الثلاثاء، 13 يناير، 2015

حوار مع مدير شبكة الالحاد العربي في موضوع (ما هو التقديس) .. 9



اقتباس:
أولا لا يوجد في القرآن آية سيف ولا ذكر للسيف، فقط ذكرت الرماح والدروع. ثانيا موضوع النسخ موضوع اجتهادي ،والدليل اختلاف الناسخين في عدد الآيات المنسوخة، وموضوع القتال في القرآن موضوع مركّب، والموضوعات المركبة لا تؤخذ من آية واحدة، بل باستعراض جميع آيات القتال، لأنها تقدّم محدّدات. وموضوع النسخ مختلف فيه، فهناك من العلماء من لا يقرّه ، لأن النسخ يعني إلغاء لآيات كثيرة وتعطيل لمضمونها، وربما تبديل، مع البقاء على قراءتها. وليس له برهان من القرآن أن هذه الآية نسختها هذه الآية مثلا، والله نهى عن تعضية القرآن، أي تقطيعه و إهمال بعضه كما يُفعل بأعضاء الجسم الواحد، قال تعالى : (الذين جعلوا القرآن عضين) ، والله ذم كفار اليهود بأنهم لا يعرفون الكتاب إلا أماني، أي قراءة فقط دون اتباع للمضمون ، وقال عنهم (كمثل الحمار يحمل اسفارا) لأنهم يقرأون بلا مضمون، كلهم أو بعضهم. وقال تعالى : (وقال الرسول يا رب ان قومي اتخذوا هذا القرآن مهجورا)، والهجر ليس ترك القراءة فقط، بل ترك التدبر والمضمون أو بعضه ، وهو الأهم وهو الذي طالبنا الله به أكثر من القراءة، لتصل إلى قريب الخمسين آية أو مائة أو مئتين عند بعضهم، أي هو هجر لكل هذه المضامين الكثيرة التي نزل بها جبريل على قلب محمد وتعطيلٌ لها عن الإعمال والإتـّباع، وهذا ليس بالشيء الهين، وآية النسخ أيضا تحصر النسخ في القرآن، وبالتالي لا يمكن لحديث أن ينسخ القرآن, قال تعالى : (نأت بخير منها أو مثلها) أي آية مثلها وليس حديث كما يقول البعض. والرسول بعث هاديا و بشيرا، ولم يبعث قتّالا مُبيرا .


على المسلم أن يلتزم بآي القرآن والسير وراءها، حتى لا تدخل بشريته في موضوع إلهي. لأن الإنسان بشر أيا كان. و (آية السيف) داخلة في مجموعة آيات عن القتال وليست لوحدها، وليس فيها ما يشير إلى نسخ الآيات السابقة، فمن أين نأتي بالنسخ وهي نزلت قبل فتح مكة؟ والمشركون المقصودون بها هم مشركي مكة بلا شك، الذين لهم تاريخ دموي مع المسلمين، وليست لعموم غير المسلمين. لأن ليس كل غير المسلمين مشركين ايضا ولا معتدين. لأن منهم من لا يعبد ، كالدهريّ ، ومنهم كفار أهل كتاب. ومنهم من مدحه القرآن، ومنهم من دعاه إلى كلمة سواء. ثم أين الأشهر الحرم والإلتزام بها ؟ أم المهم هو القتال فقط ؟ وكيف تكون هذه الآية ناسخة لكل الآيات الكثيرة ؟ لماذا أُنزلت إذاً ؟ ألأجل القراءة فقط ؟ ولماذا أمرنا بتدبرها ثم تُنسخ؟ والقائلون بالنسخ مختلفون في عدد الآيات المنسوخة، فأيهم نتبع؟ ثم هي ليست آخر آية نزلت في القتال، فما الذي يجعلها تنسخ كلام الله السابق أو اللاحق؟ الأمر ليس على مزاجنا ومصالحنا في التوسع ، فننسخ ما نشاء بما نشاء ! والقرآن لم يقل بأنها ناسخة لما غيرها من الآيات، ولا يجوز أن نقول على الله ما لم ينزّل به سلطانا. هذا غير أن فكرة النسخ موجودة عند الديانة اليهودية المحرفة.

ونسخ بعض الآيات يعني هجر لمضمونها، والقرآن يؤخذ كله، ويؤخذ حكم القرآن من كل القرآن وليس من آية فردية. قال تعالى (أفلا يتدبرون القرآن) وإذا كانت هناك آيات ملغاة ومنسوخة، يعني أن مضمونها ملغى ، وبالتالي لا تُتَدبر، وتدبر الشيء السير وراءه. والتدبر مطلوب من الله في كل القرآن بلا إستثناءات. والله يقول : (لا يبدّل القول لدي)، والقول بالنسخ تبديل و أيضا تعقيب على الأصل بحذف بعض المضامين من القرآن وإبقاء تلاوته، يقول تعالى : (لا معقب لكلماته) ، ويقول (لا يبدل القول لدي) ويقول (إنه لقول فصل وما هو بالهزل) ويقول : (ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون) فالآيات المنسوخة أنزلها الله، ونسخها يعني إيقاف أحكامها وعدم الحكم بها وهي مُنزلة. و يقول : (اليوم أكملت لكم دينكم) أي باكتمال القرآن، والمكتمل لا يُعقَّب عليه ولا يُستدرَك ، خصوصا من بشر وهو كلام الله، لا بحذف ولا بإضافة ولا بتأويل لا تحتمله اللغة.

