الخميس، 13 أبريل، 2017

البديهيات المعرفية الطبيعية


علاقة عقل الإنسان بشعوره ليست على مستوى واحد, يمكن أن لا يثق شخص بإحساسه بناحية لكن بنواحٍ أخرى يثق, وكلنا هكذا, النواحي التي لا تثق بإحساسك فيها هي التي قد تعرَّضت لضربة من خلال العقل, مثلا أحد يقول أشعر أن فلان يحبني و الآخر فعلا يحبه لكنه لا يظهر المحبة, بل يظهر عداوة وصدود إذن سيشك الأول أن شعوره خطأ أي سيشك في الشعور في هذه الناحية. لهذا لو كان الناس صادقين لصُدِّق الشعور, لكن المشكلة أن الناس لا يعبرون عن شعورهم الحقيقي, أما لو ترسم مثلا فالورقة والقلم لن يكذبا عليك, وكلما تمارس أكثر ستزداد مهارتك أكثر.

من يفهم أهداف الصناعي لن يستطيع الصناعيون أن يحطموه ويفقدوه الثقة بشعوره, فهو يعلم أن الإنسان الصناعي ليس أميناُ في نقله لشعوره وبالتالي لا يعتمد على تقييماته. لهذا, إذا كان ما تفعله يتعلق بالناس فلا ترتبط بالنتائج, أما إذا كان ما تفعله يتعلق بالطبيعة فارتبط بالنتائج (قانون), فقد تسدي لأحدهم معروفا لكنه يغدر بك, لكن حين تضع كوبا زجاجيا برفق على الطاولة لن يغدر بك وينكسر من نفسه, فالطبيعة أمينة وليس لها حرية في معاكسة فطرتها, أما الإنسان فلديه حرية بالخطأ والصواب أي حرية باتباع فطرته أو معاكستها. لهذا, حين تفشل مع الطبيعة –كأن ينكسر الكوب الزجاجي- فالخطأ منك, لكن حين تفشل مع الإنسان فقد يكون الخطأ منك أو من الإنسان الآخر. إذن فالعلاقة مع الناس قائمة على احتمالين للخطأ وليس احتمالا واحدا, لكن مع الطبيعة احتمال الخطأ واحد, فمع الناس الخطأ قد يكون منك أو منهم ومع الطبيعة الخطأ لن يكون إلا منك, ومن هنا صَعبت دراسة الإنسانيات لزيادة احتمالية الخطأ. ومادمت لا تستطيع أن تفهم الخطأ الذي أنت فيه فما بالك بخطأ غيرك؟ إذن دراسة الإنسانيات أصعب من العلوم المادية. ولهذا ينصدم الماديون حين يحاولون تطبيق العلوم المادية على الإنسان, فهم قد أتوا من السهل وهو المادي الذي مصدر الخطأ فيه واحد, فعالِم الكيمياء مصدر الخطأ عنده واحد إذا لم تنجح التجربة يستطيع أن يغير من أسلوبه والتركيبة التي صنعها, لكن مع الإنسان لا تستطيع أن تغير الطرف الآخر بالقوة ولا تستطيع أن تضمن تغييره وقد لا تستطيع أن تغير نفسك, وكذلك مع الطبيعة والمادة لا تستطيع أن تغيرها بإرادتك لذلك العالِم تابع للطبيعة, لكن مع الإنسان لا تستطيع أن تكون تابعا لا لنفسك ولا للآخر لأنك لا تضمن مصدر الخطأ.

