الأحد، 1 مايو 2011

داوكينز و الإلحاد و التطور "تعليقات وردود على حوار مع ريتشارد داوكينز - المشكلة مع الله .."

اقتباس: 

المشكلة مع الله

حوار مع ريتشارد دوكنز Richard Dawkins

الاحد 17 كانون الثاني (يناير) 2010، بقلم لورا شيهن

ترجمة : عبدالله حسين
_______________

ولد ريتشارد دوكنز في 1941 لعائلة بريطانية في نيروبي، كينيا، تخرّج في جامعة أكسفورد بشهادة دكتوراه في علم الحيوان في 1966. أعماله تؤكّد الدور الرئيس للجينات كقوّة دافعة للتطوّر، وهو معروف بآرائه في الإلحاد ونظرية التطوّر، كما أنّه من أبرز منتقدي نظريّة الخلق ونظرية التصميم الذكيّ، أطلق دوكنز في عام 2006 مؤسّسته المعروفة بـ «مؤسسة ريتشارد دوكنز للمنطق والعلوم»، وهي مؤسّسة تسعى لتعزيز القبول بالإلحاد وتدافع عن الأجوبة العلمية للأسئلة حول الوجود. أطلق دوكنز عام 2007 الحملة العلنية لتشجيع الملحدين على الظهور والإعلان عن اعتقاداتهم. ومن بعض كتبه «الجين الأنانيّ، صانع الساعات الأعمى، الصعود إلى جبل اللااحتمال، حكاية الجدّ الأعلى، وهم الإله، أعظم عرض على الأرض: الدليل على نظرية التطور».

حقق البيولوجيّ البريطانيّ ريتشارد دوكنز لنفسه اسماً في الدفاع عن نظرية التطوّر ومحاربة ما يراه اعتداءات تحريضيّة ذات دوافع دينيّة على العلم. جلس الدكتور دوكنز مع بيليفنيت في المؤتمر العالميّ للإنسانيّة العلمانيّة، حيث ركّز في خطابه الافتتاحيّ على التصميم الذكيّ.

أنت قلق بشأن حالة التعليم، خاصة تعليم العلم. لو كنت قادراً على تعليم كلّ الناس، ماذا وددت من الناس أن يؤمنوا به؟

 
لوددتُ أن يؤمنوا بما يرشدهم إليه الدليل، لأردت منهم أن ينظروا إلى الدليل، أن يحكموا بناء على استحقاقه، ولا يقبلوا بالأشياء بسبب الإيمان أو الإيحاء الداخليّ، لكن بشكل بحت على أساس الدليل.

لا يمكن لكلّ الناس أن يقيّموا الدليل، لا نستطيع أن نقيّم الدليل للفيزياء الكمية. لذلك يجب أن لا يكون على قدر معيّن من أخذ الأمور على أساس الثقة. يجب أن آخذ ما يقوله الفيزيائيون على أساس الثقة، مثلاً، لأنّني بيولوجيّ. لكنّ للعلم نظاما من التقييم، من إعادة النظر بإمعان، لذا أثق بجماعة الفيزياء للتأكّد من عملهم بطريقة أعرفها من الداخل. أتمنّى أن يضع الناس ثقتهم في الدليل، وليس في الإيمان أو الإيحاء أو التقليد أو السلطة.

ولا يقبلوا بالأشياء بسبب الإيمان أو الإيحاء الداخليّ،
لذا أثق بجماعة الفيزياء للتأكّد من عملهم بطريقة أعرفها من الداخل

الرد: هذا البروفيسور يأمرنا تارة أن لا نثق بالإيحاء الداخلي كي يحارب الإيمان ، معترفاً بوجود الصوت الداخلي في الإنسان الذي يدعوه للإيمان ، وهو بهذا يخالف الطبيعة البشرية ، في حين يدعونا إلى الاستجابة للغرائز الحيوانية لأنها صوت داخلي طبيعي . ويريدنا ان نثق بالايحاء بكل ما يقوله العلماء حتى لو لم نتأكد ، اي يدعونا للإيمان به وبالعلماء ، ويحذرنا من الإيمان بالله ، كداعية لديانة عكسية . وهو يسمع صوته الداخلي كي يثق بعلماء الفيزياء ، حتى ولو لم يتأكد وهو عالم كما يقال ، ما داموا يؤيدون التطور .

