الخميس، 15 أكتوبر 2015

التعامل مع النقد



لو رأيت خطأ عند شخص معين يمكن أن تستخدم أسلوبا غير مباشر لتنبيهه , كأن تذكر الصواب عند شخص آخر , فلو كان هناك أحد لديه فضيلة معينة كالعمل فبيّنها وسيقارن الناس أنفسهم إن كانت لديهم هذه الفضيلة أم لا , بهذه الطريقة تنبههم , وإن لزم الأمر أن تواجه الخطأ عند أحد فلا بد من ذلك , المهم أن تعبر عن شعورك سواء بالمقارنة أو بالأسلوب المباشر , ومن الخطأ أن توجه نقدا مباشر لأحد يمكنه أن يفهم عن طريق التلميح.

من يملك وعيا كاملا فهو يهتم بالصواب بأي أسلوب كان فالمهم هي الفكرة, ولكن من النادر أن تجد هذا النوع من الناس. لا يهم الأسلوب عند العقلاء قدر ما يهتمون بالفكرة من ناحية صوابها وخطئها , فيوجد من يستخدم أسلوبا جميلا ليدس السم بالعسل .

حينما تقوم بعرض النقد الموجه لك على شعورك فسوف سيحدد لك صحة النقد من عدمه , بحيث تقوم بعرضها كفكرة وليس كشعور , جردها كفكرة و ستجد حكما مختلفا وجديدا. عليك أن ترتبط بالأفكار وابتعد عن جميع المشوشات .

المحبة ثم المصالح (ورضوان من الله أكبر)





اقتباس:
المشاركة الأصلية كتبت  مشاهدة المشاركة
قد يكون لي رأي مختلف
اعتقد لابد من المصلحة ولست انا من أكدها او قال بها
استعرض القرآن الكريم ستجد أن الحث على الايمان يعقبه اغراءات
وهي بمعنى آخر مصلحة هنا دعوة للمسارعة والمنافسة لنيل المغفرة فقط لا بل وجنة (أي مصلحة)
( وَسَارِعُوا إِلَىٰ مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ ) ال عمران وهنا مغفرة ومن ثم جنات وليس هذا فقط تجري من تحتها الأنهار وليس هذا فقط خالدين فيها .. كل هذا مصلحة ( أُولَٰئِكَ جَزَاؤُهُم مَّغْفِرَةٌ مِّن رَّبِّهِمْ وَجَنَّاتٌ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا ۚ وَنِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ ) ال عمران صحيح ان العبادة استحقاق لله سبحانه وتعالى لكن لا تستطيع فصلها عن ما اعد لمن فعل ولا تستطيع ان تقول هو لا يهتم بل هو يعبد ربه فقط للعبادة هذا الغاء للمفهوم كله المذكور بالقرآن وهذه خاصية للملائكة فقط وليست للجن والانس وباستعراض القرآن نجده يقرن الايمان والعمل الصالح والعبادة بمقابل جزائي جميل للترغيب اذا هناك مصلحة ولا يجب ان ننكرها كبشر من منا لا يرغب الجنة وما فيها .. وهذه مصلحة كاملة تامة
 الرد:
أخي الكريم



الإنسان ليس له الا قلب واحد، فهل الأهم المصلحة أم عبادة الله ؟؟!، هذه هي النقطة المهمة ، وإلا فلا شك أن طريق الخير كله مصالح ، وأن طريق الشر كله أضرار ، لكن الفرق في التقديم والتأخير ليس إلا.


على كلامك إذا لم تتبين المصلحة وتبين الحق هل يجعلك هذا لا تعمل؟ ، عندما قال تعالى ( كتب عليكم القتال وهو كره لكم ) هل يعني هذا أن لا يعملوا ؟! ، والله وعد بالجنة لكن قال ( ورضوان من الله أكبر) أي أكبر من الجنة .


على كلامك هذا نحن لا نرى الا المصالح ، فأين المحبة؟! أين من قال عنهم سبحانه ( يحبهم ويحبونه ) كما نلاحظ أنه يستخدم هذه الآيات المركزه على المصلحة رحمة منه بهؤلاء الذين لا يفكرون الا بالمصلحة لعلهم يهتدون ثم يعرفون أن هناك ماهو أكبر من المصلحة وهو رضوان الله ومحبته لهم لأنهم يعتبرون ان المصلحة كل شيء ، لكن تنقص قيمتها إذا كانت خالية من الرضا والمحبة.


الإنسان له شعور وليس عبارة عن مصالح فقط ، أنت لن تكون سعيد إذا أحد يعطيك لكنه لا يحبك ، كذلك لاحظ أن المغفرة تذكر قبل الجزاء



إذا كانت العلاقة مع الله علاقة مصالح ومضار فقط، مافرقها عن أي علاقة مصلحة عادية ؟؟! ، حق الله أكبر والله يستحق المحبة ،بل كلها ، ألسنا نقول أننا يجب أن نحب في الله ونكره في الله ؟؟ هذا يعني أن المحبة كلها لله ، وان الله أكبر من كل شيء كما نقول ( الله أكبر) ، لا أقول هذا لأني صوفي أو غيره (راجع حواراتي مع الصوفية في مدونتي ) ، أقول هذا لأني أرى أنه الحق والمنطق والأخلاق ، وهذا لا يعني أنني لا أبالي بنعم الله ، بل أرجوها وأتمناها من الله ، لكن لا تكون علاقة خالية من المحبة ، أي علاقة مصالح فقط .




ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
رد جديد
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ



أخي الكريم
الإنسان ليس له الا قلب واحد، فهل الأهم المصلحة أم عبادة الله ؟؟!،

 
اقتباس : واقول
لماذا تلزمني بخيار واحد الخياران مع بعض ولم اقدم المصلحة لكني
لم انكروجودها حسب تسائلك فالمصلحة موجودة حتى ولو اخرت

الرد : المسألة ياعزيزي بالتقديم والتأخير وليس بالإنكار ، لأن الله يقول ( وابتغ فيما اتاك الله الدار الآخرة ولا تنس نصيبك من الدنيا ) ولم يقل كما تقول كلاهما مع بعض ، وهذا كلام الله وليس كلامي.

