزت هذه الثقة المُبالغ فيها في الغرب، ووجدت أن كثيرا مما عندنا يستحق أن نثق به، وكثير مما عندهم لا يستحق الثقة والاحترام ، وبالتالي انعكس هذا على شخصيتك، فزادت ثقتك بنفسك درجة وأنت لا تدري، اذ كانت مسلوبة لصالح الغرب. وهكذا، الأفكار هي التي تصنع لنا الثقة. كلما فهمنا أكثر كلما زادت ثقتنا أكثر. وأنا أقصد الفهم وليس جمع المعلومات من وسائل الاعلام التي تشك في نزاهتها لأنها تخدم أجندات. أقصد الفهم الذاتي لكل ما نثقفه في حياتنا.

المعرفة كلمة غير دقيقة، أدق منها : الإدراك والوعي، وهو التبصر الذي قصده القرآن. فالمعرفة تصنع مثقفا فقط، جامع وحاوي لما يقول أهل عصره، من خير او شر. وربما جمع معلومات متناقصة دون أن يدري. أنا أشجع على الثقافة لكن لا أريد الاكتفاء بها، لا بد من إدخالها على عقولنا وقلوبنا حتى تترابط وحتى نستبعد منها ما لا يتناسب مع البقية، أو نشك على الاقل. أنا مع الوعي ولست مع التلقي.   

أنا كنت مثلك يوما من الايام، أشعر بانسحاق الشخصية ليس امام الشخص الغربي فقط، بل حتى امام الشخص الراضع من الغرب، كافحت في محاولة الفهم، أعانني الله واكتشفت انني مريض بمرض الاستقطاب الغربي، وهو مرض لا يعلمه علماء النفس، يجعل الشخص تعيش روحه في مكان وجسمه في مكان، يُبالغ في الاعجاب بالمجتمع الجاذب ويزيد نفوره من مجتمعه، يقلّد ذلك المجتمع دون أن يدري، ويصبح وضعه غريبا في مجتمعه، فيعرف عنهم هناك أكثر مما يعرف عن مجتمعه وأرضه، ويصبح متقمصا للغتهم و روحهم، وكلما زاد اعجابه هناك زاد الكره هنا، مما ينتج حالة فصام عن الواقع، يجعل الشخصية مرتبكة مع مجتمعها، مما يزيدها نفورا اكثر وتعلقا بالصورة الوهمية عن المجتمع الآخر، والسبب ان المجتمع الجاذب يتعامل معه بالخيال، والمجتمع المجذوب عنه يتعامل معه بالواقع، والخيال اجمل من الواقع، وكما يقول المثل الفرنسي : الزهور الجميلة في الضفة الاخرى من النهر ، أي ليس على الضفة التي تقف عليها . وهو الذي يسبب هوس الهجرة بحيث تكون الحياة في الغرب مثل الحياة في ارض الألدورادو الخرافية المفقودة التي يدل عليها النسر الذهبي . وهذا كله أوهام، فالإنسان خـُلق في كبد في أي مكان ، والجميل من يصنع الجمال، وليس من يهاجر لما يتوهم أنه جمال، بينما يجده سرابا.

هذا استطراد على موضوع الثقة في النفس، اختلال الثقة في النفس ردة فعل طبيعية لا مشكلة فيها بحد ذاتها، فالطبيعي أن السائق اذا اختلفت عليه الطرق سوف يتوقف، اذن ليس مرضا بحد ذاته، بل علامة عقل. المشكلة الا يبحث عن الطريق الصحيح. الحمقى دائما موصوفون بالثقة بالنفس والتهور. العاقل لا يثق الا على ارض صلبة تستحق الثقة، والارض الصلبة هي في صراط الله المستقيم، على بصيرة وفهم، قال تعالى (أفمن يمشي مكبا على وجهه أهدى أمن يمشي سويا على صراط مستقيم)، هذا الواثق بنفسه على علم، اما الواثق بنفسه على جهل فهو الأحمق بعينه ..

دائما يرددون لنا امتداح الثقة بالنفس، على عواهنها! دون تفصيل! هل هي على حق ام باطل ، على علم ام جهل! المهم ثق بنفسك، هذا الجنون ، وهي دعوة للجنون والتهور.

أنا أقول للعاقل : لا تثق بنفسك واخجل و تردد و شك و توقف ، لكن ابحث ولا تتوقف عن البحث، ثم ، لا أقول له انطلق ايضا، لأنه سينطلق من حاله من دون ان يدري .. لا تحسد كثيرا الجريئين على غير علم، فأغلبهم اغبياء حمقى ولا يقدرون العواقب. رأى الرسول رجلا يعظ اخاه في الحياء فقال له : دعه ، فإن الحياء لا يأتي الا بخير . وقال : اذا لم تستح فاصنع ما تشاء ..

