الأربعاء، 1 يوليو 2015

حوار مع القرآنيين 2 - 2


يوسف :

اقتباس

 مشاهدة المشاركة المشاركة الأصلية كتبت بواسطة الورّاق






انا قلت القرآن وما والاه، لا تقوّلني ما لم اقل . اذا كانت اللغة محرفة والتفاسير محرفة والاحاديث محرفة، فكيف تعرف أنت ؟ هل من كتب اليهود؟ وهل هي غير محرفة؟ على ماذا يعتمد العقل اذا كانت حتى اللغة مشكوك فيها؟ كيف تفكّر بلا لغة؟ ستكون على الهوى والمزاج، أو افتراضات ونظريات تُبعِد عن النص مثلما أسرت ببكة من الحجاز الى الشام ، ما دامت اللغة والتاريخ والتواتر والمعاجم اللغوية والتفاسير وتاريخ الادب وكل شيء خطأ .. هذا هو الإغلاق، هكذا يفعل من يريد إغلاق النص حتى يتحكم به، هذا الاسلوب يحيل النص الى طلاسم يتحكم بها الكابالي يفسرها كما يشاء. على طريقتك لا استطيع ان اقول لك : اخطأت لأن اللغة تقول كذا، لأنك ستقول : البخاريون شوهوا اللغة وضاعت معالمها! ولو قلت لك : اللغة تقول كذا ، ستقول : اللغة أشك فيها ! لا مناص من الكابالا إذن ! الكابالا عبارة عن تكبيل للنص يضطر الى التأويل ..

[/font][/color][/b]



النص يشرح نفسه

من قال هذا ؟ وكيف يمكن هذا بدون معرفة لغة النص؟ هل أعطيك نصا من السنسكريتية وأقول لك : النص يشرح نفسه؟ أم تحتاج لأن تعرف اللغة نفسها؟ طبعا ستحتاج اللغة ! اذن كيف تحتاج ما تشك فيه؟ معنى هذا أنك ستنتقي من اللغة، و نقع في لعبة الانتقاء الكريهة المتكررة ، أو ارفضها كاملة، وحينها لن تعرف النص!

هل ما تقبله أنت من اللغة سيكون صحيحا ولم يحرفه البخاريون ، اما ما لا تريده ستقول أنه محرف من خلالهم؟! عطيك (لسان العرب) ضع صح او خطأ عند كل مفردة، وأثبت كيف حُرّف هذا المعنى اللغوي! طبعا لا تستطيع ، اذن انت تحكم بهواك ومزاجك :ما لا يناسبك تقول محرف وما يناسبك ستسكت عنه، وسكوتك اقرار بالصحة .. وبالتالي انت صرت قيّما ليس على القرآن فقط بل على اللغة الفصحى نفسها! وتقول بعدها أنت متدبر ؟! أنت مدبّر للقرآن واللغة بين اصبعيك تقلّبهما كيف تشاء! وبالتالي أصبح القرآني شيخ اللغويين وشيخ العرب، وليذهب الاصمعي والخليل الى الجحيم !

و إذا كنت تريد تسمية هذه الطريقة بالكابلا فهذا شانك و لا ارى سوى محاولة يائسة لتشبيه ممتبعي القران باليهود للنيل منهم حتى أنك قمت بالكذب و إدعاء أن كلمة الكابلا مشتقة من التكبيل مع هذه الكلمة ليست عربية أصلا حتى تشتق من كلمة عربية هذه هي طريقتك و طريقة أبناء ملتك

لا ، أنا قلتها على سبيل النكتة من خلال التشابه اللفظي، وإلا فالكابالا تسمى (القابالاة) عند العبرانيين، وأنت أدرى مني .. و هل أصبح لي أبناء ملة واصبح لك ابناء ملة ؟ ألست مسلما؟ هل نسيت ؟

فهل تريد أن نعرض القران على أمثالكم ممن يتلاعبون بالمعاني و يتعمدون الكذب و التلفيق شخصيا أفضل أحصر النص القراني على نفسه على عرضه على تفاسير البشر الغير الجديرين بالثقة
-
وَإِنْ تُطِعْ أَكْثَرَ مَنْ فِي الْأَرْض يُضِلُّوك عَنْ سَبِيل اللَّه إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنّ وَإِنْ هُمْ إِلَّا يَخْرُصُونَ

وأنت ألست ممن هم اكثر من في الأرض؟ تريد أن تفصله عن لغته لكي تحرف معانيه كما تشاء ؟ ألست متدبرا للقرآن؟ اليس يذكر نصا اللسان العربي ؟ لو كان غير حجّة لماذا يذكره القرآن؟ لماذا لم تتدبره عندما أحالك على اللغة العربية؟ لم يقل القرآن "لي لغة خاصة"! ما دمت متقيدا بالنص .. هل نسيت أنك متدبر؟

وأنا لا ألزمك ولا ألزم نفسي بالتفاسير، لأنها اجتهادات بشرية وفيها كثير من الأخطاء. نتلمس الصواب ونترك الخطأ، ونجتهد أيضا فالباب لم يغلق، انا ادافع عن لغة القرآن التي تريدون قتلها، والتي لا يُفهم بدونها، وبالتالي قتل القرآن، أقصد قتله تدبّرا و حبّا ..

أحد ينادي بفصل كتاب مقدس عن لغته وبنفس الوقت يدعي حبه؟ القرآن ليس له لغة خاصة، افتراضكم هذا خطأ، القرآن بلسان عربي وأنتم تريدون أن تكون له لغة خاصة، انتم سدنتها ولغويوها لتأولوه كما تشاءون، وكأن للقرآن قاموس وللغة العربية قاموس! هذه هي المغالطة التي من خلالها يجري التلاعب بمدلولات اللفظ القرآني، لكن ربطه باللغة الأم لا يسمح بهذا التلاعب، لأن الكل يعرف اللغة الأم، وهي ثابتة عبر الأجيال ومثبتة بالمعاجم اللغوية وبكتب التراث والأدب. وهذا من اعمدة حفظ القرآن، أن تحفظ معه اللغة العربية.

ليست هذه أول مرة يجري التآمر على اللغة العربية، قبلكم ويل كوكس وأتباعه تآمروا على الفصحى ونادوا بإحلال العاميات محل الفصحى في الصحافة والاعلام والمدارس، بحجة أنها سبب تخلف العرب. لكن أحبط الله كيدهم. والآن جاء كيد آخر على اللغة، بالتشكيك فيها وبثبوتها، التي هي لغة القرآن. هذا تشكيك بالقرآن من طرف خفي ، بحجة وجود بعض الاخطاء والخزعبلات عند المفسرين، يجب أن يكون النقد على المفسرين، ليس على اللغة التي لا ذنب لها، واللغة اداة يستخدمها الجميع من بر وفاجر ومصيب ومخطئ.

متى كانت اللغة منحازة لأي احد في العالم؟ إلا إذا كانت مواد البناء منحازة لأحد ما مثلا ! اللغة مادة خام للجميع. وعليها جرى التحدي أن يأتوا بقرآن باللغة العربية. اذا شككت باللغة العربية فكيف سيكون التحدي؟ سيقول من يحاول التحدي : اللغة مشكوك فيها! وأنتم تشككون في لغتكم! أعطوني لغة صافية حتى اصنع لكم قرآنا أفضل ! حينها سوف يحجّنا ايها المتدبّر المحب !

اذن دعواتكم باطلة بأن اللغة متحيزة لمحدثين أو أمويين أو بطيخيين .. إلا إذا كانت الأرقام أو الجغرافيا متحيزة .. اللغة نظام ، وكلمة "نظام" تعني للجميع، مثل أنظمة المرور لا يمكن أن تنحاز لأحد .