و أصل النسخ لغويا هو المسح. (ما ننسخ من آية أو ننسها) ، والكلام موجه للنبي، لأن القرآن مودع في قلب النبي، و لأنه نُهي أن يحرّك لسانه، (إن علينا جمعه وقرآنه) ، بدليل كلمة (أو ننسها) أي نجعلك تنساها، فالقرآن جمعه الله في قلب النبي ولم يحفظه بمجهوده، فالله تكفل بحفظ القرآن حتى في قلب النبي. لكن القرآن الذي ظهر للناس جاء بعد عملية النسخ أو التنسية، لاحظ آخر الآية يقول (ألم تعلم أن الله على كل شيء قدير)، وهذا يدل على أن المقصود هو الرسول، وقوله (على كل شيء قدير) أي يستطيع أن يزيل من ذاكرتك آية و يضع بدلاً منها، أو يجعلك تنساها رغما عنك، و في هذا إعجاز، لهذا ناسبه قوله (ألم تعلم ان الله على كل شيء قدير) . افرض أنك تعرف اسم جدك جيدا ، وفجأة تجد أنك تدعوه بإسم آخر، وكأنك لا تعرف الإسم الأول، أو تنساه رغم معرفتك به، ففي هذا شيء غير عادي و معجز، لكن القرآن الذي خرج للناس و ثبت في قلب النبي لا نسخ فيه ولا تبديل، وهكذا نجمع بين آية النسخ وآية (لا يبدّل القول لدي) على أن النسخ والإنساء خاص بقلب محمد، ولاحظ أن من يفعل النسخ والإنساء والتبديل هو الله، وهو الذي يعلمه، وليس مجالا لبشر أن يجتهد في هذا المجال الخاص بمُنزِل القرآن، فيضيع القرآن بآراء النسّاخ، بحيث يقول هذه الآية منسوخة، ويقول آخر : لا بل تلك الآية منسوخة. و يأتي ثالث لينسخ غيرها. شؤون الله لله والقرآن كلام الله. لأن الله لا يقدّم للناس كلاما كثيرٌ منه ملغي ثم يُدينهم به ويطلب منهم تدبره ! من المقصود بقوله (نُنسها) ؟ هو الرسول وليس المسلمين، إذن كلمة "ننسخ" أيضا لها نفس الحكم، بما أنه لا يصح القول أن الله أنسى المسلمين آية أو آيات بعد أن وصلت إليهم، كذلك لا يصح أن نقول أنها نُسخَت بعد أن وصلت إليهم. والنسخ والإنساء للقرآن الذي في قلب الرسول وليس الذي بين يدي المسلمين. إذن هو المقصود بنسخ الآية. القرآن دستور ثابت ولا يحق لبشر التجرؤ عليه لا بحذف ولا بإضافة، والحذف من النص يكون مثل الإضافة عليه، والنسخ حذف ضمني لأنه يعطل معناها ويبقي لفظها، لأنه من صور التغيير، حتى لو أبقينا على اللفظ، اللفظ ما جاء إلا لأجل المضمون الذي يحمله .. والنسخ هو مسح شيء بشيء، ومنه سميت الأفعال الناسخة كان وأخواتها، لأنها تنسخ المبتدأ وتجعله إسمها ، وتنسخ الخبر وتنصبه وتجعله خبرها.
 
وكلمة "نأت" تدل على الموجود (المكتوب)، والنسخ والإنساء يدل على شيء أصبح غير موجود ، والنبي أتى بهذا الذي قال عنه القرآن "نأت بمثلها أو خير منها"، وهذا القرآن هو الذي أتى به النبي، أي بعد النسخ والإنساء ..تىأ فالإتيان بمثلها يعني هذا القران الموجود، لأنه هو الذي أوتيه الرسول وآتاه للناس، قال تعالى (و آتينا داود زبورا ) فكلمة "ننسخ" أو "ننس" تدل على شيء أزيل ، فكما يُزيل النسيان، كذلك يُزيل النسخ. الفرق بينهما أن الإنساء هو إذهاب بدون بديل، والنسخ ذهاب الشيء وإحلال بديل، ونتيجة كلاهما (المنسوخ والمُنسى) أنه غير موجود .. وكلمة "نأت" تدل على موجود ، والقرآن موجود وليس مزال ، وإلا فكيف تكون الآية المنسوخة موجودة وناسختها موجودة أيضا ؟ والنسخ يعني محو وإزالة واحلال جديد ، وهذه هي اللغة العربية والتي نزل القران بها ، والشيء المنسوخ أو المُنسى يعني المزال ، أنت لا تمسح كلمة على الورقة وتبدلها بكلمة أخرى وتجعل الكلمة القديمة موجودة والجديدة موجودة أيضا ! لابد أنك ستزيل الأولى وتنسخها بالثانية ، لأن النسخ هو المحو مع التبديل ، إذا نسخت كلمة بكلمة أخرى فأنت أزلت الأولى وجعلت الأخرى مكانها، فتكون نسخت الأولى بالثانية، أقصد بموجب اللغة لا يجتمع ناسخ مع منسوخ.

