الأحد، 8 نوفمبر، 2015

رد على شبهة أن الله ظالم (2)


اعتذر عن الاطاله ولكن لدي ملحوظه انتم تؤمنون بعدل خالق وانه لايظلم ونطالبكم بالدليل تقولون هذه ان الله لايظلم مثقال ذره ! مهما نريكم الظلم الواقع بالارض ونعايشه بكل اشكاله والوانه الا انكم تصرّون انه عادل مهما تروا من ظلم لاتعترفوا به اطلاقا لانكم مؤمنين بهذا الشي ولايقنعكم ماتراه اعينكم وتصبغون عليه صبغة انه تطهير للذنوب او ان الله له حكمه في هذا وعندما نسألكم ماهي الحكمه تقولون الله اعلم اذن كيف علمتم انها حكمه من الاصل ؟ خلاصة الامر ان الظلم واقع مشهود وملموس وكتب عنه الشعراء ولامسه المقعدين والمصابين والاطفال المشردين والفقراء المسساكين والحيوانات ايضا وقع الظلم عليهم ولو كانت تتكلم لنطق لسانها لتخبرك بالظلم الذي ذاقته من الحياه وان هذا لايذهب عن اثنين اما انه لايوجد متحكم بهذا الكون او ان المتحكم ظالم لااقول هذا الكلام لمجرد العناد والتكبر بل تساؤلات لم اجد لها اجابات.

الرد:
شبهة ظلم الله يرددها الملاحدة كثيرا, إما ظلم بالإيجاد أو ظلم بالأقدار أو ظلم بالعقاب الأخروي. هم يرون الله ظالم على كل حال, لكن لا يستطيعون أن يقدموا البديل, أي كيف يجب أن يكون الله حتى يكون عادلا وترضون عنه وتؤمنون به؟ يتهربون من الجواب! إذن خطابهم دعائي أكثر من كونه فلسفي, لأن المتفلسف يطرح بدائله. في الأخير هم يكرهون الله فقط لأنه عادل ويحرم الظلم ويعاقب الظالمين.

سؤالهم لماذا خلقنا الله دون اختيارنا؟ -رغم عنايتهم الشديدة بأنفسهم حذر الموت!-, فهذا السؤال من شأن الله وليس من شأننا, ولكن الله لم يظلمنا لأنه فتح لنا طريق النجاة, وهذا هو المهم بالنسبة لنا كبشر. نحن لا نقول الله ظلمنا بحيث جعل النمر أسرع منا, فلماذا نسأل ذاك السؤال ونترك هذا؟ نحن راضون عن خلقتنا فكيف لا نرضى عن وجودنا؟!

الجزء الثاني من هذه الشبهة هو ما يصفه الملحد بظلم الأقدار, وهو ما يسأل عنه المتفضل. الله يختبر عباده: {ونبلوكم بالشر والخير فتنة}, فكل نفع أو ضرر يصيب أي أحد هو فتنة له ولغيره وتنبيه له ولغيره. وحصول الآلام لا يعني الشر ولا يعني كره من الله, والخير لا يعني المحبة دائما, هذا غير أنه لا يوجد شر مستمر ولا خير مستمر {إن مع العسر يسرا}, حتى من يتعرض لإصابة أليمة لن يستمر يتألم بل سيتكيف. والكل يعرف عن معاقين بلغوا أعلى الدرجات في العلوم والثقافة بل حتى في المهارات, وعندما ترى المعاق تشفق عليه لكن هو لا يحس بمعاناته لأنه متكيف ومتعود على وضعه, وهذا من لطف الله. من عدلك أنت أن تذكر كلا الأمرين: الألم والقدرة على التكيف مع الألم. وأيضا التعويض, فلن تجد أحدا عنده إعاقة أو مصيبة إلا وعنده تعويض, لاحظ المصاب بشلل برجله تجد الأخرى قوية جدا, وهكذا, من فقد البصر يكون حاد السمع, الفقير لا يخاف من اللصوص بقدر ما يرتعد منهم الغني ولا ينام ليله, وكل هذا من المشاهد. الله ليس عادلا فقط بل رحيم ولطيف, هذا مع الكل فما بالك بمن قرب إليه وصار عبدا له وتولاه الله بعنايته؟ ستخف عنده المعاناة لدرجة هائلة ويحل محلها الاطمئنان حتى في أحلك المواقف. فأقدار الله تجرح وتأسو, هذا من ناحية.