أي يمارس الحجر تارة ، والإطلاق تارة لمكنوناته الداخلية . فهو إذاً يتحكم بالطبيعة في داخله وليست الطبيعة التي تتحكم به ، وهذا كيل بمكيالين معروف في العقلية الإلحادية . 


اقتباس:
ماذا تتمنّى من الناس أن يعرفوا عن نظرية التطوّر؟

يجب أن يفهموا عن ماذا تكون نظرية التطوّر. العديد لا يعرف. في الحقيقة أصبت بصدمة قبل بضعة أسابيع عندما أخبرني اثنان من الزعماء الدينيين في هذه البلاد (الولايات المتحدة)- فكلاهما قال شيئاً مفاده: "سوف أؤمن بنظرية التطوّر عندما أرى قرداً مذيّلاً يلد إنساناً."

ذاك جهل فظيع فيما يكون عليه العلم التطوّريّ؛ إذا ما اعتقدوا بأنّ ذاك ما يؤمن به التطوّريون، فلا غرابة من أنّهم شكّاكون به. كيف يمكن لبلد متحضّر أن يكون لديه أناس كبار في مواقع القيادة ولا يعرفوا إلاّ القليل بشكل مدهش حول المفهوم البيولوجيّ البارز؟

الرد: ألم يقدّم الموضوع من الآخر ؟ وهو زبدة التطور ؟ وهو أن الإنسان مولود من جد مشترك مع القرد ؟ ففي إحدى الحلقات المفقودة ، ربما تمت ولادة إنسان من قرد مذيّل . أو شبه مذيّل . إنطلاقا مع تدرج التطور ، فلماذا هذا التشنيع عليهم ؟ أليس هو ينادي على الناس باصلهم الحيواني في افلامه ؟ لماذا يستغرب اذاً ؟ 
اقتباس: 

قلت في خطاب أخير إنّ التصميم لم يكن البديل الوحيد للصدفة. يعتقد الكثير من الناس أنّ نظرية التطور هي عن الصدفة العشوائية..؟

ذلك مثير للسخرية. إنّه كلام سخيف. التغيّر أمر عشوائيّ بمعنى أنّه ليس استباقياً لما هو مطلوب. الاختيار الطبيعيّ يمكن أن يكون كلّ شيء إلا عشوائياً. الاختيار الطبيعيّ عملية موجّهة، إنّها موجّهة ليس بأية سلطة أعلى. لكن ببساطة بأية جينات تعيش وأيّها لا تعيش. تلك ليست عملية غير عشوائية. الحيوانات التي تكون في أفضل حالاتها تقوم بالصيد، الطيران، الصيد، السباحة، الحفر- أياً يكن ما تفعله الأنواع، الأفراد الذين يكونون كذلك في أفضل حالاتهم ينقلون الجينات. سبب ذلك ليس عملية عشوائية حيث أنّ الأسود جيّدة جداً في الصيد، والظباء ماهرة كثيراً في الفرار من الأسود، والأسماك ماهرة أيضاً في السباحة.
الرد: إذاً فعملية التطور والارتقاء هي عملية واعية ، وبذلك يكون قد غير كلامه وكلام غيره عن موضوع الصدفة بالضرورة ، وهو الآن يقدم أمثلة عن حيوانات واعية ، وكأنه يقول أن الحيوانات تتعلم من بعضها . فلماذا لم تتعلم الاغنام الرفس من الخيول ؟ اليس لها جينات ترى و تبصر وتوجِّه ؟

اقتباس: الاختيار الطبيعيّ عملية موجّهة، إنّها موجّهة ليس بأية سلطة أعلى. لكن ببساطة بأية جينات تعيش وأيّها لا تعيش. تلك ليست عملية غير عشوائية

الرد: هل فهمتم شيئاً من اسرار هذا التناقض البروفيسوري ؟ ألا يوجد تضاد بين الموجَّه والعشوائي ؟ هذا كلام من وضع  مؤسسة للمنطق والعلوم !!