هل أنتم تحللون أي نص غير القرآن من خلاله هو فقط؟ وهل يمكن ذلك؟ وهل هذا عملي؟ طبعا لا ، اذن القرآن وحده هو المبتلى بهذه الكابالية، تخصونه وحده باسم التعظيم بينما هو نهش وتحريف.

اقتباس

 مشاهدة المشاركة المشاركة الأصلية كتبت بواسطة الورّاق








أما اليهود و الذين هادوا فالله سماهم أهل الكتاب. تعدد المسميات حول الشيء الواحد يدل على أنها هي ذلك الشيء الواحد، بدون ذكر الفارق .. مثلما تعددت الاسماء والصفات لله، مرة يسمون اهل الكتاب ومرة بني اسرائيل، ومرة الذين هادوا، مثلما قال تعالى : (من الذين هادوا يحرفون الكلم عن مواضعه) .. وهؤلاء الذين هادوا الذين تقصدهم ، من هم ؟ ستقول أتباع موسى، ومن هم اتباع موسى ؟ هم بنو اسرائيل الذين اخرجهم من مصر ! يعني : الذين هادوا هم بنو إسرائيل و هم اليهود .. والكافرين منهم من يجري تخصيصهم ، كقوله (الذين كفروا من اهل الكتاب) ، ولم يقل : الذين كفروا من اليهود، لأن في ذكر الكتاب شناعة على كفرهم و هم لديهم الكتاب ، كما قال تعالى (وأنتم تتلون الكتاب) .. فلا تصنع مشكلة من لا مشكلة .. وليس كل يهودي كافر، أنت جعلت كل يهودي كافر، وهذا خطأ .. وقال عن النصارى (ذلك ان منهم قسيسين ورهبانا وأنهم لا يستكبرون) ، لأنه إما أن تكون كلمة "قالت اليهود" و "قالت النصارى" على العموم أو على الرأي الذي غلب ، أو أن يكون خطأ شائعا لكن بعضهم يضمرون المحبة والايمان لله ويحبون الحق والعدل رغم هذا الخطأ في عقيدتهم والذي جرّه عليهم سلفهم او ساداتهم. مثلما أقول لك الآن : قالت القرآنيون برفض السنة وغلق القرآن والترادف، وتقول : ليسوا كلهم سواء، لكن هذا هو الأغلب ..

انظر قوله تعالى (وَقَالَتْ الْيَهُودُ لَيْسَتْ النَّصَارَى عَلَى شَيْءٍ وَقَالَتْ النَّصَارَى لَيْسَتْ الْيَهُودُ عَلَى شَيْءٍ وَهُمْ يَتْلُونَ الْكِتَابَ)، هذا يدل على ان اليهود هم أهل الكتاب، بنفس الإسم، و هم بنو إسرائيل، و هم الذين هادوا. وقد استثنى من الذين هادوا الذين يحرفون الكلم عن مواضعه، وما دام أنهم اهل الكتاب فقد قال تعالى (ليسوا سواء من أهل الكتاب أمة قائمة) ، مثل أن منهم من يحرّف الكلم عن مواضعه .. ومثل ما استثنى من اليهود واهل الكتاب والنصارى من مدحهم و من ذمهم.

هل هذا تدبرك ؟ التدبر هو أن تمشي دبر الآيات والكلم، لا أن تفترض من عقلك فروق وتفصيلات توجدها من عندك لم تقلها الآيات .. ما تقوم به هو إعمال العقل أمام النص، على مبدأ "رفض الترادف" الذي تصر عليه. أنت تقدم ضمائر ومحاذيف في النصوص، وأنا امشي وراء النصوص كما هي، وأقدم لك فكرة مثل ما تقدم أنت فكرة، أقدم فكرة تربط بينها، دون أن اضطر لافتراضات، بينما أنت مضطر لافتراضات، وهذا هو الأسلوب الكابالي الذي يخترع من النص ما ليس فيه، ويحمّله ما يريد عقله. ليس هذا التدبر .. هذا اسمه تدبير النص وليس تدبّره ..



عدم تدبرك للقران و تسرعك و أفكار المسبقة هو من يجعلك تظن أننا تشرح الأيات القرانية بناء على الظن و الفرضيات
-
فعندما نقول أن بني إسرائيل ليسوا هم اليهود و إنما هؤلاء مجرد طائفة منهم فبناء على ما جاء في الأيات
-
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا أَنصَارَ اللَّهِ كَمَا قَالَ عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ لِلْحَوَارِيِّينَ مَنْ أَنصَارِي إِلَى اللَّهِ ۖ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنصَارُ اللَّهِ ۖ فَآمَنَت طَّائِفَةٌ مِّن بَنِي إِسْرَائِيلَ وَكَفَرَت طَّائِفَةٌ ۖ فَأَيَّدْنَا الَّذِينَ آمَنُوا عَلَىٰ عَدُوِّهِمْ فَأَصْبَحُوا ظَاهِرِينَ
فالنصارى كذلك من بني إسرئيل
-
أَوَلَمْ يَكُن لَّهُمْ آيَةً أَن يَعْلَمَهُ عُلَمَاء بَنِي إِسْرَائِيلَ
-
قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِن كَانَ مِنْ عِندِ اللَّهِ وَكَفَرْتُم بِهِ وَشَهِدَ شَاهِدٌ مِّن بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى مِثْلِهِ فَآمَنَ وَاسْتَكْبَرْتُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ
أليس هذا دليل على وجود بني إسرائيل من المسلمين
فلماذا حصرتهم في اليهود أليس هذا ما يريده اليهود بالظبط حصر التفضيل فيهم من دون غيرهم

أي تفضيل تتحدث عنه ؟ هذا نسب ! الله فضل بني اسرائيل ولم يكونوا على قدر هذا التفضيل و خانوا الأمانة .. بنو اسرائيل نسب، لاحظ كلمة (بني) ، إلا إن كان لها معنى كابالي فلا أدري ..

المشكلة انك تقول ان اليهود ليسوا بني اسرائيل وبنو اسرائيل ليسوا هم اليهود، لأنك ترفض الترادف، ومن قال أن اليهود أو بني اسرائيل أو اهل الكتاب ليس منهم مسلمين ؟ اهل الكتاب اوسع، بعدها اليهود، بعدها بني اسرائيل ، لأن هناك يهود ليسوا من بني اسرائيل، مثل الاشكناز، وهناك من بني اسرائيل من صاروا نصارى او مسلمين او ملاحدة او غير ذلك .. بنو اسرائيل نسب، واليهود قومية ودينية، منهم الفلاشا والاشكناز والسفارديم ويهود العرب وغيرهم، وأهل الكتاب هم اهل الكتب السابقة.

ثم حصرت أهل الكتاب في اليهود مع أن النصارى ايضا أهل كتاب و الصابين

لا لم احصر ، لكنهم الأبرز لأنهم الأقدم ..

