الأربعاء، 21 يونيو، 2017

سلسلة الردود على سلسلة نظرية التطور للدكتور عدنان إبراهيم - الحلقة 4


(الدقيقة : 8 الثانية : 7) يذكر الدكتور أن عالِم الطبيعة ريتشارد اوين كان مملوءا بالحقد تجاه داروين ونظريته، وأن الأخبار نقلت خبر إزالة تمثال أوين و وضعت مكانه تمثال داروين في المتحف الطبيعي.

الرد : عندما انقلب ريتشارد أوين عدوا للتطور أُزيل تمثاله النصفي من متحفه, بينما تمثال داروين على المدخل مباشرة, مع أن أوين هو مؤسس المتحف! هذه إحدى صور الحرب على المخالفين لنظرية التطور. أليس هذا حقدا؟ الدكتور يفسر مخالفة أوين لداروين بأنها حقد, بينما إزالة تمثال صاحب المتحف و وضع تمثال داروين مكانه لا يرى فيها بأسا وليست حقدا وتشفيا بعد موته من قبل التطوريين الأخلاقيين! والمشكلة أنه يهان في متحفه! لماذا لم يقيموا متحفا آخر لداروينهم العظيم و يُبقوا الرجل في متحفه؟ هذه تدل على روح الاستبداد التي سوف يواصلون بها كفاحهم لكل مخالفيهم، وهذا الكفاح يتجلى في مضايقة اساتذة الجامعات أو فصلهم عن وظائفهم في حال عارضوا التطور، والزام المدارس بتدريسها وطرد كل من يشكك بها، مع انها نظرية لم تثبت، ومن حق التلاميذ دراسة ما ثبت علميا، وتترك النظريات للباحثين والمختصين، كما فعلت كوريا الجنوبية اذ حذفت تعليم نظرية التطور من مقرراتها الدراسية، فلا يدخلها الا حقائق ثابتة، وليست بالأدلة المُقارَبَة، فالثابت علميا كثير، والناشئ يحتاج ان يؤسَّس على حقائق اولا، ثم يُترك بعد ان يكبر ان شاء ان يتخصص في اي بحث، سواء كان نظرية او غيره. لكن ان تُهمل كثير من الحقائق وتدرّس نظريات! فلنفرض ان النظرية لم تكن صحيحة ، أليس في هذا غش للاجيال ؟ بينما لديك العلم الثابت، وهذا لن تغش الاجيال فيه. المفترض الا يُدرّس التلاميذ الا الحقائق الثابتة والمجربة فقط، وهذا حقهم، وتُترك النظريات للهواة والعلماء والباحثين المتخصصين، أما طالب اعدادي وثانوي عليه ألا يدرس الا الحقائق. لذا ينبغي رفض تدريس نظرية التطور وبقية النظريات النشوئية والتفسيرية، لأنها كلها نظريات قد يُثبت المستقبل صحتها أو خطأها، أسوة لرفضهم للتعليم الديني على أساس ان الدين فرضية غير مؤكدة، كذلك التطور غير مؤكد، وهو يخدم دين الالحاد. الطالب لم ياتي من بيته ليدرس نظريات تخدم ايديولوجيات مادية الحادية، بل ليتعلم حقائق في الطبيعة والتاريخ والجغرافيا الخ. إما أن تدرسهم كل شيء بما في ذلك الدين وتتركهم يختارون، او لا تدرسهم الا الحقائق وتقتصر على العلوم الثابتة. ما يجري بهذا الشكل هو الانتقاء لصالح فئة مهيمنة على العالم الغربي، وهذه من مشاكل الفكر العلماني، لأنه يقبل كلام الاقوياء في المجتمع ولا يحكمه المنطق، لأنه يشكك في المنطق و في حقائق العلم حتى، اذ لا يوجد ثابت عنده، ويؤمنون بالتغير الدائم تبعا لفكرة التطور التي يؤمنون بها ولا شكون فيها، حتى لو ميزت بالعقل لا يُحترم هذا التمييز، على أساس أن الاقوياء هم الاصلح، وهذا ليس دائما صحيح. المفترض أن المنطق هو الذي يحكم المجتمع وليس الجهل أقوى، وهذا من عيوب العلمانية. مع أن المنطق يقدّم حقائق ومجربة، لكن العلمانية تؤثر العمى على النور وتتشكك في كل شيء، والاقوى هو الصحيح حتى لو كان غير منطقي، ولا تَرى الا القوة والكثرة.

كأنهم بهذا الاسلوب يدرّسون مناهج الالحاد في الغرب، لهذا اصبح الالحاد هو الديانة السائدة هناك، خصوصا بين الشباب، بسبب التعليم والاعلام. من خلال خدعة ان الالحاد ليس دين، مع انه دين يفسر كل شيء، حتى بدون تجربة، ويفتيك في الماضي والحاضر والمستقبل والاخلاق والمنطق والسياسة و في كل مجال ، مع ان الماضي لم يشهده والمستقبل لم يره، ويصارع الديانات الاخرى، وله دعاته ومنافحيه، هذه شروط الدين متحققة فيه، ليس شرطا في تعريف الدين أن تؤمن بإله أو آلهة، الدين نظرة لما نرى وما لا نرى، وهذا هو الدين.  

لا شك ان ما سبق عمليات لا اخلاقية ولا انسانية ولا فيها احترام لحرية الرأي المزعومة، عليهم الاقناع وليس الاكراه والتهجم.

علية ازالة تمثال اوين ليست أخلاقية وتشير إلى فرض الرأي الواحد وإبعاد المخالفين حتى لو كانوا موتى. هذا التصرف ينطبق على روح النظرية القائمة على البقاء للأقوى حتى في التماثيل! تمثال داروين يطرد تمثال أوين من المتحف الذي أنشأه أوين! مما يشير إلى عدم الأخلاقية في الفكرة التطورية كلها الخادمة للأقوى.

(الدقيقة 15) يذكر الدكتور معارضة نظرية التطور لقصة الخلق المذكورة في الكتاب المقدس، وأنه تم حساب عمر الأرض باستخدام الكتاب المقدس فوُجد أنه يصل الى ستة آلاف سنة تقريبا.

الرد : يبدو أن من أهم أسباب انتصار نظرية التطور في الغرب : ضعف الطرح الديني في المسيحية، وتقديرها لعمر الأرض بحوالي ستة آلاف سنة. أما في الإسلام فلم يذكر أي عمر للارض ولا السماء ولا اي شيء آخر، بل هذا من علم الغيب، قال تعالى (ما اشهدتهم خلق السموات والارض ولا خلق انفسهم). العلم الحقيقي هو الذي يقف في بعض المواقف ويقول لا ادري ، هذا العلم ، اما الذي يكون جاهزا للرد على اي شيء، فهذا لا شيء. كيف يمكن حساب عمر الارض والكون مع أن ما قبلها كان عدما ؟ نسبة لماذا ؟ أنت تعرف عمر شيء موجود بالنسبة لموجودات اخرى، أما أن تحسب عمر الوجود نفسه ! فهذا شيء يبدو مستحيلا، إلا من خلال تخمينات، والتخمينات تظل تخمينات تمثل صاحبها. اذا كان الزمن عبارة عن التغيرات نتيجة الحركة، فكيف نحسب وجود الحركة نفسها وقبلها كان عدما؟ نحن نعرف الزمن بالانتقال (الحركة)، فحركة الشمس طلوعها وغروبها اعطانا وحدة اليوم، وتغيرات القمر اعطتنا وحدة الشهر، وتغير الفصول اعطانا السنة، فكيف نستطيع ان نحسب ما قبل الحركة ؟ اذا كان الزمن نفسه موجود بوجود الوجود. وأنت تحسب عمر الكون انت تحسب بداية الزمن، واذا كان ذلك قياسا على عنصر مشع كما يقولون، هل تضمن وجود عنصر قبله أشع من ملايين السنين وانتهى اشعاعه؟ وهل تضمن ان الاشعاع ليس دورة اشعاعية ؟ وسائل القياس ليست دقيقة، و هل الاشعاع يستمر على وتيرة واحدة؟ قد يزداد وقد ينقص ، اذن عمر الارض والكون علمه عند الله و ليس لأحد ان يفتي فيه.