وإذا كانت موجّهة فمن الموجِّه ؟ هل الجينات عاقلة لتوجّه ؟ وهل الجينات تعرف العالم الخارجي ؟ اليست الجينات مكتوبة نفسها ؟ ام أنها كاتبة ؟ ولماذا لم يقل إذاً أنها جينات متوجِّهَة من ذاتها ومُوجِّهة لغيرها ؟ بدلا من كلمة جينات مُوجَّهة ؟


اقتباس:

هناك أشخاص أذكياء تعلّموا أحسن العلم ونظريّة التطوّر، وربّما يختارون الإيمان بالاعتقاد الدينيّ ربما ذلك يبدو تحدّياً للعلم. ماذا تفهم من ذلك
؟


بالتأكيد من الصعب معرفة ما يمكن فهمه. أعتقد أنّها خيانة للعلم، أعتقد بأنّ لديهم أجندة دينية، ولأسباب معروفة جيداً لديهم، يرفعونها فوق العلم.

الرد: لماذا العلم والحضارات ظهرت بجانب الدين ولم تظهر بجانب الهمجية التي لا دين لها ؟ إذا كان الدين يعارض العلم ؟


اقتباس:

ما رأيك باليأس الذي يشعر به بعض الناس عندما يتأمّلون الانتقاء الطبيعيّ والتغيّر العشوائيّ؟ فكرة نظرية التطوّر والاختيار الطبيعيّ تجعل بعض الناس يشعرون أنّ كلّ شيء لا معنى له- حيوات الناس الخاصة والحياة بشكل عامّ
.


إذا كان صحيحاً أنّه يُودي بالناس للشعور باليأس، ذلك قاسٍ. لكنها لا تزال الحقيقة. الكون لا يدين لنا بالعزاء والسلوى؛ إنّه لا يدين لنا بشعور دافئ لطيف في الداخل. إذا كان هذا صحيحاً، وهذا صحيح، من الأفضل أن تعيش معه. على أيّة حال، لا أعتقد أنّها تجعل المرء مكتئباً. فأنا لا أشعر بالاكتئاب. أشعر بالبهجة. كتابي، «تفكيك قوس قزح» محاولة لرفع العلم إلى مستوى الشِعر، وإظهار كيف يمكن للمرء أن يكون في نوع من المرح- بالأحرى نوع من الروحية بخصوص العلم. ليس في إحساس خارق، لكن هناك ألغازا مبهجة يمكن أن تحلّ. تأمّل حجم الكون ونطاقه، عمق الزمن الجيولوجيّ، تعقيد الحياة- هذه كلها بالنسبة لي ذات نوع إلهاميّ. تجعل حياتي نافعة لدراستهم.

الرد: لماذا التشكيك بهذه الحقيقة ؟ ما هو الاساس المنطقي والعلمي للتشكيك بالإكتئاب الناجم من حالة الضياع وعدم الغاية من الحياة بسبب التطور والإلحاد ؟ مع أن المنطق والواقع يقتضيان تلك الكآبة ؟ يجب على صاحب مؤسسة المنطق والعلوم أن لا يرد إلا منطقيا أو علميا ، ويتجنب كلمات مثل اعتقد وأظن ، وأن يفسّر تقييماته منطقيا .

ثم ليس واقع البروفيسور دليلاً لينفي حقيقة منطقية . سبب سعادته الذي لم ينتبه إليه هو أن سعادته في حالة الحرب والاثارة مع الدين ، وحالة اخذ وردّ ، تعطيه تسلية وانشغال عن الكآبة ، ولكن ليس المتلقّين يعيشون نفس حالة الكر والفر التي يعيشها ، بل يلحدون ويعيشون حياة عادية ، وليس لهم اسماء لامعة مثله ، فكونه غير كئيب لا ينفي تلك الحقيقة ..

بل يشير إلى حقيقة أخرى ، وهي أنه يعيش حياة المصارع المشهور ، وطبعا لن يكون كل الملحدين بمثل شهرته ودخله العالي ، ولن يدعوا لغقامة محاضرات وتصنيع افلام مثل ما يدعى سعادته ، فهذا التقييم سطحي وغيرعميق ويعتمد على حالة خاصة . ثم انه لم يبرر منطقيا لعدم كآبته كمؤمن بالتطور حتى يقاس عليه ، اذاً هو يصف ماعون بيته .

وطالما الكون ليس محبا لنا ولا رحما معنا ، فكيف نستطيع ان نتعايش معه شاعرياً ؟ هل يكتب شعر الغزل في الأعداء ما دام الكون غير رحيم بنا ولا صديق لنا ؟ وينتظر الفرص لتدميرنا النهائي ؟ كيف نحبه ونتعاطى معه شاعرياً ؟ هذا مخالفة للطبيعة البشرية لا يتمتع بها إلا هذا البروفسور العجيب !