هذه هي النقطة المهمة ، وإلا فلا شك أن طريق الخير كله مصالح ، وأن طريق الشر كله أضرار ، لكن الفرق في التقديم والتأخير ليس إلا.
على كلامك إذا لم تتبين المصلحة وتبين الحق هل يجعلك هذا لا تعمل؟ ، عندما قال تعالى ( كتب عليكم القتال وهو كره لكم ) هل يعني هذا أن لا يعملوا ؟! ، والله وعد بالجنة لكن قال ( ورضوان من الله أكبر) أي أكبر من الجنة .

اقتباس: واقول
(
الرضوان مصلحة فلو عملت لتنال الرضوان انت نلت شيء عملت من اجله )
وانظر كيف فسرت الايات فلهم مصلحة اما الظفر والغنيمة او الشهادة والاجر

كُتِب } فرض { عليكم القتال } للكفار { وهو كُرْهٌ } مكروه { لكم } طبعا لمشقته { وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم وعسى أن تحبوا شيئا وهو شر لكم } لميل النفس إلى الشهوات الموجبة لهلاكها ونفورها عن التكليفات الموجبة لسعادتها فلعل لكم في القتال وإن كرهتموه خيرا لأن فيه إما الظفر والغنيمة أو الشهادة والأجر وفي تركه وإن أحببتموه شرا لأن فيه الذل والفقر وحرمان الأجر { والله يعلم } ما هو خير لكم { وأنتم لا تعلمون } ذلك فبادروا إلى ما يأمركم به . تفسير الجلالين

الرد: الله فرّق بين الرضوان وبين الجنة ، وجعل الأول أكبر من الثاني ، بينما أنت جعلتهما شيء واحد وهذه مخالفة ثانية للقرآن، كلمة مصلحة مرتبطة بالماديات ، والرضا معنوي ، ممكن أن يجتمعا وممكن أن يتفرقا أو يتناقضا، ممكن أن تضحي بمصلحتك ووقتك لخدمة والدك المريض والبقاء عنده مع تفويت فرص ، فأنت ألان فرطت بالمصلحة لأجل الخير ورضا الله ، ففوتت فرص مادية مضمونة بلا ضمان أن تحصل عليها مرة أخرى ، وبالمناسبة هذا كلام يردده الماديون والملاحدة وأربأ بك أن تفكر مثلهم لكن من باب التنبيه، هم يصفون المسلمين مصلحيين يعملون لأجل الجنة فقط ثم يقولون مالفرق بيننا وبينكم.

وتعريفك للمصلحة خطأ لأنه يجعل كل شيء تعمل لأجله هو مصلحة ، وهذا تماما مايقوله العلمانيون ويفسرون وجود الأخلاق أنها بدافع المصلحة مع ان الإنسان قد يضحي بمصلحته، بل وبحياته لأجل مبدأ انساني أو قيمة معنوية، فهذا التعريف للمصلحة موسع بما فيه الكفايه ، والحقيقة ان دوافع الإنسان إما مصلحيه أو معنوية ، فهو يحافط على محفظته في جيبه من السقوط لكنه قد يدفع مافي محفظته الى فقير لا يعرفه ولا يستفيد منه ، أين المصلحة هنا ؟؟ بدافع الرحمة وليس شرطا أن يكون من يعطيه مسلم أو المعطي مسلم!!

لا يجب أن ننظر الى ماعند الله ويكون الله عبارة عن مصالح ليس الا ، هذا تقليل من شأن الله وليس من كمال الاحترام له ، قال تعالى ( وماقدروا الله حق قدره ) فعلاقة المصالح تقف عند حد المصالح ، وهذا يجعل الإنسان على حرف ، إن جاءه خير شكر ، وإن جاءه ضرر سخط ، يجب أن تكون العلاقة مع الله أكبر من علاقة هات وخذ وخذ وهات ، فالتاجر مهما تستمر بالعلاقة معه لن تنبني علاقة حميمه بينكم الا بالخروج من موضوع آخر أي من موضوع المصلحة الى غيره ، فكرة المصلحية مع الله فقط تؤدي الى الجفاء لرب الكون !!

{

على كلامك هذا نحن لا نرى الا المصالح ، فأين المحبة؟! أين من قال عنهم سبحانه ( يحبهم ويحبونه
)
اقتباس :واقول
(
هنا تبادل منافع أي مصلحة تحبني واحبك )

الرد: هل أنت تحب بائع الخبز وهو يحبك لأنك تشتري منه الخبز وأنت تعطيه المال؟ ، إذا ماأكثر الذين تحبهم ويحبونك! ، لكن الواقع غير هذا ، قد تحب من لم تستفيد منه أبدا ، وقد تنفر ممن عطاك وخدمك ، فأين المصلحة ؟لماذا لم تعمل عملها هنا! ألم تفسر كل دوافع البشر بأنها لأجل مصلحة؟؟

كما نلاحظ أنه يستخدم هذه الآيات المركزه على المصلحة رحمة منه بهؤلاء الذين لا يفكرون الا بالمصلحة لعلهم يهتدون
 
اقتباس: واقول
(
اذا الله اراد جلبهم للهدى بالمصلحة فكيف ننفيها نحن )

الرد: هل تريد أن نبقى في مرحلة التمهيدي على طول؟؟! ، الله قال عن اولئك الأعراب الذين قالو للرسول أخرج لنا يامحمد فقد آمنا وهم يقرعون أبواب زوجاته بعد الظهيرة قال الله عنهم ( لا تقولوا امنا ولكن قولوا أسلمنا ولما يدخل الايمان في قلوبكم )، الله قال أيضا في سياق تمهيدي آخر قبل تحريم الخمر ( لا تقربوا الصلاة وانتم سكارى ) فهل نقف عند هذا التمهيد ؟؟!