القران حدد من هم الذين هادوا و مصدر التسمية الذين هادوا مع موسى و هارون
القران حدد من هم النصارى و مصدر التسمية الذين كانوا أنصار عيسى بن مريم
أما اليهود فلا و لا توجد أية واحدة تتحدث عنهم بصيغة الماضي في عصر الأنبياء عكس الذين هادوا
-
انَّا أَنْزَلْنَا التَّوْرَاةَ فِيهَا هُدًى وَنُورٌ ۚ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هَادُوا وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبَارُ بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ وَكَانُوا عَلَيْهِ شُهَدَاءَ
اليهود مجرد مذهب ضال إنبثق من الذين هادوا و نجد مذهب أخر من الذين هادوا ليسوا بيهود

http://ar.wikipedia.org/wiki/%D8...8A%D9%88%D9%86
فهل تستطيع أن تدعي أن هؤلاء ليسوا من الذي هادوا و لا يحكمون بالتوراة و إذا كانوا كذلك فلم يعد اليهود هم الذين هادوا بل طائفة منهم و حتى القران حدد الأديان في الأية التالية
-
إنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَالَّذِينَ هَادُوا وَالنَّصَارَىٰ وَالصَّابِئِينَ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ


الهود هو التوبة و الرجوع، ولذلك سماهم الذين هادوا أي رجعوا وتابوا، فصارت إسما : (انا هدنا إليك)، مثل لقب أمير المؤمنين، من الإيمان. وليس شرطا أن يكونوا مؤمنين وأن أميرهم مؤمن .. وصار لقبا على نسلهم واتباعهم، من باب التيمن. و صاروا يحبون أن يُسمَّوا باليهود لينتسبوا للذين هادوا، أي الذين تابوا من بني إسرائيل. و كثر عندهم اسم يهودا، وصار لقبا ، فالإسم جاء من الوصف وليس الوصف جاء من الإسم .. لهذا ورد بصيغة الماضي. لأنه فعل، والفعل وصف.

اقتباس

 مشاهدة المشاركة المشاركة الأصلية كتبت بواسطة الورّاق








هل هذا تدبرك ؟ التدبر هو أن تمشي دبر الآيات والكلم، لا أن تفترض من عقلك فروق وتفصيلات توجدها من عندك لم تقلها الآيات .. ما تقوم به هو إعمال العقل أمام النص، على مبدأ "رفض الترادف" الذي تصر عليه. أنت تقدم ضمائر ومحاذيف في النصوص، وأنا امشي وراء النصوص كما هي، وأقدم لك فكرة مثل ما تقدم أنت فكرة، أقدم فكرة تربط بينها، دون أن اضطر لافتراضات، بينما أنت مضطر لافتراضات، وهذا هو الأسلوب الكابالي الذي يخترع من النص ما ليس فيه، ويحمّله ما يريد عقله. ليس هذا التدبر .. هذا اسمه تدبير النص وليس تدبّره ..




بل هذا ما قامت به سنتك و الفرق أنهاإخترعت تفاسير و نصوص وهمية نسبتها للرسول لترسخ هذه الأفكار في إذهان الناس كحقائق دامغة و تلغي أي تدبر أخر للقران

لا، أنا لا أعتمد على السنة في فهم القرآن ، بل العكس، لأن القرآن تبيان لكل شيء، بما فيه السنة. وأقبل من السنة ما يوافق القرآن، ولا اقبل ما يعارضها .


اقتباس

 مشاهدة المشاركة المشاركة الأصلية كتبت بواسطة الورّاق







القرآن اعترف باللسان العربي واعترافه إقرار بثبوته، فقال عن إنزال القرآن أنه (بلسان عربي مبين)، فلو زالت اللغة أو تأثرت أو شُكّ فيها لتأثر القرآن، واللغة مثل الجغرافيا في دلالاتها، ثابتة، لا يستطيع احد ان يحرفها، حتى لو ادعى، لن يقبل منه السياق العام لللغة وتاريخها ومعاجمها وقواميسها وتراثها وأهلها. اللغة مربوطة وليست بيد احد يلعب بها كما يشاء ، حتى ظهور العاميات لا يستطيع أن يزيل اللغة الأم بل يثبّتها، والقرآن تحدى أن يُؤتى بمثله، والتحدي قائم إلى قيام الساعة، فلو سرنا على فرَضِك بتغير اللغة أو زوالها، لتأثر التحدي، فالشرط على لغة عربية، وما دام المتحدي موجود فمنطقيا أداة التحدي لا بد ان تكون موجودة ومحفوظة, واللغة تعني النظام الدلالي والصوتي والتركيبي والصرفي، و كلها محفوظة، فكيف لا تُعتبر اللغة مرجعا في فهم القرآن والله خصه باللسان العربي وذكر بعده كلمة (مبين)؟ أي اللسان يبيّن القرآن.



لقد سبق و تطرق لهذا الموضوع و يمكنك إكمال النقاش هنا
http://www.arab-rationalists.net/for...ead.php?t=8924

لماذا لم ترد ولو بإيجاز ؟

اقتباس

 مشاهدة المشاركة المشاركة الأصلية كتبت بواسطة الورّاق






[b][color=#17365D][font=&quot]
اللغة مرتبطة بكل شيء، مرتبطة بالجغرافيا والتاريخ والادب والتراث والدين والانسان والتواتر والمجتمعات والعاميّات حتى، بل وباللغات الاخرى .. من الصعب تزوير اللغة أو تغييرها والتلاعب بدلالاتها. مثل صعوبة تغيير أسماء الأماكن الجغرافية، وتبديل مكان بدل مكان. لأن الارتباط يكون في المكان والزمان، وهي ظروف لكل ما يحدث فيهما. وبالتالي كل شيء مرتبط فيها. من الصعب تزوير كل شيء، هل هناك قوة تستطيع أن تجعل صنعاء هي دمشق ودمشق هي صنعاء ؟ أو تجعل بكة هي القدس ؟ بحجة وجود بطن وادي في القدس ؟ لا يمكن ..

هل يوجد قرآني يقبل السنة بعد عرضها على القرآن؟ إن وجد فهذا جيد، لكن ليسوا كل القرآنيين يقولون هذا. صبحي منصور من أشهرهم ويقول "القرآن وكفى"، وأنت هل تؤيد الرفاعي أم منصور ؟ لا أدري .. لكن ها أنت ذا تشكك باللغة وتفترض عدم الترادف، وهذه مشكلة تؤدي إلى إغلاق، وطبعا لا تقبل رأي المفسرين ، لأن كلمة قرآني تشير إلى (وكفى) ، لكن إذا قلت : (القرآن وما والاه) وما بسّط مجمله، نتخلص من الغلق. لا تقل : من قال نريد إغلاق القرآن؟ الموقف نفسه ينتج إغلاقا ، وموقفك أنت بالذات ينتجه .. لكل شيء من إسمه نصيب، فمن يقول القرآن وكفى ، مقابل من يسمون أنفسهم اهل السنة ولا يذكر القرآن في اسم مذهبه، و انتم لا تذكرون السنة في مسمى مذهبكم، لهذا انا اقول : القرآن وما والاه، فإذا قلت : القرآن والسنة، فأنا جعلت مصدرين للإسلام، بينما كل شيء له مرجع واحد ومصدر واحد، ولا شيء يقوم على قيادة اثنين، لا بد أن يكون الإمام واحدا كما وصف الله كتبه بالإمام والسراج ..



اللغة لم يتلاعب بها بل إخترعت لغة جديدة خصيصا لتحريف معاني القران من نفس القوم الذي غيروا مكان الحج و طمسوا حقيقية الإسلام الأصلي نفس ما فعله المسيحيون الرومان مع النصارى الإسرائيليين فإشرح لنا كيف اقنعوا نصف العالم بإن عيسى صلب و إنه إبن الله تعالى ما دام من الصعب التلاعب بمثل هذه الأمور و تزيفها


التلاعب بالدين وادخال العلمانية عليه، هذا ليس شيئا جديدا، هذا موجود منذ وجد الدين أصلا، ولهذا يرسل الله الانبياء لينظّفوا الدين من آثار العلمانية البشرية .. فادعاؤهم أنه صُلب ليس بالشيء المستغرب. ما دام ان الصلب نفسه حصل ويُقره القرآن لكنه ليس لعيسى، بل شبّه لهم. لا ننس أن اليهود هم من استلم المسيحية بعد عيسى، فشوهوها كما يريدون. لكن أن تُغيَّر لُغة أو تخترع لغة جديدة مخالفة للغة التي يعرفها الجميع، فهذا هو الشيء الصعب. لأنه ممكن أن يحصل لكن ليس من السهل أن يُقبل ويتفق عليه الجميع .. أو أن تُنقل الجغرافيا بكاملها.

