الخميس، 25 يونيو، 2015

القوانين و أقدارُ الله



الله لم يعدنا بتغيير القوانين لاننا آمنا به ، و لكنه وعدنا بأن ييسّرنا للطريق اليسير في الحياة الذي يجعلنا نستفيد من هذه القوانين . فالتغيير الذي يذكره القران للمؤمنين به هو من خلال ذواتهم وذوات الناس ، وليس بتغيير القوانين لهم . بدليل ان الانبياء مثل محمد لم تتدخل المعجزات له ، و لكن الله سخّر له من يقف معه و يحميه رغم كثرة اعداءه ليموت على فراشه امنا .

كل ما لا نستطيع تحقيقه بالطريقة المادية ، سيكون تدخلا و هداية من الله ، كأن يكون لك أناس يخلصون لك و يحبونك و يخدمونك ويحبون بعضهم ، فلو انفقت ما في الارض جميعا ما الفت بين قلوبهم ، ولكن الله الف بينهم .

في سيرة الانبياء ، نجد ان نطاق المعجزة الكاسرة للقوانين محدود جدا في حياتهم . كل ما لا يأتي بالمادة هو خارج قوانين المادة . فإنقاذ الرسول من مواقف كثيرة خطرة كان بسبب هداية الناس و تسخيرهم له و موافقات ارادها القدر ، و ليس بسبب معجزات .

إننّا نرى القدر في المعجزات المعنوية ، فتحصل ثورات و تقوم حروب وتنطفئ حروب ولا احد يستطيع ان يعرف السبب المباشر ولا يستطيع ان يتنبأ بها ، وقد يحبك احد ، ومع انه يحبك إلا انه يستمر في عداوتك .

القوانين المادية قدر ثابت ، و هناك قدر متغير .

نرى احداثا غريبة و لكننا لا نرى اعجازا ماديا ، انه القدر المعنوي . فالله لم يخلق الكون و يدر له ظهره ، هذه الفكرة جاءت بسبب انتظام القوانين المادية ونسيان القوانين المعنوية .

قال تعالى : و لينصرن الله من ينصره ، اي سيحدُث شيء يترتب على اختيار حر عند البشر ، اي ان الله موجود معنا رغم ثبات القوانين المادية .

لو كانت الحياة فوضى لحصل بين ظروفها تصادم و لكان لم يصل أحد لخطٍّ سليم و كلُّه نجاح في حياته ، ولما وصل و لا نبي بسبب كثرة الاعداء ، ولو حسبناها عقليا : لا يمكن لهم ان ينتصروا ، لأن القوي والكثير يغلب الضعيف والقليل .. اذن هناك ارادة ارادت له من خلال الموجود ان يفوز و يستمر .

لاحظ حفظ اللغة العربية ، لغة القرآن ، كيف ان الارسالات التبشيرية المسيحية احتاجت حتى تخاطب العرب الى ايجاد مطبعة لتبعدهم من الاسلام الى المسيحية ، و طبعت كتب التراث العربي ، فعززت اللغة العربية – وبالتالي الاسلام والقرآن - من حيث ارادت ازالتها و ازالة القران . الفضائيات والاعلام خدمت اللغة العربية حتى يخاطب جميع العرب بخطاب واحد ، بعكس ما كان يريده ويل كوكس وغيره من المستشرقين و دعاة العامية .

لولا هذه التدخلات لتفرقت اللغة العربية ، و اذا ضاعت العربية ضاع القرآن ، مثلما تفرقت اللاتينية و صار لهولندا لغة و لفرنسا لغة ولانجلترا لغة و لالمانيا لغة ، مع انهم متقاربون ويعيشون في ثقافة مشتركة ، بينما البلاد العربية واسعة جدا و الاتصال كان ضعيفا بينها .

الهجوم على العربية عزز المدافعين عنها ، مع انهم الزموا الجرائد بالعامية في مصر ايام ويل كوكس و سلامة موسى و سعيد عقل . لم تنجح محاولاتهم و زاد الناس اقترابا للعربية ، بل حتى افلام الكرتون المدبلجة تقدم للاطفال باللغة العربية وتلقى نجاحا اكبر وتؤسسهم لفهم القرآن .. و بقيت الفصحى محفوظة و معززة من 1400 سنة بمساهمة اعداءها ، رغم الظروف الهائلة التي مرت بها .. و ما تزال لغات العالم تتغير الا العربية لكي تحمل هذا القرآن

انه القدر المعنوي دون التدخل في القوانين المادية .. و القدر جعل العرب الكافرين لا يحاولون تحدي القران وايجاد قرآن اخر و قرآنات أخرى تلتبس مع القرآن ، اي انصرفوا عن ذلك . لا احد يعرف سببا منطقيا لذلك ، رغم فصاحتهم وكثرة خطبائهم وشعرائهم ، ولم يرصدوا جوائز لذلك .

ومثال آخر : ابو طالب رغم رفضه للاسلام ، الا انه خدم الرسول و حماه بدافع العصبية ، بينما  اعمامه الاخرين لم تحركهم الحمية مثل ابي طالب ، و مات مشركا . لانه كان بحاجة لحمايته في تلك الفترة .

لا يستطيع الملحد ان يثبت عدم وجود القدر المعنوي بعد ان ثبت وجود القدر المادي من خلال القوانين التي لا يمكن تفسيرها . وكذلك القدر المعنوي لا يمكن تفسيره ، فمهما ذكر من المبررات فستكون فضفاضة وغير دقيقة . فلماذا يصر الملحد على كفره و المؤمن على ايمانه و كلاهما يستعمل العقل ؟ هل يستطيع الملحد علميا تفسير لماذا المؤمن مُصر على الايمان وهو يصر على الالحاد ؟ الامر غير مفسر  .


هناك تعليقان (2) :

  1. من هدي الله فلا مضل له ومن اضل الله فلا هادي له

    ردحذف
    الردود
    1. صحيح ، إن الله يهدي ويضل ، ولكن الله يهدي من يريد الهداية ، ويضل من ترك الهداية وأراد الغواية والضلال ..

      حذف