الأحد، 7 يونيو، 2015

عقل الإنسان وعقل الحيوان والفرق بينهما "4" (ذكاء الحيوان بين التطور والغريزة)



من مغالطات نظرية التطور فكرة أن ذكاء الحيوان مثل ذكاء الإنسان والاختلاف فقط بالدرجة, لكن الحيوان ذكاؤه بالغريزة, لأنه يقوم ببعض الأعمال خارقة الذكاء لكنه لا يستطيع القيام بأعمال بسيطة جداً مثل فتح قفل القفص.

يتصور التطوريون أن الحيوانات الأقرب للإنسان في سلم التطور هي الأكثر ذكاء وهي الثدييات وأعلاها رتبة القرود العليا, لهذا يركزون على القردة والغوريلا ويعظمون أي تصرف تقوم به على أنه ذكاء عالي, بينما نجد حيوانات أخرى وأقل منها رتبة في سلمهم التطوري تقوم بأعجب مما يقوم به القرد, فمثلا يعظمون قدرة نوع من القرود لأنه يستطيع أن يكسر الجوز بإلقاء الحجر عليها, فبما أنه يستطيع استخدام الأدوات يعتبرونه وصل لمستوى عالي في الذكاء, بينما حيوانات كثيرة تستخدم الأدوات من أجل الغذاء و بعبقرية أيضا..

نوع من الغربان مثلاً يحضر غصيناً صغيراً ويلتقط به اليرقات من داخل جذع الشجرة ليأكلها, وهذا فيديو يوضح ذلك :
https://www.youtube.com/watch?v=xwVhrrDvwPM 
 ونوع من الطيور (مالك الحزين الأخضر) يضع طعماً على سطح النهر لتقترب منه الأسماك ثم يصطادها كما يفعل الصياد, وهذا فيديو له:
https://www.youtube.com/watch?v=uBuPiC3ArL8&index=1&list=PLlkWN72_Cl7BILZ8gqY1JS--MaPtovbbe 
والفيل يستخدم غصناً صغيراً ليحك به جلده:
https://www.youtube.com/watch?v=Inao9NurbRY,
والنسر المصري يستخدم حجراً ليكسر به بيضة النعام:
https://www.youtube.com/watch?v=C4Tm9QdI_eM,
ونوع من الببغاوات يقتطع من ورق الشجر ليضعها بين منقاره وبين الجوزة حتى يسهل كسرها, مثلما نستخدم قطعة قماش حتى نفتح بها علبة المشروب الغازي! :
https://www.youtube.com/watch?v=xzvBiRogYf0,
بل إن نوعا من النمل (قطاع الورق) يستخدم الزراعة! فيأخذ قطعا من ورق الأشجار إلى مستعمراتها لينبت بها نوعا من الفطريات ليتغذى عليها:
https://www.youtube.com/watch?v=RH3KYBMpxOU .

و النماذج لعبقرية الكائنات الحية كثيرة جداً, بل إن كل نوع حي هو عبقري في مجاله و لا فارق في القدرات تبعاً لرتبتها, مما يشكك في هذه الرتب المفترضة من قبل الداروينيين.
     
ولو كان كلام الداروينيين صحيحاً لكان القرد هو الوحيد الذي يستخدم الأدوات خصوصاً القرود غير المذيلة, ولكان أكثر حيوان قابل للتدريب بما أنه الأكثر ذكاء, بينما الكلب مثلاً وغيره من الحيوانات تتدرب أسرع منه.

تدريب الكائنات الحية داخل في وظيفتها الطبيعية, فالكلب مثلاً يمكن تدريبه على حراسة أو صيد, لكن لا تستطيع أن تدرب حصاناً على هذا بل تدربه على مناورة وقفز أو رقص في المشي, فالتدريب يتم من خلال الغريزة, وبالتالي ذكاء كل نوع مرتبط بدوره الغريزي والفطري.