(الدقيقة : 16 الثانية : 22) يذكر الدكتور أن نظرية الخلق دائما مرتبطة بدين. وأن الأديان لديها حساسية شديدة إزاء نظرية التطور.

الرد : المنطق والتوازن يقتضي أن تكون الأنواع أتت دفعة واحدة حتى يحصل التوازن وتقوم الحياة. فكرة الخلق ليست مرتبطة فقط بالدين بل مرتبطة بالعقل. العقل الذي يقول ليس هناك مصنوع بلا صانع, وهذا الصانع يجب أن يكون قادرا والقادر لا يحتاج لأن يطوّر, الضعيف هو المحتاج للتطوير بعد اكتشاف الأخطاء.

الحقيقة أن الحساسية الشديدة هي عند التطوريين أكثر, فرجال الدين لم يفصلوا أستاذا لأنه يؤمن بالتطور كما فعل التطوريون ويفعلون! ونزع تمثال صاحب المتحف من متحفه واستبداله بتمثال داروين دليل على هذه الحساسية. والسؤال هو : ما الدافع لهذا الحماس لداروين؟ طبعا الدافع ديني وهو الإلحاد المحتاج إليها أمسّ الحاجة. أما من يصدق بها من أتباع الأديان فهؤلاء أغلبهم مغلوب على أمرهم ويخضعون للأمر الواقع ويصدّقون الإعلام. والدكتور يعترف أن نظرية التطور شكلت ضربة قوية على الدين, والضربة على الدين تسجّل لصالح الملاحدة, والعجيب أنه رجل دين ويعترف بهذه الضربة القوية بل ويعجب بها! المفترض أن يتألم على الأقل سيما وهو رجل دين وخطيب جمعة. ويظهر الشيخ كأكثر المتحمسين لهذه النظرية، أكثر حماسا حتى من الملاحدة على مواقع التواصل, والسؤال من أين جاءه هذا الحماس و هي ضربة على الدين لصالح الإلحاد كما يقول مبتسما؟   

(الدقيقة : 18 الثانية : 8) يتحدث الدكتور عن تأثير نموذج الأرض المركزية على الإنسان، فهي حسب هذا النموذج مركز الكون ، والإنسان هو مركز الارض، فبالتالي يكون هو مركز الكون والعالم، وهو المخلوق الأهم على الإطلاق، وأن هذا يغذي نرجسية الانسان وحبه لنفسه وثقته بموقعه وحيثيته الكونية، بينما كوبرنيكوس سدد ضربة موجعة لهذا الاعتقاد.

الرد : يعتقد الملاحدة أن الدين يغذي غرور الإنسان فيعتقد أنه السيد وأن أرضه هي مركز الكون, لو كان كذلك لجعل نفسه إلها كما فعل الملاحدة، وهي قمة النرجسية، بشهادة نيتشه، بدل أن يكون عبدا. بينما في الحقيقة أن الإلحاد هو الذي يغذي هذه النرجسية، وخير مثال هو سوبرمان نيتشه الملحد الذي يقتل الإله و يحل محله! فصار الملحد يتكلم عمّا كان وما سيكون, ويبشر بسيطرة الإنسان على كل شيء, لكن في المستقبل! أي إله مع وقف التنفيذ!

(الدقيقة : 21 الثانية : 10) يتحدث الدكتور عن مدى التشابه الكبير بين الإنسان والشمبانزي من حيث جهازه الهيكلي والعضلي والعصبي وكيمياء الدم، وحتى التصرف، وأن 99% من جينوم الشمبانزي يطابق تماما جينوم الإنسان.

الرد : دائما يضللونا بأن هناك تشابه عضلي وعصبي وجيني بين الإنسان والقرد بينما يجرون التجارب على الفئران وليس القردة! الحقيقة أن كل الكائنات الحية تتشابه في أعضائها الداخلية وجيناتها, أغلب الكائنات الحية لديها جهاز عصبي وبصري وسمعي وهضمي..إلخ. يتكلمون عن التشابه مع القرد ولا يتكلمون عن التشابه مع المخلوقات أخرى, وهذا تحيز.

ثم كثيرا ما نرى تشابها في شكل الوجه للإنسان ليس فقط مع القرد بل مع حيوانات أخرى, فبعض البشر وجههم قريب من وجه الحصان وبعضهم قريب من وجه القط أو الفهد والنسر والبومة ...إلخ. ليس فقط القرد الذي فيه شبه مع الإنسان, صوت القرد مثلا لا يشبه صوت الإنسان أبدا, لكن صوت الماعز وصوت الكلب مثلا يشبه صوت الإنسان, وإذا كانت المسألة في القدرات، فالببغاء يستطيع أن يقلد أي صوت بينما القرد لا يستطيع ان يتكلم كلمة واحدة وليس عنده لغة مثله مثل بقية الحيوانات. لو كان الشمبانزي يشبه الإنسان لأشبهه في كل شيء, عيون القرد مثلا تختلف عن عيون الإنسان. من ينظر إلى التشابه عليه أن ينظر إلى الصفات والخواص وليس فقط إلى الهيكل الخارجي الذي تفرضه الوظيفة. القرد مكسو بالشعر مثل القوارض, إذن الإنسان يشبه الخنزير أو الوزغ لأن ليس له شعر! الإنسان يمشي على قدمين إذن هو يشبه الطيور والكنغر والليمور, بينما القرد قلما يمشى على قدمين, إذن القرد يشبه الإنسان في الهيكل فقط، لكن لا يشبهه في الصوت والشعر وشكل العيون..إلخ, بل إن وجه البومة يشبه وجه الإنسان أكثر من القرد. وكثيرا ما نجد شخص يشبهه الناس بقرد وشخص يشبهونه بأرنب وآخر بالبوم وآخر بالتمساح وآخر بالنسر وآخر بالكلب، ويشبهون عيون المرأة الجميلة بعيون البقر الوحشي وعيون الغزال ..إلخ.

على أي أساس يقطع الدكتور أن الشمبانزي أقرب الكائنات إلينا على الإطلاق؟ إذا كان على أساس جيني فالفأر أيضا يتشابه مع الإنسان, اكثر من تشابهه مع القرد، الإنسان لا يشبَّه بالقرد إلا من باب الاستهجان والاستخفاف، يقول ابو دلامة هاجيا نفسه في مجلس ارغموه فيه ان يهجو احد الجلوس في المجلس، فوجد الحضور إما خليفة او وزيرا أو قاضيا ، فنجى بهجاء نفسه، لأنه أحد الموجودين في المجلس، قائلا:

ألا أبلغ لديك ابا دلامة .. فلست من الكرام ولا الكرامة
اذا لبس العمامة قلت قردا .. وخنزيرا اذا نزع العمامة

بل إن جينات الموز يقولون أنها تشبه جينات الإنسان بنسبة 50 %! ثم كيف يكون تشابه في الجينات إذا كانت الجينات مورثات وتعطي صفات, وهذه الصفات مختلفة فكيف تكون أقرب؟ جين القرد مثلا سيخرج قردا ذو شعر, فكيف تشبه جيناته جينات الإنسان؟ أي جينات القرد تنتج قردا وليس إنسانا، فكيف تكون جيناته مثله؟ بينما القرد أشبه ما يكون بالقوارض، لا في شكل عينيه ولا في طبيعة غذائه ولا في البيئات التي يعيش فيها ولا في استعمال اليدين في الأكل و أكل الثمار والمكسرات كالقوارض تماما، وكذلك لون الشعر وسرعة الحركة والتغذية ..إلخ,  وكذلك الصوت فمثلما يطلق الجرذان صرخة حادة كذلك القرد.