مثلا إذا قلت : نسخت الثوب الأبيض بالأسود معناها أنه زال، أي ان الأسود أزال الأبيض ونسخه ، ولا يعقل أن يكون اللون الأبيض والأسود موجودان في نفس الثوب ، فنسخته يعني طمسته .
وفي الآية عطف بين النسخ والإنساء ، والإنساء يعني الزوال ، وكذلك النسخ إذن يعني الزوال ، و هما طريقتا الإزالة ، وهما إما الإزالة أو التبديل . ثم إذا بدل الله آية بمثلها أو افضل منها، لا يُعقل أن يجتمع الفاضل و المفضول، أو الشيء ومثله، سيكون هذا تكراراً، لاحظ كلمة "بدّلنا" ، فهي لا تعني بقاء الأول. وإلا فأين سيكون التبديل إذا اجتمع البديل مع المُبدَل؟


هل تستدلّ على سماحة محمّد بالقرآن؟ و لملحد تفعل ذلك؟ يا سلام على البراهين القاطعة. على كلّ، وصلنا إلى النقطة التي تنكر فيها النسخ، لأنّ المفسّرين اختلفوا في العدد الدقيق للآيات المنسوخة، و ليس حول ثبوت النسخ. فهم مجمعون حول وجود النسخ في القرآن و الأدلّة على ذلك من كتبكم كثيرة،

هذا رابط حلقة لعدنان إبراهيم يذكر فيها العلماء الذين رفضوا القول بالنسخ في القرآن:



و قبل أن أخوض معك غمارها، دعني أضعك في المشهد الذي أوقعت نفسك فيه بشكل واضح. أنت الآن أمام خيارين، إمّا أن تنكر النسخ و إمّا تثبته، فإن أنكرته أثبتّ الآيات المنسوخة، و ستثبت وجود التناقض في القرآن، فأنت تنسى أن القرآن، يقول الكلام و نقيضه، و بدون النسخ أنتم غارقون في تناقضات لا مفرّ منها، و إذا أثبتّ وجود النسخ في القرآن، فإنّك ستنفي الآيات التي تستشهد بها على دعوة الإسلام للسلم.

كلا, ليس سبب فكرة النسخ هو لإزالة التناقض في القرآن, و إلا لأجري النسخ على الأحاديث بنفس الوضوح الموجود في القرآن, و لذُكر ضمن التعريف بالحديث فيقال مثلا : حديث صحيح منسوخ بالحديث الفلاني.

القرآن لا تناقض فيه إلا لمن قام بالاجتزاء , القرآن وحدة كاملة وليس فقط آية منفصلة إلا في الآيات التي تتكلم عن موضوع واحد.

 بدون وجود النسخ في القرآن، تجد [ لكم دينكم و لي دين ] من جهة، و تجد [ قاتلوا من لا يؤمن بالله و لا يحرّم ما حرم الله و رسوله.... و هم صاغرون] من جهة أخرى ،  
أنت من خلق التناقض وإلا فلا يوجد تناقض في القرآن.
لا تناقض في الآيتين هاتين, مع تصحيح نص الآية الذي حرفته إما بقصد أو بغير قصد :{قاتلوا الذين لا يؤمنون ... الآية} وليس قاتلوا من لا يؤمن بالله, فكلمة "من" تفيد العموم. أحضر كل آيات القتال وسيزول اللبس ببساطة. والآية تشير إلى يهود المدينة الذين في آيات أخرى وضحت أنهم معتدون ومظاهرون لكفار مكة وناكثون لمعاهدتهم بعدم الاعتداء على المسلمين أو معاونة أعداء المسلمين, لا تناقض ولا غموض إلا في عقلك المنير.

حتى في المجالات الإدارية على المدير أن يعرف كل التعاميم الواردة ولا يقف عند تعميم واحد وإلا كان مديرا أحمقا لأن بعضها يحدد بعضا, وخصوصها يقيد عمومها, فمن مجموع التعاميم الواردة من الوزارة يستطيع أن يستخلص حكما سليما. إذن خذ آية {ويل للمصلين} واركض بها! ما هذا الجنون؟! كبر عقلك واجعله على مستوى عمرك!

