الجمعة، 16 ديسمبر، 2016

حول التعدد

السلام عليكم ورحمة الله.
لدي سؤال واتمنى ان اجد لديك الاجابة المقنعه عليه..

جاء القران ليحفظ الاخلاق ويعزز القيم ويقي الانسان من ظلم نفسه وظلم غيره.. و كل من يقرا القران بتدبر يرى ذلك بوضوح..
لكن ايات التعدد في الزواج تستوقفني كثيرا. فارى تناقض بين اباحة التعدد والاخلاق.

طبعا التعدد بدافع الشهوانية او رغبة بمالها وغير ذلك لا خلاف على خطئه.. لكن حتى لو سلمنا ان التعدد المباح في القران هو لاجل مساعدة اليتامى فهذا ايضا لا يعفي من مغبة ظلم الزوجة الاولى، خاصة اذا كانت وافية وصادقة.. لا يوجد امراة تحتمل ان يتخذ زوجها عليها زوجة ثانية، فما بالك لو كانت ثالثة ورابعة ايضا؟؟حتى لو كان دافعه مساعدة لامراة يتيمة.. فيمكن مساعدة المراة اليتيمة بطرق لا حصر لها، فلماذا تربط مساعدتها بالزواج؟! يمكن مساعدتها من دون الزواج! واذا كانت محتاجة للزواج فيمكن البحث لها عن رجل اعزب يريد الزواج..



وبالنسبة للمراة المخلصة لزوجها فلن تشعر بالامان مع زوجها وهي تعرف تماما انه يمكن له ان يتزوج عليها باي لحظة ! حتى لو كان زواجه بغيرها بدافع نبيل.. فهي اعطته كل شيء ومن حقها ان يعطيها زوجها كل شيء وعلى راس ذلك الاخلاص والوفاء لها..

والمتتبع لحياة الانبياء لا يرى فيها اباحة للتعدد، فمثلا لوط عليه السلام لم يتعدد بالرغم ان زوجته كانت بلا خلق وكلنا نعرف قصة امرأة لوط، وغيره من الانبياء، لماذا صار التعدد في حياة النبي محمد وليس فيمن قبله من الانبياء بالرغم ان كثير منهم كانت زوجاتهم كافرات ويؤذين ازواجهن حتى!
ولماذا يتعدد النبي محمد ويوجد من هم حوله بحاجه للزواج ولو بزوجة واحده؟

وفوق هذا كله ارى ان فكرة معاشرة اربع نساء او ثلاثه او اثنتان حتى، فكره مثيره للقرف والاشمئزاز ، ومن هنا ممكن ان ندخل في موضوع اخر وهو ان لا فرق بين البشر والحيوانات في ان الحيوانات لا حد لها في الممارسات الجنسية!

ومايقوله بعضهم بأن من دواعي التعدد ان الغريزة الجنسية عند الرجل اقوى و امرأة واحدة لا تكفيه، فكلنا نعرف ان اغلب مراجعي عيادات الضعف الجنسي هم من الرجال لا النساء!

ولماذا لا يباح التعدد للمرأة اذا عرفنا ان كليهما يملك نفس الطاقه الجنسيه؟!

كيف يراعي القرآن حاجة الرجل بكل تفصيلها الدقيقة من ناحية ارتباطه بالزوجة ولا يراعي الزوجة؟!

وشكرا.

الرد :

التعدد يأتي في إطار الضرورة، فلو تخيلنا عدم وجود تعدد إطلاقا، فهذا الأمر سيؤدي لأضرار كثيرة.