لم يحدث أن يدعي احد نقل مدن وأماكن مقدسة من بلاد إلى بلاد إلا أنتم! هذا تفكير أبرهي أشرمي الذي أراد ان ينقل الكعبة إلى القُلّيس في اليمن، فصار عبرة وأضحوكة. ليس شيئا أثبت من الأماكن المقدسة.

أنا أؤمن مثلك بفكرة المؤامرة، لكن ليس إلى هذا الحد الخيالي الخرافي الذي ينقل الجغرافيا وليس فقط التاريخ ! لم يستطع الرومان أن ينقلوا جبل الزيتون او كنيسة المهد والناصرة الخ من المعالم المسيحية إلى روما، رغم قوتهم. وما يزال الحج المسيحي اليها.

فكرة المؤامرة لها حدود، كل شيء له حدود، والمؤامرة سياسة، والسياسة فن الممكن وليست فن المستحيل كما في خيالاتكم ..

ثم لماذا سنعرض سنة محرفة إخترعها أعداء القران على القران و مع ذلك لا مانع لدي المشكلة أنه لن يبقى منها أكثر من 10 بالمائة


كلامك هذا كلام راديكالي، لا يعقل أن تكون كل السنة محرفة ولم ترد ولا كلمة صحيحة من زمن الرسول رغم محبة المسلمين للرسول و زمنه، هذا كلام غير منطقي، بل لقد دُس فيها إعتمادا على هذه المحبة والتلقي .. تتكلم عن مسلمين يحبون رسولهم ويتلقفون أي شيء عنه؟ لا يمكن أن يكون كل ما عندهم مزوّر وليس فيهم أي احد عنده أمانة ونقل شيئا صحيحا ! عندنا كتاب الله هو ما يكشف الاصيل من المزور. ولنترك التطرف جانبا، ونتناول الامور بالمنطقية والتعقل ، ما لا يؤخذ كله لا يُترك كله ، والحمد لله عندنا معيار ثابت ..

حوار مع القرآنيين 2 - 1

حوار في موضوع : المذهب القرىآني والكابالا ، في منتدى العقلانيين العرب



يوسف :

إذا كانت تفسير القران بالقران من الكبليات فماذا سنسمي الأحاديث و التفاسير الخاطئة للبخاريين اليس تلموذ جديد بصورة إسلامية و الملاحظ أن موضوعك يفتقد للموضعية فقد قمت بإنتقاء بعض التفسيرات الشادة التي تعبر فقط عن اراء أصحابها و حاولت إلصاقها بكل من ينكر السنة البخارية لتتبث أن منكري السنة البخارية يحرفون الكلم عن مواضعه مع أن العكس هو الصحيح فبواسطة متدبري القران ثم تصحيح العديد من الحقائق و التفسيرات اللامنطقية المتعمدة لتزيف الحقائق من طرف البوخاريين و هنا أريد التوقف على أحد الأمثلة التي وضعتها كون مكة ليست في موقعها فهل لديك أية بينة واضحة تأكد ان بكة القران هي مكة الحالية قام منكروا السنة البخارية بالتلاعب بمفهومها ليثبتوا العكس بل سنتكم من تلاعبت بايات القران و جعلت من قرية يمر عليها قوم الرسول ليل نهار قرية بعيدة بألاف الكلمترات يمرون عليها مرتين في العام ثم تقول أن اليهود هم الذين هادوا هل لديك دليل على ذلك هل لديك اية واحدة ذكر فيها اليهود في عصر موسى أو عيسى أو داوود و سليمان الذين هادوا معناها الذين تابوا بينما اليهود اصلها إسم شخص يدعى يهودا لماذا إخترت تشبيه منكري السنة البخارية بمتدبري كتاب محرف من الأساس و كذلك إخترت بالذات هذه الطائفة لإرتباطها بالسحر و الشعودة و تناسيت اليهود القارئين أو المسيحيين البروتستان أليس هذا إنتقاء مقصود هدفه الإصطياد في الماء العكر ثم لماذا لا تصف علمائكم الذين يتغنون بالإعجاز العددي بإتباع الكابالا أليس هذا من الكبليات أم حلال عليكم حرام على الغير
هذا هو أسلوب البخاريين عوض الدعوة لدينهم و معتقداتهم التي يخجلون منها بالحجة و الدليل و الرد على كل ما يطرحه منكروا سنتهم يلجؤون لهاذا الأسلوب البائس و محاولة النيل من الأخارين بتشبيهم باليهود و الكابليين الخ


قال تعالى (من الذين هادوا يحرفون الكلم عن مواضعه) وقال (فبظلم من الذين هادوا حرّمنا عليهم طيبات أحلت لهم وبصدهم عن سبيل الله كثيرا) وقال (ومن الذين هادوا سماعون للكذب) ، وقال (قل يا أيها الذين هادوا ان زعمتم أنكم أولياء لله من دون الناس فتمنوا الموت ان كنتم صادقين) .. فأينهم والتوبة ؟

انا لست تلموديا ولا كاباليا، أنا اتبع كلام الله وما والاه ولم يخالفه ، سواء من سنن أو آثار او حِكَم حتى، أنا أتكلم عن المنهج القرآني ولا أتصيد أخطاء، أنت تهرّبت عن وصفي لمنهج القرآنيين، أنت وصفتهم بتدبر القرآن، مع أنهم وضعوا منهجا لم يقتضيه القرآن ولم يأمر به، من مثل إغلاق القرآن على نفسه دون اللغة ودون الحديث ودون العقل حتى، والتشدد في قضية عدم الترادف، والرفض الكامل لكل السنة، وأن القرآن فيه أخبار كل شيء، إلى غير ذلك. وما أنتج من صرفٍ للفظ عن ظاهره، هذا اسمه منهج خاص لم يقتضيه القرآن ولم يأمر به، وهذا المنهج يشبه منهج الكابالا. فإغلاق النص على نفسه والزعم أن فيه أخبار كل شيء يفتح الباب للتأويلات التي تُبعد اللفظ عن موضعه، مثلما أبعدت مكة عن موضعها الذي يعرفه الجاهليون قبل المسلمين.

أنت هجمت على المتعصبين للحديث والبخاري ومن يضعونه مثل منزلة القرآن ويساوونه في الحفظ بين الأشخاص و بين الله، وهذا موضوع آخر، لو كنت موضوعيا لدافعت فقط عن التهمة المنهجية، وبيّنت خطأها لكنك لم تفعل، وذهبت تهجم على الفصيل الآخر المتعصب للروايات والذي يقدمها بعضهم على الآيات وينسخ بها الآيات. وهذا يعني أنك حتى الآن لم ترد، ويبقى الادعاء صحيحا.

وشكرا ..