من ناحية أخرى, الآلام الشديدة والقاسية فعلا هي من فعل البشر الأِشرار وليست من فعل الله. قارن بين ضرر يأتيك بقصد سيء من أحد وبين ضرر يأتي عن طريق خطأ, أي التأثيرين أشد و أكثر ألماً مع أنه نفس الخطأ؟ الأول من الناس والثاني من الله, الأول فيه ألم في الجسم + ألم في النفس, الثاني ألم في موضعه فقط مع أنه يزول و يعوَّض في الدنيا والآخرة إذا صبر. دائما ما كان من الله فهو لطيف وما كان شرا من الناس فهو خسيس ودنيء. نشرات الأخبار مثلا لا تذكر لك من ماتوا في المدينة الفلانية بطريقة عادية لكنها تذكر من ماتوا بفعل البشر مع أنهم أقل.

الملاحدة لا يريدون وجود شر في الدنيا, والشر عندهم هو الضرر لذاتهم وليس سوء الأخلاق, إذا كانت الدنيا بلا شر كيف سيُعرف الخير فيها؟ إذا كنت لم تعرف الألم لن تعرف اللذة, وإذا لم تعرف سوء الأخلاق كيف ستعرف حسن الأخلاق وكيف تميز بين الناس؟ بل كيف سيكون للأخلاق قيمة إذا لم تتألم أو ترى من يتألم بسبب معاملة سيئة وجهت له؟ بضدها تتبين الأشياء, لولا وجود القبح لما عرفت قيمة الجمال وشعرت به. وعلى هذا لو زال الألم لقال الملاحدة لماذا الله يخلقنا ويجعلنا لا نحس بشيء؟ إذن الله ظالم! هذا غير أن الألم منبه للناس يدل إلى طريق الصواب ووجود خطر, ولا يوجد تعلم بدون ألم. كثير من الناس استفادوا من أوقاتهم في وقت مصائبهم, بل إن بعضم كتبوا أفضل كتبهم وهم مساجين ولو لم يسجنوا لما كتبوا, والشعراء يقولون لك ذلك أيضا اقرأ لهم, فهذا أبو تمام الشاعر حبسه الثلج عن إحدى رحلاته فاستفاد من هذا الوقت بأن ألف كتاب الحماسة في الشعر. أديسون طرد من المدرسة –بالنسبة لسطحي الفكر شكلها مصيبة- لكن كانت خلوته في بيته وفي مختبره الصغير وتفرغ للابتكار والأبحاث وسجل باسمه مئات الابتكارات وهو لا يحمل شهادة ابتدائية لأنه مطرود منها.

إذن كلام الله صحيح {الله يعلم وأنتم لا تعلمون} والخيرة قد تكون خفية. وكم من مصيبة جلبت نفعا و ذكرا, وكم نعمة جلبت مصائب, هل هذا مشاهد أم غير مشاهد؟ اقرأ للشعراء والكتاب والتاريخ, لم نعهد في الناس العاديين أن يقتل ابن أباه أو أخاه إلا في حالات جنون, لكن بين الأباطرة وكبار القوم هذا كثير, فنيرون مثلا قتل أمه, والشكاوى بين الأقارب نجدها بين كبار المجتمعات وأغنياءهم أكثر من الناس العاديين, قال تعالى: {عسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم وعسى أن تحبوا شيئا وهو شر لكم}. مثلا افرض أن إنسانا غنيا أصيب بمرض أو فقد إنسان عزيز عليه بمرض معين قد يحركه هذا ليفتح مستشفى يعالج به الفقراء, هل ما أصابه هذا شر أم خير؟ إذن ما يؤدي إلى الخير بالأخير هو خير.

هل تغير موقفك من الألم أم مازال شيئا بغيضا يجب أن يزال من الحياة وواضعه ظالم؟ الآلام في منتهى أمرها رحمة من الله, حتى تتصور الشيء كما هو تخيل الحياة بكل جوانبها بدونه (قانون).
  