الثقافة المادية الغربية ذات الاصل الالحادي يهمها الدعوة للثقة بالنفس بحد ذاتها، لأن هذا فيه قضاء على الاحساس الذي من خلاله ستُكتَشف أخطاؤهم ومصائبهم، و لأنه يحولهم إلى قوة مغامرة شرائية يستثمرها الرأسمالي، سواء في حروبه أو في تحويلهم إلى مغامرات مالية من خلال تحمّل الديون لأجل رفاهية اكثر، وليجعلوا منهم جريئين في قبول الافكار الشاطحة .

المُخادع يفرح دائما بالمندفع المتهور، لهذا يصنعونه صناعة من خلال إعلامهم وعلم نفسهم وأفلامهم . العاقل حذر و ينظر الى مواضع أقدامه قبل يضعها، وهذا طبعا لا يناسب من يريد ابتزاز الناس. والغرب ليس حرا كما نتوقع، بل هو مُلك للراسماليين يسيرونه لخدمة مصالحهم، حتى السياسي مملوك هناك. وما سبب المشاكل والصراعات والخصومات إلا هؤلاء الواثقين بأنفسهم على جهل، هم الذين يصنعون الأحداث والجرائم والحوادث في كل مكان، حتى حوادث السيارات اكثرها بسبب الثقة الزائدة بالنفس، الغرب يشجعون هذه الروح ويسمونها : روح المغامرة والمبادرة.

ثم ان الثقة الزائدة بالنفس كيف نفصلها عن الغرور والكبر ؟ فرعون بموجب كلامهم واثق بنفسه، لأنه مهما تأتيه من آية فلن يغير وجهة نظره. و واثق أنه لا يوجد إله غيره،حتى قتلته ثقته بنفسه مثلما قتلت غيره .

هؤلاء الراسماليون لا يحبون أن يغامروا بأنفسهم ابداً ، ولكن يحبونها لغيرهم ويشجعون غيرهم عليها، بينما هم يدرسون خطواتهم بدقة متناهية، حتى افتتاح فرع لبنك او مصنع يحتاج لدراسة دقيقة ودراسات جدوى. الصياد لا يحب السمك الحذر .. ولهذا ليس بمستغرب ان الرأسمالية تحب الحروب واشعال الفتن و تصفق للمتهورين لأنهم يحركون مصانع الاسلحة والتموين. التاجر يحب الزبون المغامر ولا يحب الزبون المتروي الحذر. كل ثقافة الغرب بناها الرأسماليون وقيمهم تصنعها "وول ستريت" وأشكالها .

ثم : ما معنى كلمة "الثقة بالنفس" ؟ إنها الثقة بالافكار في هذا المقام، وإذا تغيرت افكارك تغيرت نفسك. وأفكار الناس ليست واحدة، وليست كلها صحيحة، بينما يُطالب الجميع بأن يثقوا بأنفسهم، سواء كانوا على خطأ أو على صواب ! وهذا ينتج الصدامات بين هؤلاء الواثقين.

وبالنسبة لسؤالك عن قانون الجذب فيوجد موضوع في المدونة تكلمت فيه عنه 

http://alwarraq0.blogspot.com/2014/08/blog-post_27.html

شكرا لك مرة اخرى وأتمنى مواصلة القراءة في المدونة وطرح ما عندك من أسئلة وأنا واثق ان شاء الله فيما بعد ان تصبح هذه الشكوى تراجعت او انتهت، لأني اتكلم عن تجربة، فالمسألة مسألة افكار. وجربت مع غيرك وزادت ثقتهم بأنفسهم بعد أن كانوا يعانون من الرهاب الاجتماعي وعدم الثقة بالنفس والانطوائية .. انه علاج الافكار التي على خطى القرآن .. وهو الصراط المستقيم .. عالج غيرنا فكيف لا يعالجنا ؟

وشكرا لك وبانتظار المزيد ..

هناك تعليقان (2) :