ثم يعرفون أن هناك ماهو أكبر من المصلحة وهو رضوان الله ومحبته لهم لأنهم يعتبرون ان المصلحة كل شيء ، لكن تنقص قيمتها إذا كانت خالية من الرضا والمحبة.

(: اقتباساخي المثالية ليست موجودة بالبشر فليسوا ملائكة فقد وردت أيات كثيرة كلها تحث على الايمان بمقابل

الرد : لكن المثالية موجودة في الإسلام ، فماذا نفعل؟؟ ، ألم يقول الله سبحانه ( اتبعوا أحسن ماأنزل اليكم من ربكم ) ، أكيد أن الإنسان يسعى للمثالية ، وكونه لا يقدر أن يكون مثالي 100% لا يعني نفي المثالية ، إذا مافائدة الإسلام إذا لم يدعو الناس للمثالية ، عدم وجود مثالية 100% لا ينفي أنها مطلب الدين ، مثل الصحة تماما ، ألست تتمنى وأنا وكل البشر أن تكون صحتنا 100% ؟ لكن لا يوجد إنسان صحته كاملة وعلى طول ، إذا عليك أن تنفي طلب المثالية في الصحة مثلما نفيت المثالية في الدين وتحيلها على الملائكة أسوة بأختها ، عجبا ، كل مطلب نطلب فيه المثالية الا المثالية.

اقتباس:وهذا لا يعني ان الله لا يستحق العبادة بل هناك مقابل فقد خلقك ورزقك واسعدك وهيء الكون لك
فلو عبدته لهذا لكفى

الرد: الله قال ( وسنجزي الشاكرين) انت تعبده شكرا على نعمه السابقه ، ألا تستحق الشكر ؟، وطلبا لنعمه اللاحقه، وأكبر من هذا رضوانه ومحبته، لابد أن تقول أنها أكبر لأن الله قالها وليس أنا .

اقتباس: وهي مصلحة ايضا لكنها زائلة الامر يتعلق بمصلحة دائمة

من وحد الله لانه يستحق وهذا اقرار ضمني وليس عملي وادى الاعمال المطلوبة فله جنة وحدائق وفاكهة وحور عين وانهار ولبن وعسل اليست هذه مصالح تطلبها

تقول هل نعبد الله لو لم يكن هناك مصلحة اسمح لي هذا سؤال جدلي لا اساس له

الرد: أرجو أن تجيب عليه جدليا أيضا ، مع ان لسان حالك أجاب عليه .

اقتباس: الان نحن امام واقع لا يتغير اننا نعبد الله لاستحقاق عبادته ولنيل رضاه والجنة
لان هذا هو ما اخبر به عباده

الرد: لماذا فصلت بين رضا الله وجنته مع أنك تقول في السابق أن الرضوان مصلحة !!

اقتباس: فلماذا نذهب ابعد ونقول للانسان اعبد الله دون ان تضع المصلحة
لماذا هذا الغلو في التصور

الرد: لم أقل هذا الكلام ، كلامنا يدور حول التقديم والتأخير ، طلب المصلحة من إله تعرفه وتحبه لا خطأ فيه ، أما طلب المصلحة من إله لا تحبه فهنا الخلل .

اقتباس: اعبده لانه ربي وخلقني ورزقني واعبده لانال الجنة واعبده لابعد عن ناره

الرد: لماذا لا تقول لأني أقدره وأحبه وأشكره لذاته قبل أن نفكر في جنته وناره وأطلب الجنة، أين المشكلة ؟ أنت مسلم ولا تكره الله ، ومن لا تكرهه تحبه ان شاء الله ، أين العيب في محبة الله والله يصف عباده بأنهم يحبهم ويحبونه ، والله تعالى قال ( والذين امنوا أشد حبا لله ) ، محبة الله مطلب قراني وإيماني، بل الشدة في الحب ، دعك مٍن مَن أخطأ في محبة الله كبعض غلاة الصوفية ، من أخطأ في شيء لا يعني نفي هذا الشيء كله ، مع أنه هو أساس الدين ، الدين الحقيقي والذي يفيد ويؤثر في الإنسان ، أما المعاملة المصلحية مع الله فتجعل الإنسان كأنه آلة وعينه على المصلحة فقط ، ولا يحس بما يفعل ويغفل عن أمور فيها تفضيل وتقديم على غيرها حتى لو سبب ضرر لغيره لكي يكسب أكثر ، مثل هؤلاء لا يحسون بطمأنينة ولا بحلاوة الإيمان ، ولم تكون نفسه مطمئنة لأنه يعبد إلهاً لا يحبه ، لأنه يحب نفسه أكثر من خالقه ، من يبحث عن المصلحة وحدها هو يحب نفسه ، وكلامي عام ولا أقصد به أحد.
قجره وأحبه أق

اقتباس: وما المشكلة هل كوني ارغب جنته فانا راعي مصلحة ان كانت الجنة فليكن وما المشكله

الرد: طبعا ليس عندك مشكلة ، لكن المشكلة في حق الله المستحق لكل التبجيل والتعظيم والمحبة والرضى ، ألا تريد أن يحبك الله أم تريد جنته فقط؟؟ ، هل أنت واثق أن الله سوف يعطي من لا يحبه؟؟ّ ، الله ليس محتاج لأعمالنا ، وكيف سيتأثر بالله من لا يهتم بمحبته لله ولا بمحبة الله له ، ياأخي حتى الإنسان لا يحب أن يتعامل معه الآخرون بدافع المصلحة فقط ، فما بالك بالله العظيم الجليل .