والسؤال لك ولكل من يتهم الله أنه ظالم, ماذا تريد أن يفعل الله؟ كيف تُحقق لنا فكرة أن يكون الله عادل؟ ضع بديلك مع اعتراضك, هل يعطي الجميع دون أن يختبرهم؟ ألن تتناقض طلبات الجميع ومن ضمنها تدمير بعضهم بعضا؟ قال تعالى: {ولو اتبع الحق أهواءهم لفسدت السماوات والأرض ومن فيهن}. إذا منع الله وجود الأمراض و بقي الموت ستقول أنه ظالم لماذا يميتنا؟! وإذا أزال الموت ستقول لماذا يشيخنا؟ وإذا زالت الشيخوخة ستقول لماذا يجعلنا نولد أطفالا؟! وإذا زاد عدد السكان ستقول لماذا يخلق غيرنا؟ هذا غير أن فيه معاملة للجميع بدون اختبار فيأخذ الفاجر مثلما يأخذ البَر وهذا ظلم للأبرار, أن يعامل الأنذال الكافرين بالنعم مثلهم, إذن سيكون الله ظالم! أي في الأخير وفي المحصلة ستكون أنت إله مع فقدان الإله الحقيقي لقدرته على اختبار عباده! هل هذا هو العدل الذي تريده؟! آدم كان في الجنة ومع ذلك عصى ربه ليحصل على ما لم يعط إياه.

والنوع الثالث من هذه الشبهة هو قسوة الله على الكافرين الظالمين بأن يخلدهم في جهنم, بحجة أن عذاب النار أليم جدا لماذا يفعل بهم هذا؟ يقولون لماذا يسمح لهم بالظلم لأن الآلام سببوها لغيرهم شديدة, وبنفس الوقت يقولون لماذا يعاقبهم على ظلمهم لأن الآلام شديدة! تناقض مضحك! إنها ورطة الحياة, فالأمر جد وليس لعب, وستنتهي الحياة سريعا ليأتي دور كشف الحقائق والعدل الإلهي. ولا تنس أن أهل النار لو رجعوا للحياة لعادوا إلى نفس ما كانوا يفعلون, فانتماؤهم للشر خالد إذن يستحقون الخلود في النار, لأن الشر بالنسبة لهم مسألة اختيار وليس أمرا عرضيا .    


هناك 4 تعليقات :

  1. مرحبا انا صاحاب السؤال وقد قرات كلامك وشكرك على مجهودك . بالحقيقه لم تعطيني مبرر منطقي على الظلم الواقع بالحياه كل مااوردته هي مبررات لاتليق بشخص عادل فكيف تنسب لخالق لكي اعرف السعاده يجب ان اذوق الشقاء وان اردت معرفة الصحه يجب ان اذوق الالم هذه عبارات يتفوهون بها فلاسفه لايعرف لهم دين وهي اقوال لأشخاص عرفوا انهم ذو حكمه بين الناس . هل تعلم ياصديقي اشعر ان مشاكل الحياه وهمومها ليس لها حل ولاسبب معين موضوع الرحمه والعدل والكرم الالهيي يتعارض قطعيا مع مجريات الحياة واحداثها . ذات مره كنت اسير بسيارتي الخاصه فخرجت امامي قطه فدهستها دون قصد فنزلت لإزيلها من الطريق واذ بها ميته وعينها خرجت من راسها خارجا فتسائلت هل هذا من صدف الحياة لماذا لايتدخل الخالق لينقذها وينقذني من تأنيب الضمير . ان كان يملك الرحمه والقدره والعدل. يبدوا لي ان لاحل الا الموت ساقتل نفسي واستريح من هذه التسائلات لااستطيع العيش بدون خالق اركن اليه انزوي نحوه انا ضعيف امام هذه الحياه اشعر ان وجودي ذنب لم اقترفه وخطأ لم ارتكبه . للمعلوميه انا اقطن في بريطانيا من اصل عربي ومن اصول مارونيه مسيحيه وعندي تجاره واملاك عظيمه داخل بريطانيا لكن المال ليس كل شي اريد طريق يوصلني لخالقي كيف السبيل اريد امور حسيه ستشعر بهاالخالق لاتقبل الشك ولو واحد بالميه

    ردحذف
    الردود
    1. تفضل الرد على تعليقك عبر هذا الرابط :

