الجمعة، 7 فبراير، 2014

النقد و التبرير : خطأ فكرة معرفة خلفية المنقود قبل انتقاده ..

البعض في سياق دفاعه عن مفكر أو فيلسوف و كمحاولة يائسة لرفعه من منزلق اخلاقي خطير وقع فيه ذلك المفكر ، يحتج بما قاله الاخرون عن ذاك المفكر من تبريرات ، ويترك كلامه الصريح الموجود في كتبه ! فمرة يطالبون الناقد بأن لا يخرج من كلام المنقود ، وإذا فعل هذا ، خرجوا هم عن كلامه الى كلام الاخرين عنه !! وهذا شيء عجيب !! 

وأما فكرة انه لا يجوز تناول شخصية و الرد عليها من خلال كلامها ، فهذا امر عجيب اخر ! هناك من يطالب بأن لا ترد على نيتشه - مثلا - حتى تقرأ التراث الاغريقي والالماني كله ، وتتناولها بالدراسة ثم تخرج لتقول كلمة في حق نيتشه ! 

إذا عممنا هذا المبدا ، فعلى الجميع الا يرد على اي احد ، حتى يقرأ كل ما يتعلق بتاريخه وافكاره ومعتقداته وحياته ونفسيته !! نعم اذا كان هناك شيء غامض ، فسوف تحتاج الى مثل هذه الخلفيات ، لكن اذا كان النص واضح وصريح امامك ، فهذا يعني عدم ثقة بالنفس .

من فهم شيئا فله الحق في نقده ، حتى ولو كان جملة واحدة ، ومن عرف مسألة فهو عالم بها . والمحاكم تنظر في تصريحات الناس و وقائعهم واعترافاتهم ، ولا تنبـّش في تاريخهم وخلفيتهم الثقافية وتصدر احكاما بناء على تلك التصريحات .. 

اذا فكرة الاّ يجوز لاحد ان ينتقد شخصية بارزة في الفكر او الفلسفة حتى يفرغ من قراءة كل التاريخ المتعلق بها وكل ما قيل عنها ولو من بعيد حتى الى العصر الحجري ، هي فكرة ساقطة ومحاولة دفاع عن ضعف موقف تلك الشخصية ليس الا .

لو قال شخص ان الشمس تطلع من الغرب ، فإنه ينبغي لإبداء اي راي او نقد حول هذه الجملة ان يدرس الناقد قبل كل شيء الجهات الاربعة ، وليس فقط الجهات الاربعة ، بل ان يدرس علم الجغرافيا ، ومن ثم ينتقل الى العلوم الكونية وتاريخ تلك العلوم (من اليونان تحديدا ، وخصوصا ما قبل سقراط !)  والمجموعة الشمسية ، لكي يعرف كل معلومة عن الشمس ، وبعد هذا ينتقل الى سيرة وحياة الشخص الذي قال هذه الكلمة ، وما هي الظروف والوقائع النفسية والاجتماعية التي ادت الى قوله لمثل هذه المقولة ، وحينها لعله يكون قد استوفى شروط ابداء الراي أوالنقد ، حتى يقول له : لقد أخطأت أو اصبت ، بعد عدة اشهر او اعوام من الدراسة الغير مجدية ..!

ليست هناك تعليقات :

إرسال تعليق