اقتباس: يجب ان لا نصور انفسنا كملائكة متجردين من المصلحة ولا ننكر من طلبها بعبادة ربه
الرضى مصلحة والجنة مصلحة ومن زحزح عن النار مصلحة والانهار مصلحة
على هذا قام الوجود وكان فليش نفترض افتراضات اخرى)

الرد: مالفائدة من قصة الوجود والجنة والنار الا أن توجد الأخلاق والفضيلة والمحبة وأن نكون خير أمة أخرجت للناس لنكون نبراس لهم (ومثاليين عليهم) ، يجب أن نفرق في التعامل مع الله وبين التعامل مع الأنظمة والمصالح البشرية ، فأنت تتعامل مع الأنظمة البشرية والتجارية بدون أن تودها وتأخذ مصلحتك منها ، هل هذا يليق بحق الله؟ ، وبالتالي لن يكون هناك فرق بين المنافق وبين المؤمن، أنت تكلم عن حقي كبشر وأنا أتكلم عن حق الله ، حق الله أكبر من كل شيء وأنت ترددها في كل صلاة ، يجب أن لا نفكر في أنفسنا فقط وفي مصالحنا فقط كما يدرس العلمانيين ابنائهم ، إذا مالفرق بيننا وبينهم؟ لن يكون الفرق الا زيادة في المصالح الأخروية ، وإذا قيل مصالح فهي تتعلق بالأكل والشرب ونحوها من الماديات ، كل ماعندنا من المصالح هي من الله ، ليس بقدرتنا بل بقدرته ، لهذا نحن دائما محتاجون لله ونطلب منه الجنة والصرف عن النار ، لكن هل هذا هو الموضوع والعلاقة فقط ، أليس لله حق بالتقدير والمحبة والشكر وأن يكون هو أكبر شيء في حياتنا كما نرددها في الصلاة والآذان ؟!!

الإنسان له شعور وليس عبارة عن مصالح فقط ، أنت لن تكون سعيد إذا أحد يعطيك لكنه لا يحبك ، كذلك لاحظ أن المغفرة تذكر قبل الجزاء
 
اقتباس: واقول
(
الي ما يحبك ما راح يعطيك )

الرد: لا ، يعطيك أحيانا ، الله يرزق الكفار وهو لا يحبهم ، هذا نفسه أيضا كلام العلمانيين الدنيويين وأكده الله حينما قال (فَأَمَّا الْإِنسَانُ إِذَا مَا ابْتَلَاهُ رَبُّهُ فَأَكْرَمَهُ وَنَعَّمَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَكْرَمَنِ   (15) وَأَمَّا إِذَا مَا ابْتَلَاهُ فَقَدَرَ عَلَيْهِ رِزْقَهُ فَيَقُولُ رَبِّي أَهَانَنِ ا (16)

إذا كانت العلاقة مع الله علاقة مصالح ومضار فقط، مافرقها عن أي علاقة مصلحة عادية ؟؟! ، حق الله أكبر والله يستحق المحبة ،بل كلها ، ألسنا نقول أننا يجب أن نحب في الله ونكره في الله ؟؟ هذا يعني أن المحبة كلها لله ، وان الله أكبر من كل شيء كما نقول ( الله أكبر) ، لا أقول هذا لأني صوفي أو غيره (راجع حواراتي مع الصوفية في مدونتي ) ، أقول هذا لأني أرى أنه الحق والمنطق والأخلاق ، وهذا لا يعني أنني لا أبالي بنعم الله ، بل أرجوها وأتمناها من الله ، لكن لا تكون علاقة خالية من المحبة ، أي علاقة مصالح فقط .
 

اقتباس: واقول
(
لايمكن ان تكون علاقة مصالح فقط لكن ايضا لايمكن ان تكون علاقة ملائكية
لاننا بشر وبنائنا العقلي مختلف ومن خلقنا اعلم منا بنا فجعل لنا هذه المغريات او المصالح

الرد: الى هذه الدرجة المحبة صعبه؟؟ وذكر الله صعب ، وتحتاج الى ملائكه لكي يستطيعوا أن يحبوا (قُلْ مَن يَكْلَؤُكُم بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ مِنَ الرَّحْمَٰنِ بَلْ هُمْ عَن ذِكْرِ رَبِّهِم مُّعْرِضُونَ   الأنبياء (42)) ربنا الذي ندعوه فيجيب ، وسخر لنا مافي السماوات ومافي الأرض ( وأن تعدوا نعمة الله لا تحصوها ) ، هل يوجد من هو أكثر نعم من الله ؟أنا لا أقول أحب من أنت ملتبس في عطائه ونعمته ، أنا أتكلم عن الله الذي يحبه الطفل وهو لم يعي حتى ، نحب الله ليس لعطائه فقط ، بل لأنه الله .

اقتباس : والا لكان قال انا ربكم ولا مصلحة من عبادتي لكن عليكم عبادتي .. لكنه لم يفعل بل قال
بشر الصابرين وقال وجنةعرضها ولم يأمرنا بالملائكية فهذا غلو ومثالية مطلقة لا تتوفر فينا كبشر)

الرد: لهذا يستحق الذكر والشكر والمحبة ، لأن الله عاملنا بكمال الآخلاق ، الملائكة عباد الله ونحن عباد الله ، والله أسجد الملائكة لأبينا آدم ، السؤال لماذا لا نستطيع أن نحب الله ولا يستطيع ذلك الا ملائكة ؟ بينما نستطيع أن نحب غيره ؟، هنا المشكلة .

الأربعاء، 14 أكتوبر 2015

الشعور : من التقييم إلى التحليل


من أسباب الخجل من ممارسة فضيلة معينة هي العادة , أي من إهمال الشعور في السنوات السابقة , لهذا لا يستطيع الشخص أن يطلق شعوره بشكل مفاجئ , في هذه الحالة تحدث الحبسة الشعورية , فيكون كمن يريد أن يقفز حفرة, لا بد أن يقف قليلا , لهذا من الأفضل التدرب على أشياء بسيطة حتى يأخذ الشعور طريقه للخروج , فحتى يتم التخلص من الخجل من الأفضل التجرؤ على الأشياء البسيطة والتي لا تحتوي على صعوبات في الحديث عنها ثم يتم الانتقال بالتدريج .

يحاول الشيطان أن يصعب هذه الطريقة ويستخدم أسلوب التخويف حتى يستجيب له الشخص ثم يسحب نفسه , بعدها يعاقبه شعوره لأنه لم يعبر عنه .