تجد [ إِن يَكُن مِّنكُمْ عِشْرُونَ صَابِرُونَ يَغْلِبُواْ مِئَتَيْنِ ] من جهة، حينما كان الله جاهلا لا يعلم بعد، و تجدُ [ الآن خَفَّفَ الله عَنكُمْ وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفاً فَإِن يَكُنْ مِّنكُمْ مِّئَةٌ صَابِرَةٌ يَغْلِبُواْ مائتين ] من جهة أخرى، حينما وصل الخبر بضعف المسلمين إلى الله و علم أخيرا أنّهم ليسوا بالقوّة التي توقّعها.

لاحظ بغبائك -لأن ليس عندك غيره- قوله : (خفف الله عنكم), ماذا تفهم؟ هناك حد أعلى وهناك حد أدنى, أي ممكن مئة يغلبون ألف فلم تُلغَ الفكرة, وهي مرتبطة بضعف الإيمان وقوته وحتى لا يكلف المسلمون أنفسهم المشقة لو بقيت الآية الأولى وحدها, سيضطرون لمواجهة جيش أكثر منهم عشرة أضعاف مع قدرتهم على تخفيف هذا الفرق, فالله خفف عنهم إلى الضعف الواحد فقط, فكم من فئة قليلة غلبت فئة كثيرة بإذن الله. والآية الثانية أتت بعد الأولى مباشرة وليست في سورة أخرى. والآيتين في سياق تحريض المؤمنين على قتال أعدائهم رغم قلتهم لأن القلة قد تمنعهم, والاكتفاء بالأولى قد يعنتهم .

وقوله: (علم أن فيكم ضعفا) لا تعني أنه جربهم ثم بدل العدد حتى تقول أنه لم يكن يعلم, بل تعني: لعلمه أن فيكم ضعفا.  

تجد الخبر و نقيضه في القرآن، تجد الأمر و نقيضه في القرآن، و خير دليل ما نحن الآن بصدده، فبدون نسخ أنت تقيم الحجّة على وجود التناقض في القرآن، أنا آتيك بالصريح من الكلام من القرآن على وجوب قتال الكفّار لكفرهم، و أنت تأتيني بالصريح منهُ ( و المكيّ بالمناسبة ) على وجوب احترامهم، فكيف تفسّر هذا التناقض إذا ألغيت النسخ من القرآن جملة و تفصيلا؟

أفهم من هذا أن القرآن ليس فيه تناقض بسبب النسخ الذي تؤمن به أنت, من الذي أوقع نفسه؟! عليك أن تقر إذن أن القرآن ذو النسخ ليس فيه تناقض أيها الملحد الفذ! أنت ملزَم بهذا الإقرار لأنه يُستنتج من كلامك.

مع أن الواقع وبالقول بالنسخ إثبات للتناقض, فالناسخ والمنسوخ عبارة عن تناقض في كتاب واحد, فالقول بالنسخ يجعل القائل متناقضا, فالتناقض هو أن تقول كلاما وتنقضه بكلام آخر, إن كنت ترى أن النسخ يزيل التناقض عن القرآن فهو لم يزله عن منزل القرآن سبحانه وتعالى, لأنه قال قولا للناس ثم بدله, وهو القائل (لا يبدل القول لدي), وترك أمر تبديله لاجتهاد البشر, بينما النص المُبدَل أثبته وحفظه! هذا لا يكون.  

وقولك "المكي" ليس صحيحا ومجرد تلبيس, فمثلا آية : {لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم} هي مدنية وليس مكية. أنت تعرف لكنك تلبس على القراء, وهي آية واضحة وصريحة في حسن معاملة غير المسلمين لدرجة البر والإنصاف وهي مدنية.  


 تقول بأنّ النسخ كان في قلب محمّد، أنّ ما ننسخ من آية أو ننسها إلا و نأت بخير منها أو بمثلها إنّما تتحدّث عن القرآن المحفوظ في قلب محمّد، قبل خروجه في شكله الأخير للعامّة، صراحة لم أسمع أحدا يأخذ بهذا الرأي المعوجّ من قبلُ أبدا، و لا أعرف سبب هذه المناورة السخيفة من قبلك، و لك أن تنوّرني بالأدلّة على هذا الكلام، و لي أن أبخّرها قبل أن تظهر للوجود، فالقرآن كان منسوخا في ظهوره لقريش، و قريش تساءلت عن سبب هذا الأمر كما وردَ في القرآن [ سَيَقُولُ السفهآء مِنَ الناس مَا ولاهم عَن قِبْلَتِهِمُ التي كَانُواْ عَلَيْهَا ]، فلو كان النسخ في قلب محمّد، فما لقريش تتساءل عن النسخ و عن الانقلاب عن الذي حدث في القرآن؟  

يا ذكي , أي انقلاب غير الذي نعرف؟! أين الآية التي تشير إلى استقبال القدس والتي بسببها تساءلت قريش؟ و ما دخل قريش في الموضوع وهم بعيدون عن المدينة؟ فهذا التغيير حصل في المدينة في العام الثاني بعد الهجرة, والذين استنكروا هم اليهود والمنافقون لأنهم تعودوا استقبال الأنبياء لبيت المقدس. أين الآية المنسوخة؟! هل تختلق شيء غير موجود؟!