ثم هو يريد ان يرتقي بالعلم إلى منزلة الشعر ، مما يعني أن الشعر ارقى من العلم باعترافه ! بينما هو ينادي بالحقائق المجردة دون الايحاءات والعواطف والشعر . ثم يعود ليرتقي بالعلم إلى الشعر ! كعادة البروفيسور تناقض داوكينز !  ويريد ايضا ان يرتقي بالعلم إلى الروحانية التي رفضها في مقدمة المقابلة في تقديمه للدليل على أي ايحاءات او روحانيات !! 

ثم متى كانت نشوة حل الالغاز تعتبر من الروحانية ؟؟ هل الاطفال و هم يحلون الالغاز يعيشون حالة روحانية ؟ ام أنها نشوة القوة والتفوق على الآخرين ؟ وهي نشوة مغرورة تؤدي إلى الغرور ، بينما الروحانيات عبارة عن تواضع ، اي قدّم الروحانية بعكس مفهومها تماماً .

ولم يجب منقيا كيف تكون حياته نافعة لدراسة شيء لا قيمة له ولا قيمة لوجودنا فيه ؟ وهو عدم في عدم ؟  

وقبل قليل يعترف ان العلم لا يشترط السعادة ، ثم يضيف أنه سعيد بسبب العلم !! متناسيا حقيقة لا فكاك منها ، وهي العلاقة التناسبية اطرادا بين الحقيقة والسعادة ، فإذا زادت معرفة الحقيقة زادت السعادة ، بينما هو عَكَس الأمر ، فكلما زاد العلم قلت السعادة بنظره . والواقع لا يشهد بهذا ، كما قال سقراط : "السعادة هي المعرفة" .

ثم هو يناقض نفسه عندما يقول انه يستمتع بمعرفة الكون !! ويقول بنفس الوقت أن العلم لا يشترط السعادة !! 

اقتباس:

أنت تنتقد التصميم الذكي، قائلاً إنّ «الجواب التوحيدي»- تشير إلى الله باعتباره المصمّم - «هو غير مُرضٍ كثيراً»- من المحتمل أنك تقصد على مستوى علميّ، منطقيّ.

نعم، لأنه لا يشرح من أين يأتي المصمّم. لو أنّهم سيؤكّدون اللا احتمالية الإحصائية للأعضاء البيولوجية- «تلك معقّدة جداً، كيف استطاعوا أن يتطوّروا؟» – حسن، لو أنّهم معقّدون جداً، كيف تمّ تصميمهم بأية حال؟ لأنّ المصمّم يتوجّب أن يكون حتّى أكثر تعقيداً.

الرد: هل يعتبر المصمّم والخالق بشراً مثله حتى يعجزه هذا التعقيد ؟ هم يتكلمون عن إله وليس عن شخص ، وإذا تحدّثوا عن هذا المصمِّم وصار تحت نطاق عقولهم وتشريحهم ، لم يعد مُصّمِّماً . وسيُبحَث عن المصمم الحقيقي الذي يدرك الابصار ولا تدركه الابصار . 

المنطق يقتضي هذا بالنسبة لفكرة المخلوق والخالق ، وهو يريد ان يجعل الخالق مثل المخلوق . والملحدون عادة يبذلون جهداً كبيرا في النفي والتكذيب ، وعادة من ينفي الحقائق انه يبذل مجهودا كبيراً . بما فيها احاسيس البشر ، يجب ان تبذل مجهودا كبيرا لتجعل الانشان يشك في احاسيسه في اي موضوع كان ، هذا إذا نجحت .

والواضح في اسلوب البروفيسور انه يبدا بالحجة والمنطق وينتهي بالعاطفة . وتأبى الحقيقة إلا أن تثبت نفسها .  
اقتباس:
من الواضح، أنّ الكثير من الناس يجد الجواب التوحيديّ مُرضياً على مستوى آخر. ماذا ترى كمشكلة مع ذاك المستوى؟

أيّ مستوى آخر؟

في أيّ مستوى يقول الناس فيه إنّ فكرة الله مُرضية جدّاً.

