السبت، 17 مايو، 2014

توزيع الذكاء والمهارات بين الناس



ربط قدرات الإنسان بجيناته أو أنها قدرات خاصة بإنسان دون غيره -كالذكاء والمهارات والعبقرية و الإبداع- هي فكرة صناعية (غير حقيقية), هذه أشياء مرتبطة بإرادة الشخص نفسه واختياره و ليست قدرات موزعة لا يمكن تغييرها مثل توزيع لون البشرة أو شكل الجسم, كل إنسان له قدرات ويمكن أن تتغير قدرات الإنسان و تزداد, فليس هناك أحد وُلد بقدرة على الفهم أكثر من غيره, أو أحد ولد بقدرة على تذوق الموسيقى أقل من غيره, هذه مسلمات صناعية تسيطر على تفكير الكثير من الناس, فمن يرى نفسه بأنه ضعيف الفهم أو غبي فإن هذا التصور عن نفسه أتاه بموجب مسلّمة صناعية (غير حقيقية), وكأن يقول شخص : أنا ليس لدي قدرات موسيقية ولا يمكن أن أكون موسيقي, وعلى أساس مثل هذه الفكرة ينظر لنفسه, مع أن مثل هذه الأفكار هي تثبِّت أشياء متغيرة و ليست ثابتة لهذا يمكن أن نسميها "الثابت الصناعي", فالفهم أو الذكاء أو مهارة الرسم أو الإحساس بالآخرين مثلا ليست قدرات ثابتة عند أحد لا يمكن أن تزود أو تنقص بل هي متغيرات. و الإنسان المتفوق في شيء من هذه المهارات هو يملك نفس الشعور الذي يوجد عند غيره من البشر, ومادام هو يستطيع فإن غيره يستطيع أن يصبح مثله. القرآن أخبرنا عن هذا, فقد وصف المكذبين بالحق بصفات غباء مثل : {صم بكم عمي} و مثل: {إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا} وأيضا قوله تعالى: {لهم قلوب لا يفقهون بها}, وعلى العكس وصف الباحثين عن الحق والصادقين المؤمنين فوصفهم بالزكاة وأنهم يعقلون وبأولي الألباب وأولي النهى, وهذا يعني أن إرجاع الذكاء والغباء للوراثة مخالف للقرآن. 

ليست هناك تعليقات :

إرسال تعليق