(الدقيقة : 28 الثانية : 46) يذكر الدكتور تعريفا للنوع وهو : "مجموعة تنتمي أو تتشارك في صفات معينة، يمكنها فيما بعضها البعض أن تتزاوج وتتكاثر أي تنتج ذرية (offspring)، وهذه الذرية قادرة أن تتزاوج وتتكاثر أيضاً." ويذكر أن هذا هو التعريف الصحيح من بين تعاريف عديدة للنوع.

الرد : يقول الدكتور أن تعريف النوع هذا هو التعريف الدقيق ومن دونه لا يكون النوع نوعا: "مجموعة تنتمي أو تتشارك في صفات معينة، يمكنها فيما بعضها البعض أن تتزاوج وتتكاثر أي تنتج ذرية (offspring)، وهذه الذرية قادرة أن تتزاوج وتتكاثر أيضاً." لكن هذا غير صحيح, فبين الأحيائيين ومن ضمنهم التطوريين اختلاف كبير حول تحديد مفهوم النوع وتوجد عشرات التعاريف له وليس هناك تعريف دقيق واحد, وبناء على هذا التعريف ستكون الكائنات التي لا تتكاثر بالتزاوج بل بالانقسام كالأميبا ليست نوعا, إذن هو تعريف قاصر. النوع تحدده الوظيفة، بدليل ان التزاوج بين الحمار والحصان لا ينتج نوعا جديدا، بل يحرف المولود وظيفيا الى احد النوعين، وهذا ما نتج من تزاوج الاسد مع النمر، أنتج نمرا كبيرا، اذن الوظيفة هي النوع. والبغل هو حمار كبير وليس حصانا، مع ملاحظة انها لا تنجب، لأن التسخير اقتضى ان تكون الانواع محددة بحسب الوظيفة، وهذا ينفي فكرة التطور كلها، وإلا لماذا لا يتناسل البغل أو النغل؟ لو تناسل لكان دليلا لنظرية التطور.

(الدقيقة : 30 الثانية : 37) يذكر الدكتور أن البغل وهو نتاج الحصان والحمار لا يعتبر نوعاً، لأن تعريف النوع يحدد إنتاج ذرية تستطيع التكاثر، بينما البغل عقور لا يمكن أن يتكاثر.

الرد : حقيقة أن تزاوج الخيول والحمير ينتج بغالا غير قادرة على التكاثر، دليل على أن الأنواع في الطبيعة مغلقة ولا تسمح الطبيعة باستحداث أنواع جديدة, فهو دليل ضد نظرية التطور وليس في صالحها.

(الدقيقة : 33 الثانية : 22) يذكر الدكتور ان التطور الصغروي Microevolution لا ينكره أحد، إنما الخلاف حول التطور الكبروي Macroevolution والذي يقدّم الإنتواع، أي خروج نوع من نوع. ويذكر مثالا للتطور الصغروي البكتريا التي تضرب الجسم وتعالج بالمضادات، ولكن في بعض الأحيان تعود وتنتعش هذه البكتريا ولا تجدي معها المضادات، وهذا يحصل بسبب تغييرات على مستوى الجينات فيها وعلى الدي ان أي DNA ، وأن هذا يعتبر تطورا وتغيراً.

الرد : مثال البكتيريا التي تقاوم المضاد ليس دليلا على التطور، مثلما أن التهجين ليس دليلا على التطور, بدليل اللقاحات الطبية في الإنسان, فهل الإنسان الذي تلقح عن الحمى الشوكية نقول عنه تطوّر؟ هذه البكتيريا تلقّحت أيضا! بدليل أن قطع المضاد يجعل البكتيريا تتعود عليه, أي جاءها مضاد ضعيف فتعودت عليه, تماما كما يُحقن اللقاح الضعيف في جسم الإنسان ليتعود عليه, فإذا جاءه المرض يكون محصنا. لكن التحصين لا يستمر، لهذا يحتاج الإنسان إعادة تطعيم بعد عدة سنوات لبعض البكتيريا أو الفيروسات, أي ما زلنا في موضوع التكيف، ولا تطور ولا يحزنون. جسم الحصان مثلا معد ليصنع مضاد لسم العقرب مثلا, وليس أنه تطور عندما لدغته العقرب وأنتج المضاد! ولو كانت جينات الكائن الحي تتغير في ما يسمى بالتطور الصغروي لأمكن توريث هذا الـ"التطور", ولكن التكيفات لا تورث ولا يأتي جيل جديد يحمل تكيفات الجيل السابق. هذا يدل على انها تكيفات وليست تطورات، وإلا لوُرِّثت، وهذا هو الحد الفاصل بين التطور والتكيف، اقصد التوريث.

ما الذي حصل للبكتيريا وجعلها تنتج جيلا مقاوما للمضاد كما يقولون؟ هل بالصدفة السعيدة ظهرت فيها طفرة تقاوم هذا النوع من المضاد بالذات؟ يقولون أن بعض البكتيريا هي أصلا تحمل صفة وراثية واقية من هذا المضاد الحيوي وهي التي بقيت وتكاثرت, وحتى لو صح هذا فهي لم تتغير بل بقيت على حالها، لأنها من الأساس تحمل مناعة ضد المضاد, فكيف يُقدّم هذا كدليل على التطور؟ في الحقيقة ان ما اصاب البكتريا من المضاد يشبه ما اصاب الجسم من البكتريا، أي حالة خوف وصدمة، ومع التكرار يبدأ التعود. لأنها كائن حي كجسم الانسان، هذا ان صح ايضا ان البكتريا تموت بفعل المضاد، فلو كان المضاد يقضي على البكتريا ولا يقضي على كريات الدم البيضاء لأن البكتريا اضعف، اذن لماذا لم تقتلها كريات الدم البيضاء بلا مضاد لا يحزنون؟ هذا غير انه توجد دراسات حديثة تشكك في مفعول المضاد اصلا، وأن مفعوله نفسي فقط. ثم ماذا تفعل البكتريا في الجسم ؟ هل هي تأكله؟ ولماذا بعد ان انتصرت تخرج من الجسد؟ ومن نفسها في بعض الأحيان؟ انها ردود افعال الجسم لأجسام غريبة فقط. و إن كان للمضاد مفعول فهو لتهدئة حساسية الجسم، فتخفّ الاعراض حتى تأخذ البكتريا دورتها وتخرج لأن الجسم حي ولم تجد جثة ميتة.

و في اعتقادي ان البكتريا لا تتغذى على الكائن الحي نفسه، بل تتغذى على طعامه وتغذيته، أو على الفاسد في جسمه، لذلك تكثر البكتريا في الجهاز الهضمي، خصوصا في الامعاء، مثلها مثل الطفيليات. كأنها تبحث عن جثة ميتة لتنظفها، وهذه وظيفتها الطبيعية : التنظيف، لذلك تكثر في الجروح المكشوفة، وتتكاثر بسرعة في البيئة القذرة والمغلقة من التهوية والشمس مع الرطوبة. الجرح المكتوم يبطئ في الشفاء وقد يتضاعف الامر اذا لم يغيّر له الضماد، فيتحول الى غرغرينا احيانا. لهذا تنتشر امراض الكوليرا والطاعون اوقات الحروب، حيث تقل النظافة وتكثر الاوساخ والمستنقعات والجثث المكشوفة المتعفنة، وهذا شيء طبيعي. هي تعمل في بيئة الموت. وليست اعداء تهاجم الكائن الحي، إلا إذا الظروف وضعته في ذلك، لهذا اهم شيء في العلاج هو النظافة والتهوية والتشمس، لذلك الرازي الطبيب قبل ان يبني مستشفى في بغداد، وزع عددا من قطع اللحم في عدة اماكن في المدينة، و وجد ان فساد اللحم اختلف في الشدة في الاماكن المنخفضة والضيقة، لذلك اختار ان يبني المستشفى في مكان عالي. وهذا التصرف حكيم بلا شك من طبيب مسلم.