      http://alwarraq0.blogspot.com/2015/11/3.html

      حذف
  2. عندما خلقنا الله بهذه المهزله اي ضعفاء خطائين عقولنا محدوده نتبع الهوى اي مانحب. ثم يحاسبنا على افعالنا هنا قمة الظلم والعنجهيه هل يستطيع ربك ان يحاسب الملائكه مثلا ؟ هل فكرت ياهذا لماذا الله لايحاسب الملائكه لانهم معصومين فهم لن يحترقوا بالنار مثلنا بينما انا وانت نتعذب لاننا سرنا على هيئتنا التي خلقت بنا وتفكيرنا الذي خلق بنا وميولنا الذي خلق بنا لن تستطيعوا اثبات عدل الله لو لعقتم السماء لعقا والاديان كلها لم تعطي جواب شافي لهذه المسأله اثبتوا عدل الله منطقيا تستسيغه عقولنا وتقبل به ثم تعالوا ناقشونا به لكي نؤمن ان الصفات التي تزجونها زجا بربكم ماهي الا اوهام من نسج الخيال لاتنتطلي الا على الاطفال لكنهم سيكبرون ويعرفون انها اوهام. اخبرني ياأخي لماذا خلقني الله وهو يعلم اني سأدخل النار لاتقول لي لم يجبرك بل اجبرني اذ خلقني طماع كفور عجول احب المال حبا جما كل هذه الصفات متواجده بي وبغيري من البشر بأي حق يعذبني بالنار اعرف انك لن تجيب لانه لاجواب اصلا

    ردحذف
    الردود
    1. طبعا لا جواب اصلا على عالم الغيب ، ما يهمنا فقط هو أن الله لم يجبرنا على فعل الشر، كما تدعي ، وأنت تعمم على البشر وتجعلهم مثلك، وهذا افتراء وعدم موضوعية. انا و انت الآن مختلفين، وكلنا بشر ، كأقرب مثال ، أنا أرى أن طريق الخير يكفي عن طريق الشرور، وانت تقول اننا مجبرين على عالم الشرور، وهذا ليس صحيحا. لأن الناس على نوعين في الاختيار وليس الناس واحد، وهذا شيء مشاهد في الحياة اليومية، من خلال اختلاف ردة الفعل بين شخص وآخر. اذن الله عادل، واذا اخترنا الشر فنحن الظالمون لأنفسنا، لأن الله لا يُظلم.

      حيوان جريح : بإمكانك أن تدوسه بسيارتك وتضحك عليه، وبإمكانك أن تقف وتطعمه وتساعده، فأين الإجبار؟ مع أنه يوجد من يفعل هذا ومن يفعل ذاك، إذن كيف تعمّم على الناس بوجهة نظر واحدة ؟ اذن صدق القرآن وكذبت، عندما قال (إنا هديناه السبيل إما شاكرا وإما كفورا) وهل الذي داس الحيوان وضحك على تهشم أضلاعه عاجز ان يفعل الخير مع هذا الحيوان؟ اذن الناس ليسوا أمة واحدة ولهم نفس الموقف، بل مواقفهم تتمايز وتتجمع في تيارين، أحدهما تيار الخير والآخر تيار الشر، وأي فعل يمكن أن يُصنّف إلى أحدهما، ولا يوجد تصنيف ثالث، لهذا توجد جنة وتوجد نار فقط،. ولكل إنسان الحرية بين الطريقين : طريق الخير الذي يوصل إلى طريق الله، وطريق الشر الذي يوصل إلى سخط الله.

      اذا شرطي المرور نهاك أن تصل إلى تلك النقطة من هذا الطريق ووجهك إلى طريق آخر وأنت لا تدري ما السبب، هل تقول انه ظالم ؟ كذلك الله نهاك ووجهك، إذا أنت خالفت فتحمل العاقبة، حتى لو لم تعرف لماذا خلقك وهو يعرف انك سترتكب الخطأ، لأن هذا من شؤون الغيب. والعاقل لا يقفو ما ليس له به علم، بل يهمه بما يتعلق بحياته، لأن أسئلة الغيب لا تنتهي ، فليس هناك هذ السؤال فقط، بل ستسال من خلق الله ولماذا الله يخلق النمل والحشرات، ولماذا 200 نوع من الخنافس، ولماذا الكواكب والمجرات، كل هذا تدخل فيما ليس من شؤوننا، ولم تأت الرسالة لأجلنا، هل تقف وتقول لجندي المرور : لن اسمع كلامك حتى أعرف لماذا، ربما هو لا يعرف. المهم أنه اعطاك طريق آخر يوصل لنفس الهدف. هل ستقف في الطريق؟ ستدوسك السيارات. لأنك تسأل عما لا يتعلق بظرفك الحاضر. هذه مماحكة الملاحدة ولغوهم فيما ليس لهم به علم. ثم أنت ملحد، لماذا تربط بين وجود الله وعدله ؟ مسألة وجوده مختلفة تماما عن مسألة عدله. اثبت أنه موجود ثم ناقش عدله وأخلاقه، هذا غير ان موضوع الاخلاق هو آخر ما يعني الملحد، لأنه لا يوجد دين يحتقر الأخلاق كدين الإلحاد.

      حذف