الناس يتصورون أن العلماء الغربيين في العصر الحديث بدؤوا من الصعب لكن في الحقيقة هم بدؤوا من السهل وهو المادي, فكل ما في الأمر أن العلوم المادية تحتاج تفرغ وإمكانيات وصبر وتجارب وتغيير تبعا للطبيعة للحصول على نتائج, فلابد أن تخرج بنتائج لأن ما أمامك ثابت لا يتغير, لكن الإنسان يتقلب. عملية الفهم والدراسة لا بد أن تكون من متغير (وهو الباحث) بناء على ثابت, فيغير نفسه حتى يجد الحقيقة, مثلما يغير الطباخ من مقادير الطبخة حتى يتوصل للنكهة المرغوبة, فهنا الطباخ يغير من نفسه بناء على ثابت وهو النكهة, لهذا حتى نتمكن من دراسة الإنسان دراسة علمية يجب أن نعرف الثابت المعنوي في الإنسان, هذا الثابت هو الشعور "الفطرة المعنوية", فأنت تتغير وتغير فكرك لكنه ثابت, والشعور لا يغش ولا يكذب حتى لو كان صاحبه يغش ويكذب, ولهذا فالإنسان الفاهم لطبيعة وواقع الإنسان سيتعامل مع الشعور وليس مع ردود الأفعال, لكن في المختبر أنت تتعامل مع ردود أفعال لأن المادة لا تكذب, لهذا تحليلات الإنسان الطبيعي (الذي يحترم الشعور) هي الأقرب للصواب لأنها تعتمد على ثابت وهو الشعور الإنساني.

التعامل مع الإنسان من خلال الشعور يعطي انطلاقة للعقل ويحرره من متاهات اختلاف ردود أفعال البشر, فلو تتحرك باتجاه جزيرة وهي أيضا متحركة كيف ستصل إليها؟! لا بد أن تكون هي ثابتة. إذن صعوبة التعامل مع الإنسان هي الضِّعف تماما من صعوبة التعامل مع الطبيعة المادية, فكلاهما متحركان -الدارس والمدروس- وبصعوبة يلتقيان, إلا من ناحية الصدفة لكن من ناحية علمية فالأمر صعب. العقل البشري يعتمد على الثوابت فكل ثابت يتحول إلى عقل, فكون الماء بالظروف الطبيعية يغلي عند درجة حرارة 100 مئوي هذا ثابت في الطبيعة وتحول إلى عقل, لكن مع الإنسان تجد في نفس الشيء اختلاف فهناك من يقول أن ذلك الشيء جميل بينما آخر يقول عنه أنه قبيح, ولو أن الماء صار له تعدد في وجهات النظر وأصبح هنالك ماء يغلي عند 100 وآخر يغلي عند 200 مثلا لما صار هنالك قانون غليان وبالتالي لما صار علم, بعبارة أخرى لما صار عقل وفهم. ولهذا الاسم العربي للعقل -وأعتقد أنه غير موجود في اللغات الأخرى- هو أنسب اسم لأنه من العقال أي يرتبط بثابت.

الاعتماد على الإحصاءات هي حيلة العاجز عن الفهم, نحن نعرف أن كل الناس يكرهون الظلم, لكن الماديين بحاجة إلى إحصاءات لفهم ذلك, فهُم مثل الأعمى في مجال الإنسان, لهذا علومهم لا تعتمد على الثابت, لذلك كل الثقافة الغربية عن الإنسان ليس لها قيمة حقيقية لأنها كلها لا تعتمد على الثابت وتعتمد على إحصاءات وظواهر ونظريات, أما العلم الثابت المادي –وليس النظريات العلمية- فهو صحيح لأنه معتمد على ثابت.

ومن هنا نفهم أهمية التأصيل, فلا تستطيع أن تسمي المعرفةً معرفة حتى تصل إلى "بديهيات المعرفة" التي ليس بعدها معرفة, فـ1+1=2 ليس بعدها معرفة, نستطيع أن نعرف قوانين الشعور لكن كيف تكوّن الشعور؟ ومن أين أتى؟ ... إلخ, هنا لا يوجد معرفة لأنه هبة الخالق الذي علم الإنسان ما لم يعلم.