التعدد كما يريده القرآن هو بدافع الأخلاق، فكيف يتعارض معها ؟ المبدأ في الإسلام هو تحريم الظلم والخيانة وتحريم الجزاء السيء لمن أحسن، أي زوجة ستكون إما في حالة نشوز أو وفاء، الزوجة الوفية بموجب الأخلاق الإسلامية يجب أن تُستأذن إذا كان هناك حاجة مقبولة للتعدد، مثل حاجة الإنجاب إن كانت لا تنجب، أو إن أصيبت بمرض يُقعدها ويستمر معها، أو وجود أرامل كثر أو يتيمات، كل هذا يُعرض عليها. فإذا كان زواجا من أرملة رأفة بها فهنا تستأذن، وإن لم توافق فهذا من حقها أخلاقيا، لأنها وفية. وليس الغدر جزاء لها، فالإسلام لا يقر بالغدر ولا الخيانة ولا الجحود. و في هذا تطمين لكل زوجة مخلصة ومؤمنة. و فيه  تشجيع على إخلاص المرأة وتقديم كل ما تستطيع، أما إذا كان الزوج لا يُؤمَن متى يتزوج عليها، فهذا مدعاة لأن لا تخلص كثيرا ولا تقدم كل ما تستطيع لئلا تنكسر وتنجرح إذا تزوّج عليها.

السؤال متى تأمن المرأة ألا يتزوج عليها زوجها إذا كان له أن يتزوج، سواء أخلصت له أم لم تخلص، وسواء كانت مطيعة أم ناشزا ؟ الإسلام يفرّق بين الأحوال ويعطي كل ذي حق حقه، ولا يمكن أن يكون جزاء الوفية كجزاء الناشز، وتُعامل هذه كتلك. النساء تختلف وعليه فالحكم لا بد أن يختلف. وفاء الزوج لزوجته ألا يتزوج غيرها إلا بإذنها إذا كانت زوجة مُرضية و وفية له. وإلا فكيف سيتبيّن وفاء الزوج؟ خصوصا أن وفاء الزوجة قد تبيّن، والمسلم مأمور شرعاً بردّ الجميل بأحسن منه، وأن يتزوج عليها رغما عنها وبدون حاجة ليس هذا من رد الجميل، فما بالك بالزيادة على الجميل.

أما إذا كان يريد من زوجته الأولى أبناء وهي لا تنجب، و هي وفية معه، أو أنها مقعدة ، فيستأذنها أنه سيتزوج ويشرح لها دوافعه، وهو مخيّر في أن يستجيب لرفضها أو يرفضه، لأن الحق له. وهذا أفضل لها من أن يطلّقها بناء على فكرة توحيد الزوجة، أو أن يمسكها ويبقى يعاني طيلة حياته، وهي تعاني من معاناته أيضا.

وفكرة أنه أي امرأة لا تقبل بوجود زوجة أخرى لزوجها فهذه فكرة يكذبها حتى الواقع، لأنه يوجد حالات أكثر من زوجة لرجل واحد وبينهما تفاهم ومودة، بل توجد حالات لزوجات عشن مع بعضهن حتى بعد موت زوجهن، إذن هي فكرة يعارضها المنطق والفطرة أيضا، والأصل الحيواني إن أحببنا الرجوع إليه، فالعنزات لا تضرب بعضها لأن التيس الذكر تزوج غيرها. بينما الذكر يضرب الذكر الآخر بشدة ويتقاتل معه إذا أراد أن يقترب من زوجته.

منطق الأشياء لا يرفض بالكامل، لأنه إذا حصل الأمن من الظلم ففي الأخير الزوجة الأولى كسبت صديقة ومشاركة لها في حياتها وتعينها وتساعدها وتخفف عنها حمل الزوج وتستأنس بها، وتكسبها وتكسب أولادها، فقد لا يكون لها أولاد ذكور أو ليس لها بنات، ويكون للأخرى، وقد ينفعها أبناء ضرتها أكثر من أبناءها. بالفطرة أيضا ليس هناك دافع منفّر لأن يكون لزوجها زوجة أخرى تعيش معها وصديقة لها، و ضربنا مثلا في عالم الحيوان. والمرأة دائما ليست مستعدة للرجل في الأمور الجنسية دائما، فإذا وُجدت أخرى فهي تخفف عنها، لأن المرأة مشغولة بأمور كثيرة كالحيض والولادة والحمل والرضاعة والتربية. لكن لماذا ترفض أكثر النساء ذلك ؟ بسبب عدم الأمن من أن يميل زوجها عنها أو يظلمها ، هذا هو أكبر دافع، لكن إذا حصل الأمن من هذه النواحي فستحلّ السعادة والتعاون. إذن ليست الفكرة على إطلاقها، أن كل امرأة ترفض وجود أخرى ايا كانت ومهما كانت. وننظر هذا في فكرة الأصدقاء، فالصديق قد يغار على صديقه ان يتعرف على أصدقاء جدد، لماذا يغار ؟ لأنه يخاف أن يتركه صديقه، لكن إذا أمن أنه سيُحضر أصدقاء إضافيين لهم نفس الاهتمامات والتفكير، فسوف يسعد أكثر ولن يستمر في الغيرة. ومن يسعد صديقك يسعدك، لكن لا يكون على حسابك، هذه هي القاعدة في زيادة التجمع السكاني.

