الأحد، 8 نوفمبر، 2015

فلا تضربوا لله الأمثال




الأستاذ العزيز الوراق ، السلام عليكم

لو سمحت ما تفسير قوله تعالى (فلا تضربوا لله الأمثال) ؟ وهل لهذا النهي علاقة بهذا الموضوع ؟



قال تعالى : (وَيَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لا يَمْلِكُ لَهُمْ رِزْقاً مِنْ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ شَيْئاً وَلا يَسْتَطِيعُونَ (73) فَلا تَضْرِبُوا لِلَّهِ الأَمْثَالَ إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ وَأَنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ (74)

هذه الآية جاءت بعد أن وصف الله حياتنا، بأن جعل لنا بنين وحفدة، وبعد أن تكلم عن اتخاذهم آلهة مع الله، فقال لا تضربوا لله الامثال، واعقبها بقوله (إن الله يعلم وانتم لا تعلمون) .

إنها تعني ألا تضربوا لله امثالا خاطئة، قياسا على افكاركم البشرية، فالله ليس له مثيل، قال تعالى (ليس كمثله شيء). الملاحدة يضربون امثالا لله ويشبهونه بالبشر ، فيشبهون الله بملكٍ من البشر يريد أن يصلح ويهدي الناس ولكنه لم يستطع. وكما فعل مشركو العرب وغيرهم اذ كانوا يضعون له اصناما بحجة انها تقربهم إليه زلفى، على طريقة الواسطة عند البشر، بما أنه ملكٌ و بعيدٌ عنهم . واللادينييون ايضا يقولون ان الله اكبر من أن يهتم بأوضاعنا وبما نفعل وما لا نفعل ، لأنه هو خالق الكون ونحن أجرام صغيرة جدا لا تقارن بالمجرات العظيمة، وهكذا كلٌ يقول و يتخرص ، لكن هي في الاخير امثال قياسا على افكار بشرية، وبالتالي هي بلا علم، (إن الله يعلم وأنتم لا تعلمون) .

في الاخير الله هو من يعرّف بنفسه، لا أن نعرفه بالمماثلة مع ما نراه عظيما في عالم الشهادة، و من هنا حصل الضلال الكبير في اكثر الديانات والمذاهب الا من رحم الله. الله غيب ، وليس من عالم الشهادة، و أي جرأة على الغيب ستحمل نفس الطابع البشري، مثل الخلل الذي اصاب المسيحية، واضح أنه بطابع بشري، اذ جعلوا لله ولدا ، مثل ما أن لهم اولاد ، وينتحر لكي يحمل ذنوبهم ، وجعلوا له أمّا وهو إله.

لا نستطيع أن نخرج الا بأفكار بشرية، لأننا لا نعرف الا حياتنا البشرية. لا نستطيع كبشر ان نتخيل شيئا خارج نطاق معرفتنا. لهذا جاء القرآن لإنقاذ البشر من الضلالات البشرية التي لحقت الاديان السابقة. فمن تقيد بالقرآن نجا، ومن تركه وبحث عن غيره، فسيذهب الى افكار بشرية.

ومن أمثلة ضلال البشر من يشبه الله بالبشر، بالجسم والحركات، ومنهم من يشبهه بحيوانات قوية، ومنهم من يتصور انه إله متعصب لشعب معين، ومنهم من يتخيله كأنه محاسب او رئيس شركة كبرى، على طريقة خذ وهات ،ولا يبالي بالنية. ومنهم من يتخيل انه وزّع مهمات على الهة اصغر منه، فيعبدونها لكي تقرّبهم إليه، وهكذا . ومنهم من يتصوره محتاجا لعملنا، ومنهم من يتصوره جلادا مولعا بتعذيب البشر ، ومنهم من يتصوره رحيما متسامحا حتى مع الظالمين مهما ظلموا . العجيب انها تصورات متناقضة، كأن يأخذ واحد منهم (الغفور الرحيم) ويستمر بها ، وآخر يأخذ (شديد العقاب) ويستمر بها.

وهذا ما يظهر واتضح لي ، وشكرا لسؤالك ..

ليست هناك تعليقات :

إرسال تعليق