=======================================

يوسف :

- وَاخْتَارَ مُوسَى قَوْمَهُ سَبْعِينَ رَجُلاً لِّمِيقَاتِنَا فَلَمَّا أَخَذَتْهُمُ الرَّجْفَةُ قَالَ رَبِّ لَوْ شِئْتَ أَهْلَكْتَهُم مِّن قَبْلُ وَإِيَّايَ أَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ السُّفَهَاء مِنَّا إِنْ هِيَ إِلاَّ فِتْنَتُكَ تُضِلُّ بِهَا مَن تَشَاء وَتَهْدِي مَن تَشَاء أَنتَ وَلِيُّنَا فَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا وَأَنتَ خَيْرُ الْغَافِرِينَ وَاكْتُبْ لَنَا فِي هَذِهِ الدُّنْيَا حَسَنَةً وَفِي الآخِرَةِ إِنَّا هُدْنَا إِلَيْكَ
المشكلة أنكم تدعون تدبر القران و لكن ترددون فقط افكار خاطئة لا علاقة لها بما جاء فيه الذين هادوا لقب أطلق على الذي هادوا أي تابوا مع موسى و هارون و ظل هذا إسم أتباع شريعة موسى و كما قلت لك سابقا فإنكم لا تتدبرون القران فلا يمنكنكم فهم أن الأيات التي تذم الذين هادوا لا تخاطبهم جميعا بل الظالمين منهم فهل عندما يصف الله تعالى الإنسان إِنَّ الإِنسَانَ لَكَفُورٌ مُّبِينٌ فهل يقصد البشرية جمعاء ماذا عن هذه الأية مثلا
-
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُواْ وَالَّذِينَ هَادُواْ وَالنَّصَارَى وَالصَّابِئِينَ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَعَمِلَ صَالِحًا فَلَهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلاَ خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُونَ
يجب فهم السياق أولا لفهم المخاطبين في كل أية
اما اليهود فلا علاقة لهم بموسى و غيره من أنبياء الذين هادوا هم فئة كافرة من الذين هادوا حرفوا دينهم بعد عصر الأنبياء على يد الكاهن عزير أستطيع تشبيههم بأتباع السنة و الشيعة بالنسبة للإسلام
-
ليس كل من ينكر السنة البخارية فهو يؤمن بعدم وجود الترادف في القران و يغلق القران على نفسه و حتى لو كان هناك أخطاء لذا من تسميهم بالقرانيين فهذا لن يغير من بطلان مذهب السنة و الجماعة الذي يضع بالفعل الرويات ليس فقط في نفس مرتبة القران بل فوقه و أنت تعلم ذلك جيدا و لا توجد مغالاة فالبفعل المذاهب تضع الأحاديث في نفس مرتبة القران ظاهريا و فوقه عمليا و العلماء الذين يطالبون بعرض الرويات على القران يعتبرون منكري سنة و أعداء للمذاهب كعدنان الرفاعي و غيرهم
-
ثم عن أي لغة تريدنا أن نعرض القران عن اللغة التي قامت بتحريف العديد من مفاهيمه
-
لماذا تطالبني بالدفاع عوض الهجوم هل إستعملت هذا الإسلوب اصلا حتى تطالب به الغير طريقتكم مفضوحة و مكشوفة هي محاولة جعل محاوركم دائما في موقف الدفاع للإبتعاد عن الشبهات التي تحرجكم لا يا عزيزي أنت قدمت لنا بكذبة كبيرة أن سنتك هي البين و الواضح من القران فعليك إثبات ذلك أولا


انا قلت القرآن وما والاه، لا تقوّلني ما لم اقل . اذا كانت اللغة محرفة والتفاسير محرفة والاحاديث محرفة، فكيف تعرف أنت ؟ هل من كتب اليهود؟ وهل هي غير محرفة؟ على ماذا يعتمد العقل اذا كانت حتى اللغة مشكوك فيها؟ كيف تفكّر بلا لغة؟ ستكون على الهوى والمزاج، أو افتراضات ونظريات تُبعِد عن النص مثلما أسرت ببكة من الحجاز الى الشام ، ما دامت اللغة والتاريخ والتواتر والمعاجم اللغوية والتفاسير وتاريخ الادب وكل شيء خطأ .. هذا هو الإغلاق، هكذا يفعل من يريد إغلاق النص حتى يتحكم به، هذا الاسلوب يحيل النص الى طلاسم يتحكم بها الكابالي يفسرها كما يشاء. على طريقتك لا استطيع ان اقول لك : اخطأت لأن اللغة تقول كذا، لأنك ستقول : البخاريون شوهوا اللغة وضاعت معالمها! ولو قلت لك : اللغة تقول كذا ، ستقول : اللغة أشك فيها ! لا مناص من الكابالا إذن ! الكابالا عبارة عن تكبيل للنص يضطر الى التأويل ..

أما اليهود و الذين هادوا فالله سماهم أهل الكتاب. تعدد المسميات حول الشيء الواحد يدل على أنها هي ذلك الشيء الواحد، بدون ذكر الفارق .. مثلما تعددت الاسماء والصفات لله، مرة يسمون اهل الكتاب ومرة بني اسرائيل، ومرة الذين هادوا، مثلما قال تعالى : (من الذين هادوا يحرفون الكلم عن مواضعه) .. وهؤلاء الذين هادوا الذين تقصدهم ، من هم ؟ ستقول أتباع موسى، ومن هم اتباع موسى ؟ هم بنو اسرائيل الذين اخرجهم من مصر ! يعني : الذين هادوا هم بنو إسرائيل و هم اليهود .. والكافرين منهم من يجري تخصيصهم ، كقوله (الذين كفروا من اهل الكتاب) ، ولم يقل : الذين كفروا من اليهود، لأن في ذكر الكتاب شناعة على كفرهم و هم لديهم الكتاب ، كما قال تعالى (وأنتم تتلون الكتاب) .. فلا تصنع مشكلة من لا مشكلة .. وليس كل يهودي كافر، أنت جعلت كل يهودي كافر، وهذا خطأ .. وقال عن النصارى (ذلك ان منهم قسيسين ورهبانا وأنهم لا يستكبرون) ، لأنه إما أن تكون كلمة "قالت اليهود" و "قالت النصارى" على العموم أو على الرأي الذي غلب ، أو أن يكون خطأ شائعا لكن بعضهم يضمرون المحبة والايمان لله ويحبون الحق والعدل رغم هذا الخطأ في عقيدتهم والذي جرّه عليهم سلفهم او ساداتهم. مثلما أقول لك الآن : قالت القرآنيون برفض السنة وغلق القرآن والترادف، وتقول : ليسوا كلهم سواء، لكن هذا هو الأغلب ..

انظر قوله تعالى (وَقَالَتْ الْيَهُودُ لَيْسَتْ النَّصَارَى عَلَى شَيْءٍ وَقَالَتْ النَّصَارَى لَيْسَتْ الْيَهُودُ عَلَى شَيْءٍ وَهُمْ يَتْلُونَ الْكِتَابَ) ، هذا يدل على ان اليهود هم أهل الكتاب، بنفس الإسم، و هم بنو إسرائيل، و هم الذين هادوا. وقد استثنى من الذين هادوا الذين يحرفون الكلم عن مواضعه، وما دام أنهم اهل الكتاب فقد قال تعالى (ليسوا سواء من أهل الكتاب أمة قائمة) ، مثل أن منهم من يحرّف الكلم عن مواضعه .. ومثل ما استثنى من اليهود واهل الكتاب والنصارى من مدحهم و من ذمهم.

هل هذا تدبرك ؟ التدبر هو أن تمشي دبر الآيات والكلم، لا أن تفترض من عقلك فروق وتفصيلات توجدها من عندك لم تقلها الآيات .. ما تقوم به هو إعمال العقل أمام النص، على مبدأ "رفض الترادف" الذي تصر عليه. أنت تقدم ضمائر ومحاذيف في النصوص، وأنا امشي وراء النصوص كما هي، وأقدم لك فكرة مثل ما تقدم أنت فكرة، أقدم فكرة تربط بينها، دون أن اضطر لافتراضات، بينما أنت مضطر لافتراضات، وهذا هو الأسلوب الكابالي الذي يخترع من النص ما ليس فيه، ويحمّله ما يريد عقله. ليس هذا التدبر .. هذا اسمه تدبير النص وليس تدبّره ..