التأصيل هو أن تصل المعرفة إلى البديهيات الطبيعية التي ليس قبلها معرفة ولا يمكن اختراقها, وهي ما آتانا الله من العلم. حين أُثبِت خطأ في العملية الحسابية التي قمتَ بها حينها أنا أحيلك للبديهيات الطبيعية, فحين أعطيك خمسة وخمسة وتقول الناتج تسعة أستطيع أن أؤصل لك وأقول أن ضعف الخمسة عشرة, وأستطيع أن أؤصل أكثر وأقول أن 1+1 =2 و 2+1=3 ... وهكذا حتى نصل للعشرة, لكن ما قبل 1+1=2 لا ندري عنه, فلا أستطيع أن أؤصل لك كيف صار 1+1=2, كل ما نعرفه أنها هي هكذا, أي هي أصل, هذا هو ما أوتينا من العلم {وما أوتيتم من العلم إلا قليلا} لكن ماذا قبل الواحد؟ وكم آخر الجمع؟ لا ندري.

إذن أي أحد يدعي معرفة وهو لا يستطيع أن يحيلك لبديهيات المعرفة "لا تثق به". البديهيات هي أدنى حد ممكن أن يعرفه الإنسان, أي أدنى حد للمعرفة, ومجموع البديهيات هي الثوابت الطبيعية, وأي معرفة حقيقية تركيبية إذا لم تستطع إرجاعها بشكل سليم إلى تلك الثوابت فهي خطأ, وإذا أردت أن تتأكد من معرفة ما أرجعها للثوابت.

هذا العلم.. ألا تلاحظ أنه مؤتى؟ فلم نأخذه نحن, وإذا كنا من أخذه لم لا نأخذ ما قبله؟ مثلا علماء النفس الغربيين يتكلمون عن الإنسان دون أن يرجعوا إلى ثوابت بل غالبا معتمدين على مشاهدة وإحصاء وعلى فكرة مركزية تحمَّل ما لا تطيق كالجنس أو إرادة القوة...إلخ, فالطبيب يقول لك أن هذا مرض نفسي, لكن ما معنى نفسي؟ ولماذا النفس أثرت على الجسم بهذا الشكل؟ ومن أين تنطلق؟ سيقول لك هذا علم وكفى, كيف يكون علم وهو لم يؤصل بالرجوع للبديهيات الشعورية؟ الملحد مثلا يكرر ويرفع شعار العقل, وإذا كلمته عن موضوع السببية سخر منك! هو يردد العقل فكيف يسخر من بديهية أساسية للعقل وهي أنه لا يوجد شيء يصنع نفسه من نفسه؟! فهذا شيء لم يرصده العقل أبدا, يقول لك أن الطبيعة صنعت نفسها بنفسها, فكيف كان يردد شعار العقل سابقا؟

أكثر ما ضر الناس اختلاف مستويات التفكير, فيكون عند الشخص نفسه شيء مرتبط بالطبيعة وشيء لا, وهذا الشيء الذي لم يرتبط بالطبيعة يعتبره بديهية, كأن يعتبر أن فكرة ما هي بديهية لمجرد أن نيتشه مثلا أو غيره من المشاهير قالها. هذه المشكلة, فلابد أن تكون البديهيات كلها مرصوفة بمستوى أفقي مثلما تُرصَف البلاطات على سطح مستوٍ ليس تحته فراغ, لابد أن تكون كلها مبنية على أعمق معرفة وصلها الإنسان بحيث لا يكون تحتها معرفة, فلاحظ أن هذه البلاطات العقلية المرصوفة لا تعرف ما تحتها لكن تعرف هذا المستوى وتبني عليه. اللبنة الأساسية للإنسان هي الشعور, والشعور واسع ولكنك تبني على ثابت مثلما تبني في الرياضيات على 1+1 , وكل الرياضيات مبنية على 1+1, فكل الأرقام الباقية هي مضاعفات للرقم واحد , لذلك أصبحت 1+1 هي بديهية الرياضيات, ومنه خرجت القسمة والضرب والجذر .. الخ.

بهذا نعرف أن الإنسان ينطلق من الحد الأدنى في العلم وهو البديهيات الطبيعية سواء المادية أو المعنوية , ففي العلوم هناك حد أدنى لكل علم , ومن يريد شرح فكرة علمية صعبة عليه أن يبين علاقتها بالبديهيات الطبيعية حينها سيجد الناس يفهمونه , في الكهرباء مثلا لو شرحت لأحد من الأساسات وأخبرته أن الكهرباء يشبه الماء في تنقله سواء أحضرت كهرباء أو ماء , فالتيار الكهربائي يريد موصل أو سلك يستطيع تحمله ولا يريد سلك ضيق عليه ولا يتحمله , أي أن التيار الأكبر يحتاج سلك أكبر والعكس , هنا سيفهم الشخص هذه البديهية , لأن الإنسان أوتي هذه البديهيات من الله كهبة بلا مقابل.