وقد لاحظتُ أن ثمار الطماطم القريبة من الارض حيث تلامس التراب الرطب هي الاقرب للتعفن من الثمار المرتفعة، مع انها كلها حية و لم تنفصل عن الجذع. بل ان الطماطم الفتية لم تتأثر مع انها مدفونة بالتراب الرطب، بينما الثمار المستوية بدأ فيها التعفن، هذا يعني ان البكتريا تعمل في وظيفتها و هي التحليل ، والتحليل المبكر ايضا، التحليل للميت أو من في ظروف مناسبة للموت. وأنها تكثر وتقوى في ظروف الاغلاق مع الرطوبة والدفء، هذا هو مثلث البكتريا (اغلاق - رطوبة – دفء). الحيوانات في الحظيرة معرضة للبكتريا اكثر من الحيوانات الحرة، وهذا بالتجربة وشهادة الجميع. لذلك الاطباء المسلمون القدماء اهتموا بالنظافة واستخدموا الشاش والقطن والصابون لنظافة المريض والمُعالج، وهذا ما لم تكن تعرفه اوروبا.

وجدير بالذكر أن العلاج الكيميائي الذي يعطى لمرضى السرطان والاورام يقول الاطباء عن اثاره الجانبية انه يحوّل البكتريا النافعة في الامعاء الى بكتريا ضارة، وهذا ان دل على شيء فإنما يدل على ان العلاج الكيميائي يضعف الجسم اكثر ويدمره، فتعمل البكتريا عملها في التحليل والتنظيف لأنها أمام جسم اقرب للمرض والموت، ونجدها تتكاثر بشكل سريع. وهذا يعني ان انقسام البكتريا ليس بشكل دائما، بل يزداد ويقل بحسب المرتع.

(الدقيقة : 33 الثانية : 42) يذكر الدكتور أن الحشرات التي تباد بمبيدات حشرية معينة، وبعد ذلك ينتج جيل جديد من الحشرات لا تجدي معها هذه المبيدات، وهذا تطور صغروي Microevolution . 

الرد : المبيدات نفسها لم تتطور والناس يستخدمونها منذ سنوات طويلة, وبعضها يقدم إبادة فورية. هذا شيء غير موجود في الواقع. المبيدات سموم والسموم تقتل الأحياء, وإن كان هذا في تجارب مخبرية فنحيله على التكيف, والتكيف لا يورّث، فربما الأجيال الحية نفسها هي التي تكيفت وليست تولَد بتكيفات الجيل السابق.

ولماذا نذهب إلى البكتيريا ؟ لماذا لا ننظر للإنسان؟ أيُّ مرضٍ من الأمراض اصبحت الأجيال الجديدة من الناس لا يؤثر فيهم؟ البشر مثل البكتريا، بل هم الاقرب للتطور كما يقولون، وهو صاحب التاريخ الطويل في التطور. بل المُشَاهد أن الأمراض تزداد والمناعة تقل! أين التطور الصغروي للإنسان و دعنا من الكبروي؟ أدلة التطور الصغروي صغيرة وضعيفة، فما بالك بالتطور الكبروي؟

هل هذه أدلة دامغة يقدمها الدكتور تستحق أن تصف مخالفي النظرية بأبشع الصفات؟  

(الدقيقة : 39 الثانية : 25) يتحدث الدكتور عن الطفرات الجينية الناتجة عن اخطاء النسخ في الجينات، وكمثال على ذلك أورد قصة فراشة البيتولاريا التي قضت عليها الطيور بسبب ألوانها الفاتحة البيضاء على جذوع الاشجار السوداء بسبب الثورة الصناعية والسخام المتراكم عليها من دخان المصانع في انجلترا، و قد حصل خطأ معين في التوريث لديها فأنتج فراشات سوداء أمكنها ذلك من النجاة من المفترسات.   

الرد : هل هناك طريقين للتطور؟ في البكتيريا تكلم الدكتور عن التكيف الموروث، و في الفراشات تكلّم عن الطفرات الجينية! هذان طريقان مختلفان عن بعضهما تماما. إذا كان التطور يتم عن طريق الطفرات، فلماذا يتم الاستشهاد بالتكيفات؟ التكيف فكرة لاماركية وليست داروينية و تمت تخطئتها من قبل التطوريين, فكيف يتم الاستشهاد بها على صحة التطور؟

أي خلل في التركيبة الجينية سيكون ضارا, لأنه لن ينتج جينا جديدا بل فقط باختلاف بالتركيب, وهذا سبب الإعاقات : الخلل في التركيب الجيني. وهذا الخلل في التركيب الجيني ينتج لنا صور الأخطاء، تماما مثل مخطط هندسي لمبنى, أي خلل في فقرات المخطط سينتج ضرر بلا شك ولن ينتج شيئا مفيدا للمبنى كما يراد, إذن هذه الحجة الأضعف من بيت العنكبوت بُنِيَت عليها نظرية التطور كلها, ويُخطَّأ ويُسَخَّف من يخطِّئها! أين هي الطفرة الجينية التي أنتجت شيئا حسنا؟ المثال حي عندنا, كل الطفرات الجينية في البشر أنتجت أمراضا ولم تنتج تطورا. قال تعالى:{لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم} وليس هناك تقويم أحسن منه. الكائن الحي عبارة عن نموذج يجب أن يبقى على حاله، وأي خلل فيه سيضره ولن ينفعه.

لو حصلت هناك إضافة في الجينات لأمكن أن نتفق, لكنها خريطة محدودة يقع الخلل في داخلها، إذن النتيجة ستكون خطأ, وليس هناك عوامل خارجية دخلت في الموضوع. مثل المقادير لطبخة معينة, التقديم والتأخير في وضعها في القدر لن ينتج لنا طبخة مختلفة بل قد ينتج أخطاء ضارة! وإذا كان هذا هو أساس النظرية فبئس الأساس! وهذا شيء قابل للتجربة, أحضر مخططا لأي شيء وغيِّر في تركيبه وانظر هل سينتج شيء حسن أم سيء, السيارة مثلا : غيِّر وبدِّل في ترتيب أجزائها، ستنتج سيارة كسيحة, ضع الإطار وسط السيارة وانظر هل ستنتج سيارة بورش أم سيارة معطلة! ما دام أصل التصميم ناجح أساسا في الحياة، إذن أي تغيير فيه سوف يضره, لأنه أثبت نجاحه, مثل السيارة التي تعمل وتسير أثبتت نجاحها كوسيلة للنقل, عندما نغير بتركيباتها عشوائيا سنضرها ولن ننفعها! ما دام هذا الأساس كبيت العنكبوت كيف ستكون الفروع؟! لا يمكن لنظرية ضعيفة كهذه أن تكون أساسا في علم الأحياء.