القرآن اعترف باللسان العربي واعترافه إقرار بثبوته، فقال عن إنزال القرآن أنه (بلسان عربي مبين)، فلو زالت اللغة أو تأثرت أو شُكّ فيها لتأثر القرآن، واللغة مثل الجغرافيا في دلالاتها، ثابتة، لا يستطيع احد ان يحرفها، حتى لو ادعى، لن يقبل منه السياق العام لللغة وتاريخها ومعاجمها وقواميسها وتراثها وأهلها. اللغة مربوطة وليست بيد احد يلعب بها كما يشاء ، حتى ظهور العاميات لا يستطيع أن يزيل اللغة الأم بل يثبّتها، والقرآن تحدى أن يُؤتى بمثله، والتحدي قائم إلى قيام الساعة، فلو سرنا على فرَضِك بتغير اللغة أو زوالها، لتأثر التحدي، فالشرط على لغة عربية، وما دام المتحدي موجود فمنطقيا أداة التحدي لا بد ان تكون موجودة ومحفوظة، (وهذا من خيوط الدالة على وجود الله) , واللغة تعني النظام الدلالي والصوتي والتركيبي والصرفي، و كلها محفوظة، فكيف لا تُعتبر اللغة مرجعا في فهم القرآن والله خصه باللسان العربي وذكر بعده كلمة (مبين)؟ أي اللسان يبيّن القرآن.

اللغة مرتبطة بكل شيء، مرتبطة بالجغرافيا والتاريخ والادب والتراث والدين والانسان والتواتر والمجتمعات والعاميّات حتى، بل وباللغات الاخرى .. من الصعب تزوير اللغة أو تغييرها والتلاعب بدلالاتها. مثل صعوبة تغيير أسماء الأماكن الجغرافية، وتبديل مكان بدل مكان. لأن الارتباط يكون في المكان والزمان، وهي ظروف لكل ما يحدث فيهما. وبالتالي كل شيء مرتبط فيها. من الصعب تزوير كل شيء، هل هناك قوة تستطيع أن تجعل صنعاء هي دمشق ودمشق هي صنعاء ؟ أو تجعل بكة هي القدس ؟ بحجة وجود بطن وادي في القدس ؟ لا يمكن ..

هل يوجد قرآني يقبل السنة بعد عرضها على القرآن؟ إن وجد فهذا جيد، لكن ليسوا كل القرآنيين يقولون هذا. صبحي منصور من أشهرهم ويقول "القرآن وكفى"، وأنت هل تؤيد الرفاعي أم منصور ؟ لا أدري ..  لكن ها أنت ذا تشكك باللغة وتفترض عدم الترادف، وهذه مشكلة تؤدي إلى إغلاق، وطبعا لا تقبل رأي المفسرين ، لأن كلمة قرآني تشير إلى (وكفى) ، لكن إذا قلت : (القرآن وما والاه) وما بسّط مجمله، نتخلص من الغلق. لا تقل : من قال نريد إغلاق القرآن؟ الموقف نفسه ينتج إغلاقا ، وموقفك أنت بالذات ينتجه .. لكل شيء من إسمه نصيب، فمن يقول القرآن وكفى ، مقابل من يسمون أنفسهم اهل السنة ولا يذكر القرآن في اسم مذهبه، و انتم لا تذكرون السنة في مسمى مذهبكم، لهذا انا اقول : القرآن وما والاه، فإذا قلت : القرآن والسنة، فأنا جعلت مصدرين للإسلام، بينما كل شيء له مرجع واحد ومصدر واحد، ولا شيء يقوم على قيادة اثنين، لا بد أن يكون الإمام واحدا كما وصف الله كتبه بالإمام والسراج ..

=======================================

أمي :

هناك اكثر من خمسمئة مليون مسلم اعاجم
يقرأون القران مترجم للغاتهم
هل غفل الله عنهم حتى يترك تبيانه لأهل الغه العربيه
ويترك مفتاح الهدايه بأيديهم؟
القران من يهدي وليسة الغه
يقول تعالى
وَلَوْ جَعَلْناهُ قُرْآنًا أَعْجَمِيًّا لَقالُوا لَوْلا فُصِّلَتْ آياتُهُ*
((((
ءَأَعْجَمِي)))
(((ٌّ
وَعَرَبِيٌّ)))
*
قُلْ ((((هُوَ)))))
لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدىً*
قل هو اي القران
اعجمي وا عربي
هدى
الاعاجم لايعودون للعرب لي فهم كلمات القران وكذالك العرب لايعودون للاعاجم لي فهم كلمات القران

هل يحتاج القران بالغه الانجليزيه العوده للغه العربيه لفهم كلمه اومصلح؟ ام يحتاج العوده للغه الانجليزيه لفهمها...
إذ كان القران مرتبط بالغه فهذ ليس عدل من الله لأهل الارض ينزل كتاب عربي على قوم عرب ثم يجبر الاعاجم على تعلم الغه العربيه او التوكل عليهم لتبيان كتابه
هناك امام من إحدى الدول الاسيويه يقرء القران بصوت جميل عندما سألوه على تعرف معنى ماتقرء قال لا
حفظة القران من شيخيه ويرد مثل الببغاء في المسجد
وهذا حال اكثر الاجانب المسلمون

وهذي هي المصيبه

لو ترجم القران له بلغته وتغنا به لكان افضل
ترى القران في كل بلد يقرء بالغه العربيه في المساجد!!!!
لماذا لاتقام الصلاة في الهند بالغه الهنديه
وفي فرنسا بالغه الفرنسيه
وفي الصين بالغه الصينيه ؟؟؟
لماذا تقام الصلاه ويقرء القران بالغه العربيه في كل الدول؟؟؟


الله حفظ القرآن و انزله باللغة العربية ، كلامك هذا ضد الحفظ، سيكون على فهم وعلى مزاج المترجم، لأن اللغات تختلف، والترجمات تختلف، وبالتالي ينفتح الباب للتحريف، والتحريف ضد الحفظ، بقصد أو بغير قصد، لأن القرآن أكثر كتاب يُراد تغييره، سواء من حيث تحريف الكلم عن مواضعه أو بنسخ آياته، أو بتغييره بالترجمة أو بالتأول والتأويل أو بأية وسيلة. 

سيكون عندك عدة قرآنات هندية وليس واحدا. هذه مشكلات ترجمة وليست مشكلة قرآن، وينطبق هذا على أي نص، ترجم المتنبي الى الهندية واجعلهم يتذوقونه، هل سيتذوقونه كما يتذوقه اهل العربية ؟ أي نص بلغته الأم يكون أدق .

هذه الدعوى من ضمن كثير من الدعوات لكي يتفكك القرآن ويجري فيه الاختلافات وتدخل فيه الآراء البشرية وينتهي الأمر، وأنا لا أتهمك شخصيا، لكن الفكرة تؤدي إلى ذلك. لأن أي تغيير على القرآن سيؤدي إلى ضده. سواء تغيير لفظه أو معناه. وسيفتح باب البشرية للدخول في الموضوع. مثلما دخلت البشرنة على الكتب السابقة و افسدتها. لكن الله يأبى إلا أن يُبقي القرآن كما أنزل و بلغته، لكن ترجمة معاني القرآن ليست بمشكلة، لكن أن تقول "هذا هو القرآن"! فالله أنزله بلسان عربي ثم أنت تنزله بلسان هندي ؟

النظرة الخطأ إلى القرآن هي المشكلة، القرآن ليس كتاب علم أو تاريخ او جغرافيا، القرآن ذكرى وتذكرة للقلوب التي تخشى وتبحث عن النور، ولهذا أثر القرآن في أعاجم، ليس لأنهم عرفوا تفاصيل ودقائق معانيه ، بل لأنهم عرفوا التذكرة، والتذكرة تنفع المؤمنين.