كذلك الشعور الإنساني, نحن نعرف قوانين الشعور ولكننا لا نعرف ماهية الشعور , فنحن نعرف أنه من قوانين الشعور قانون اختيار الأفضل, لكن لماذا الشعور يختار الأفضل؟ نحن لا نعلم ولا أحد يستطيع أن يعلم, كذلك قوانين الفيزياء مثل (لكل فعل ردة فعل مساوية له في المقدار ومعاكسة له بالاتجاه) لماذا الطبيعة اختارت هذا القانون؟ لا أحد يستطيع أن يعرف , فأصبحت هذه القوانين مثل العصا الذي يمسكه الأعمى وإذا ترك هذا العصا سيضيع , فالإنسان سيستمر أعمى سواء أراد أن يحمل العصا أو يرميها , وهذه العصا هي المعرفة أو العلم الذي أهداه الله لنا.

الماديون يقولون أن هذه المعرفة يجب أن تكون بالمستوى المادي فقط , ولكن هناك مستوى معنوي يعيشه الإنسان , فيجب أن تكون هذه العصا صالحة للاستخدام في الطريقين.

في الأمثلة يحتاج الإنسان للتبسيط, ويقال أن فلانا بسَّط المثال أي رجع بنا إلى البديهيات الطبيعية كي نفهم , وبذلك نفهم أن العقل يجب أن يكون عبارة عن بلاطات رئيسية مأخوذة من الأساسات الطبيعية وهذه البلاطات هي قاعدة العقل أو الرصيف العقلي, ويجب أن تكون هذه البلاطات أو هذا الرصيف متساوٍ فلا تعلو بلاطة عن أخرى , فالشخص الذي تكون بلاطاته أو أساساته العقلية متساوية فلك أن تثق به {أفمن يمشي مكبا على وجهه أهدى أمن يمشي سويا على صراط مستقيم}. لاحظ أن الفكر الغربي هو فكر قائم على الأنانية والأنانية قائمة على الشهوات , وبهذا اعتبروا أن الرغبات –الجنسية كما قال فرويد- هي الحد الأدنى في المعرفة في الإنسان, مع أننا إذا نظرنا إلى الشهوات وجدناها وسيلة فكيف تكون غاية؟ فضلا أن تكون منطلق , إذا اعتبرناها منطلق فإنه سيصبح الهدف من الحياة هو تكثير النوع , لماذا يكون الهدف هو تكثير النوع؟! لا ندري, وهذا يدل أن هذا الفكر الفرويدي لم يصل للبديهية الطبيعية, إذن هو ليس أهلا للثقة. كذلك عندما نقول مثلا أن الأطفال يحبون كذا, سيظهر سؤال وهو لماذا الأطفال يحبون كذا ؟ ولن نجد إجابة وهذا يضطرنا إلى عدم الثقة بهذه المعرفة, لأن هذه البلاطة مرتفعة عن الأساس مما يدل على أن هنالك معرفة متبقية لم يصل إليها العقل وهي المسافة الفاصلة بين البديهية الطبيعية وهذه البلاطة المرتفعة. ولهذا السبب يعجبك شخص في موقف ولا يعجبك في موقف آخر , لأن بلاطاته ليست على صف واحد أساسي. يجب أن تُصَفّ بلاطات العقل كلها بنفس الدرجة كما أعطانا إياها الله, دون أن يختل ميزان واحدة منها, فلا تقول أنك مع العقل ثم تسْخر من قانون السببية مثلا!