حسناً، بالطبع هو كذلك. أو ليس رائعاً أن تؤمن بصديق وهميّ فيسمع أفكارك، وصلواتك، يواسيك، يمنحك حياة بعد الموت، ويستطيع أن يعطيك نصيحة؟ بالطبع إنه مُرضٍ، إذا كان بإمكانك أن تصدّقه. لكن من يريد أن يصدّق كذبة؟


الرد: الحاجات العميقة في داخل الانسان لا تصبح في يوم من الايام كذبات ، فحاجتي لصديق مخلص ويحبني ، لن يُقضَى عليها بأنها وهم ، حتى لو عشت طول عمري ولم أجده ، لأنها حاجة اصيلة في داخلي ، والحاجات تدل على وجود المُحتاج إليها (قانون) ..

والبشرية لم تعبد الإله على سبيل التسلية والترف كما يتصور ، بل بدافع الحاجة في كل مجال ، في مجال الوجود والغاية والأخلاق والمنطق والضعف والمعرفة ، فكل شيء في الحياة يتعلق بفكرة وجود إله من عدمها ، وليس جانبا واحداً . ومن ضمن الحاجات حاجة العلم والمعرفة التي يؤكد عليها وبشدة دوكينز ، مما يدل على ان الانسان محتاج وليس مكتفيا بوضعه .


اقتباس:
هل الإلحاد هو الامتداد المنطقيّ للإيمان بنظريّة التطوّر؟

لا يمكن بوضوح أن يكون كلاهما مرتبطين بشكل نهائيّ لأنّ عدداً كبيراً جدّاً من اللاهوتيين يؤمنون بنظرية التطوّر. في الحقيقة، أيّ لاهوتيّ محترم سواء من الكنيسة الكاثوليكية أو الأنجليكانية أو أيّة كنيسة أخرى سيؤمن بنظرية التطور. ومثل ذلك، عدد كبير جدّاً من العلماء التطوريين أيضاً متديّنون. برأيي الشخصيّ إنّ فهم نظرية التطوّر هو الذي قادني إلى الإلحاد.

الرد: أم أن الإلحاد هو من قاد دوكينز إلى نظرية التطور كعكازة ؟ وهؤلاء المؤمنين الذين قبلوها انخدعوا بالدعاية العلمية التي قام بها داوكينز وغيره ، بل و الزموها بالمدارس بالقوة حتى اعتُبرت حقيقة عند الكثيرين ومفروغ منها بسبب انها تدرّس في الجامعات ، مع أن الجامعات تدرّس الخيال العلمي والروايات ايضاً . بل حتى النظريات التي ثبت خطؤها تدرّس ، من باب التاريخ العلمي .


اقتباس:
كيف تردّ على الناس الذي يقولون إنّ الجانب الأكثر نفعاً وإثارة للاهتمام هو السلوك الذي لن يروّج له الاختيار الطبيعيّ؟ أنا أفكّر في تصرّف مثل تبنّي الأطفال الذين ليسوا أفراداً من العائلة، أو عزوبة طوعية، أو الناس الذين يقرّرون قضاء كلّ حياتهم في الصلاة.

تبنّي الأطفال الذين لا يمتّون إليك بصلة هي مسألة مثيرة للاهتمام. لماذا لا يفعل البشر ما تفعله الأنواع الأخرى إزاء الشيء الخاطئ من وجهة نظر جينيّة أنانيّة؟ الوقواق يضع بيضه ويهندسه لكي تربّيه أنواع أخرى (الوقواق الصغير). هذا هو خطأ من طرف الوالدين بالرضاعة، اللذين «أجبرا» على تبنّي الوقواق. ذاك نوع من القياس البرّي لتبنّي الأطفال، في حالة ممن ليسوا من نوعك. بالمناسبة، سأكره أن يؤخذ هذا كأيّ نوع من الاقتراح الذي يقول إنّ الوالدين بالتبنّي لا يحبّون أطفالهم المُتبنّين؛ بالتأكيد إنّهم يحبّونهم. لكن يمكن أن تحسبه كنوع من الخطأ الجينيّ، لكن لدى أولئك الناس غرائز أبوية قوية تجعلهم يتوقون لطفل. فإذا لم يتمكّنوا من إنجاب طفل من صلبهم، بإمكانهم أن يرضوا تلك الغرائز الأبوية بتربية طفل. بالطريقة نفسها، لدينا غرائز جنسية؛ فنحن نتوق للجنس ولا يهمّ أن نستخدم موانعَ الحمل. ذلك، إن جاز التعبير، يفصل الوظيفة الطبيعية للجنس، والذي هو الإنجاب. لكن لا نزال نتمتّع بالجنس بنفس الطريقة التي نستمتع فيها بكوننا والدين حتى إن لم يكن ذاك الطفل من صلبنا فإنّنا نرعاه.