هناك شيء اسمه دين، وهناك شيء اسمه متعلقات دين وعلوم دين، الدين نفسه مبني على التذكرة بالله. علوم الدين قد يبرع بها غير مسلم أصلا ولا تزيد إيمانه، مثل دقائق التفسير والفقه، هذا يسمى لاهوت. المهم هو هدف القرآن لماذا جاء، وليس كيف جاء. على هذا الأساس القرآن مبين حتى للأعاجم وليس فقط للعرب، وفعلا أبان لهم ورقق قلوبهم، و هم لا يعرفون العربية. لكن لهم عقول، فعرفوا ان هذا الكلام يهدي للتي هي أقوم. من فهمهم لما يريده القرآن ومن مترجمات القرآن وأفكار القرآن، فالأفكار تنتقل .

هل الإحساس بالألم متأثر بالثقافة؟

تعليق على مقال بعنوان : ثقافة الألم 

ثقافــــة الألم The culture of pain



هيمنت النظريات البيولوجية والطبية التقليدية على تفسير طاهرة الألم الإنساني، وركزت على الأبعاد العصبية والفسيولوجية في تشخيصه وعلاجه. والحقيقة أن الطب العلمي قد اختزل خبرة الألم في بعدها العضوي باعتبارها نظاما معقدا من الإشارت العصبية، بدلا من النظر إلى هذه الخبرة كظاهرة اجتماعية تتشكل وفق سياق اجتماعي - ثقافي محدد. وعلى الرغم من أن الاهتمام بدراسة الألم يقع - وفق التحليل العلمي السليم - في منطقة مشتركة بين البيولوجيا والثقافة، مما يجعله موضوعا مهما في التحليل السوسيولوجي، إلا أننا نلاحظ أن اهتماما ضئيلا scant attention قد أُعطي لدور العوامل الثقافية خاصة المعتقدات حول الألم، وفي هذا الإطار يقول "موريس" Morris في كتابه ثقافة الألم The culture of pain الصادر في عام 1991 إن الألم ليس مجرد ظاهرة فسيولوجية وتشريحية فقط، وإنما هو نتيجة التفاعل بين العقل والجسد والثقافة. ويؤكد "موريس" في كتابه سالف الذكر أن النظرة الطبية أهملت جوانب مؤثرة في تحليل الألـــم تتعلق بأن الألم يتم تشكيله وتقييمه وفق عناصـــــر ثقافية محددة. ( (Bendelow and Williams 1995:139-140



إن الاختلاف بين النظرة الطبية للألم والنظرة السوسيو – أنثروبولوجية له تكمن في الاختلاف بين رؤية الألم كإحساس pain as sensation ورؤيته كعاطفة pain as emotion (وهو مفهوم أكثر ديناميكية من الإحساس) ففي إطار النموذج الطبي وهو النموذج المهيمن في تفسير الألم، والذي يتم تدريسه لطلاب الطب، ينظر للألم على أنه إحساس ينتقل عبر مستقبلات الألمpain receptors في الجلد إلى مركز الألم في المخ. أما الرؤية السوسيو- أنثروبولوجية للألم فقد لخصها "ميلزاك" و "وول" Melzack & Wall بقولهما: إن كلمة ألم تمثل طائفة من الخبرات المختلفة والفريدة التي تتأثر بقوة بالعوامل الاجتماعية والثقافية. (Bendelow and Williams 1995:142)



ولقد أوضحت الدراسات السوسيولوجية والأنثروبولوجية المتعاقبة أن الألم ظاهرة معقدة، تتأثر بالبناء الاجتماعي والثقافي والموروث التاريخي لكل مجتمع، وأن القدرة على تحمل الألم تتباين وفقا للثقافة والانتماء العرقي، فلقد قدم "ميلزاك" مثالا على الاختلاف في خبرة ولادة الطفل بين الثقافة الغربية والثقافة البدائية ممثلة في إحدى قبائل أمريكا الجنوبية، حيث كتب يقول:

(تعد عملية الولادة واحدة من أصعب الآلام التي يمكن أن تكابدها المرأة في المجتمع المعاصر، وقد لاحظ الأنثروبولوجي الأمريكي "كروبر" Kroeber أن النساء لا يظهرن أي إحساس بالألم أوالمعاناة أثناء الوضع، وبالإضافة إلى ذلك تستمر النسوة الحوامل في ممارسة العمل في الحقول حتى قبل الولادة بوقت قصير، وبعد الولادة تعود الأم إلى الحقل لاستئناف العمل، وقد يبقى الزوج مع الطفل لرعايته لحين عودة الأم. ويتساءل "ميلزاك" هل يعني ذلك أن النساء في ثقافتنا الغربية المعاصرة يتصنعن making up الألم؟ ويجيب بالطبع لا، إن ما يحدث هو جزء من ثقافتنا التي تنظر إلى عملية الولادة بأنها تمثل خطرا محتملا على صحة الأم وتتعلم الفتيات الصغيرات الخوف من الولادة في مراحل نموهن المختلفة) (Tuckett 1978: 167)



ويقدم "ميلزاك" مثالا آخر من الهند حيث يقول: "يعد طقس تعليق الخطاف (أوالسنارة) hook hanging - الذي ما زال يمارس في بعض مناطق الهند - واحدا من أغرب الأمثلة على تأثير القيم الثقافية على تحمل الألم، هذا الطقس مأخوذ أساسا من ممارسة قديمة ترتكز على اختيار أحد أفراد الجماعة الاجتماعية ليمثل قوة الآلهة. يتحدد دور الرجل المختار (أو الكاهن celebrant) هو مباركة الأطفال والمحاصيل الزراعية في عدد من القرى المتجاورة في فترة معينة من العام. المدهش في هذا الطقس أنه يُؤتى بعدة خطافات حديدية وتُشد بحبال قوية وتُربط في عربة خاصة، وتُغرز الخطافات تحت الجلد في جانبي الظهر، وتبدأ العربة في التحرك من قرية إلى قرية، وبالطبع يتحرك الرجل حيثما تتحرك العربة، وفي قمة الاحتفال بتأرجح الرجل في الهواء بطريقة شعائرية، وهو معلق بالخطافات المغروزة في ظهره، والغريب أنه لا توجد أية دلائل على أن الرجل يتألم أثتاء ذلك الطقس، بل إنه يكون في (حالة رفعة أو مجد a state of exaltation ) وعندما تخلع الخطافات في النهاية تشفى الجروح سريعا دون تدخل طبي باستثناء وضع رماد الخشب wood ash عليها، وبعد مرور اسبوعين تقريبا تختفي تماما آثار الجروح". Tuckett 1978: 167))



وفي دراسة كلاسيكية شهيرة أوضح "مارك سبورفسكي" M. Zborowski ان الأصول العرقية تلعب دورا مهما في تقبل الألم وتحمله، ففي هذه الدراسة التي أجريت على عينة من الأمريكيين القدامى Old Americans وعينة أخرى من أمريكيين من أصول يهودية وإيطالية، تبين أن الثقافتين اليهودية والإيطالية تطرحان إطارا محددا في التعامل مع المرض، يختلف عما تطرحة الثقافة الأمريكية، فالثقافتان اليهودية والإيطالية تسمحان للفرد بالتعبير الحر عن مشاعره وعواطفه بالكلمات والإشارات كما تسمحان بحرية التعبير عن الألم والمعاناة من خلال البكاء والأنين، فلا مجال للخجل من الشكوى، ويلاقي بذلك تعاطفا من أفراد أسرته. أما الثقافة الأمريكية فإنها تتعامل مع المرض بصورة موضوعية صارمة من خلال التحديد العلمي الدقيق له، ويتحاشى المريض إظهار الشكوى والمعاناة؛ لأن ذلك يتناقض مع المعايير المرتبطة بقوة الرجل وقدرته على التحمل. (Zboroweski 1952: 10)



إن استجابة المرضى الأمريكيين للألم ضعيفة؛ لأنهم يحاولون إيجاد أنسب الطرق لتحديد نوعية الألم، وعندما يذهب المريض للطبيب لكي يفحصه، فإنه يعطي انطباعه عن هذا الألم للطبيب ويصفه كاملا، ولا يصدر منه أي شكوى أو تأوه أو أنين، أما الإيطاليون واليهود فإنهم يبالغون في تصورهم للألم، ويكون رد الفعل العاطفي تجاه الألم شديدا جدا ومؤثرا. (نادية السيد عمر188:1993-189).