  1. السلام عليكم استاذي الوراق
    اسمح لي ان اخالفك هذه المره وقد اكون مصيب او مخطأ لكن سأدلو بدلوي وبرأيي حول الموضوع
    انت لا تؤمن بالبرمجه اللغويه العصبيه مطلقا بينما انا ارى اننا نستطيع توظيف هذا العلم في حدود الدين
    يعني انا ايضا لا اؤمن بالجذب ولا بالبرمجه اللغويه العصبيه كي اغير قدري او طريقي
    لكن اؤمن ان لها تأثير نفسي حول الشعور بذاتك فقط
    انت قلت ان الخجل والرهاب الاجتماعي سببه افكار
    لكن هذه الافكار اللتي سببت الخجل هي بنفس البرمجه فالخجول قال لنفسه لغويه انه اقل من غيره وبالتأكيد اول جمله كانت مشكوك بها
    ثم اصبح يعيد ويشعر بها في باطنه حتى ترسخت داخل عقله واصبح يتصرف على اساسها !
    اصبح يتصرف بخجل ويعتريه الشعور بالنقص دائما ويشعر بالتعاسه , لماذا ؟ هل هو فعلا ناقص عن غيره واقل منهم؟ بالطبع لا! لكن ماجعله يشعر بذلك هي افكار تبرمج عليها وصدقها مع الوقت والا الخجل لا يأتي دفعة واحده
    وذكرت ايضا انت ان الطريقه هي تغيير الافكار
    بالضبط! تغيير الافكار وبرمجتها وترديدها في العقل والشعور بها داخل النفس! مثلما برمج نفسه سلبيا وصدق ايضا يستطيع تغييرها بشكل ايجابي
    واكرر ان البرمجه اؤمن بها اذا كنت تعاني مشاكل في الشخصيه مثل قلة الثقه في النفس والخجل والرهاب و الايجابيه وتحفيز النفس على العمل و تقدير النفس واعطائها حقها (نفسيا)
    فأنا لا ارى ان الانسان كي يثق بنفسه ويحترمها يجب ان يكون عمل شيئا يستحق! كل انسان لديه الحق ان يحترم ذاته ويقدرها ويحبها ويثق فيها حتى وان كان فاشلا ولم ينجز شيئا فهو بالنهايه انسان وله وجود وحيز في هذه الحياة فلماذا يحتقر نفسه بسبب افكاره؟! ولماذا الكثير يقولون ان طريقة تغيير الافكار عن الذات الى ايجابيه ليس الا كذبه؟ اذن كيف الطريقه بأن يغير الانسان من سمات شخصيته ويشعر بالتقدير وانه متساوي مع الجميع ليس اقل وليس اعلى منهم؟
    اغلب من يكذب هذه الطرق اعتقد انهم لم يعانوا مما يتكلمون به!
    ويقال معرفة نفسك تؤدي لمعرفة الله !
    ومثلما برمج الخجول نفسه بأفكار سيئه عن نفسه وصدقها يستطيع بنفس الطريقه ان يبرمج نفسه بأفكار عن نفسه ويصدقها وبالتالي تحل المشكله!
    لكن لا يمكن ان هذه البرمجه تجعلك غنيا او تغير لون عينيك وهذه الخزعبلات اللتي اقرأها في المنتديات هي فقط طريقه لتغيير افكارك عن نفسك وعن الحياه ورؤيتها بإيجابيه وتقدير النعم اللتي تعيش بها
    فمالمشكله فيها اذا كانت كذلك؟ لم تقطع الطريق على امثالنا في تحسين انفسنا؟ واذا لديكم بديلا جيدا وافضل منه فأفتونا فيه!

    ردحذف
    الردود
    1. تغيير الافكار كما طرحته من خلال الاسلوب البرمجي، ينظر الى الانسان كأنه آلة أو كمبيوتر ! لا يهتم بعقل الإنسان ولا بمشاعره ولا بترابط الأشياء والأمور. لاحظ أنه يعتمد على كلمة "كرر" .. الفرق بين ما أقوله من تغيير الافكار و بين هذا الاسلوب ، أني أريد تغيير الأفكار عن وعي و منطقية، أقصد : تغيير الأفكار من خلال الحق والخير والجمال. بحيث يقتنع الشخص نفسه و تسقط الفكرة الخاطئة أمام عينيه، فيتغير من الداخل، وليس بالتكرار. والله يقول (إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم) ، وما الذي بالنفس إلا أفكار مبنية على أفكار. والتغيير يحتاج إلى بديل. إن ما يحتاج إلى التكرار دائما هو ما لا نفهمه، وليس في التكرار احترام للإنسان ، لأن التكرار من أساليب تعليم الحيوان وتربيته. هل لاحظت الفرق بين الأسلوبين؟

      ثم إن تكوّن فكرة الخجل الرهابي مثلا ، تأتي بلا وعي بالفكرة نفسها. الإنسان يكتشف أنه خجول ، بعد أن يتطور الوضع، وليس لأنه كان يكرر على نفسه : أنا سوف أكون خجول ! لكن كانت له طريقة في التفكير ونظرة إلى الأمور أوصلته إلى هذا الحد، إذن كما تكونت الفكرة يُمكن تغييرها، وتغيير الفكرة يكون بتغيير أساساتها.

      وأنا لا اقطع الطريق على أحد يا أخي العزيز، ومن أنا حتى أمنع أو أوافق؟ وإذا كانت هذه الطريقة مفيدة ووجدت لها فائدة، فهذا هو المطلوب، لكن من حقي أن أقول وجهة نظري. لأني أعرف أن مشاكل الناس ليست بكلمة قالوها، هي مبنية على مواقف وتصورات وأفكار تحتاج كلها إلى نقاشات، هذه نتائج ، والنتائج لا تُغَّيَّر بنتائج أخرى ، بل بتغيير الأسباب، فالمسألة ليست كن فيكون، كن سعيدا تصبح سعيدا ! كن جميلا ترى الوجود جميلا ! قل إني متفائل وتصبح متفائل ! قل إني لا أخاف وتصبح عنترة ! ليت الأمر هكذا ! هذا طريق سهل ، والله وحده هو من يقول كن فيكون ..

      لولا المشقة ساد الناس كلهم ،،، الجود يفقر والإقدام قتّال ..

      وشكرا على مداخلتك ..

      حذف