الغرب يتصورون أن العقل سيخترق جدار البديهيات لكنهم لم يستطيعوا ولن يستطيعوا, فللإنسان أن يعرف أن هذا الجسم حي أو ميت وما بينهما ولكن ليس له أن يعرف غير ذلك, فمعرفة الإنسان هي بين خطين أو حدين, حد علوي وحد سفلي, مثل 1+1 لا تعرف قبلها شي ولا تعرف نهاية الأرقام , ومثل الحياة فلا تعرف كيف بدأت الحياة أو ما هي الحياة ولا حتى الموت, ولك الحق في معرفة ما بين الحياة والموت فقط. لقد أوهَمنا الغرب أن المعرفة مطلقة وأن العقل مطلق وكل شيء قابل لأن نعرفه فقط مسألة وقت, وهذا افتراء وكذب وهو من خرافات عصر التنوير؛ لأن الإنسان محصور بين هذين الخطين.

التخبط الفكري في العالَم سببه نقص التأصيل العلمي واحتقارهم للعلم الذي آتاه الله للناس , لأن العلم الذي لم يؤته الله لعباده لا يحتاجه الإنسان ولن يحاسب عليه, فأنت لن تقول عن شخص أنه أحمق لأنه انتهت حياته ومات! لأنك تعلم أنه ليس مطالب بإيجاد طريقة للخلود في الدنيا ولا يستطيعه. لكن الحمق هو تجاوز هذه البديهيات سواء بتقديم الفروع عليها أو بتوهم غيرها مكانها أو باحتقارها, وكل الصور السابقة هي صور احتقار, فمن يحتقر الوادي وهو يجري سيذهب ضحية الغرق لأنه لم يحترم بديهيات الطبيعة فهو رمى نفسه في وادٍ يجري وهو لا يمتلك ثابت يعتمد عليه فليس معه حبل أو جسر وبالتالي سيغوص في الطين . فكلما ابتعد الإنسان عن الثابت ضاع , وكما يحصل الغرق المادي يحصل الغرق الفكري بنفس الدرجة.

كيف للفكر المادي ان يقبل بحقيقة 1+1= 2 وهو لايعرف ما هو أبسط منها مادام لا يؤمن بالمعنوي؟ ولماذا الجزء أصغر من الكل؟ كل هذه المجالات لا يمكن أن يسير فيها العقل فما هو أبسط من الواحد لا نعرفه وما هو أكبر رقم لا نعرفه, هذه أبسط مراحل المعرفة, لا نريد من الملحدين أن يكتشفوا آخر الكون بل أدنى الكون! إذن العقل ليس صالحا لكل شيء, وإدعاء ان العلم قادر على كل شيء ادعاء باطل. لماذا قال العقل عن 1+1=2 أنها حقيقة؟ ما هو الأساس العلمي الذي بنى عليه هذه الحقيقة؟ لا يوجد, هذه أدنى مراحل العقل, إذن الشعور هو من قالها, وهو "المتأكد الوحيد". ديكارت يقول أنا أشك إذن أنا موجود, أي جعل الشك هو أساس المعرفة الذي ليس تحته أساس, حسنا.. لماذا أنت متأكد أنك تشك؟ لماذا لا تشك أنك تشك؟ ألم تقل أنك ستشك بكل شيء؟ على أي أساس تأكدت أن ماتفعله هو شك؟ ومتأكد أنت أن اللغة تنقل فكرك لنا؟ لماذا لا تشك بهذا؟ لماذا تكتب؟ ستقول تجربة, لماذا لا تشك بالتجربة؟ لماذا لا تشك بمن رصد التجربة؟..إلخ, ليس لديكارت أن يقول إلا أنه أحس أنه يشك, إذن الإحساس (الشعور) هو أساس المعرفة وليس العقل, العقل ما هو إلا مستودع تجمد فيه الشعورات المتكررة. 

الملحد لو قلت له أن سيارتك مسروقة لقال لك من الفاعل؟ وبنفس الوقت يسخر من قانون البعرة تدل على البعير, هنا عدم تساوي في البديهيات, ولو تبني بيتك على أرض يملكها وقلت له أن الصدفة بنتها لقال أنك مجنون , وبنفس الوقت يقول أن الكون كله بنته الصدفة!
عدم التساوي في الدبيهيات موجود عند كل الشعوب, والجنون هو عدم تساوي حاد في البديهيات.

