الثلاثاء، 2 أكتوبر، 2012

حول الرؤيا الصادقة والاحلام و تعبيرها عن شعور الانسان ..






أعتقد أنه ليس كل ما يراه الناس في الأحلام ، حتى السعيدة منها ، عبارة عن رؤى خاصة من الله ، أو جزءاً من أربعين جزء من النبوة كما ورد في بعض الأحاديث ، أعتقد أن الرسالة الخاصة يجب أن تكون خاصة ومختلفة عن بقية الأحلام بطريقتها ، كأن تتكرر بنفسها دون أي تغيير ، و هذا بلا شك سيميِّزها عن بقية الأحلام التي لا تتكرر أبداً لأن الشعور لا يتكرر ، فكونها تكررت فهذا يعني أن لها وضع خاص . 

و هذه إحدى السمات المهمة في التمييز بين الرؤيا والحلم العادي الذي غالباً ما يعبّـر عن حاجات الشعور كرسالة من مشاعر مكبوتة أثناء اليقظة ، وليست فقط رغبات كما يذكر فرويد ، بل أكثرها يعبـّر عن قلق ومخاوف تـُعبر عن القلق العام على مسيرة الشخص في رحلته الشعورية إلى الله . و منه نفهم قوله تعالى: {يا أيها الإنسان إنك كادح إلى ربك كدحاً فملاقيه} ، و كلمة "الإنسان" لا تعني المسلم فقط .. 

و للأحلام فوائد كثيرة ، منها أن الإنسان لا يستطيع أن ينام إلا بحلم ولا يستيقظ إلا بحلم ، حتى لو لم يتذكره ، لاحظ عندما يوقظك أحد بسرعة وتتصور أنه شخص آخر آو شيء آخر ، فهذا حلم ..!


أنا أعتقد أن كل دوافع الشعور هي في رحلة إلى الله ، لكننا نستطيع أن نتحكم فيها ونحرفها عن طريقها تبعاً لاختيارنا . لاحظ حب المعرفة في الإنسان ، لماذا وجدت ؟؟ سيقول الماديون : لأجل المنفعة المادية ، وهذا جواب غير كافٍ ؛ لأننا نحب أن نتعلم أشياء نعلم أنها لن تفيدنا في حياتنا المادية ، بل هناك ما هو أولى منها ، ومع ذلك نحب أن نعرف التاريخ ، مع أن معرفة الحاضر تفيدنا أكثر في الكسب المادي!
إذاً حاجة المعرفة هي بدافع شعوري يريد أن يصل إلى الحقيقة و بالتالي إلى ربه .

و ربما يكون من سمات الرؤيا الصادقة أن تكون مرتبطة بمستويات عليا و بعيدة عن الحاجات الجسدية ، و بالتالي تكون مختلفة عن بقية الأحلام ، كذلك من سماتها والله أعلم : الصفاء و الوضوح ، لأن بعض الأحلام صافية و بعضها مضطربة. وربما من سماتها : عدم اختلاطها بأحلام أخرى ، أي تكون وحدها ، وربما من سماتها أيضاً أن تكون بالصوت والصورة ، لان أكثر الاحلام عبارة عن مشاهد و أحداث و صور أكثر من أصوات ، و أكثر الناس يعبر عن حلمه بكلمة "رأيت" ، و إذا اجتمعت هذه المميزات ، فهي الأقرب انها رؤيا من الله.

لكن ليس كل ما نراه في أحلامنا عبارة عن رؤى إلهية ، ولكنها رسائل شعورية مهمة يجب أن نستفيد منها ونحللها ، لأنها تكشف عن مشاكلنا الداخلية و ما يريد شعورنا أن نكون ، والخوف أكبر تاثيراً من الرغبة في شعور الإنسان ، لهذا أكثر الأحلام تعبر عن خوف وقلق ، مثل أحلام الرسوب في امتحان أو السقوط من مكان عالي... إلخ . 

اعرف أحلامك تعرِف من أنت .. و لهذا أنا أعتبر زيادة نسبة الأحلام السعيدة الآمنة علامة على رضا شعورنا عنا ، و هي من سمات النفس المطمئنة التي عرفت ربها و أمسكت بعروته الوثقى و سلـّمت نفسها له لا لهواها .

هناك تعليق واحد :