علما بأنّ هذا الانقلاب قد حدث في قلب محمّد لعلة لا أحد يعرفها إلا الحمار يعفور جلّ جلاله( أنا هنا أتساءل بشكل استهزائيّ انسجاما و حجمَ هذا الادّعاء التافه )،

عليك أن تستهزئ بي لأني أنا من قاله, ولكنك تستهزئ بالذات الإلهية وتسيء للديانات الثلاث بل وكل الديانات وكل أتباعها وأنت يهمك الناس أكثر من الله لأنك علماني, وهذا هو الخسر, خسرت كل هؤلاء البشر. والله قادر أن ينتقم لنفسه من طغيانك الضعيف, أنت لا تضر إلا نفسك.

  فإذا كان النسخ حدث في قلب محمّد، لا في القرآن، فكيف علمت قريشٌ بهذا النسخ حتّى تساءلت معكم عن سببه؟

بينت غباءك وجهلك في هذه النقطة.

 ثم كيف تفسّر إلى جانب ما سبق من التناقضات، هذا التناقض الآخر بدون استعمال النسخ، فورد في المنسوخ من القرآن [ والذين يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجاً وَصِيَّةً لأَزْوَاجِهِمْ مَّتَاعاً إِلَى الحول ]، فترى القرآن ينقلب و يقول [ والذين يُتَوَفَّوْنَ مِنكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجاً يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً ]، حقّا إنّك أوقعت نفسك في ورطة مخيفة، لا مخرج لك منها ففكّها بأسنانك بعد أن عقدتها بأصابعك!

الآيتان موضوعهما مختلف وليس واحد, وكلمة "تتمتع" غير كلمة "تتربص" .. مع أنهما تدوران حول الأرملة. الآية الأولى هي أن تتمتع في بيت زوجها إذا هو وصى - والله أمره أن يوصي- حولا كاملا حتى تتدبر أمورها وألا يخرجها الورثة من المنزل إلا إذا خرجت بإرادتها : {متاعا إلى الحول غير إخراج, فإن خرجن فلا جناح عليكم في ما فعلن في أنفسهن من معروف}, والله أمر أن يكتب الزوج هذا ضمن وصيته حتى لا يتلاعب الورثة, ويحملون الأمر بنفس محمل بقية الوصية. وهذا اهتمام عظيم ورحمة بالزوجة. القرآن دائما مهتم بالضعفاء وذوي الحاجة, بل إن تشريعه ينطلق منهم في كل أمر اجتماعي أو اقتصادي.

الآية الثانية تتعلق بالأرملة نفسها أن تتربص بنفسها أي تصبر ولا تتزوج إلا بعد مرور هذه المدة، وهي أربعة أشهر وعشرة أيام, والتربص هو عن الزواج وليس عن أداء الأعمال و صلة الرحم.
وكلاهما لفتة عظيمة, الأولى لحقوقها والأخرى وفاء لزوجها.

اقتباس:
القتال كما يُفهم من القرآن ليس مبنيا على إيمان أوعدمه أصلا، بل مبني على رد الاعتداء، بدليل مقاتلة الفئة الباغية من المؤمنين، لو كان الإيمان يمنع لما قُوتلوا، وبالمقابل هناك أمر بالبر والقسط ودفع الزكاة للمسالمين غير المسلمين، هذا يوضح الأمر لمن أراد ان يستوضح من القرآن وليس من رأيه. فهذا القرآن بين أيدي الجميع. الله لم يأمر بقتال كل من يختلف معنا في الدين، أين ذلك النص؟ وبخصوص الأمر بقتال المشركين، فإن القتال لم يكن ممنوعا ثم أبيح، لا يوجد ما يدل على هذا. ولم يُقاتلوا لأنهم مشركين، بل لأنهم ظالمين ومعتدين. قال تعالى (إذن للذين يُقاتَلون بأنهم ظلموا وأن الله على نصرهم لقدير)، والآية تسوق المبرر لقتال المشركين. لاحظ كلمة "يُقاتَلون" وليس بعدها إثبات أنه دفع أذى و ظلم ، حتى أنها جاءت في صيغة فعل مضارع ، أي مستمر، وليس لإختلاف الدين. لأنه قال لهم سابقا "لكم دينكم ولي دين" ولم يكفّوا عن طغيانهم. وسرقوا واستحلوا ممتلكات المهاجرين ظلما وعدوانا بسبب اختلاف الدين. كلامك هذا وجهه لقريش وليس للمسلمين الأوائل. لاحظ : (وما نقموا منهم إلا أن يؤمنوا بالله) أي لم يعتدوا عليهم، (وإذا ذكر الله وحده اشمأزت قلوب الذين لا يؤمنون بالآخرة) والآيات المكية تنزل كالصواعق على رؤوس الكافرين وتتبرأ منهم.

