السبت، 7 مايو، 2016

أسئلة حول الطوطمية وإجابة عنها

وصلت عبر رسالة على بريد المدونة .



السلام عليكم 
إلى الاستاذ صاحب مدونة الوراق

عندي أسئلة بخصوص (الطوطمية) أو التوتمية، وأرجو أن تتكرم علي بالاجابة عليها 

هل يصح أن نعتقد بأن الطوطمية ديانة مثلها مثل الديانات الوضعية كالبوذية؟

حسب وجهة نظري لا يوجد شيء يدعى ديانة طوطمية ، اذ لا يُعقل أن يعبد الإنسان حيوانا يصيده ، كل الديانات سواء كانت سماوية أو وضعية ، في أساسها هي عبادة الله الخالق الواحد ، القادر الذي لا تحيطه الأبصار ، لكن تأتي بعد ذلك شركيات ، إما على شكل أعوان للإله، كما في الديانات متعددة الآلهة، و أوضح مثال على ذلك الديانة اليونانية القديمة، حيث زيوس كبير الآلهة، ومعه عشرات من الآلهة المتخصصون، كآلهة الحصاد والصيد والحرب الخ . أو أصحاب مكانة عند الله فتطلب منهم الزلفى والقربى ، وتوجه العبادة لهم تدريجيا.  

أما الطواطم هذه فهي رمز ديني و قومي ، بل هي موجودة حتى الآن، فأمريكا رمزها الوطني النسر ، والهند رمزها ثلاثة نمور ، وهكذا ؛ فهل يأتي أحد فيما بعد ويقول أنهم كانوا يعبدون النسر ؟ الهندوس مثلا لا يعبدون الأبقار، لكنهم يقدسون البقر، لأن البقرة أرضعت الإله كريشنا عندهم فصارت مقدسة كما يقولون ، بل ربما أنهم لا يؤذونها وليسوا يقدسونها.

اذن فلا بد أن لهذه الطواطم أسبابا لتقديسها غير أن تُوجّه لها العبادة مباشرة. بالتالي يصبح من الخطأ أن نقول كدوركايم أن عبادة الاله بدأت بعبادة الطواطم والسحرة، ثم انتقلت الى الالهة المتعددة ، ثم انتقلت للاله الواحد ، بل نقول أن الاصل هو عبادة الاله الواحد ، ولكن اهواء البشر تحرفهم الى الشرك والشركاء ، الشرك المادي او المعنوي ، والصريح وغير الصريح ، الا من رحم الله .  

هل دور كايم يقول بأن نشأة الدين من الطوطمية وما الديانات الوضعية والسماوية إلا تطور عنها؟

نعم يقول بذلك .

هل يصح أن نقول أن أساس الدين الحلال والحرام، المقدس أو الدنيوي؟ ألا يخالف ذلك القول بأن أساس الدين هو الايمان بالله وتوحيده ثم عبادته بتحريم ما حرم وإحلال ما احله لنا؟!

شكرا جزيلا.

الاساس هو محبة الله ، ثم تأتي البقية تبعا لهذا الشيء ، من حرام وحلال ومستحسن . وتقسيم دوركايم الدين الى مقدس ومدنس تفسير غير دقيق ، ويتعدى تقسيمه الاديان الى الالحاد ، لأن كل انسان ايا كان ، مرتبطا بدين او غير مرتبط ، له باقة من المقدسات ، تصغر او تكبر. واذا قلنا مقدس فهو يعني شيء محترم احتراما شديدا ، مثل الام .

الملحد مثلا في المحكمة لا يمكن ان يلبس ملابس السباحة، بل حتى لا يستساغ فيها اطلاق النكات ، ولو مر به مسؤول او شخص مهم او غني جدا لأظهر احتراما زائدا، أي مقدّس . ولو مر به فقير لأخذ راحته معه، أي غير مقدّس .

لا يمكن و من غير المنطقي أن يعبد الانسان غير الله ، اذا كان انسانا عاقلا وليس مجنونا، لأن العبادة تعني أن تعبد الها قادرا على كل شيء ويعلم بكل شيء ومطلق الكمال ، فكيف بمن يعبد عجلا او حيوانا او حشرة أقل من مستواه ويتحكم بها ويبيعها ويشتريها ؟ لكن اذا كان لهذا الرمز علاقة بالإله الكبير فمن هنا يأتي تقديسه ، وليس مقدسا بذاته ، أي أن المقدسات تقسّم إلى مقدس لذاته ومقدس لغيره ، فالمسلمون يطوفون على الكعبة ، وهذا ليس مشهدا وثنيا كما يتصوره البعض ، لأن الكعبة مقدسة لغيرها وليس لذاتها، لأنها أول بيت وضع للناس وعبد فيه الله على الارض ، وكذلك بقية الطواطم، لها نفس الدافع التقديسي لغيرها وليس لذاتها .

الإنسان يعرف أن الصقر عبارة عن طائر يبيض ويأكل للحم ويمرض ويموت ويستطيع تربيته والاستفادة منه ، فكيف يكون ربه ؟ هذا لا يفعله عاقل ، فما بالك بشجرة او صخرة ؟ عبّاد الاصنام قالوا (ما عبدناهم الا ليقربونا الى الله زلفى) لكنهم يكذبون لأنهم عظّموا اصنامهم و نسوا حق الله . (ولئن سألتهم من خلق السموات والارض ليقولون الله) لكنهم يصرفون حقوق الله لهذه الاصنام ، لماذا ؟ لسببين :

الاول : انها تعطيهم حرية التشريع ، بدلا من تشريع الله الحق .

الثاني : انها ترمز لعصبيتهم وتجمعهم (مودة بينكم) .

تحياتي لك ..

ليست هناك تعليقات :

إرسال تعليق