حتى يتم تغيير أي سلوك خاطئ, من الأفضل أن تكون البداية عن طريق معرفة الفكرة الأساسية لهذا السلوك , بعدها يأتي نقاش هذه الفكرة , والاعتراف بخطئها ثم وضع نية للتغيير , حتى تتغير الأمور بشكل طبيعي.

لا بد من تحديد الصناعي لأن الأصل هو الطبيعي , فحينما يتم إبعاد الصناعي سيؤدي الطبيعي عمله بطريقة لا يمكن فهمها. حينما تكون هناك فكرة مفيدة للجميع لماذا يتم اخفائها وتجنب نقاشها ؟ ربما يظن الشخص بأن الحديث عن بعض الأفكار العائلية أو الشخصية مثلا تسبب الخجل ولكن النتيجة ستكون عكسية , سيرى الآخرون بهذا الشخص الذي عبر عن مشاعره وتجرأ على طرح أفكاره الخاصة للنقاش أنه إنسان متوكل ولم يسيطر عليه الشعور بالخوف , وسيدركون أيضا بأنه لا يهتم بردود افعال من حوله, وبهذه الطريقة سيشعرون بأنه يحب ويثق بمن يتحدث معهم. الأهم هو التعبير عن الشعور.

لو تحدث الشخص عن أمور تتعلق ببيته وأسرته بطريقة مؤدبة فلن يشعر الناس بالغموض معه , لأن من يخفي هذه الجوانب فستكون عبارة عن جوانب محرمة ومظلمة لا يستطيع أحد الوصول لها فتكون عبارة عن حواجز تقف في طريق المحبة .

التعبير عن الشعور المدروس عن طريق العقل يعطي نتائج إيجابية على عكس ما يُتصور عادة , فلو تصور بأن التعبير عن شعوره سيسبب سوء فهم الناس له  فالحقيقة هي العكس , فسيفهمه الناس بشكل أفضل وربما يفهمه البعض لأول مرة . ربما يتوقع بأنه قد يتعرض لسخرية من حوله ولكن الحقيقة بأن من حوله سوف يشعرون بالخجل من أنفسهم لأنهم لم يستطيعوا أن يعبروا عن شعورهم مثلما فعل , وبهذه الطريقة سيحبونه أكثر وسيعطونه اسرارهم وسيحبون التعامل معه . طبعا ليس من المناسب أن يتم الحديث عن الأسرار التي تتعلق بالآخرين أو أسرار شخصية غير مفيدة لكن أقصد الأسرار التي تفيد الآخرين .

من الأفضل ألا يكون لدى الإنسان شيء مختفي وغامض , لابد من إخراجه للنور حتى يكون واضحا أمام الآخرين. وهذا من التوكل على الله سبحانه , ومن يتوكل على الله فلن يضيع .

إن السياجات والأسوار التي يضعها الإنسان على نفسه تكلفه وتتعبه كثيرا , فحتى يشعر بالراحة لا بد أن يكون مفتوحا وواضحا. لو سخر منه الناس مثلا بسبب جهله , فلا مشكلة مادامت هذه هي الحقيقة , ولو ابتسم أحد بسخرية لكلام قاله فهذا حقه لأنه وجد كلاما متناقضا , المهم أنه يسير على الطريق الصحيح , وكما قال على بن ابي طالب رضي الله عنه : ( لا يستحي أحدكم إذا لم يعلم أن يتعلم وإذا سئل عما لا يعلم أن يقول لا أعلم ) لهذا  على الإنسان أن يكون على  حقيقته حتى لو لم يعرف الأشياء البسيطة والمعروفة , وهذه هي الثقة بالنفس , وسيدرك الناس بأنه واثق من نفسه ويقبلها كما هي ويريد أن يتطور , بهذه الطريقة سيُحترم بشكل أكبر ويتعلم حتى لو سخر منه الناس , المهم ألا يهتز وإن وجد الناس عليه خطأ فليعترف بعدم علمه , لم الخوف ؟ هل يخاف من زوال قيمة مزيفة ؟ إن كانت مزيفة فليدعها تذهب , فالإنسان الطبيعي لا يقبل إلا حقه الطبيعي , بهذه الطريقة يثبت بأنه منصف وواثق من نفسه ويبحث عن التطور وهذه فضائل تجعل الناس تحبه وتحب التعامل معه وتجد سهولة في التواصل معه. سيعرف الناس بأنه شجاع , لأنه عبر عن شعوره وكشف ما في نفسه من أخطاء, والشجاعة من الفضائل والفضيلة تجلب المحبة.

حينما يعبر أحد ما عن شعوره فسيكون جميلا ومحبوبا , فكلما عبر الإنسان عن شعوره كلما زاد جماله. من يعبر عن شعوره سيكون قائدا لمن حوله , ومن يعبر عن شعوره تصبح له هيبة عند الآخرين لأن من يعبر بكل صراحة فهذا يعني بأنه يمكن أن يَنتقد أيضا.

ليس من الصواب أن ينشغل الإنسان بكيفية التغيير لأنه لا توجد هناك طريقة للتغيير, ما يحدث هو إبعاد الموانع التي تقف في طريق ما هو طبيعي فينا , فالطبيعة تعرف طريقها كالشجرة التي تنمو وتثمر من تلقاء نفسها.

ترجمة الأشياء الدقيقة في الشعور تتطلب عقلا دقيقا وهذه مرحلة متقدمة في ترجمة الشعور .حينما يتعود العقل على ترجمة المشاعر فسوف يستطيع فيما بعد أن يترجم المشاعر التي تتعلق بالذوق والفن , فحينما يكون الشخص بعيدا عن شعوره فلن يستطيع أن يترجم سبب إعجابه بقصيدة معينة مثلا , لهذا من الأفضل أن تترجم المشاعر التي تستطيع ترجمتها من دون استعجال و حرق للمراحل . التعبير عن الشعور يحتاج لممارسة وتعلم , فمن يعبر ويخطئ في التعبير فسوف يتجنب الخطأ في المرة التالية , إلى أن يكتسب المهارة , لهذا نلاحظ أن لدى المعلمين والشعراء والصحفيين طلاقة في التعبير عن مشاعرهم لأنهم مارسوا وتدربوا على هذا العمل .