الرد: هو الآن يؤصل للأنانية ، والأنانية ضد الأخلاق لأنها عطاء بلا مقابل ، يكفي انه صوّر رحمة الوالدين بالتبني أنها خطأ جيني ، وبالتالي الأخلاق قياسا على هذا هي اخطاء جينية ، أي ان الأخلاق مخالفة للطبيعة الانانية . هكذا يتصور بمفاهيمه التي يقول انها جميلة وشاعرية . 


اقتباس:
قلتَ، «لا تسمّوا جهلنا الحاضر الله» – والذي قلت عنه هذا ما يفعله أنصار التصميم الذكي. إنّهم يأخذون منطقة نكون على جهل بها ويسمّونها الله. هل تعتقد إنّ العلم سوف يشرح في النهاية كلّ شيء نندهش به؟

لا أعرف الجواب. فأنا متلهّف بطريقة ما لكليهما على حدّ سواء. أفضّل فكرة فهم كلّ شيء، و أيضاً أحبّ فكرة أن يكون العلم لا محدوداً، مسعى من غير نهاية.



الرد: أن تفضّل شيء ، وواقع الامر شيء اخر ، فالعلم محدود من ناحية المجال ، وغير محدود من ناحية العطاء في ذلك المجال ، ولكن العلم – وهو يعلم ذلك – لن يستطيع ان يجيب عن كل شيء . كان المنتظر هو اجابة منطقية وفلسفية وعلمية وليست إجابات "أفضِّل" و "أحبّ" و "أحسّ" ، لأن هذه المقابلة تجرى مع من يصف نفسه بالعلم والمنطق ، وليست عن شخص عادي يعبّر عن مشاعره . هو يتكلم عن العلم ، ولكن اغلب اجاباته عاطفية .


اقتباس:
أين يجد الملحدون مصادر البهجة والأمل؟ إذا كان لا بدّ أن تسمّي أعلى مصادر التفاؤل والأمل في العالم الطبيعيّ أو المادّيّ، ماذا عساهم أن يكونوا؟


أعتقد أنّ هناك شيء رائعاً في الكون، في تأمّل مجرّة درب التبّانة، في تأمّل حقيقة أنّ هذه واحدة من بين مليارات المجرّات، تأمّل حقيقة أنّه في بداية القرن الواحد والعشرين اجتازت الإنسانية شوطاً طويلاً في فهم الكون الذي نعيش فيه وشكل الحياة الذي نحن جزء منه. أنا أجده حقاً فكراً ملهماً. فمن الواضح، أنّ هناك أشياء أخرى لا تمتّ للعلم بصلة – الموسيقى، الشعر، الجنس، الحبّ. هذه الأشياء كلّها تجعل الحياة بالنسبة لي تستحقّ أن تعاش للغاية. ثمّ هناك الحقيقة المضافة وهي أنّها الحياة الوحيدة التي توصلنا إليها. لا تقنع نفسك بأنك سوف تعيش مرّة أخرى بعد موتك؛ لن تعيش. استفد من الحياة الوحيدة التي لديك لأبعد الحدود.عشها بالكامل.

الرد: هو الآن لخّص الجميل في حياة الإلحاد ، وهو الإنغماس في المتع والجنس بالطول والعرض وبلا محرمات ايا كانت ، أما تأمل درب التبانة ، فهو ليس حكرا على الملحدين وحدهم . ثم ياتي بعض الملحدين ليعارضوا فكرة ان الالحاد لاجل المتعة والشهوات ، بعد تصريح هذا الامام الحجة في مذهب الالحاد !! مع العلم أن هذه المتع ايضا ليست حكرا على الملحدين مع بعض الترشيد ، وليس للإنسان إلا رزقه ، ولا يستطيع احد ان يتناول جميع الشهوات دفعة واحدة ، كما ان الشهوات بحد ذاتها ليست قطوفا دانية لمن أراد . 