 لاحظ أنه عند تدريب أي حيوان يربط التدرب بالأكل والعقاب, لأنه لا يملك دافعاً مستقلاً وذاتياً للتعلم, ولا يستطيع التجريد العقلي (مثل الرياضيات) ولا يستطيع التجرد من الغريزة. التدريب كله لا يعتبر ذكاءً حيوانياً لأن الحيوان لا يفهم ماذا يفعل ويعود إلى طبعه إذا تُرك في الغابة بل ينسى ما تدرب عليه سريعاً, هدفه هو ما يقدمه له مدربه من الطعام أو اتقاء سوطه, ويعتبر هذه الأعمال التي يقوم بها كأنها ضرورات للحصول على الطعام مع هذا المدرب الغبي من وجهة نظره.

كل الحيوانات ذكية لكن ذكاءها فطري يتناسب مع طبيعة حياتها ونظامها الغذائي و وظيفتها, وانظر لذكاء الببغاء في التقاط الأصوات وتقليدها. الذكاء الحيواني لا يدل على أي فرق في سلم التطور, فنجد العبقريات عند كل نوع من الكائنات الحية موزعا بشكل متساوي كل حسب وظيفته.

 وليس القرد هو الأعلى ذكاء, الدبور مثلا يخلط الطين ويبني لبيضه بيتاً ثم يصطاد لها طعاما ثم يقفل بيت الطين لتجدها الصغار حين تفقس! هذه عملية بناء متطورة ولا يملكها القرد الذي لا يستطيع أن يضع حجراً على حجر ليصنع له مخبأ عن المطر. و نوع من النبات تصنع مادة حلوة لتجذب الحشرات ثم تطبق عليها, لا يوجد حيوان امتلك هذا الذكاء ليضع مادة حلوة تجذب الحشرات, وهذه نبتة!

كل حيوان يملك عبقريات لا يملكها غيره, وكذلك النباتات تقدم عبقريات على مستوى الحيوان أو أعلى, إذن لا قيمة للسلم التطوري في موضوع الذكاء. عملية نقل البذور في كل نبات عبارة عن عبقريات, فبعضها تصنع بذوراً مجنحة تطير في الهواء, وبعضها تصنع لبذورها رؤوسا لولبية مثل رأس البرغي حتى إذا هب الهواء تدور وتحفر البذرة لنفسها في التربة, هل النبات يملك مخاً إذا كان المخ مصدر الذكاء كما يقول الداروينيون؟ سبحان من قدر فهدى.

وعلى هذا ما هو أذكى الحيوانات؟ لا وجود لهذه الفكرة إلا في خيالات البشر بحيث ينظرون لمن يشبههم أو يشبه سلوكهم ويقولون هذا أذكى. من علّم البعوض أن تضع يرقاتها بأكياس منفوخة بالهواء لتطفو فوق الماء ولا تغرق؟ هل درست بالتجارب قوانين الطفو وتعلمت نظرية أرخميدس؟ هذا يدل على واحد أراد للأمور والأحياء أن تتوازن وهو يعلم بالقوانين كلها وبالمميزات والإمكانات المتاحة لكل نوع حسب القوانين, فالبشر لم يعرفوا البرغي اللولبي إلا في القرون المتأخرة بينما تلك النبتة تعرفه منذ وجودها, هو من جعل الشوك ينبت على أطراف النخل, وإلا كيف عرفت أن من سيأتيها لهم أيد ولهم جلود فيها أعصاب حساسة للوخز مع أن النخلة نفسها لا تملك هذا الجهاز العصبي؟! وهي ليس لها عيون ولا ترى ما حولها.
 ولماذا الثمار قبل أن تنضج تأخذ نفس لون الشجرة حتى لا تبين وإذا نضجت تأخذ ألوانا ناصعة حتى تنادي الكائنات الحية لتأخذها وتنشرها؟! كيف عرفت النباتات الألوان وهي ليس لها عيون؟ وكيف عرفت أن هناك حيوان وإنسان وحشرات لها عيون؟ وصنعت لهم ما يلفت أنظارهم من ألوان تخدم بقاءها وبقاءهم؟ هل الشجرة اخترقت العقل البشري وتوصلت لهذه القدرات و هذا الذكاء؟ طبعا لا. هذا الذكاء عند الأحياء أعلى من مستوى عقولها ومن مستوى عقول البشر, إذن هناك عقل مدبر وإرادة أحكم من الأحياء هي التي وهبتها هذه العبقريات. بمثل هذا التأمل العلمي -وليس الروحاني- نعرف حتمية وجود إله.