و دليل فراشة البيتولاريا ليس تجربة علمية, كل ما في الأمر اكتشاف وجود فراشات سوداء! وقد تكون موجودة من الأساس! و ربما تكون الفراشة تغير لونها من باب التكيف كما تفعل كثير من الأحياء، لأن العلم لا يدعي انه احصى كل الاحياء على وجه الارض، لكن هذا الباحث لأنه اهتم بهذا النوع فقط اكتشف نوعا بلون مختلف، هذا كل ما في الامر. ألم يقولوا ان سمكة الكولاكنث انقرضت قبل ملايين السنين ثم اكتشفت قبل فترة وجيزة ؟ و هل انقرضت الفراشات البيضاء نهائيا؟ هل هذا سبب وجيه أو منطقي؟ ثم : هل أعداؤها سيأكلون كل النوع؟ ألا يوجد لهم مصدر رزق غيرها؟ ألا يشبعون؟ أليس لها طرق اختفاء وهروب؟ أليست الفراشات تتكاثر بسرعة وتضع آلاف البيوض؟ مثلها مثل بقية الطرائد التي تنتج بيوضا كثيرة، لم نجد الفأر الابيض انقرض لأن لونه ابيض، وحكاية الانقراض وربطه بالالوان ربط سخيف. وسوف نتكلم عنه بالتفصيل.

أصلا في الطبيعة الصيادون أقل من الطرائد, وبالتالي لن يقضوا على نوع، لأن الطرائد تتوالد أكثر, كما هي الحال عند الجرذان والثعالب مثلا، فلا مقارنة في نسبة المواليد. لو افترضنا أن ألوان الجرذان صارت بيضاء : هل ستقضي عليها القطط والثعالب؟! في الطبيعة الكثير من الطرائد ليست ألوانها مموهة مع البيئة ومع ذلك لم تنقرض, انظر للأسماك الملونة مثلا ذات الألوان البراقة لم تنقرض, والحمار الوحشي لم ينقرض مع أن ألوانه جذابة وليست مموهة! فقلما توجد صخور بيضاء وسوداء بنفس المكان حتى يموّه بها! لو كانت الحيوانات تعتمد على الألوان فما حاجتها للجري والآذان؟!

و هل التطور مقتصر على الكائنات الصغيرة والخفية؟ لماذا لا يظهر في الكائنات الكبيرة؟ لماذا أمثلة التطوريين في كائنات ليست مشهورة ولا معروفة؟ طبعا حتى لا يكشفهم الناس. لماذا لا يقدمون أمثلة من الممكن التأكد منها و واضحة للناس؟

و لقد كتبت الكاتبة جودث هوبر كتابا تنقض فيها تجربة فراشة البيتولاريا المنقطة عنوانه "حول الفراشات والبشر", و ذكرت فيه أنه وعلى عكس كلام الداروينيين, فإنه في المناطق الأقل تلوثا في بريطانيا فإن الفراشات السوداء أكثر بأربع مرات من الفراشات المنقطة! أي ليس هناك علاقة بين لون جذوع الأشجار وعدد الفراشات! وأيضا في المناطق الصناعية في شمال أمريكا وُجدت الفراشة المنقطة أكثر من السوداء, مع أنها أيضا في بيئة ملوثة بدخان المصانع! وكثير من العلماء انتقدوا تجربة كتلول بمن فيهم التطوريون, مثلا العالم التطوري جيري كوين الذي ذكرَ في مجلة نيتشر – التطورية - عام 1988 أنه شعر بالاستياء الشديد حين عَلِمَ بالفبركة التي حصلت في تجربة الفراشة المنقطة، وشهد شاهد من أهلها.

السير سيريل كلارك الذي كان صديقا مقربا لكتلْوِل و مشاركا في تجاربه قال: " على مدى خمس وعشرون سنة, لم نجد إلا فراشتين بيتولاريا على جذوع الأشجار.." هذا يعني انها لا تجلس على جذوع الاشجار الا مؤقتا، وإلا فالأصل انها تطير على الازهار، وتجلس في اسفل الاغصان، وهذا احسن اختباء لها بعد ان تلم اجنحتها، فلا يعرف لونها ابيض ام اسود، وهذا افضل من جذوع الاشجار الواضحة والتي هي طريق للصعود والنزول من الشجرة، ومكان بارز ويرى من بعيد، كما هو شأن الفراشات، اوضح شيء في الغابة هو جذوع الاشجار، فهذا المكان غير آمن بالإضافة إلى أنه طريق، لأن كثيرا من الاحياء تعيش في الشجرة، كالسحالي، التي هي اعداء للفراشات، فكيف تنام وتبقى في طريقها؟ ألا يعرف كتلول هذا كله ؟ وهذا مرافقه يقول انه لم يجد الا اثنتين جلستا على جذوع الاشجار، وهذا منطقي جدا، فماذا تفعل بجلوسها هناك؟ هي تعيش على الازهار لا على  جذوع الاشجار، ونومها يحتاج الى مكان آمن للاختباء، لا أن تنام في اوضح مكان في الغابة وهو جذوع الاشجار و ممر السحالي، و وجودها على الازهار البيضاء والصفراء والحمراء يكشف لونها الاسود للطرائد، فلو غيرت لونها للاسود فلا قيمة لهذا التغيير، هذا اذا كانت المفترسات تميز الالوان اصلا.

أيضا ذكرت هوبر, أن الصورة المنتشرة للفراشات هي فراشات ميتة ألصقها كتلول على جذع شجرة, ولم يتمكن أحد من التقاط صورة حقيقية لها وهي تستقر على جذع، وهذه شهادة على صورة من صور التزوير وما اكثرها في عالم التطور، لأنها نظرية تخالف الواقع فتحتاج للتزوير.

عالم الأحياء التطوري بروس غرانت ذكر : " سأكون حذرا حتى لا أصف كتلول بالتزييف, لقد كان فقط عالما مهملا جدا" وماذا يعني قوله "مهملا جداً" بعد أن لمّح بتزويره؟ هذا نقد لطيف من مشارك في الداروينية يوجّهه لأخيه في العقيدة. لا يريد ان يقول انه مزيف ومزور، لئلا يزداد رصيد المزوّرين في هذه النظرية، مع جمجمة بلتداون و اجنة هيكل وسمكة الكولاكنث وكذلك فرشات كتلول الميتة الملصقة لإثبات هذه النظرية الملصّقة. السؤال : ما الذي يضطرهم لهذا التزوير والكذب ؟ إنها عقيدة الالحاد لا شك، و الاعجب من هذا : لماذا لم يتطرق الدكتور لهذه النقود؟ مع أنها من داروينيين محترمين وليست من مسلمين تافهين؟  

الداروينيون يعتبرون أي تغير تطوراً, وهذا افتئات على علم الأحياء. التغير موجود وأيضا التراجع عن ذلك التغير موجود، لكنهم لا يذكرون التراجع, لأن ما يشغل بالهم هو التغير لإثبات التطور. نظرية التطور تتعلق بهَدَبَة ضعيفة هي الطفرات!

(الدقيقة : 41 الثانية : 48) يذكر الدكتور أن العيون ذات اللون الأزرق هي نتيجة خطأ طفرة.

الرد : يقولون أن العين الزرقاء خطأ طفروي, أي أن العين الزرقاء متطورة أكثر من العيون السوداء أو الخضراء, وبالتالي الأوروبيون الشماليون متطورون أكثر من غيرهم! هذا يدل على عنصرية النظرية. كلمة خطأ في العادة تنتج ضررا, إلا عند الداروينيين فهي تنتج إبداعا أحسن من الأصل! هذا من عجائب عقولهم التي لا تحترم المنطق، و هذه النظرية تمجّد الخطأ وتجعل كل الأحياء ناتجة عن أخطاء! حتى لا يكون هناك اله مبدع.