اقتباس:
انتقدتَ فكرة الحياة الآخرة، ما الذي تراه كمشكلة مع شخص مصاب بمرض عضال كالسرطان أن يؤمن بالحياة الآخرة؟

أوه، لا مشكلة على الإطلاق. لا أودّ أن أحرّر أو أوقظ شخصاً ما آمن بذلك من وهمه. أهتمّ لما هو حقيقيّ لنفسي، لكن لا أريد أن أتجوّل بين الناس الخائفين من الموت قائلاً إنّ آمالهم غير واقعية. لو استطعتُ أن أقول كلمة فستكون مع شخص يعتزم تنفيذ هجوم انتحاريّ أو خاطف الطائرات الذي يعتقد بأنّه ذاهب إلى الجنّة. أتمنّى أن أحرّره من وهمه. لن أقول له، «ألا ترى بأنّ ما تفعله هو خطأ؟» سأقول: «لا تتخيّل لثانية بأنّك ذاهب إلى الجنّة. لست ذاهباً. أنت ذاهب إلى تعفّن في الأرض».



الرد: هذا القطع بشأن ما بعد الموت ، ما رصيده العلمي ؟ هو يتكلم عن الجثة ، إلا إذا كان يصر على ان الجثة هي الانسان ، وكله مادة . فالعظام موجودة والاملاح موجودة ، ولكن اين هي الافكار والمشاعر ؟ هل هي مادة وليست مادة في نفس الوقت ؟ مع أنها اهم ما في الانسان ؟ هل تتعفن المشاعر والافكار ايضا ؟ ليثبت ماديتها اولا ، ثم ليخبرنا هل هي تتعفن ام لا . هذا رجل لا يتكلم باسلوب علمي اطلاقا ، وكأنها مقابلة مع شاعر او رسام . 


اقتباس:
كيف ستشعر إذا ما أصبحت ابنتك متديّنة في المستقبل؟

حسن، هذا سيكون قرارها وبوضوح لديها شخصها الخاصّ بها، هي حرّة في فعل ما تحبّه. أعتقد أنّها أذكى بكثير من أن تفعل ذلك، لكن هو قرارها

.
تحدّثت كيف أنّ المتديّنين قد شوّهوا كلماتك في الماضي، أيّ من كلماتك قد شُوّه؟

عندما أبدأ مناقشة بقول شيء يبدو متعلّقاً بالخلق، شيء ما مثل «الانفجار الكمبري هو انفجار مفاجئ للمستحثّات تقريباً كما لو أنّه لم يكن لها تاريخ»، أنا أقول ذلك طبعاً كتمهيد لشرح السبب. لكنّ هؤلاء الناس يقتبسون بشكل انتقائيّ. إنّه برهان الضلال الأصوليّ. إنّهم حقاً ليسوا مهتمّين بالحقيقة. إنّهم مهتمّون بالدعاية

الرد: هذا الكلام ينطبق عليه تماما . ولو لم يكن فيه لما عرفه . فهو المهتم فعلا بالدعاية وليس بالمنطق ولا بالعلم . وافلامه وموضوعاته الدعائية اكثر من ان تُعد . ربما لا يكون لهم نفس الكم ، فمن المهتم اكثر بالدعاية ؟


اقتباس:

هل هناك عبارة أو عبارتان سمعتها مراراً وتكراراً مقتبسة خارج السياق تودّ أن تضع الحقيقة في نصابها فيما يتعلق بها؟


حسن، حول الانفجار الكمبري، تلك واحدة منهم. وأخرى هي عبارة داروين المشهورة، لنفترض أنّ «العين بكلّ أدواتها الفريدة»- يستمرّ في الحديث عن تعقيدات العين- «قد تشكّلت بالانتقاء الطبيعيّ، يبدو، أعترف بحرّية، أنه منافٍ للعقل في أقصى درجاته». ثمّ يمضي في شرح ذلك، إنّهم لم يقتبسوا ذلك على الإطلاق. فقط توقفوا هناك. مضلّلين..

الرد: العبارة واضحة ، ومعناها متكامل ، أما الشرح فقد يحمل اضافات او استثناءات او ملاحظات . اين التضليل هنا ؟

هناك تعليقان (2) :

  1. ممتاز ما دلوت به يا الوراق،،
    اتمنالك التوفيق والإستمرار والسداد،،

    اخوك / محمد الحبيل

    ردحذف
  2. أشكرك أخي العزيز محمد على جميل مرورك ..
    وأتمنى استمرار تواجدك وتشريفك ..
    تقبل تحياتي ..

    ردحذف