الخميس، 15 يناير، 2015

التكبر وتعظيم الذات في العقلية الإلحادية ..

ان التكبر هو اساس الابتعاد عن الله ، و هو أول ذنب عصي به الله .. و هو مرجع كل الذنوب ، فكلها يمكن اعادتها الى الكبر ، حتى الكذب و السرقة .. وهو الدليل على خطأ الإلحاد أو غيره ، فكل موقف بدافع كبر هو موقف خاطئ بلا شك ، لاحظ ان الملحد يكبر من قدرة الانسان ويضخم العلم ومستقبل العلم ، ولا يتحدث ابدا عن الضعف البشري على طريقة نيتشه والسوبرمان ، ما سوبرمان نيتشه الا صورة المتكبر .. يكفيك من صحة الايمان انه لا يبتعد عنه احد الا بدافع الكبر .. و الملحد لا يتكلم عن الكبر ابدا ولا يعتبره عيبا ، بل يدعو اليه و الى تعظيم الذات و البشرية ويتعامل معها كمطلق على طريقة الخيال العلمي ، في حين ينفي وجود المطلق حتى ينفي وجود الله ، اي يحل البشر محل الالهة وهذا اوضح صور الكبر .. بل يدعو الى السوبرمان الذي يهزأ بضعفه و حاجته ويحاول قهر الطبيعة، وليس مسايرتها والاستفادة منها ..

الملحدون يعظمون من قدرات الانسان و ما يمكن ان يصل اليه ، و بنفس الوقت يقللون من قيمته الانسانية و يساوونه بالحيوان ، اي عكس ما يفعله الدين تماما .. و التعظيم لا يعني الحقيقة والوصول . انهم يصورون منجزات العلم الحديث على انها احداث غيرت الانسان ، بينما الانسان لم يتغير ، و ما هي الا وسائل لخدمته انتجت له اضرارا احيانا اكثر من فوائدها ؛ و كلما حل العلم مشكلة ، انتج مشاكلا وليس مشكلة واحدة .. وكلما عرف شيئا  ، عرف جهلا لم يكن يعرفه من قبل .. و مع هذا يبقى الانسان محتاجا الى العلم ، بينما العاقل يعرف حدود العلم وما يمكن ان يعرفه وما لا يمكن له ان يعرفه ..

اذن الملحد يتعامل مع العلم بطريقة عاطفية وليست واقعية ولا منطقية .. انه يتخيل لنا ان العلم سيفسر لنا كل شيء يوما من الايام .. كل شيء !!! وسوف يعرف ما هي الحياة ، وما هو الوعي ، وسوف يصنع حياة من عدم ، وسوف يخبرنا عن آخر الكون إن كان له آخر ، و سوف يخبرنا عن اللا آخر إذا لم يكن له آخر ، وسوف يصل بنا الى الخلود والشباب الدائم و القوة الدائمة والسلام الدائم ، مع انه يؤمن بالصراع !! وبناء مجرات جديدة و ملئها بالغلافات الجوية  والمياه و مخلوقة من عدم !! فقط انتظروا العلم !! وسوف يزيد صور العبث في الكون التي خلقها من يسمى بالله !! فقط انتظروا العلم المطلق كما هو في خيال الملاحدة !!  العلم له نطاق مرتبط بالمادة فقط و بظاهرها فقط ..

ومبالغاتهم في العلم معروف هدفها ودافعها ، انه الاشعار بألوهية الذات ، و انتصارها على عالم الغيب .. و هذا امر لم يحدث ولا يمكن ان يحدث .. اننا نعيش في الميتافيزيقيا ونحن في الواقع ..

ما هي انفسنا ؟ الملحد لا يؤمن بالنفس .. اذن ما هي افكارنا ؟ هل يؤمن بالافكار؟ اين وجودها المادي ؟ لماذا لا يكشفها العلم ؟ ما هو الخيط الذي وصل اليه العلم في سر الحياة ؟ الخيط هو صفر ، وسوف يستمر هذا الصفر .. وسيبقى العلم محكوما بقوانين المادة التي لا يمكن ان يفسرها يوما من الايام ، حيث ان خيوطه لذلك هي صفر .. الملحد ينكر قوانين المادة حتى يبتعد عن امر ميتافيزيقي ، و يسميها ظواهر المادة .. حسنا : فسروا لنا ظواهر المادة ؟ لماذا تتصرف المادة بهذه الاوضاع الثابتة و المحسوبة ، ولم تتصرف باوضاع اخرى ؟ عدنا الى القوانين الغيبية !! الم اقل ان الميتافيزيقا تعيش معنا ؟ بل نحن انفسنا عبارة عن ميتافيزيقا ، عندما تقول "انا" : ماذا تقصد ؟ "أيها العقل من رآك ؟" ..

ليست هناك تعليقات :

إرسال تعليق