(الدقيقة : 43 الثانية 6) يذكر الدكتور أن الفراشات السود عمّت أنحاء بريطانيا ، لأنها تحط على الاشجار ولا تلاحظها المفترسات، بعكس الفراشات البيض والتي اختفت ، وأن ما حصل لها هو تطور صغروي Microevolution .

الرد : هذه الفراشة : هل هي تعيش على خشب الأشجار أم أنها تتنقل و تطير؟ ألا تراها الطيور بلونها الأسود الواضح؟ والفراشة تبحث عن الأزهار وليس عن جذوع الأشجار, قد تستريح أو تبيض فيها لكنها أغلب وقتها تطير بين الأزهار, وطبعا لا توجد أزهار سوداء, وبالتالي ستراها العصافير بوضوح! ويبدو أن هذه الفراشة السوداء فراشة ليلية, لأن الفراشات الليلية غالبا لونها أسود. هذا غير أن كل المخلوقات تعرف ألوانها وتستطيع أن تذهب للأماكن التي تناسب لونها.

وبموجب نهضتهم الصناعية يجب أن تتغير الفراشات أو الحشرات أو الطيور إلى اللون الأسود, فهذا يعني أن اللون الناجح في بريطانيا هو الأسود! هل لم يحدث في كل هذه الحيوانات أي طفرة مفيدة إلا في هذه الفراشة؟ وما الدليل على أن الفراشة السوداء لم تكن موجودة قبل النهضة الصناعية؟ هل قاموا بإحصاء على جميع أنواع الفراشات؟ هذا كلام غير علمي. بل يُذكر أن فراشة البستون بيتولاريا ليست فقط بيضاء أو سوداء, بل ألوانها متدرجة بين البياض والسواد, ولكن صنفت السوداء بفئة مختلفة عن المنقطة اعتباطيا. المنطقي ان اغلب الطرائد لا بد ان تتحول الى اللون الاسود او الغامق تبعا لتغير البيئة، وهذا ما لم يحدث، فكيف يحدث فقط في هذه الفراشة؟

قيمة داروين عند التطوريين أنه خلّصهم من مأزق المنطق, فإذا قيل : لماذا تطور هذا النوع ولم يتطور الآخر؟ قالوا : لم تحدث الصدفة هنا وحدثت الصدفة "الطفرة" هناك! هذا كل ما في الأمر ! وبالتالي التطور حدث والأسئلة تم التخلص منها! أما لامارك فلم يفضله التطوريون لأنه يسند التطور إلى منطق وأسباب, مثل أن علو الأشجار أدى لطول رقبة الزرافة وهكذا.., وبالتالي نظرية لامارك تستلزم الإجابة عن الحكمة في وضع كل شيء, و مثل سؤال : لماذا لم يكن لون الفقمة أبيض بينما الدب لونه أبيض ؟ داروين خلّصهم من الحكمة, وهذه عبقرية داروين الحقيقية بالنسبة لهم.

ثم : الفراشة المنقطة الظاهرة بالصورة (راجع الفيديو) أكثر تمويها من الفراشة السوداء التي قد تمر على حجارة بيضاء, كما أن جذع الشجرة خلفها مقارب للونها وليس أسودا!

هذا كلام قديم يحتاج إلى ثقة لتصديقه ليس إلا, أنه قبل أكثر من خمسين سنة كانت الفراشات سوداء, هذا ليس دليلا علميا أن يقال : كان يا ما كان ، كانت الفراشات سوداء ثم عادت بيضاء ! هذا ليس كلام علمي يقدم في مقدمة الأدلة, لأنه لا يوجد هناك رصد ولا إحصاء دقيق ولا يمكن ذلك. إلى الآن بريطانيا تعاني من التلوث وهذا شيء معروف. و من قام بعملية إحصائية على كل الفراشات في بريطانيا في ذلك الزمن؟ المرجع هو "يُقال" ! فهل هذا كلام علمي؟ لو فتشت في بريطانيا ستجد فراشات سوداء وفراشات منقطة. ربط البقاء بالألوان ربط ضعيف تعتمد عليه نظرية التطور, البوم مثلا طائر ليلي وكثير منها أجنحتها بيضاء مع أن لو كانت أجنحتها سوداء لكانت أفضل للتخفي ومع ذلك لم تنقرض، بل لو كانت سوداء لما أمكننا رؤيتها. فكرة أن الأحياء تبقى على حياتها بسبب ألوانها فكرة ضعيفة يعتمد عليها التطوريون كثيرا. 

كثير من الطيور ألوانها زاهية وبراقة, لماذا لم يجعلها هذا قابلة للانقراض؟ وكذلك تختلف الألوان بين الذكور والإناث، مثل الدجاج والديكة, الديكة ألوانها براقة أكثر، لماذا لم يجعلها هذا أكثر عرضة للأكل؟ الذكور أكبر حجما وأكثر زينة من الإناث عادة, هذا يعني أنها يجب أن تكون قابلة لأن تصاد أكثر, لكن هذا لم يحصل.

الكائنات الحية ليست ثابتة في مكان بل تتنقل, وعادة في الطبيعة الصياد هو ما يخفي نفسه أكثر من الطرائد, فهو الذي يحتاج للتخفي أكثر حتى يتمكن من الاقتراب من ضحيته قبل أن تهرب، أما الحيوانات العاشبة فغذاؤها نبات ثابت في مكانه, انظر للأسد مثلا كيف يحتاج للتخفي بين النبات حتى يباغت الطرائد, والمباغتة تتطلب تخفيا, مثل اليعسوب الذي يلون نفسه بلون النبات حتى يصطاد, والثعابين ألوانها تمويهية لأنها صيادة وكذلك البوم, والوزغ لونه بنفس لون الصخر, والحرباء أيضا تتلون حتى تصطاد, إذن الاختباء والتمويه بكل صوره تحتاجه الكائنات الصيّادة أكثر من الطرائد. انظر للأسماك, فالأسماك الصغيرة هي ذات الألوان الفاقعة. و لاحظ الغنم النجدي مثلا ألوانه أبيض وأسود, بينما بيئة نجد ليس فيها سواد إلا ما ندر, فهي إما كثبان رملية صفراء أو صخور رسوبية صفراء, لماذا لم تكن ألوانها تمويهية حتى لا تنقرض؟

الطرائد ليست مخلوقة لتختفي، بل لتنتشر وتبحث عن الطعام وتتنقل, هذه وظيفتها, وهذه الفراشة من الطرائد، فكيف تموه نفسها وبقية الطرائد لا تفعل ذلك؟ أما الصياد فوظيفته أن يأكل من هؤلاء المنتشرين، لهذا هو من يحتاج للتخفي. وأصلا الاصطياد لا يشكل خطرا على النوع, لهذا الطرائد لا تحس بأنها في خطر, فالغزلان مثلا ترعى والأسد بجانبها يأكل الطريدة. الطرائد لا تعيش حالة خطر دائمة, بل تعيش حياة آمنة إلا إذا هجم المفترس، حينها تبدأ بالهرب, وحالما يذهب المفترس أو يصيد تعود لحياتها الآمنة والانتشار.