هذا الكلام ومردود عليه، و يكذّبه النصّ الصريح المأخوذ من القرآن و النصّ الصريح المأخوذ من الحديث، و يكذّبه كذلك التاريخ، فنحن نعلم أنّ الحروب التي خاضها محمّد نوعان، جهاد الطلب و جهاد الدفع،  

هذا من تصنيفات الفقهاء في فترات لاحقة، وليس من كلام الرسول ولا القرآن. الطلب يسمى غزو ، والجهاد من المجاهدة، تشير إلى دفع اعتداء من عدو اكبر يحتاج إلى بذل جهود شاقة، لهذا قال تعالى (إن يكن منكم مائة صابرة يغلبوا مائتين) ولاحظ كلمة صابرة ، من يذهب لأجل الغزو والمكاسب لا يقال عنه أنه صابر . الصابر هو من يرد عدواً أكبر منه، مثل ما حصل في جهاد الخندق وليست "غزوة" الخندق ، أو يسبقه بهجمات استباقية مثل غزوة تبوك.

والجهاد من الدفاع. أما من يخرجون بأنفسهم لطلب القتال دون أن يأتيهم تهديد طمعا أو تكسبا أو توسعا فلا ينطبق عليهم معنى المجاهدة، لأن الطالب بالعادة أقوى من المطلوب. وبذل الجهد يكون اكبر إذا كان الخصم أقوى. وكلمة الجهاد تتكرر في القرآن أكثر من كلمة يغزون أو يطلبون.

و أحسبك تعلم الفرق بين الاثنين، فتارة يهجمُ محمّد على الكفّار رغبة في نهبهم و قتلهم تحت راية الإسلام، و تارة يدافع حينما يكون في موقع ضعف و يتربّص مع المتربّصين. الدليل على وجود هذا الجهاد في الإسلام كثير، و قد ذكرت شيئا من النصوص بهذا الصدد في السابق، و هي واضحة إن اكتفيت بها، و أكثر وضوحا إن رجعت للمفسّرين الذين أنكرت عليهم فلك أن تختار، ورد في القرآن [ فَإِذَا انْسَلَخَ الأَشْهُرُ الْحُرُمُ فَاقْتُلُوا الْمُشْرِكِينَ حَيْثُ وَجَدْتُمُوهُمْ وَخُذُوهُمْ وَاحْصُرُوهُمْ وَاقْعُدُوا لَهُمْ كُلَّ مَرْصَدٍ فَإِنْ تَابُوا وَأَقَامُوا الصَّلاةَ وَءَاتَوُا الزَّكَاةَ فَخَلُّوا سَبِيلَهُمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ ]، حيث وجدتموه، يا لهوي، لماذا؟ لأنّهم لم يتوبوا إلى الله، و ماذا يحدث إذا تابوا؟ يسقط القتال عن المسلم، ما معنى هذا؟ معناه أن القتال يكون لغاية كفر الكافر، هل فهمت؟ أم أجرّب طريقة النهر مجدّدا؟ أعتقد أنّها تنفع كثيرا معك.

لا لهذا التسطح والاجتزاء. أنت تعرف من هم المشركون المقصودون بهذه الآية. لأن آيات كثيرة توضحها، هذه مشكلة الاجتزاء، والاجتزاء لعبة سطحية تمر على السطحيين ، ويقوم بها السطحيون. لكل بائع زبائنه .. لكن العقلاء الموضوعيون لهم كلام آخر في موضوع الإجتزاء. العاقل سيقول لك : لو تجتزئ من كلامي تستطيع أن تجعلني مجرما. كما قال فولتيير : اكتب لي أي نص واستطيع من خلاله أن أرسلك به إلى حبل المشنقة. رجائي لك أن تكبّر عقلك . وتعيد النظر بشكل شامل وليس انتقائي ، فقد قرفنا بصراحة من ألاعيب الصبيان. ضع النص بجانب الآخر بجانب الآخر ، وسترى بنظرة متكاملة . هذا ينطبق على أي نص. ويقوم به كل شخص غير مغرض. أما المغرض فيتبع ما تشابه ويقف عند جزء ويترك الكل . لعبة سطحية وسخيفة لا تمل من إعادتها ..   


 و عليك أن تعرف أنّ العلماء في إجماع من أمرهم حول ضرورة جهاد الطلب، و أمّتك لا تجتمع على ضلالة كما ورد على لسان نبيّك، ففكّ هذي أيضا بأسنانك كما عقدتها بأصابعك.

