الجمعة، 4 أبريل، 2014

فكرة وتعليق : الظروف هي التي تصنع البطل ..



يقول ماركس وبعض المفكرين والمؤرخين أن الظروف هي التي تصنع البطل ، وليس البطل من يصنع الظروف ، فكرومويل في الثورة الانجليزية : لو لم يوجد كرومويل لوجد غيره ، و كذلك غاندي ، لو لم يوجد لوجد غيره .. وهكذا ..

فكرة ماركس غير صحيحة ، لو كانت الظروف هي التي صنعت غاندي لوجد أكثر من غاندي ، بعدد المستعمرات البريطانية ، لأن الظروف تتشابه : دول فقيرة تبتزها دول غنية ومليئة بالافواه الجائعة . كان غاندي يقاوم الظروف ويرفض دعوات الثورة المسلحة من شعبه ، و يعتزل ويصوم اذا حدث عنف ،  و تعب حتى اقنع الهنود بأفكاره عن المقاومة السلمية (أي طوّع الظروف) . لو كانت الظروف هي التي تصنع البطل ×؛ لأخترعت السيارة من قديم ، لأن الظروف تحتاج إلى السيارة و إلى التطعيم وإلى الطائرة الهيلكوبتر وغيرها ..

هذا غير ان كلمة "ظروف" عائمة و غير محددة ، ولا يستطيع ماركس وغيره تحديد هذه الظروف بالضبط . بحيث لو اعدنا نفس الظروف لأنتجت نفس البطل . الحقيقة هي أن الإنسان هو الشيء الوحيد الفعّال ، و شخص واحد يستطيع ان يشحذ همم أمة كاملة ويخرجها من الهزيمة الى النصر ، أي يصنع الظروف . والعكس صحيح : يستطيع شخص على قمة أمة أن يورطها و يدهورها ، أين الظروف لتخرج بطلا ينقذ الأندلس إبان سقوطها ؟ إنها لم تفعل ، مع الحاجة لوجوده !

كم من النتائج والحلول والابتكارات غائبة عن الوجود بسبب غياب البطل وليس الظروف ، حتى الآن . و هي نفس فكرة : الحاجة أم الاختراع ، و هذا ليس صحيحا دائما ؛ فأكثر الاختراعات قام بها أشخاص او أمم أقل حاجة وأغنى من غيرها .

إنها فكرة مادية و إلحادية لا تنظر الى الانسان في داخله ، بل تنظر الى الظروف المادية حوله ، لتبرر فكرة النشوء والإرتقاء ، و تحيل كل شيء إلى الظروف ، فالظروف هي التي خلقت الإنسان و طوّرته من خلال الصدف التي يعبّرون عنها بالظروف ، وبالتالي الإنسان هو مفعول به وليس فاعلاً دائما ، كل شيء ابن الظروف ، والظروف ابنة من ؟ الجواب : ابنة الظروف ، و هكذا .. المهم ألا يوجد إله .

في الحقيقة كل انسان هو نسخة لا تتكرر ابدا ، فكيف يقول : لو لم يوجد كرومويل لوجد غيره ؟ اي مثله ؟ هذا لا يمكن ؛ لأنه لا يوجد إنسان مثل إنسان آخر . وكونه لا يوجد إنسان مثل الآخر ، هذا يُسقط تعلق الماديين بالظروف ، لأن الظروف قد تتشابه لكن الإنسان لا يتشابه ابدا .

وقد يوجد المثقف والواعي في بيئة متخلفة ، والعكس بالعكس . فأين الظروف ؟

كل التغيرات التي حدثت في العالم بدأها أفراد عاندوا الظروف ، وحياة الإنسان كلها معاندة للظروف وحل للمشكلات ، فكيف يكون ابن الظروف وهو لا يعيش حتى يغيّر في الظروف وإلا لهلك ؟ فهو يعاند الحر والبرد والجوع والخطر ويتخلص من الظروف بالظروف ، هذه حياة الانسان كلها ، فكيف يكون ابن الظروف ؟

الظروف تدمر الانسان وليست نطوره ، ولو سلم نفسه للظروف لهلك بسهولة . لا أن يتطور ويتقدم . العكس تماما هو الصحيح . كل شيء معاكس للحقيقة تماما هو قعر الغباء .

ليست هناك تعليقات :

إرسال تعليق