الأربعاء، 3 ديسمبر 2014

العلم التفسيري والعلم التسخيري 2, (وجوب التفريق بين العالِم والمنظِّر) ..



المجالات العلمية التفسيرية يجب أن تدخل في مجالات الفلسفة وليس العلم, يجب أن يتم التفريق بين العلم وبين التنظير, وجهات النظر في  تفسير الظواهر المتعلقة بالأجسام الكبيرة بالكون أو بالأجسام دون الذرية يجب ألا تسمى علما بل في نطاق فلسفة العلم, وصاحب تلك النظريات يجب أن يسمى منظر وليس عالما, ودارسها يسمى دارس تنظيري. لابد أن يُحترم العلم حتى لا يُخلط فيه ما ليس منه. المشكلة أن هذه النظريات الفلسفية حول الظواهر المادية تُقدم كعلم وليس كتنظير و بالتالي يصدقها المتلقي غير المتخصص تبعا للصيغة التي قدمت بها وهذه جناية على العلم. من حق المتلقي أن يميَّز له بين المفتّرض وبين المتأكَّد منه, بين المنظَّر وبين المعلوم, وقد يكون الشخص عالما في مجالا ومنظرا في مجال آخر, هذا أمر تقتضيه الأمانة العلمية, فأغلب الجماهير ابتلعت نظريات على أنها حقائق, وهذا بحد ذاته تجهيل وتظليل, الحقيقة حقيقة والنظرية نظرية.


يجب أن يُحدَّد العالِم هل هو عالم تفسيري أم تسخيري؟ هل يدرس الظاهرة أم ما وراء الظاهرة و أسبابها؟ من يدرس الظاهرة عالم أما من يدرس ماوراء الظاهرة ففيلسوف, إلا ان استطاع تحويل نظريته إلى علم. من يدرس الخلجان مثلا في منطقة معينة ويقيس أعماقها وقابليتها لصنع موانئ هذا يسمى بحث علمي, أما شخص يحاول تفسير كيف تكونت الخلجان عبر ملايين السنين هذا منظر تفسيري أو فيلسوف علمي. من يدرس وسائل التكاثر عند النبات هذا عالم, ومن يحاول تفسير كيف نشأ التكاثر عند النبات هذا منظِّر و فيلسوف تفسيري وليس عالما. من يتكلم عن نشوء الحياة وارتقائها وتطورها هذا ليس عالما بل منظّر, العالِم هو من يدرس الحياة نفسها كظاهرة بيولوجية ويقدم علما ممكن تجريبه وتكراره, دون أن يشغل نفسه بالبواطن و كيفية الوجود ولا من أين جاءت ولا كيف جاءت, وهو المفيد دائما. مكتشف الدورة الدموية عالم, ومفسر كيف تكونت الدورة الدموية عند الثدييات فيلسوف تطوري.

ليست هناك تعليقات :

إرسال تعليق