حينما يعجب الشخص بشيء ما ويعجز عن شرح سبب الإعجاب فهذا بسبب عدم ارتباط العقل بالشعور, كمن ينتقي قصيدة ما ويعجب بها ولكن لا يستطيع أن يبين جمالها وقيمتها , شعوره يعرف قيمة الشيء ولكن المشكلة في قدرة عقله على معرفة هذه القيمة , في هذه الحالة يكون كبئر بلا دلو , فلا يستطيع أن يسحب الماء.

هناك مرحلتين في التعبير عن الشعور , المرحلة الأولى هي التقييم الشعوري , أي :بيان شعور الحب أو الكره من دون ذكر السبب, بعدها تأتي المرحلة الثانية وهي التحليل أي معرفة سبب الحب أو الكره .

هنالك طريقة يمكن أن تساعد من يشعر بالخجل على أن يعبر عن شعوره أثناء حديثه مع غيره وذلك بتجنب النظر للعينين مباشرة لأن هذا قد يزيد من الشعور بالارتباك , ويتم عوضا عن ذلك بالنظر إلى الشفتين , وسيظن الآخر بأنه ينظر لعينيه. إن النظر للعين مباشرة يتطلب ارتباطا , فيمكن النظر للعينين مباشرة لو أن الحديث يدور حول موضوع اعتيادي كمن يقوم بتوصيف شارع معين مثلا , أما أثناء الحديث عن الأمور المعنوية فهذا صعب ويتطلب الكثير من الارتباط والتفاهم. لو نظر أحد لعيني آخر بشكل مباشر وهو لم يرتبط معه بالكامل فسوف يرسل له إشارات عقاب عن طريق العينين مفادها : لمَ لمْ يصل لمرحلة الارتباط بعد؟

من يعاني من الخجل والتردد في الكلام عليه ألا يفكر بما يجري حوله , المهم هو أن يعبر عن شعوره لأن تعبيره عن شعوره هو ما سيعلمه ويغيره ويكشف نفسه للآخرين.

هناك طريقة أخرى تساعد الخجول على التعبير عن مشاعره وذلك عن طريق طرح الأسئلة .

إن عدم التعبير عن الشعور هو عبارة كبت نفسي , وقد يؤدي لنوبات هستيريا أو جنون , وكثير من متاعب الناس بسبب الكبت النفسي الذي قد يتطور لأمور لا يمكن السيطرة عليها , لو عبر  الشخص عن شعوره منذ البداية لتم علاج المشاكل . المشكلة بأن الشيطان يستغل هذا الكبت ويبدأ يوسوس للشخص ليجعله يقول : "لا أحد يهتم بي وبمعاناتي" , وينسى بأن الناس لا يمكنه أن يعرفوا ما يشعر به مادام لا يخبرهم بما يشعر به , فهو يعرف معاناته ويتصور بأن الناس عليهم أن يعرفوا مثله , لا بد أن ينقل الشعور كما هو حتى يفهمونه , ولا يكفي التلميح , لأن الشعور دقيق ويحتاج لكلام دقيق مثله . الشعور المكبوت يمكن أن يتحول لاحقا لنوبات غضب مدمرة أو شعور بالإحباط والكآبة والانطوائية , وهذا بسبب أن الناس لا يعرفون ما يشعر به ولا يعرفون ما يحب وما يكره , والشيطان يستغل ما يجري ويجيره لصالحه فيوسوس له بأن الناس يكرهونه وأن عليه أن ينتقم , فتحدث له ردة فعل مفاجئة فيفقد الناس الثقة به وبعقله , حتى يزود الألم عليه , فينفصل شعوريا عن الناس ويتفرد به الشيطان.

حينما يعبر الإنسان عن شعوره فعليه ألا يهتم بما يقوله الطرف الآخر , فالله سيحاسبه على فهمه وليس على فهم الآخرين له  .

السبت، 10 أكتوبر 2015

حول القدر والصدفة والحظ, وتأثير الله في حياتنا رغم ثبات القوانين الطبيعية


سؤال: هل كل ما يحدث لنا هو بقصد من الله لنا حتى أبسط الأشياء؟ نحن نؤمن أن الله هو من خلق الكون وسن القوانين الطبيعية, وأنه هو الذي يرزقنا وهو الذي يهدينا إذا شاء, فهذه أشياء نؤمن أنها لم تحدث صدفة بل بقصد من الله لنا لاختبارنا هل نشكر فضله أم نكفره. لكن ماذا عن الأشياء البسيطة والأحداث اليومية؟ هل حين تتعطل سيارتي في ذلك اليوم الفلاني مثلا, أو أكون أشعر بالوحدة وبالصدفة ألتقي بصديق قديم, أو حين ينزل المطر بوقت معين وبكمية معينة, هل هذا نتيجة قوانين طبيعية تعمل بشكل آلي فقط؟ أم أنها أيضا بمشيئة الله وبقصد منه ويعرف أثرها علي شخصيا؟

الرد:
يتصور اللاديني أن الكون محكوم فقط بالقوانين, وأن الله سن القوانين وترك الكون يعمل بشكل آلي, فيكون الله حسب مفهومهم لا يراعي كل فرد من خلقه ولا يهتم بحالهم شخصيا, لكن وضع لهم الشمس والهواء والثمار وغيرها من النعم وتركهم, مثل الغني الذي يوزع شيئا من ثروته على الناس بشكل جماعي دون أن يهتم بأثر هذا العطاء على كل فرد منهم, ولا يبالي بأخلاقهم وشكرهم أو كفرهم.
وهناك فئة أخرى تصور أن كل ما يحدث في الكون هو بأمر الله المباشر وليس في الكون قوانين تعمل من نفسها, فالماء مثلا يتبخر عند درجة حرارة 100 ليس لأن هذا قانون وضعه الله بل لأن الله يأمره بأن يتبخر في كل مرة.