المرأة الناشز هي المرأة المبتعدة ماديا او معنويا عن زوجها، فالنشوز يعني البعد والتنافر وعدم الانسجام، يقال : نغمة نشاز أي مختلفة عن الرتم والنسق. و في حالتها يحق للرجل أن يتزوج غيرها حتى لو لم تسمح له، فزواجه الثاني سيكون حل وسط بين أن يطلقها ويشرد أطفاله، أو أن يبقى يتعذب بقية حياته، وسوف يجد في زوجته الأولى ميزات إذا زوجته الثانية أرضته، لأنه سيكون أهدأ نفسا و بالا ويستطيع أن يتحمل أكثر، لأن توتره مع الأولى نتج من أنه حمّلها أكثر مما تستطيع بسبب سوء التفاهم بينهما وشدة حاجته إلى حنان الزوجة وتفهُّمِها، فإذا حصل له هذا تكون نفسه هدأت ويستطيع أن يكتشف ميزات زوجته الأولى، لأنه لا أحد ليست له ميزات، و لم يطلّقها ويحمّلها مسؤولية حياة جديدة، خصوصا إذا كان لها أولاد، فهنا التعدد حل أخلاقي ورحمة حتى بالأولى. هذا غير أنه عسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم ، فكم من زوجة كسبت أختا وصديقة وربما نفعها أولاد ضرّتها أكثر من أولادها، وهذا موجود في الواقع.

لا يليق بالرجل إذا كانت امرأته وفية ومخلصة له وتطيعه أن يفكر بالزواج بغيرها إلا برغبتها هي – وليست رغبته هو أو بضغطه عليها – بل بضغطها هي عليه، لأنها ترى في ذلك خيرا، وإلا فأخلاقيا يجب ألا يفكّر بغيرها، مع أنه شرعا التعدد مباح، ولكن للأخلاق حُكْم مثلما للشرع حُكْم، وإذا التقى الشرع والأخلاق فالأولى والأجمل هو الأخلاق، مثل حالة القصاص، فالشرع أن يُقتل القاتل، لكن الأفضل أن يعفو أهل القتيل كما رغّب الله ، وهو عمل أخلاقي فُضِّل على العمل الشرعي لمّا تعارضا.

مثلا في حالة رجل أصيبت زوجته بعقم أو إعاقة، هل يطلقها مع أنها ربما تكون وفية ولا تستحق أن تطلق؟ هذا ما يقتضيه افتراضك برفض التعدد، وحينها سيكون التعدد حلا، فأي الحَلَّين ألطف وأقرب للأخلاق : حلُّك أم حلّ القرآن؟

في حالة كثرة اليتيمات مثلا، وهذا يحصل كثيرا في الحروب والأزمات ، خصوصا أن عدد النساء أكثر من عدد الرجال في العالم، ما هو الحل إذا نقص عدد الرجال بكثير عن النساء ؟ بعبارة أخرى : التعدد حل أخلاقي لمشكلات اجتماعية، يُفعل بدافع أخلاقي، وبشرط استئذان الزوجة الأولى واقتناعها، هذا حل و رحمة و توسعة للمجتمع. التعدد علاج وليس طعاما.