عبقرية الحيوانات الصيادة هي في التمويه الذي يجعلها تقترب من الطرائد، و هي منحة إلهية حتى تستطيع أن تبقى. الحقيقة أنه لا خوف من المفترسات أن تقضي على الأنواع بقدر ما يُخاف على المفترسات من أن تنقرض, على عكس ما يتصور التطوريون, فكم من حيوان صيّاد مات من الجوع أو أوشك على ذلك أكثر من أن تموت الطرائد من الجوع, بل إن المفترسات تقاسي من الجوع أكثر من الطرائد. انظر إلى حال الذئاب في الأماكن المتجمدة وكيف تمر بشهور الشتاء القاسية من الجوع, وانظر إلى مجموعة من الحيوانات الصيادة وهي تتصارع على فريسة واحدة, هذا الصراع على اللقمة لا نجده عند آكلات النبات. وكذلك الحيوانات الصيّادة لها أعداء, فمثلما أن الحرباء تصيد الحشرات إلا أن الأفعى أيضا تموّه نفسها وتستطيع أن تصطاد الحرباء. وهذا شيء منطقي, لأن المفترسات طعامها محدد و الحصول عليه صعب وعندها حواس وقدرة على الهروب والاختفاء, أما طعام الطرائد فهو نبات ثابت لا يهرب و كثير. حتى الأسد نفسه أحيانا تفترسه مجموعة من الضباع أو تفترسه الأسود الأخرى خصوصا إذا جُرح, بل إن الأسد أحيانا يفترس أطفاله, وهذا كله بدافع الجوع.

ثم إن الطرائد دائما يكون لديها ميزة تتفوق بها على المفترس, إما أنها أٍسرع كالغزلان أو أكبر حجما كالجواميس أو أصغر حجما وأقدر على الهرب.. إلخ, لهذا المواجهة بين الطريدة والمفترس تنتهي عادة بنجاة الطريدة, فالحقيقة هي أن المفترس عليه خطر الموت أو الانقراض أكبر من الطرائد, ففرص الحياة صعبة على الصيّاد.

حل الطرائد في مواجهة المفترسات هو الهرب وليس أن تتخفى وتترصد لصيادها حتى يذهب. وسيلة الطرائد لحل المشكلة مع الافتراس هي التكاثر والهروب وليس التخفي, بل إن الطرائد تحسب مسافة للاقتراب، اذا تعدى المفترس هذه المسافة بدأ الهروب، وما دامت المسافة محفوظة فإن الطريدة لا تهرب، وتظل ترعى وهي تشاهد الاسد او النمر، لأنها تعرف انه ليس في كل الحالات سوف يهجم، وهذا تعايش سلمي. إن مصادر غذاء الطرائد أكثر من غذاء المفترسات, وهذا بشكل عام. مع أن ألوان بعض العشبيات تكون مفيدة للتمويه, لكن التمويه ليس مفيدا كثيرا بالنسبة للطرائد، لأن الطريدة تحتاج للتنقل لمساحات واسعة, والصيادون عندهم حواس دقيقة في الشم والسمع وليس فقط يعتمدون على اللون, فالمفترسات عندها قدرات فائقة للاكتشاف ولا يكفي تمويه اللون, فوسائل معرفة وجود الطريدة كثيرة, حتى فضلاتها دليل على تواجدها.
 
ولاحظ أن المفترسات تكفيها وجبة واحدة لوقت طويل, فالأفعى تعيش إلى أربعة شهور على وجبة واحدة, فالوجبة تكون كبيرة ومفعولها طويل وبعض المفترسات تبقى أسبوعا على وجبة واحدة, أما الحيوانات النباتية فهي تحتاج لأكل مستمر طول اليوم، لأن النبات لا يعطي نفس الطاقة الذي يعطيه البروتين الحيواني, لذلك الفضلات عند أكلة النباتات أكثر من فضلات المفترسات. المفترسات تتميز بالشبع السريع مقارنة بالطرائد, والمفترسات تصبر أكثر على نقص الغذاء. ثم إن المفترسات عادة لا تصيد إلا وهي جائعة و ليس لديها طاقة كافية، فبالتالي تحتاج للتخفي لتصطاد دون أن تصرف طاقة كبيرة.

الافتراس نوعان : افتراس مستقبِل وافتراس بالطلب, المستقبِل مثل الأفعى ومثل الوزغ, لكن الافتراس بالطلب يحتاج مجموعة تتعاون للصيد مثل الأسود والضباع، فهي تحتاج أن تصطاد كقطيع بموجب خطة.

وأيضا : كل الحيوانات تهاجر إلا الحيوانات التي تعتمد على الإنسان, لهذا لا قيمة للون الكائن في الحفاظ على نوعه. وبما أن الهجرة موجودة إذن ما قيمة التمويه؟ إذن سقطت فكرة التلوّن مع البيئة، اسقطتها الهجرة، والهجرة تُشاهد من بعيد حتى لو كان لونها داكنا. وأصلا لا تجد بيئة بلون واحد، فالبيئات ملوّنة. هذا عدا أن المفترسات يعرفون الأماكن التي تتواجد فيها الطرائد وطبيعة حياتها، وهذا من التسخير الالهي ان يأتي رزقها متجمعا لكي تصطاد منه بسهولة، ويأتي في الوقت المناسب، مثل هجرة اسماك السلمون، تأتي في الوقت المناسب لحاجة الدب للبروتين قبل البيات الشتوي، فسبحان الله المسخر أن تترك هذه الاسماك المحيط الواسع وتأتي إلى ضيق منابع النهر وضحالته عند الجبال لتبيض، فتمسكها الدببة بأيديها وتأكل هي وصغارها قبل موسم البرد القارس، هل هذا كله صدف عمياء؟

المفترسات عيونهم حساسة للحركة أكثر من اللون, القط مثلا يصطاد بالحركة أكثر من اللون, هذا الخطأ في التفكير جاء من قياس قدرات الحيوان على قدرات الإنسان, هناك حيوانات تعيش على أنواع من الطرائد كل ألوانها مموهة, الغزلان مثلا ألوانها مموهة لكنها لم تسلم.

في مجال النبات يقولون أن النباتات طوّرت الألوان الزاهية للزهور من أجل جذب الحشرات للتلقيح, لكن على هذا يجب أن تكون كل الزهور ألوانها زاهية حتى تتلقح, وإلا ستنقرض النباتات التي لا تملك هذا الجمال في زهورها, لكن الطبيعة ليست هكذا, كثير من الزهور ألوانها عادية أو نفس لون الشجرة مثل شجرة الأثلة وزهر النخيل والقمح والشعير, أين الجاذبية والألوان الزاهية في السنابل؟ ثم هل الحشرات تعرف الجمال وتفضل الألوان الجميلة على غير الجميلة؟ إذن لكانت بعض الزهور تحظى باهتمام أكبر من الزهور الأخرى! و هل الزهرة الكبيرة أهم عند الحشرة من الزهرة الصغيرة؟ هذا غير واقعي, فهي تهتم بزهرة البرسيم مثلما تهتم بزهرة الورد. ولو كان كلامهم صحيحا لكانت الزهور ذات الألوان والروائح الجميلة هي الأكثر في الطبيعة, وهذا غير صحيح. ثم إن أكثر النباتات ذات أعداد أكبر بكثير من الحشرات، مثل شقائق النعمان, ولا تستطيع الحشرات أن تمر عليها كلها, فالحشرات أحد عوامل التلقيح وليست هي الوحيدة, لاحظ أن وقت الربيع تشتد الرياح فيه أكثر حتى تلقح النباتات, قال تعالى: {وأرسلنا الرياح لواقح}.

لو كانت الأرض بدون زهور ذات ألوان جميلة وبراقة، فالخاسر الوحيد هو الإنسان, هو الوحيد الذي يتذوق الجمال ويستمتع فيه, أما بقية الحيوانات فلا نلاحظ أنها تفرّق بين الزهرة الجميلة وغير الجميلة, فالمواشي تتعامل مع الزهور كعلف مهما كان لونها جميلا.