كلا التصورين خاطئين ومخالفين لهدي القرآن. إيمان المسلم أن الكون محكوم بقوانين طبيعية وأنظمة ثابتة لا تتعارض مع فكرة تأثير الله في الواقع, القرآن علمنا أن الله قريب ويؤثر في حياتنا وبيده الهداية والتوفيق, وأن كل ما يوجد و يحدث مهما كان صغيرا هو بمشيئة الله وعلمه المحيط {وَيَعْلَمُ مَا فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ ۚ وَمَا تَسْقُطُ مِن وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُهَا وَلَا حَبَّةٍ فِي ظُلُمَاتِ الْأَرْضِ وَلَا رَطْبٍ وَلَا يَابِسٍ إِلَّا فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ}, ولاحظ أيضا أن الله قال "يعلمها" وليس يتدخل كل مرة ويسقط الورقة من دون قوانين.

على هذا فالمؤمن لا يعتقد بفكرة الصدفة والحظ العشوائي, بل كل ما يحدث لنا هو داخل بمشيئة الله وليس بمشيئة الصدفة. والمؤمن يرى تأثير الله في حياته, فيرى كيف إذا صارت نفسه صافية واتكل على ربه كيف تسهل له أموره ويحالفه التوفيق, وإذا اتكل على المادة و القوانين وحدها في عمل ما يفشل و يلاحقه سوء التوفيق, وكثيرا ما نلاحظ أننا نعمل عملا فينجح للمرة الأولى ثم نعمله مرة أخرى بنفس الطريقة ويفشل, والفارق هو أننا في المرة الثانية نسبنا النجاح إلى أنفسنا وذكائنا وليس لله فأتكلنا الله على أنفسنا, ففي كل لحظة تعتمد فيها على القوانين وحدها أنت لست مؤمنا تلك اللحظة, فالله يقول : {وهو معكم أينما كنتم}. وكذلك يرى المؤمن أن النحس يلاحقه إذا عمل شرا في عين الله ولم يأخذ حقه من الندم و التوبة, وقد قال أحد الصالحين "إني لأجد أثر معصيتي في خلُق دابتي وزوجتي".

الله سبحانه هو المؤثر الأول في حياتنا وليست القوانين, ولا ينجح عمل نقوم به إلا بتوفيقه, قال تعالى : {وما رميت إذ رميت ولكن الله رمى} وقال تعالى : {كذلك كدنا ليوسف ما كان ليأخذ أخاه في دين الملك إلا أن يشاء الله}. القوانين الطبيعية قوية وضاربة وحازمة, لكن هناك من هو فوق القوانين ويستطيع أن يوفق بينها إذا شاء : {والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون}. ونلاحظ كيف أن الأنبياء في القرآن لا يغيب الله عن بالهم ومتعلقون به دوما, كقول إبراهيم عليه السلام : {الذي خلقني فهو يهدين, والذي هو يطعمني ويسقين, وإذا مرضت فهو يشفين}, وقول يعقوب عليه السلام: {لا تدخلوا من باب واحد وادخلوا من أبواب متفرقة وما أغني عنكم من الله من شيء إن الحكم إلا لله}, و قول موسى حين ظن من معه أن فرعون وأتباعه سيدركونهم: {قال كلا إن معي ربي سيهدين}, وقول محمد عليه الصلاة والسلام {إذ يقول لصاحبه لا تحزن إن الله معنا}. هذا هو هدي الأنبياء عليهم السلام {أولئك الذين هدى الله فبهداهم اقتده}.

الله لا يغير القوانين الطبيعية لأجل المؤمنين ولا لأجل أوليائه فالمعجزات أمر خاص بالأنبياء –وهذا ينفي فكرة الكرامات-, لكنه سبحانه يستطيع أن يهديك بحيث تكون القوانين في صالحك ويسخر أناسا يقفون معك, ويستطيع أن يضلك إلى حيث تكون القوانين وتسلسل الأحداث على عكس ما تريد. (وقد أشرت لهذه الفكرة في هذا المقال: "القوانين وأقدار الله").  والله وعد المؤمنين بالتوفيق والبركة والنصر على أعدائهم {ولينصرن الله من ينصره}, فتدخل الله في حياتنا لا يعني تغييره للقوانين الثابتة بل من خلال تسخير البشر وهدايتهم وإضلالهم. قال تعالى: {إذا أردنا أن نهلك قرية أمرنا مترفيها ففسقوا فيها فحق عليها القول فدمرناها تدميرا}, أي تدخل الله من خلال البشر وليس من خلال تغيير القوانين, ولاحظ قوله {أمرنا مترفيها} أي الذين هم مختارين للشر أصلا وأمرهم بفسق أكبر, وليس أن الله أضل أناسا مختارين للخير.

وفي غزوة الأحزاب ابتلي المؤمنون ابتلاء عظيما, فقد كان المشركون أكثر عدة وعتادا من المؤمنين وطوقوا المدينة, هذا بالإضافة لخيانة يهود المدينة وتحالفهم مع المشركين: {إذ جاءوكم من فوقكم ومن أسفل منكم وإذ زاغت الأبصار وبلغت القلوب الحناجر}, ولكن جاء التدخل الإلهي من خلال البشر وهزم الأحزاب: فطمأن المؤمنين وثبتهم, وجعل وقت قدوم الكفار يوافق وقت هبوب العاصفة وزرع الإحباط في قلوب المشركين بالرغم من كثرة عددهم فانسحبوا: {ورد الله الذين كفروا بغيظهم لم ينالوا خيرا وكفى الله المؤمنين القتال} وقذف في قلوب اليهود الرعب: {وأنزل الذين ظاهروهم من صياصيهم وقذف في قلوبهم الرعب فريقا تقتلون وتأسرون فريقا}.