وبالإضافة لتأثير الثقافة والأصل العرقي على مكابدة الألم، فقد رصد علماء الاجتماع والأنثروبولوجيا العديد من العوامل الأخرى المؤثرة في تلك العملية منها التعليم والبيئة الاجتماعية، فقد اتضح أن المرضى الأرقى تعليما يكونون أكثر معرفة بأعراض المرض وبالتالي أكثر توقعا للألم، والمرضى الأقل تعليما يكونون أكثر قلقا وبالتالي تزداد نسبة استجابتهم للألم، وأن استجابة الفرد للألم تتأثر إلى حد بعيد بالأفراد الذين يقابلهم الفرد في حياته وخاصة في مراحل الطفولة سواء من والديه أو المدرسة أو الأصدقاء، وكشف "ميكانيك" Mechanic أن اتجاهات الأم وأفكارها تلعب دورا أساسيا في استجابة الطفل للمرض والألم، وأن الأطفال الذكور لا يبالغون في شعورهم بالمرض مثل الإناث، (نادية السيد عمر192:1993-1 95).



ومن العوامل الأخرى التي رصدها الباحثون ما كشفت عنه دراسة عالم التخدير الأمريكي "بيكر" Beecherأنه لا توجد علاقة مباشرة بين الشدة الموضوعية (الفعلية) للمرض أو الإصابة والخبرة الذاتية للفرد بالألم أو عدم الراحة، فقد أجرى دراسته على عينة من الجنود الجرحى، وعينة أخرى من المرضى المدنيين يستعدون لإجراء عمليات جراحية، وكشفت الدراسة أن ثلث عينة الجنود فقط أرادوا إجراء لتخفيف الألم، في حين طلب 80% من المدنيين نفس الإجراء لتخفيف الألم، رغم أن معاناتهم أقل كثيرا من معاناة الجنود. وقد فسر "بيكر" ذلك التباين انطلاقا من فكرة الاختلاف في تعريف الألم في كلا المجموعتين. فالجندي الجريح جاء من ميدان القتال وربما كان من بين القتلى، ولذا فإنه يستخف بألم الجراحة، أما المدني فيرى الجراحة حدثا خطيرا، ولذا فإنه يبالغ في توقع الألم.(Mechanic 1978: 265) 



إن التباين الثقافي بين المجتمعات المختلفة يؤدي إلى تباين في اتجاهات الأفراد نحو الألم واستجابتهم له، ويمكن تقسيم هذه الاتجاهات إلى نمطين: اتجاهات توقع الألم pain expectancy واتجاهات تقبل الألم pain acceptance فمن الأمثلة على توقع الألم ذلك الألم المتوقع عند الولادة، والألم المتوقع في الحرب والنشاط الرياضي (توقع الإصابة) وهناك مثال يوضح الفرق بين توقع الألم وقبوله، فالألم يكون متوقعا عند الولادة، ولكنه قد يقبل في مجتمع ولا يقبل في مجتمع آخر حسب بنيته الثقافية، كما أن المجتمعات التي تركز على الانجازات العسكرية يمكن أن تتوقع ألام جروح الحرب وتتقبلها، ولكن المجتمعات التي تسودها قيم التسامح والسلام نجد أنها تتوقع الألم ولا تتقبله. (نادية السيد عمر192:1993).



الخلاصة من كل ما سبق أن الألم ظاهرة اجتماعية معقدة لا ترتبط فقط بالجوانب العضوية المجردة، وإنما تتجاوز ذلك إلى الأبعاد الاجتماعية والثقافية والعرقية، وقد أكدت الجهود الفكرية المتراكمة من جانب علماء الأنثروبولوجيا والاجتماع هذه الحقيقة.


الرد:

الكلام صحيح في عدم اقتصار الألم على النواحي الطبية البيولوجية، ولكن بالنسبة للبدائل او العوامل الاخرى ، مثل العرق والثقافة والمجتمع ليست دقيقة ولا شاملة ولا كافية. بسبب وجود مثل هذا الاختلاف في تحسس الألم بين اثنين من عرق واحد وثقافة واحدة ومجتمع واحد. وهذا كثيرا ما نجده.

دخول المعركة يبين من الجندي الشجاع والجندي الجبان ، وهما من ثقافة واحدة ومجتمع واحد وفرقة واحدة في الجيش . و لذا فهناك عوامل كثيرة جدا داخلة في موضوع الاحساس بالألم . ومنها الإيمان .. فالمؤمن أخف إحساسا بالألم بشكل عام، لأن دينه يربيه على الصبر، والدنيا ليست كل شيء عنده. علمانية الغرب جعلت الانسان المنتمي لها هلوعاً ؛ انظر الى خوف الغربي على الأمن أو الصحة مثلا ، نجده مبالغا فيه، مقارنة بشعوب تعيش في وسط المخاطر والحروب والأمراض والفقر، ولا تبدي جزعاً. كذلك خوف الغربيين على مالهم وثرواتهم مبالغ فيه، وما ذلك إلا لأن الثقافة الغربية مبنية على رؤية ماديين سيطروا عليها ولا يمثّلون الجميع .

النظرة المادية للحياة تسبب الهلع والخوف المبالغ فيه و الفوبيا على المصالح، فالاختيار بين عالم الخير وعالم الشر يؤثر في الموضوع ، كذلك التربية والقدوة ، فهناك فرق بين شخص يربيه أب صبور ومقدام ، وبين من يربيه أب خائف ومتشائم، بل هناك فرق بين شاب تربيه أمه وشاب يربيه أبوه بشكل عام .

التعامل مع الألم هو في مسألة النظرة إليه، النظرة للألم هي من يحدد الألم، رغم وجوده عضويا أو واقعيا ، والألم ليس فقط عضوي، هناك ألم عضوي وهناك ألم نفسي، مقدار التحسس يزيد الألم أو يجعله ثانويا . و مقدار التحسس تتحكم فيه أولاً العوامل الخاصة عند الإنسان كفرد، وهي الأهم من العوامل الاجتماعية، كاختياره وإيمانه ، ثم تأتي العوامل الأخرى كالمجتمع والثقافة الخ ..

و كون نساء القبائل أقل تأثرا بآلام الولادة، لا يعني أن الألم غير موجود، لكن يدخل عامل الصبر والنظرة الغير مُبالِغة للموضوع والتي تخفف من تأثيره، فالألم العضوي هو نفسه تقريبا ، لكن النظرة إليه تختلف.

الألم أساسه من الشعور، والتغيير في الشعور قد يجعله يخفّف الألم، مثل شخص مريض لا يستطيع التحرك، قد تأتيه اخبار سعيدة فيقوم من فراشه وربما يرقص. هذا لا يعني أن مرضه زال، لكنه تراجع الى الصف الثاني بدلا من الأول .

اذن النجاح الشعوري هو أفضل وسيلة للعلاج، وللوقاية ايضا، ولا يكون نجاحٌ مع الشعور الا بالتمسك بعالم الحق والفضيلة ومعرفة الله تمام المعرفة .