هذه الأخطاء في التفكير مصدرها من روح المدينة وليس من الطبيعة, فكون الضعيف يحتاج للتخفي أتى من واقع أن الدولة مثلا هي أقوى الجميع, ويحتاج الضعفاء لأن يتحايلوا عليها, فهم قد أسقطوا عقلية المدينة على الريف (الطبيعة). العقل المنعزل عن الطبيعة لا يستطيع أن يخرج عن ذاته أبدا، و ها هم أسقطوا ذواتهم على القرد. من أجل فهم الطبيعة لا بد من التجرد من واقع المجتمع البشري وعلاقاته, فالمجتمع البشري مختلف, ومن صور الغرور والتكبر والجهل إسقاط المجتمع البشري ونظامه الرأسمالي على الطبيعة. 

(الدقيقة : 45 الثانية : 5) يقول الدكتور أن الفراش الفاتح عاد الى بريطانيا بفضل قوانين حماية البيئة، ويبدي اعجابه بذلك ويذكر قوله تعالى (الذي اعطى كل شيء خلقه ثم هدى).

الرد : يقول الدكتور قبل دقائق أن ما حدث للفراشة "أخطاء جينية بالصدفة", ثم يستشهد بقوله تعالى : (الذي أعطى كل شيء خلقه ثم هدى) ! هل حدثت طفرة جينية بالصدفة السعيدة أعادت اللون الابيض اليها مرة اخرى بعد سن القوانين السعيدة لحماية البيئة؟ هذا شيء مضحك. هذا شبيه بإخراج فيلم يتحكم المخرج بالظروف والاحداث فيه كما يريد.

(الدقيقة : 52 الثانية : 12) يقدم الدكتور تعريفا للتطور هو (أي تغيّر في تردد المستودع الجيني لعشيرة ما من الأنواع عبر الأجيال) ويطرح مثال تغير ألوان الدببة البنية والبيضاء وتغيّر تردد المستودع الجيني فيه من (خمسين بالمائة ابيض - خمسين بالمائة بني) إلى (سبعين بالمائة أبيض - ثلاثين بالمائة بني) وأن هذا يعتبر تطورا ولكن صغروي Micro .

الرد : كيف يسمى التغير تطورا؟ شيء يحمل التغيّر في داخله : كيف نقول عنه أنه تطوَر؟ مثلما لو عندك ألوان أساسية تخلط ما بينها, هذه الخلطات لها حد و تقف, هل يعتبر هذا تطور في الألوان؟ الألوان نفسها تحمل هذا التغيّر وهو من صفاتها, فإذا صار الشيء يحمل شيئا ما من صفاته لا نسمي هذا تغيرا, لأنه موجود في المستودع,ذئاب الثلج يكون شعرها ابيضا في الشتاء، واذا جاء الصيف يتغير لون شعرها. مثلا لو مستودع فيه أغراض ونبدل فيما بينها لن ينتج شيئا جديدا, تغيّر ظاهريا شكل المستودع لكن لم يتغير لأنه لم تأتي إليه عوامل خارجية, فلو أخذنا بعض القطع من الأسفل و وضعناها في الأعلى وعدّلنا أماكن بعض الأشياء, هل تطور المستودع إلى شيء آخر؟ مهما بدلنا سيبقى مستودع. إذا غلب اللون البني على الأبيض مثلا في مثال الدب، فاللون موجود في المستودع الجيني ولم يظهر شيء جديد, لا يوجد مستودع معزول يتغير أصلا! هذا الكلام غير منطقي. مثل مجموعة حروف من كلمة، مهما تبدل وتغير بينها لن تنتج أكثر مما تحتمله الحروف, هذا إن لم تنقص, لكنها لن تزيد, والتطور يعني زيادة. كلمة مثل "عدنان" هذا مستودع حروف معزول, مرة نعكسها وتكون "ناندع" إذا حذفنا ستكون مثلا "عد", هل هذه تطورات للكلمة؟! التغير في النسب لا يعطي جديدا. التعريف حصر نفسه عندما قال أنه مستودع, أي أن موجوداته ثابتة.

(الدقيقة : 59 الثانية : 35) يقول الدكتور انه كلما وجد انجاب اكثر وذرية اكثر كلما كان هناك امكانية للتنوع أكثر ومن ثم تصبح التنوعات اكثر، لأنه مع كل خلطة جديدة ستخرج أشكال جديدة.

الرد : هذا عكس الواقع, عدد السكان كان أقل في الماضي ومع ذلك وجدت الأعراق البشرية, في هذا العصر تضاعف عدد سكان العالم بأعداد مهولة وغير مسبوقة, ولم تخرج أعراق جديدة! وهذه الحقيقة ضد قوله أنه كلما زادت الأعداد كلما حصلنا على أنواع جديدة. لم تزدد اعداد البشر كما هي الان، ومع ذلك لم توجد اعراق جديدة ولا طفرة مفيدة.

(حتى نهاية الحلقة) يذكر الدكتور أن بعض الطفرات الناتجة من أخطاء في النسخ مفيدة مثل العيون الزرق، ويعرض الفيديو صورة لطفل أسود بعيون زرقاء.
  
الرد : لماذا يقول الدكتور أن العيون الزرقاء طفرة وليست موجودة في المستودع الجيني أصلا؟ هذا يؤيد نظرية الخلق, لماذا يحكم أنها غلطة جعلت طفلا أسودا بعيون زرقاء كما في الصورة ؟ (راجع الفيديو) ، بل إن كل العيون الزرقاء غلطة! لكنها غلطة مفيدة وجميلة! هذا المثال يدل على أنه لا توجد طفرات مفيدة أصلا. كل ما في الأمر أن هذا الطفل يعتمد على مخزون جيني قديم, ويحدث مثل هذا كثير, مثلما يوجد الشعر الأشقر والجلد الأبيض في قبائل يغلب عليها السمرة, هل نسينا الصفات السائدة والمتنحية ؟ لماذا يسمونها طفرة وليست صفة متنحية؟ في ستة مليارات من البشر أين الصفات الجديدة التي لا يمكن وجودها في البشر؟ لا تقل لي عيون زرقاء ! لماذا صدفة تحصل في أفريقيا يوجد مثلها في أوروبا؟ هذا يثبت نظرية الخلق أكثر وأن أصل البشر من مستودع جيني واحد، ومن ذكر وانثى, هل يوجد أحد من البشر ظهرت فيه صفة غريبة لم توجد إلا به ؟ كالشعر الأزرق مثلا؟ وإذا كانت أصولنا من الحيوانات فيجب أن توجد في مستودعنا الجيني صفات متنحية منها وقد تظهر في طفرة ما, مثل أن يولد أحد بخاصية رادارية مثل الخفاش أو بأجنحة أو يكون برمائيا, إذن لا توجد صفات حسنة جديدة ولا توجد صفات من مستودع جيني مشتركة مع الحيوانات، وإلا لظهرت.

يولد اطفال من عرق عربي ملامحهم تشبه العرق الصيني احيانا، او تشبه العرق الافريقي، لاحظ الاطفال المنغوليين يتشابهون، مع أنهم من اعراق مختلفة، فهل هي طفرة ؟ مثلما يولد طفل غير اوروبي بعيون زرقاء، كذلك يوجد طفل بملامح صينية وهو غير صيني. ويولد طفل في احيان نادرة من ابوين اسودين وشعره اشقر وبشرته بيضاء، فهل هذه طفرة ؟ أم انها صفات متنحية تعود الى اسلافه السابقين؟هذا ليس دليلا على ان العيون الزرق طفرة. وهل يُعرف متى بدأت العيون الزرقاء؟ وماذا عن العيون الخضراء والبنية والرمادية والعسلية؟ هل هذه كلها طفرات؟ هل صاروا يعرفون اصل لون العيون؟ ام انه قياسا على عيون الافارقة الذين تقول عنهم النظرية العنصرية انهم اقرب للقرود وكانت تضعهم في حدائق الحيوان البشرية؟

ليست هناك تعليقات :

إرسال تعليق