سيكون من المحرج للتطوريين أن يربطوا الذكاء بالتطور, لأن أدنى الكائنات في سلم التطور لديها صور من العبقرية لا يملكها من هو في أعلى السلم, بل مازال الإنسان يكتشف بعض العبقريات في الكائنات كلما تقدم العلم. ولو سلطنا النظر على أي حيوان لقلنا أنه الأعلى تطورا في سلم الذكاء. لو ننظر فقط للاستدلال على الأماكن عند الحيوان لقلنا أنها كلها عبقرية, ولقلنا عن الطيور أنها هي الأذكى لقدرتها على الهجرة بين القارات وفي كل الأجواء لتصل لنفس مكان تعشيشها في العام الماضي في قارة أخرى مما لا يستطيعه أي طيار أو مسافر من البشر إلا بأدوات كثيرة. فكل الحيوانات تعرف الأماكن ولا تضيع, والإنسان هو الوحيد الذي ليس لديه ذكاء فطري في هذه الناحية, بل ربما ليس لديه أي ذكاء غريزي إلا الرضاعة فقط, فالإنسان غبي لكنه قادر على التعلم, أما الحيوان فذكي لكنه غير قادر على التعلم, وهذا خلاصة الفارق بين العقلين.

كلما يكبر الإنسان يكبر ذكاؤه, ويُفرض عليه ذلك بسبب شعوره المميِّز, فرغما عنه يستطيع أن يميز بين الألوان ويميز بين الأحجام والأشكال, ويفرق بين درجات الحرارة والروائح والأصوات..إلخ, في اللحظة الواحدة تغمر الإنسان تمييزات كثيرة ومتنوعة, فالإنسان يستقبل ويميز رغماً عنه عن طريق حواسه، لدرجة أنه إذا أراد أن ينام يغلق عينيه ولا يحرص على وجود أصوات وإضاءة حوله حتى لا ينشغل بتمييز الكلام والمشاهد فيركز عليها ولا يستطيع النوم, تمييزه هو ما يصنع له الذكاء, وبعض الناس يحترمون هذا التمييز أكثر ويكونون طبيعيين, وأكثر الناس يتجاهلون صوت إحساسهم ويتبنون رأي الناس والمجتمع الذي كثيرا ما يخالف فطرتهم فيتوقف ذكاؤهم عند حدود ذكاء المجتمع.

أليس من العجيب أن يملك حيوان قدراً من الذكاء في جانب معين بينما يكون صفرا في الجوانب الأخرى؟ مادام اكتسب هذا الذكاء لماذا لم يكتسب ولو شيئا من غيره؟ أين دور الظروف والتجارب والانتخاب الطبيعي؟ لماذا لم يتعلم الحيوان كما تعلم الإنسان؟

المشكلة أن التطوريين يتكلمون عن المخلوق كتركيب فسيولوجي فقط مركزين على الهيكل, لكن إذا تكلمت عن كائن حي مستقل يجب أن تتكلم عن دوره في التوازن الطبيعي وقدراته الخاصة وأسلوب حياته وأسلوب معيشته وطباعه و طريقته في التناسل وأماكن تواجده..إلخ, ليس فقط عن التركيب العظمي, لهذا فالتطور لا يستدل عليه من عظام فقط.

الحيوان غير قابل للتعلم, هو قابل للتدريب نعم لكن ليس للتعلم, وما قام به بافلوف في تجربة التعلم الشرطي هو تدريب في الحقيقة وليس تعلما, مثلما تُدرب الكلب على قفزات معينة من أجل الأكل لكن حينما تطلقه في الطبيعة سيتخلى عما تدرب عليه, إذن هو لم يتعلم بمعنى التعلم, فما يُعرَف بالغريزة لا يمكن أن يُنسى. ولو كان الحيوان يتعلم لكان يمكن أن ينسى بعض غرائزه, ومادام لا ينسى إذن هو لا يتعلم شيئا بل معارفه غريزية.



ليست هناك تعليقات :

إرسال تعليق