المادة علمت الناس أكثر مما علمهم الشعور, لأن المادة لا تجامل, لكن الشعور غير ملزم, لهذا تحتاط من الحريق وتبعد رأسك عن المروحة. (استطرادا: وهذه المعرفة تنفي وجود الجنون بالمعنى الذي يصورونه, بأن هنالك إنسان مختل الشعور, فليس هناك إنسان مختل الشعور فالكل يهرب عن السيارات حتى لا تطأه إذا أين هو هذا الجنون؟)

الشعور مجموعة بديهيات وليس بديهية واحدة, الشعور هو عدد هائل من البديهيات, ومن هذه الأساسات يبدأ التركيب العقلي السليم , أما أن تركب أفكارا وأنت لم تعرف الأساسات فأنت تحت احتمالات الصدف. الصناعيون يركبون أفكارا على أوهام وعلى أشياء غير ثابتة وليس على بديهيات معرفية طبيعية , فحد الأفكار السليمة هو الجزء المرتبط بالبلاطات وباقي التفكير لا داعي له, والتفكير تركيب.

الماديون يحاولون أن يجعلوا المادة هي الأصل وهي البديهية, وهي الأًصل لفهم الإنسان وهذا خطأ كبير يجعلهم يصلون لنتائج مضحكة, كأن يفسروا الحب على أنه بجمال الشكل, وإذا سألته عن سبب ذلك قد يؤصل ذلك كما فعل بعضهم ويقول أن الوجه أو الجسم غير المتناسق تدل على تاريخ لتعرض الجسم للبكتيريا!

البديهيات الطبيعية لم تأت من العقل فليس هو من فهمها بل قُدِّمت له جاهزة, وهي موجودة في الشعور, إذن ليس بالعقل وحده يفهم الإنسان.

     

هناك 8 تعليقات :

  1. ان سألني الله لماذا لم تؤمن سأقول له وكيف أؤمن بمن لايراه أحد وإذا قال ارسلت رسل اقول له ماتوا في حقبه غير حقبتنا وهناك المئات من مدعين النبوة فأي واحد هو الحق وإذا قال أسعى لمعرفة الحقيقة اقول له سعيت وأصبحت غير مؤمن فكيف تعاقب من سعى وإذا قال لي أودعت بك الفطره اقول له ليست عندي هذه الفطره ربما نسيت تضعها بداخلي فلاتلومني وإذا قال استشر عقلك فمن اوجدك اقول له استشرته فلم يجيبني فإذا أدخلني النار فستكون هذه المحاكمه ظالمه ولاندم على فعل ماضي أن كان القاضي ظالم

    ردحذف
    الردود
    1. احفظ هذه الإجابات الشيطانية لعلها تنفعك ..

      حذف
  2. هذه حجتي وهي عادله جدا وستنقذني أن كان هناك اله عادل إما أن كان الإله ظالم فلن يفيدني الإيمان به لأنه سيدخلني النار حتى لو مت وانا ساجد له

    ردحذف
    الردود
    1. في الأخير هذا شأنك وليس شأني، وقد نصحتك وبينت لك خطأ تفكيرك، لكنك تقول هذا هو الحق وتصرّ، هذه حريتك فافعل بها ما تشاء، تقذف بنفسك أين تشاء .. ولا ادري ماذا تستفيد من الحوار وأنت متأكد من سلامة تفكيرك، هذا تضييع للوقت، فالملاذّ والشهوات تنتظرك. والله يحكم بيننا يوم القيامة وهو خير الحاكمين.

      حذف
  3. ليست حريه شخصيه كما تعتقد ولكن هذا هو الموجود على الطاوله أما ماتحت الطاوله لم يكشف بعد ومن غير المنطقي أن اقراء كتاب ليس له وجود ولم يؤلف بعد

    ردحذف
  4. المقال شيق وسلط الضوء على ما نغفل عنه عادة... نتمنى منكم طرح المزيد في هذا الخصوص

    ردحذف
    الردود
    1. جزاك الله خيرا .. وشكرا على تعليقك ..

      حذف