انظر للقدر كيف يعمل وللإبداع والعظمة والمكر الإلهي: {هُوَ الَّذِي أَخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مِن دِيَارِهِمْ لِأَوَّلِ الْحَشْرِ ۚ مَا ظَنَنتُمْ أَن يَخْرُجُوا ۖ وَظَنُّوا أَنَّهُم مَّانِعَتُهُمْ حُصُونُهُم مِّنَ اللَّـهِ فَأَتَاهُمُ اللَّـهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا ۖ وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ ۚ يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُم بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي الْمُؤْمِنِينَ فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ } فالخونة من أهل الكتاب ظنوا أن حصونهم مانعتهم من الله, لكنهم صاروا يخربونها بأيديهم! ولو قيل لهم قبل هذا أنهم سيخربون بيوتهم بأنفسهم لما صدقوا!

القدر الإلهي معجزة تفوق قدرة العقل البشري, فهو حبكة هائلة متناغمة ومترابطة لا يستطيع أحد من البشر أن يتخيلها, فلو تغير حدث واحد في التاريخ القديم لأثر على كل ما سيجري بعده, لأن الأمور مترابطة وحتى رفة فراشة تؤثر على تكون إعصار كما يقال, فكل ما حصل منذ بدء الخليقة حتى خلق نوع معين داخل البحر متعلق بك وبحياتك والله يعلم أثره عليك. وبما أن الله سبحانه لا يقدّر للمؤمن إلا الخير كما قال صلى الله عليه وسلم "عجبا لأمر المؤمن إن أمره كله خير" إذن كل ما يحصل لك إن كنت مؤمنا هو عبارة عن نعمة لأجلك ومقصودة لك شخصيا, وليس فقط ما يحصل حتى الأشياء التي لم تحصل وحماك الله منها مع أنك لا تعرفها هي نعم عظيمة ولا تحصى.

بالنسبة للضرر والأحداث الأليمة التي تحصل لنا, فالقرآن يحيل بعضها إلى أنفسنا واختيارنا الحر {وما أصابكم من مصيبة فبما كسبت أيديكم}. وبعضه يحيله إليه سبحانه {ولنبلونكم بشيء من الخوف والجوع ونقص من الأموال والأنفس والثمرات وبشر الصابرين}, و الابتلاء من الله أيضا داخل في تقدير الخير للمؤمن حتى لو كان ضررا, لأنه كما قال صلى الله عليه وسلم: "وإن أصابته ضراء صبر فكان خيرا له" فيجب أن نفرق بين الضرر والشر. الشر هو الصناعي ونية الشر وليس الضرر, أما الضرر فقد يكون خيرا لكن لا ندري عنه, الصناعي شر لأنه إرادة شر, فقد يريد بك أحد شرا لكنه يقدم لك خيرا وهذا لا يعفيه, و الله سيعاقب الشيطان مع أنه لا يستطيع أن يؤذيه و لا يستطيع أن يضل إنسانا يريد الله أن يهديه, لكنه سيعاقبه على إرادة الشر. لو كانت المسألة ضر ونفع فمادام الشيطان لا يستطيع أن يضر الله لماذا يعذبه؟ إذن الضر ليس دائما هو الشر بل نية الشر هي الشر. وعليه فالخير ليس هو النفع دائما.

الماديون يقولون من أنت حتى يكون الله خالق كل هذا الكون الشاسع والمجرات الضخمة مهتم بك شخصيا وبمقاصدك وأنت أصغر من هباءة في هذا الكون الضخم؟ لكن هل الله الذي خلق الكون محتاج لأن أكون مهما حتى يهتم بي؟ الله يهتم بإرادة الخير والشر. وهل لو كنا بحجم المجرات سنكون أهلا لاهتمام الله بنا؟ أي صار مقياس الأهمية هو كبر الحجم؟! هذه عقلية طفل, يرى الكِبَر هو العظمة والأهمية! و الإنسان أعقد من المجرة فكيف يكون تافها بالنسبة للمجرة؟! وفتش في كل الكون, هل تجد أجمل من إنسان يتحمل الأذى من أجل الخير؟ ذلك الذي عبد إلها لم يره وأخلص وتحمل حبا بالله وفي طريقه, هل المجرات الضخمة أجمل من هذا؟ وهل هي أعظم؟ من يتعب ويشقى من أجل أن ينور أناسا لا يحبونه ويعرف أنهم ربما يؤذونه مع ذلك يعمل على أن ينورهم, أليس جميلا؟ القمر على جماله وكبر حجمه ليس أكثر جمال من إنسان كهذا, لهذا تتعلق قلوبنا بالأنبياء ونراهم غاية في الجمال, والسبب منطقي فهؤلاء الفضلاء أعظم من المادة وقوانينها وأكبر من السوبرنوفا.

الإيمان بقدرة الله وقربه وتأثيره على الواقع هو طريق التفاؤل, فحين يرى الإنسان الواقع وسيطرة أهل الشر عليه وقوتهم يصاب بالتشاؤم والإحباط, لكن إذا آمنت أن كل ما يحدث هو بمشيئة الله وعلمه وأنه سبحانه غالب على أمره تأتيك الثقة والاطمئنان. الثقة بالله تهون الخوف من الأسباب والقوانين والأوضاع, لا تلغيها لكنها تهون تأثيرها ولا تكون هي الوحيدة بل الله فوقها, وبالتالي لا يكون المؤمن متشائما محبطا حين تسوء الأوضاع. المؤمن مطمئن لأنه يؤمن أن كل ما يقدر الله هو خير حتى لو عن طريق الضرر, هكذا تعرف الله. وحسبك اطمئنانا بشخص يرى كل ما يحدث له أنه خير, وهذا معنى أن الله خيّر, لهذا الله يقول {ألا بذكر الله تطمئن القلوب}, أي ذكره بعد معرفته وليس بمعرفة مغلوطة عن الله, فأول شرط بعقيدة المسلم هو معرفة الله.

(ويمكنك الرجوع لهذا المقال الذي تكلمت فيه عن : "أنـواع القـدر").