فكرة لا تجتمع أمتي على ضلالة ، أي في الأمور العامة الواضحة، فلن تجتمع الأمة مثلا على قتل الايتام ، أو جواز السرقة، أو ترك الصلاة أو تغيير القبلة. هذا صحيح وهذا مقصود الحديث. وإذا قلت "أمتي" يعني "عموم أمتي" وليس اشخاصا تعدّهم على الاصابع وتقول أجمعت الأمة !! هذا إستغفال .. الأمة ليست عشرة أشخاص أو عشرين شخصا أكثرهم ينقل عن بعض ويسميه شيخي اعترافا بالنقل. الأمور الجديدة والتفاصيل لن تُجمع عليها أي أمة اصلا .. بل حتى أمّة العالم لن تُجمع على شرٍّ خالص . وهذا نربطه بفكرة المعروف والمنكر. لو كانت الامة لا تجمع على ضلال في كل الأمور دقيقها وجليلها لوقف باب الاجتهاد والشورى ، ولما كان هناك أي تطوير أو تغيير في أي شيء ، ولتوقفت الحضارة ، لأنه ليس بالإمكان أفضل مما كان. بل لا يمكن أن تجتمع أمة على رأي واحد في السياسة أو الإدارة او الإجتماع ، ولا حتى في الأدب والذوق والفن. والقرآن لم يجعل الإجماع اساسا للتشريع، بل قال (الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه)، أيا كان و ممن كان، ولو كان يخالف رأي الأكثرية ، أي جعل الأحسن هو مقياس التشريع وليس الأكثر أو الأشهر .. المهم أن يكون أحسن . ليست العبرة في الكثرة التي ذمها القرآن أصلا. فقال (كان الناس أمة واحدة) أي مجمعين على مبادئ أكثرها باطل .. وقال (وإن تطع أكثر من في الأرض يضلوك عن سبيل الله) ، وذم الملأ الذي كان يقف دائما في وجه الحق ، و هم المشاهير والاقوياء والنخبة . وقال (أكثر من في الارض) يعني هناك قلة معها الحق ، إذن القرآن مع هؤلاء القلة وليس مع الكثرة، (ثلة من الأولين وقليل من الآخرين) ، (وما آمن معه إلا قليل) ..

إذن في القرآن : الناس و الكثير مذموم، والقليل محمود ، بشكل عام .. وهذا لا يؤيد فكرة الإجماع بناء على الأكثرية .. إذا حصل إجماع و حق فهذا جيد ، لكن الإجماع نفسه لا يغني عن الحق شيئا .. كانت الأمم السابقة مجمعة ولم ينفعها إجماعها . فكرة الأكثرية أصلا هي فكرة علمانية، لا ترتبط بالحق بل بالناس ، لأن العلمانية متعلقة بالأكثرية والناس وليس بالحق أو الخير . فالخير عندها ما اختاره الناس ، والشر ما حذّر منه الناس .. والحق أبلج لا يحتاج الى ان تثق بأحد لتتبناه وكأنه شيء مجهول لا يمكن معرفته. فتلجأ إلى الأكثرية كي تزيد الثقة. الدين والاخلاق ليست مثل الطب الذي قد لا يعرف المريض تفصيلاته المعقدة فيأخذ بإجماع الأطباء . الدين معروف والله أمر بالمعروف ، والرسول يقول (تركتكم على المحجة البيضاء) ، والحق عليه نور والباطل عليه ظلام .. والمسلم سيحاسب لوحده، لن ينفعه أن يتبع أحدا قليلا أم كثيرا ، ما لم يكن مسؤولا عما قبِل .. في الإسلام المسؤولية فردية وليست جماعية ، ولا يوجد كتاب يقدّم لأمة يوم القيامة . بل فردا فردا ، ولا يوجد في الآخرة عقاب جماعي ولا جزاء جماعي ..

إذن ما تقوم به هو توسيع لكلمة "لا تجتمع أمتي على ضلالة" وإخراجها من نطاق الأمور الشاملة الى الامور الخاصة والدقيقة. وإذا كانت الأمة لم تجتمع على ضلال، فهذا يعني أن الواحد لا يصدر عنه ضلال ، لأنه فرد من الأمة التي لا تُجمع على ضلال ! فإذا كان عندك باقة ورد كلها جميلة، فالواحدة منها حتما ستكون جميلة، وهذا ما لا يقولوه، إنه تناقض لما تكون الأمة بمجموعها صحيحة وبأفرادها مختلفة .. والأنبياء عبارة عن افراد عارضوا المجموع والإجماع ، وعارضهم الإجماع . هذا يدل على أن الله ينظر الى الحق بحد ذاته لا لارتباطه بالكثرة ولا بالقلة . و كل الحق والإبداع الذي جاء للبشرية هو من افراد وليس من جماعات . فلم تجمع أمة الانجليز على اختراع القطار مثلا، ولا أمة العرب على اكتشاف البصريات أو الخوارزميات، بل هي أعمال فردية، أي قلة وليسوا كثرة .. حتى الإجماع نفسه عبارة عن إجماع على رأي قاله واحد ! فأجمعوا عليه ! فالإجماع قبول وليس رأي .. وفي النهاية دائما نجد فرد ، حتى كلمة مجتمع ومجتمع، في الاخير نجد رأي واحد وراءه فرد واحد قوي .. حتى الإجماع لم يُسقِط الفرد، لأن الإجماع قائم على الفرد . 

