السبت، 6 يونيو، 2015

الحجم الحقيقي للعلم المادي

العلم لم يعد يتقدم كثيراً في المجال النوعي ، و إن كانت كلمة صادمة و غير مصدّقة عند الماديين والملاحدة، لا يصدقون بها طبعاً و هم في أوج تفاؤلهم بالخلود و النعيم بسبب العلم الرأسمالي .

العلم المادي مربوط بحواسنا ، و ليس لنا قناة أخرى للعلم غير الحواس . و الحواس طوّرها العلم بمُعِينَات كبّرت لها و قرّبت ، و قد قطع البشر أطول الشوط في هذا المجال . بعد هذا : من أين سيأتي العلم ؟ إلا ان كان الماديون والملاحدة يؤمنون بالمعجزات ! ماذا يتوقعون - بطريقة علمية و ليس عاطفية - ان يخطو العلم بعد ان وصل الى الذرّة ؟ و ليَدَعُوا عنهم نظريات الخيال العلمي ..

العلم مرتبط بالمادة ، و المادة مرتبطة بحواسنا ، و آخر المادة ميتافيزيقا و كذلك قوانينها . اذن اين سيذهب العلم و بأي اتجاه ؟ جدار الميتافيزيقا يلاحقهم (يعلمون ظاهرا من الحياة الدنيا) ، ليذكروا فقط اتجاهات و مجالات تنتظر العلم ، غير الفانتازيا الالحادية ..

اين التفاؤل الذي صاحب إطلاق المسبار هابل ؟ ها قد فـُكك الان و لم ياتي إلا بمجرد صور ، بعد عشرات السنين في الفضاء .. كانوا يتخيلون انه سيخبرنا عن سر الكون ، و عن حياة غير حياتنا ..  إن السيارة التي صنعت قبل 120 سنة هي الان نفس السيارة ، مع فوارق غير جوهرية .

اذن في الاخير سيقف العلم ولا يبق الا خرافات النظريات ، و التي رآها الناس كأعشاش العناكب على مدخل القرن الواحد و العشرين . مما يعني انه قرن انحسار العلم (من الناحية النوعية) ، و ارجو الانتباه لهذه الكلمة .

لا نتوقع شيئا غير عادي سيقدمه العلم ، العلم استكشف الارض و كل ظواهرها تقريبا ، واستكشف جسم الانسان و كل ماديته تقريبا ، حتى الجين ، ماذا بقي ؟ و مع ذلك لم يـُعرف اي شيء عن ذات الانسان ولا عن سر الحياة ، و بقي الانسان ذلك المجهول .

العلم مرتبط بحاجات الانسان ، فكل ما كان حله مناسبا او قريباً من المناسب ، تتوقف الحاجة للبحث . اذن العلم محاط بهذه الاسوار الثلاث : جدار الميتافيزيقا ، الحواس ، و حاجة الانسان .

هذا التهويل للعلم غرضه دعائي لخدمة الفلسفة المادية ذات الاصل الراسمالي اكثر من كونه علما ، و لم تعد اللعبة تنطلي ، حتى في الغرب ، تجد الناس مصابون باحباط من التوقف النوعي للعلم الذي بهرهم في القرنين التاسع عشر و العشرين . كتاب "انتحار الغرب" لريتشارد كوك و كريس سميث يكشف ضعف الانبهار الذي رافق القرن التاسع عشر ، وخيبة الامل مقابل الأمال الكبيرة باجابة العلم عن الاسئلة الكبيرة .

نريد منجزا علميا غير عادي - عدا موضوع الاستنساخ و تطوير الاتصالات ، التي بدأت من تلفون جراهام بل و اشارات موريس -  لا جديد في الحقيقة .. مضت خمسون سنة تقريبا على صعود الانسان للقمر (الخرافي والغير حقيقي طبعا) ، تـُرى في ذلك الزمان ، لو قيل اين سيصل الانسان بعد خمسين سنة ؟ ماذا سيقول الملاحدة والماديون بتفاؤلهم الواسع ؟ مع انها اصلا تمثيلية ، بالاثباتات العلمية ، و يمكن مراجعتها على اليوتيوب .

وماذا سيقولون عن وسائل النقل و هم يعيشون قبل 100 سنة و يرون السيارة و القطار والطائرة ؟ كيف سيكون تصورهم عن النقل بعد مرور قرن كامل ؟

سيقولون : بعد خمسين سنة سيمتلك الانسان القدرة للوصول الى مجرات و ليس كواكب ! .. و سيكتشف فيها كواكبا تصلح للحياة ، و ينتقل اليها المستثمرون الغربيون ليقيموا ناطحات السحاب هناك و البنوك المركزية و يزرعونها بفول الصويا !

انهم يحلمون ، بطريقة منفصلة عن المنطق ..

قالوا مثل هذا التفاؤل الخيالي في القرن التاسع عشر : في ثلاثين سنة ستنكشف اسرار الكون كلها . وهذا التفاؤل ليس حبا في العلم من قبلهم ، بل لاثبات انهم بدأوا يستغنون عن الله . كل هذا المجهود والتهويل لأجل هذه الفكرة ، ثم يأتون ليقولوا : انك لست محتاج لان يوجد الله ! مع أنهم يعوّضون بالخيال العلمي عن تلك الحاجة !! وعلى قدر التعب في التعويض ، تكون اهمية الحاجة لذلك الشيء .. و هم تعبوا كثيرا للتعويض عن وجود اله . اذن الحاجة جدا كبيرة لوجود اله .. هذا كلام المنطق ..

كل ما وصل اليه العلم هو في نطاق الظاهر و السطح ، و سيقف حتما يوما من الايام ، لانه مرتبط بالمادة والظواهر التي يلاحظها الانسان . و الظواهر مرتبطة بالحواس ، والحواس لا تقدّم معرفة كاملة لما حولها ، لانها لا تستطيع ملاحظة الميتافيزيقا المحيطة بما حولنا و بداخلنا . اذن نحن ننظر من ثقوب محددة ، والمحدود له حدود . 

العلم منطقيا محكوم بالتوقف النوعي الحتمي .

ليست هناك تعليقات :

إرسال تعليق