إن فكرة أن الرجل لا تكفيه امرأة واحدة وهم ، فأغلب الزيجات موحِّدة، وأي رجل يتمنى أن تكون له أسرة واحدة و زوجة واحدة درءا للخسارة المادية والتشتت والمشاكل الأسرية أيضا وما يترتب عليها من قطيعة أرحام. حتى القرآن يقول (وَلَن تَسْتَطِيعُواْ أَن تَعْدِلُواْ بَيْنَ النِّسَاء وَلَوْ حَرَصْتُمْ) والمؤمن مأمور أن يتبع الأقرب للعدل، إذن ليس الأفضل هو التعدد، لأن التوحّد أقرب إلى العدل من التعدّد. والله قال (فَإِنْ خِفْتُمْ أَلاَّ تَعْدِلُواْ فَوَاحِدَةً) وقال ايضا (وَلَن تَسْتَطِيعُواْ أَن تَعْدِلُواْ بَيْنَ النِّسَاء وَلَوْ حَرَصْتُمْ فَلاَ تَمِيلُواْ كُلَّ الْمَيْلِ فَتَذَرُوهَا كَالْمُعَلَّقَةِ).

فكرة رفض التعدد تسبّب كثرة الطلاق والخوف من الزواج ، لهذا الطلاق محرم في المسيحية لأنها تحرّم التعدد، وهذا ما سبب فكرة الصداقة وإطالة مدة الخطوبة أحيانا إلى ما بعد الإنجاب عند أكثرهم . التعدد حل والطلاق حل، والمسيحية لا تملك أيّا من هذين الحلَّين. لهذا فكرة الزواج لديهم مُحاصرة بالخوف كثيرا، لذلك يتأخرون بالزواج و يعقدون خطوبة طويلة، وأخيرا أباحت بعض الكنائس الطلاق ومع ذلك لم تحل المشكلة، مشكلة التعدد الغير شرعي، فصار للزوج صديقات ، و كردة فعل صار للزوجة أصدقاء عند كثير منهم. أي خيانة زوجية متبادلة.

ثم, في الإسلام لا يوجد شيء مباح على الإطلاق, بما في ذلك الزواج والطلاق, الأكل مثلا حلال لكن هناك شروط في الأكل وفي ظروف الأكل ودوافعه, ففي الأكل نفسه ألا يكون محرما أو وارد من طريق محرم, وأيضا ألا يكون بإسراف, وألا يكون في نهار رمضان .. إلخ. ففكرة أن شيء ما حلالٌ بالمطلق هي فكرة علمانية وليست إسلامية, حتى الطلاق بدون مبرر يعتبر خيانة، والخيانة محرمة, ومثله التعدد .

إذا كانت الزوجة وفيّة وتعمل على إرضاء زوجها، فلها حق الاستئذان في التعدد والاقتناع، هذا إذا كان الزواج بوجه حق، وليس بدافع الشهوات.

نعم صحيح أن المرأة لن تكون بأمان مع زوجها إذا كان سيتزوج عليها في أي لحظة، أنا اتفق معك ، و سبق بيان هذا، لكن الحق يُطمئن إذا كانت تعرف أن زوجها لن يتزوج غيرها إلا باقتناعها و رضاها ، أو لضرورة وبعد اقتناعها، وهذا هو الإسلام، فالإسلام يحرّم الغش والخيانة ويدعو لأن نردّ الإحسان بأحسن منه، حتى في التحية، فما بالك بالمواقف الطويلة والتضحيات ..

و ربما من أهداف التعدد في الإسلام كسر الرهبانية في المسيحية، وهي الديانة السابقة للإسلام، والتي تحرّم التعدد والطلاق، بل حتى الزواج نفسه، وتفضّل عليه التبتل والتنسك في الأديرة. قال تعالى (و رهبانية ابتدعوها ما كتبناها عليهم). والتعدد ليس تعدّدا مطلقا كما يتصور البعض، بل وليس مفضّلا في الإسلام، لكنه علاج و وقاية للمجتمع، مثله مثل الطلاق، ليس مفضّلا لكنه علاج.

