الجمعة، 20 يونيو، 2014

فهم الدين وغاياته





سبب كثرة الاختلاف بين فقهاء الإسلام هو التمسك والتركيز على النصوص وإهمال الحكمة والغاية من الدين, أي مشكلتهم هي عدم فهم الدين, فهم يعرفون أجزاءه ولا يعرفون كيف يصفون الدين ككل. الدين لقوم يعقلون, فلابد أن يحددوا بالضبط ما هدف الدين وغايته, فرغم كثرة دراستهم لتفاصيل النصوص إلا أنهم لم يستطيعوا أن يحددوا هل الإسلام أخلاقي أم لا, وهل هو منطقي لا. فالدين لماذا جاء؟ هل لأجل المصالح أم لأجل الحق والخير؟ أم مرة هذا ومرة ذاك؟ مرة يكون أخلاقي ومرة يكون نفعي, مرة يكون منطقي ومرة لا يكون منطقي! هل جاء الدين ليجمع المسلمين أم ليفرق المسلمين؟ هل الهدف تجميع المسلمين أم تفريقهم واختيار طائفة واحدة ناجية؟ هل الأخلاق أهم أم العقيدة أهم؟ هل الدين نقلي أم عقلي؟ هل سيدخل النار من سرق أو زنا أو قتل و إذا قال لا إله إلا الله كفته ودخل الجنة؟ دون اهتمام بهذه القيم التي انتهكها التي أجمع كل شعوب الأرض على سوئها, هل ستكفيه هذه الجملة القولية مع أنه يخالف مضمونها؟ هناك اهتمام بالنظرة الخاصة لقضية معينة لكن النظرة العامة هي التي تعاني من عدم الوضوح.

التركيز على مصلحة الناس في الدنيا وجعلها الهدف الأول هذه هي العلمانية وهي التي يدور حولها أكثر الفقهاء, هم لم يقطعوا أن الدين أخلاقي بالكامل او منطقي بالكامل لكن قطعوا أنه مصلحي بالكامل! وأنه ما جاء إلا لرعاية مصالح العباد في الدنيا والآخرة حسب الزمان الذي هم فيه, وهذه هي العلمانية بالضبط جاءت لرعاية مصالح الناس حسب المكان والزمان الذي هم فيه. النص عند الفقهاء ممكن أن يُترك أحيانا والمنطق ممكن أن يُترك والأخلاق ممكن أن تُترك لكن المصلحة لا يمكن أن تُترك! أليست هذه العلمانية؟! والمصالح ليست دائما متماشية مع المنطق والأخلاق فرعاية المصالح تقتضي أحيانا أن يداس على المنطق والأخلاق, قال تعالى: {وبالحق أنزلناه وبالحق نزل} ولم يقل بالمصلحة نزل, وقال عن يوم القيامة: { والوزن يومئذ الحق } وليس المصلحة. وكيف ستدخل الأمة الجنة هل ستدخل برعايتها لمصالحها في الدنيا؟ كل الأمم تهتم بمصالحها! كل مصلحة تتعارض مع الحق ومع الأخلاق هي باطلة.

من يقول أن الإسلام غايته رعاية المصالح هو الآن علمن الدين, فالدين يجعل المسلم يضحي بماله وربما بنفسه لأجل الله فكيف تكون غايته رعاية المصالح فقط؟ المصالح هي هم العلماني الليبرالي, أما المسلم فهمه الأخلاق والقيم, والمصالح سترعاها الأخلاق وليست هي الهدف من الإسلام, قال تعالى:{ كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ} ولم يقل تحرصون على مصالحكم, بل إن القرآن أمر بالتضحية بالمصالح في سبيل الله وليس أكبر من التضحية بالمال والنفس.

هذه مشكلة كبيرة في الفقه الإسلامي يجب أن ينتبه لها الفقهاء والمفكرون, أن الدين غاياته غير واضحة بموجب الطرح السائد, ومنهج الدراسة فيه أيضا غير محدد فمرة عقلي ومرة نقلي, ومرة منطقي ومرة غير منطقي, مرة أخلاقي ومرة غير أخلاقي, مرة للأخلاق قيمة ومرة لا يكون لها قيمة, ومرة يقال عن الأخلاق أنها ثابتة ومرة يقال أنها متغيرة, ومرة اجتهاد ومرة اتباع للنصوص, وكل زمان له فتوى وكل بلد له فتوى, مع أن الدين واحد وثابت. إدخال المصلحة في الدين هو الذي سبب هذا التحرك مثلما أن العلمانية متحركة وتجمع التناقضات وتستعملها حسب المصالح. لأن الدين مستقيم يجب أن يكون المنهج إليه مستقيم أيضا لا عوج فيه ولا تناقض. لو توضحت غايات الدين لسهل التعامل مع كثير من المشاكل الفقهية.


ليست هناك تعليقات :

إرسال تعليق