الخميس، 19 يونيو، 2014

تعليق على القاعدة الفقهية الأصولية : (الحكم يدور مع العلة وجودا وعدما) ..


شرح القاعدة :

"العِلَّةُ تَدورُ معَ المَعلولِ وُجوداً و عَدَماً" فإذا زالت العِلَّةُ زالَ المعلولُ. وهذه قاعدة أصولية عند الفقهاء، ويَحسُنُ استخدامها فيما عدا الفقه.  ومعناها أنَّ عِلَّةَ أيِّ حُكمٍ شَرعي هي أساس اسقاطه على الواقع، فإنْ انتفت (ذهبت) العِلَّةُ انتفى انطباقُ الحُكم الشرعي. ومثالُ ذلك الحديث "لا يقض القاضي وهو غضبان" فإنَّ عِلَّة توقف القاضي عن القَضاء هو الغضب، فإن زال الغضب، أمكن القاضي أن يعود للقضاء.
فالعِلَّةُ هي الباعث على تشريع الحكم، وهي الأصل فيه. وفي الفقه يجب أن يأتي ذكر العِلَّةِ بدليل واضح. والكثير من أحكام العبادات والملبوسات والمطعومات والمشروبات ليس مُعللا. وتختلف العِلَّة كثيراً عن الحِكمَة (أو المَقصِد) ، كما وتختلف عن مَظنَّةِ الحِكمة، فسواء تحققت الحكمة أم لا، يبقى الحكم قائما؛ فمَظَنَّةُ حكمةُ تحريمِ أكلِ لحم الخنزير قد تكون حمايتنا من الأمراض، ولكنها قطعا ليست علة التحريم.
و مثالُ اسقاط هذه القاعدة في حياتنا "مخالفةُ قطع الإشارة الحمراء"؛ فَعِلَّةُ إصدار المُخالفة (إيقاع العقوبة) هو قَطع الإشارة الحمراء. وحكمة ومقصد هذه العقوبة هي حماية الناس من حوادث السير. ولكن بما أن تلك هي الحكمة وليست العِلّة فلا يجوز لأحد أن يقطع الإشارة في منتصف الليل مثلا وقد تأكد مئة بالمئة من خلو المنطقة من المشاة والسيارات بذريعة أنتفاء الخطر من حوادث السير.

المصدر : http://maqola.org/461

وفي شرح وتوضيح معنى "العلة" في الفقه ، يُرجى قراءة التالي :

العلة الفقهية مصطلح فقهي إسلامي يعني وصف في الشيء الذي صدر فيه الحكم الفقهي، وبذلك الوصف يعرف وجود الحكم. فالإسكار وصفٌ في الخمر وبه عُرف تحريمُه فهو إذن علة التحريم. والسفر والمرض هما العلة في إباحة الإفطار في رمضان الخ، وهكذا. فإذا عرف المجتهد العلة التي استوجبت الحكم في شيء معين عمموا ذلك الحكم على كل ما فيه تلك العلة. وإذا انتفت العلة سقط الحكم. وهذا هو معنى القاعدة الفقهية التي تقول إن الأحكام تدور مع عللها وجودا وعدما.

المصدر : http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8%B9%D9%84%D8%A9_%28%D9%81%D9%82%D9%87%29

=======================================

التعليق :

بعض الأحكام المنهي عنها غير معروفة العلة، مثل التكبر والإسراف، ومثل غض البصر، بل حتى الربا، لا تـُعرف الأمور إلا بالحكمة منها، وليس بتوصيفها، لان التوصيف لا يمكن أن ينطبق على كل حكم وأن يوصف بدقة، فإن وصفت العلة في الخمر وهي الإسكار فلا تستطيع ان توصفها في الرياء أو الكبر، وبالتالي دوران الحكم على العلة فقط سيُنتج تهميش للأحكام التي لا تتضح علتها مع وضوح حكمتها، وهذا هو الحاصل مع الأسف.

والمنهج الذي لا يستطيع أن يطبَّق على كل الأحكام و يبين عللها ، منهجٌ ناقص، ودين الله كامل. وكَون الأحكام تدور حول العلة، فألاحكم هو أن تدور حول الحكمة، قال تعالى (ويعلمهم الكتاب والحكمة) ، فالإسراف مثلاً : ما الذي إذا فعله الإنسان صار مسرفاً؟ لا أحد يستطيع أن يُحدّد حداً تكون مخالفته هي العلة، هل هي الزيادة في الكرم أو الانفاق؟ وكم مقدار تلك الزيادة؟ في بعض المواضع تقتضي الحكمة الزيادة، وإذا لم تكن الحكمة من تشريع الدين غير واضحة، فعلى ماذا أسلمنا إذن؟ كيف يكون إسلامنا على بصيرة ونحن لا نعلم الحكمة؟ وكأن أحداً يسألك يقول : لماذا أسلمت؟ فتقول : لا أدري! بينما الله قال (قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة)، والبصيرة هي التبصُّر بالحق والباطل وبالخير والشر، مثلما يعمل البصر للماشي : يُريك ما ينفعك ويُريك ما يضرك، فتمشي على علم.

إن إظهار تشريعات الإسلام على أن الحكمة غائبة في أكثرها ليست في صالح الإسلام ولا في صالح البصيرة، مُتحجِّجين بتحريم لحم الخنزير، أو لماذا صلاة المغرب ثلاث ركعات والعشاء أربع، وهي أمور ليست بحاجة ماسَّة لبيان حكمتها لأنها لا تتعارض مع العقل ولا الذوق.

والحُكم متعلق بالحكمة وليس بالعلة ؛ ففي حديث (لا يقضي القاضي وهو غضبان)، قد تُحتِّم الظروف الاستعجال في القضاء والحكم، وإلا فسيترتب مفاسد، أو يكون القاضي قادراً على السيطرة على غضبه، وهذا ممكن، لقوله تعالى (والكاظمين الغيظ)، وقوله (ولا يجرمنكم شنئان قوم على ألا تعدلوا)، والشنئان (الكراهية الشديدة) تـُحدث الغضب، إذا كان القاضي يستطيع كظم غيضه وإنجاز عمله فهل من الحكمة أن يذهب في إجازة مريحة ليهدأ وتتعطل أعمال الناس ؟!

مثلا قطع الإشارة ممنوع، ما علته؟ ستقول: سلامة الناس، فأقول : هذه هي الحكمة وليست العلة.

ليست هناك تعليقات :

إرسال تعليق