التعدد زواج، وليس ممارسة جنسية فقط، والزواج يقتضي إلفة ومحبة وتفاهم وأولاد، ومسألة أنه مقرف، فالمقرف هو الفساد والرذيلة واتخاذ الأخدان والخليلات، أما التعدّد لحاجة فليس فيه خدش للأخلاق، بل دافعه الأخلاق والمسؤولية والعشرة المستمرة، وليست شهوة ساعة ، فالزواج ليس مثل المواخير و دور الدعارة، يجب أن نفرّق.

والعجيب أن حياة الحيوانات مرّة تـُتـَّخذ دليلا ومرّة يُتقرّف منها ! حياة الحيوان تشبه حياة الإنسان في نواحي كثيرة، بعبارة أخرى : الإنسان له غرائز حيوانية وغرائز إنسانية، فالذكر يختلف عن الأنثى، حتى في سرعة الرغبة الجنسية والاندفاع لها. وعند الذكر قابلية للتعدد، لكنها ليست ضرورة، هذا ما نجده في عالم الحيوان، وكذلك نجده عند الإنسان، وهذا عند من يعتبرون الحيوان مرجعا لسلوك الإنسان. أما عند من يرون سلوك الحيوان مقززا ومنفرا، فهذا الرجل المعدّد لم يعدّد حسب القرآن بدافع النزوة والشهوة، بل يقوم بعمل أخلاقي، كأن يتزوج أرملة قريبه المتوفى مثلا بدلا من أن تضيع، أو يتيمة بدلا من أن تُستغل، وهو عنده القدرة والمال، بعد أن استأذن زوجته، وتكون زوجة له طول الحياة وتساعد زوجته، ويكون بينهما ألفة ومحبة، فهذا عمل أخلاقي وليس مقززا، أو يعدّد لحق من حقوقه، أما من يتزوج من اجل الشهوات، فالشهوات ليس لها حد، وهذا هو المقزز فعلا ، حتى لو لم يكن معدّدأ ، حتى لو كان يتزوج واحدة ويطلقها ويتزوج أخرى ويطلقها وهكذا، فهذا عمل مقزز. والمقزز أكثر أن يخون زوجته مع البغايا وبنات الليل، فلا تختلط الأمور علينا.

الحقيقة أن هناك اختلاف في طبيعة الغريزة الجنسية عند الرجل والمرأة، فالغريزة الجنسية عند الرجل سريعة الاستثارة أكثر من المرأة و دائمة الحضور أكثر من المرأة، وهذا ليس دافعا ولا تبريرا للتعدد، لأن الشهوة لا حد لها ولا يكفيها أربع ولا حتى أربعين، فهي لا تشبع أبدا، لمن أراد أن يطلق العنان لهوى نفسه.

الغريزة الجنسية عند المرأة هادئة ولا تتكرر بشكل مستمر كما الرجل ، فهي تزداد بعد نزول البويضة. أما الذكر فشهوته مستمرة، وهذا شيء طبيعي لأنه هو الملقِّح. ونجد هذا في عالم الحيوان، فنجد ذكر الماعز مثلا هو الذي يبحث عن الجنس ويطارد العنزات، لكن لا نرى عنزاً ذهبت وطلبت ذكرا. هذا موجود في كل عالم الحيوان، حتى الطيور تتصارع من اجل الحصول على الأنثى. بينما الإناث لا تتصارع من أجل الذكر.

وأغلب حالات الاغتصاب يقوم بها الرجال، و تردّدهم على عيادات الضعف الجنسي تابع لهذه الحاجة، لشدة اهتمامهم بها، فهناك فرق في الدور الجنسي بين الذكر والأنثى في الطبيعة، فليست الشهوة واحدة عند الاثنين، وليست مسألة أقوى واضعف، بل مسألة نوع و نوع. و كل نوع له خصائصه. المرأة لا يبين عليها إن كانت في حالة قوة جنسية أو ضعف جنسي، مثلما يبين عند الرجل في حالة ضعف الانتصاب مثلا، هذا ما يبرر كثرة تردد الرجال أكثر من النساء على العيادات الجنسية، مع أن الفتور الجنسي منتشر بين النساء أكثر، حسب الإحصاءات، لكنها ليست مشكلة كبيرة عند المرأة. هذا غير نظرة الرجولة و ربطها بقوة الجنس عند المجتمعات.