على ما سبق سيكون الفرد أمة و الأمة كلها تختصر في فرد منها ، وكأننا نتكلم عن أمة من أمة الطيور او النمل واحدهم يكفي عن بقيتهم ! هذا غير واقعي ولا منطقي .. ومتى أجمعت الأمة اصلا في يوم من الايام ؟ لقد تقاتلت فيما بينها ، فأينها والإجماع ؟ ايضا الأمة كانت ترزح تحت حكم جبري يجمع الآراء حول رأي، وينبذ المخالف، لم يكن هناك جو حر حتى نفترض وجود الإجماع .. هذا غير أن فكرة "إجماع"  بالكامل مستحيلة كما قال احمد بن حنبل : (من قال بالإجماع فقد كذب) .. أيضا من الذي يَجمع الإجماع والأمة وعلماؤها منتشرون في أصقاع الأرض ؟ لم يكن هناك انترنت وقتها .. أمة من الصين إلى الأطلسي بمذاهب مختلفة ، كيف تُجمع ؟   

 ذكر ابن القيّم الجوزيّة قائلا [ وجهاد الطلب وهو طلب العدو في دياره لا يقدم عليه إلا سادات المؤمنين]، فكيف يدافع الإنسان عن عدوّه في بلد العدوّ؟ هل الاعتداء هو رفض الإسلام؟

هو سماه عدو، فربما يقصد الضربات الإستباقية، وإن كان لا يقصدها بل يقصد التوسع، فالقرآن مرجعنا وليس ابن القيم أو غيره .. لأننا نعبد الله بموجب كلامه العربي المبين لنا .

 وقال الإمام ابن حزم [ والجهاد فرض عين على المسلمين فإذا قام به من يدافع العدو ويغزوهم في عقر دارهم ويحمي ثغور المسلمين سقط فرضه عن الباقين ].

وهذا نفس الشيء ، سمّاهم عدو، والعدو من يبدأ العداوة ..

 و حول هذه النقطة أجمع العلماء، فقد أجمعوا على وجوب جهاد الطلب، و الخلاف بين العلماء ليس حول وجوب هذا الجهاد من عدمه، إنّما حول كونه فرض عين أم كفاية على المسلم، و كم مرّة في السنة يكون، فذهب بعضهم إلى أنّه يكون مرّة و ذهب آخر إلى أنّه يكون مرّتين في السنة. و إن كنت تخالف الإجماع، فأنت كافر، لأنّك تخالف دينك، و تناقض نفسك التي ذكرت من قبلُ بأنّ المعيار عندها هو الإجماع.

لم اقل أن المعيار عند نفسي هو الإجماع ، بل القرآن وما والاه .. هؤلاء الذين ذكرتهم قدماء ومتأثرون بالأوضاع السياسية في زمانهم لأنه زمان فتوح بين الدول وليس هناك مواثيق دولية ولا هيئة أمم متحدة ، ومن لا يغزو قديما يُغزَى، والفقهاء لهم علاقة بالواقع دائما، مثل ما تغيرت بعض فتاوى الشافعي لما انتقل من العراق الى مصر .. فلا تلبّس الأمور على الناس . وهل علماء الأزهر مثلا يقولون مثل هذا الكلام ؟ ويجعلون العالم دار حرب ودار إسلام ؟ لكل زمان فقهه . وهكذا سقطت كلمة "إجماع" لوجود علماء مخالفين . كل الدول الاسلامية تعترف بالحدود الدولية والمعاهدات على عدم الاعتداء. وعلماؤهم لا يقولون كلاما مخالفا لواقع زمانهم، إلا من يتمسك بالآراء الفقهية القديمة، فالمسألة فيها خلاف اذن ..

ثم إنك لم تذكر العلماء المتأخرين ! لماذا ؟ هل يقولون مثل هذا ؟ أم أنهم ضد التوسع ويعترفون بالحدود الدولية والحرب الدفاعية فقط ؟ ومؤتمر دكار الفقهي على سبيل المثال تكلم عن موضوع الجهاد واعترف بالحدود الدولية ورفض الاعتداء، وكلهم فقهاء ، لم تذكر إجماعهم .. وهم من علماء الأمة ايضا، فلماذا بهتّنا بالإنتقاء المقرف ؟ 

يتبع ,,

ليست هناك تعليقات :

إرسال تعليق