نظرة المساواة بين الجنسين في موضوع الجنس خطأ. لذلك في الدول الليبرالية يخطئون في إباحة المرأة أن تكشف جسمها وتغري الرجال ، من باب الحرية، ثم يعاقبون أي إنسان يتحرش بها أشد العقوبة، بل تصل أحيانا إلى السجن عشرين سنة لأنه تحرش بامرأة، على أساس أن نظرتهم للغريزة الجنسية واحدة، وهذا خطأ، لأن غريزة الرجل سهلة الاستثارة، وهذا التصرف ينتج قسوة على الذكور وتهييجهم و كبتهم بالقانون، من هنا نجد حكمة الإسلام عندما دعا المرأة للتستر وعدم الإغراء وعدم التخضُّع للرجال. لكنه لم يركّز على عدم إغراء الرجال للنساء بنفس الدرجة، لأن غريزة المرأة الجنسية أكثر هدوءً وتعقلا. فهي تحتاج في الغالب إلى استثارة مباشرة، وليست متاحة في كل الأحيان والظروف، فهي تحت سيطرة العقل.

لا نستطيع أن نقول أن القرآن لا يراعي الزوجة وأنتي قلتي أنه عادل ويأمر بالعدل، لكنه يراعي الظروف بين الجنسين، (أَلاَ يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِير) . المرأة ليس عندها حاجة لأن تعدّد الأزواج، حتى فطريا، فهي بالكاد تلبي حاجات زوج واحد، فما بالك بالأزواج. إن المرأة تحب الجو الأسري والوئام وتربية الأطفال. بينما الذكر لا يحمل ولا يرضع ولا يربي أطفال، وهو أكثر تفرغا واهتماما لموضوع الجنس. إن فكرة المساواة الطوباوية الغربية تكشف أخطاءها في كل مجال اجتماعي، لأنهم يبالغون في المساواة بين غير المتساوين فطريا.

القرآن لم يراعي نزوات الرجل فقط، بل يراعي الأخلاق ويوسّع على المجتمع، لأن المجتمع قد يمر بظروف مختلفة، فما أحكم هذا القرآن و أقربه للفطرة وأبعده عن الأفكار الخيالية. و في الحقيقة أن زوجة واحدة وفية ومخلصة تكفي أي رجل، من كل النواحي، إذا كان بينهما محبة ورحمة، لكن هل أي رجل يقبل بهذا؟ هذا موضوع آخر.

وأكثر حالات التعدد في الحقيقة دافعها ليس الرغبة بقدر ما هو الهروب والبحث عن تفاهم، مع أن الذكر كما قلنا يستطيع أن يقبل ما لا عدّ له من الإناث، لكن نتكلم عن الرجل العاقل.

هناك تعليقان (2) :

  1. بعيدا عن موضوع الزواج واسف على تشعيب الحوار انا لااقدر ان اتأقلم مع الحياه حاولت ان اعيش سعيد بالحياه عجزت افكر مليا بالانتحار لاني وجدت هي النافذه الوحيده التي من خلاله استطيع ان استريح من هذه الحياه ومتأكد انه خياري الاخير ومحطتي الاخيره الحياه سوداء بعيني ليس لها قيمه ابدا لكني هل الله سيعذرني لان انتحارري اظطراري وليس اختياري حاولت ان اجد السعاده بالعباده والصلاوات والاستغفار لكني فشلت ايضا انا اكتب الان ويدي ترتعش لااعرف لماذا وقلبي ينبض سريعا خشيت على امي تحزن بعد موتي فكرت اقتلها ثم اقتل نفسي ولكن لااجروء على التأفف بوجه امي فكيف اقتلها!!! وازحت هذه الفكره من رأسي اشعر انني وسط دائره لااستطيع الخروج منها اتمنى المساعده من الوراق

    ردحذف
    الردود
    1. تفضل الرد على الرابط :

      http://alwarraq0.blogspot.com/2016/12/blog-post_18.html

      حذف