الأحد، 18 ديسمبر، 2016

التفكير بالإنتحار

 بعيدا عن موضوع الزواج واسف على تشعيب الحوار انا لااقدر ان اتأقلم مع الحياه حاولت ان اعيش سعيد بالحياه عجزت افكر مليا بالانتحار لاني وجدت هي النافذه الوحيده التي من خلاله استطيع ان استريح من هذه الحياه ومتأكد انه خياري الاخير ومحطتي الاخيره الحياه سوداء بعيني ليس لها قيمه ابدا لكني هل الله سيعذرني لان انتحارري اظطراري وليس اختياري حاولت ان اجد السعاده بالعباده والصلاوات والاستغفار لكني فشلت ايضا انا اكتب الان ويدي ترتعش لااعرف لماذا وقلبي ينبض سريعا خشيت على امي تحزن بعد موتي فكرت اقتلها ثم اقتل نفسي ولكن لااجروء على التأفف بوجه امي فكيف اقتلها!!! وازحت هذه الفكره من رأسي اشعر انني وسط دائره لااستطيع الخروج منها اتمنى المساعده من الوراق

الرد:

عروض الانتحار يقدمها الشيطان كهدايا لمن ساروا على خطواته او بعض خطواته، سواء عرفوا ام لم يعرفوا، ويقدم ايضا جوائز أكبر لمن يطيعه بقتل من يحبهم، من باب الخوف عليهم، فيحقق مقولة (ومن الحب ما قتل) ، فالشيطان عدو مبين للانسان.لا بد أنك واقع في أخطاء صناعية، سواء عرفت ام لم تعرف ، من الافكار الصناعية التي عادة يقدم الشيطان هديته الانتحارية هي فكرة (أكون أو لا أكون) المقيتة، أي ان يعلّق الانسان حياته الواسعة على هدف ضيق، إن تحقق وإلا فالانتحار أولى، الراغب بالانتحار عندما يريد ان يحقق هدفا في حياته، بدلا من أن ييئس من هدفه ويكمل حياته، نجده ييئس من حياته لأنه لم يحقق هدفه. أنت لا تجد حيوان ينتحر، مهما كانت ظروفه قاسية. لماذا الإنسان فقط ينتحر؟ إذن عنده أفكار خاطئة بنى عليها نظرته للحياة، الإنسان يلعن الحياة ويشتمها ويفكر بالانتحار في وقت كان يجب ان يشكر الله على النعمة التي يشتم بها ويتذمر بها ، فالمنتحر جاحد لنعم الله سبحانه وتعالى، ألست تستطيع أن تقوم وتقعد وتبصر وتسمع و لديك أم حنونة وغير ذلك من النعم التي لا تعد ولا تحصى؟ لماذا أنت متذمر وكئيب وحزين وتفكر بالانتحار؟ هذا من الشيطان ويُفرِح الشيطان ويغضب الرحمن.

اذن الحزن والكآبة من الشيطان، كخطوة تكتيكية مبنية على خطوات مقبولة لكي يصل الى غاية شنيعة بالانسان، إما الجنون او الانتحار او تفريط بالواجبات او ادمان للمخدرات أو العنف و أذية الآخرين، الخ .. قال تعالى (وَلاَ تَتَّبِعُواْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ). وقال تعالى (إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءهُ) كالخوف من ضيق الرزق والفقر والحرمان من الوظيفة الخ .. و يقول تعالى عن أيوب (وَاذْكُرْ عَبْدَنَا أَيُّوبَ إِذْ نَادَى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطَانُ بِنُصْبٍ وَعَذَاب) وقال (إِنَّمَا النَّجْوَى مِنَ الشَّيْطَانِ لِيَحْزُنَ الَّذِينَ آمَنُوا). وقال تعالى (قَالُواْ بَشَّرْنَاكَ بِالْحَقِّ فَلاَ تَكُن مِّنَ الْقَانِطِين قَالَ وَمَن يَقْنَطُ مِن رَّحْمَةِ رَبِّهِ إِلاَّ الضَّآلُّون). وأنت قانط من رحمة ربك كما يبدو، إذن انت ضال عن فهم ربك و معرفته و محبته، أي يوجد تفكير صناعي في الموضوع. (إِنَّ اللّهَ لاَ يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُواْ مَا بِأَنْفُسِهِمْ) ، والله يلاطفك ويقول (قُلْ يَاعِبَادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلَى أَنفُسِهِمْ لاَ تَقْنَطُوا مِن رَّحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعًا إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيم). اذن تصعيب الحياة من الشيطان، بدليل أن المتخلفين عقليا والحيوانات والأطفال كلهم يعيشون بطمأنينة، كذلك من عرف طريق ربه أيضا يعيش بطمأنينة.

الشيطان يخوفنا ويكبّر المخاوف ويشعرنا بأنا سوف نموت من الجوع وو ، و أيضا يقنطنا من رحمة الله ويحدّنا على العنت والصعوبة والمشقة والضيق والانتحار، لأنه عدو. يا أخي أنت ليست لديك مشكلة حقيقية، بل لديك مشكلة إما مُتوهَّمة أو مُضخّمة من الشيطان. لاحظ أني لم أسألك عن تفاصيل مشكلتك، لأن هذا ليس مهم، المهم أن تتغير أنت لا أن تغيّر الدنيا لأجلك. المفترض أن تفكر فيما عليك أنت وليس فيما لك، فأنت عليك واجب الشكر والعمل فيما تستطيع، ولا تقف عند ما لا تستطيع. وأن تصبر على ما أصابك وتحتسب هذا عند الله، إن ذلك من عزم الأمور، فالصبر عزم وليس ضعف، ولكن على ما لا نستطيع تغييره، أما ما نستطيع تغييره، كالأفكار، فصبرنا عليه ضعف و كسل.

إنك في دار امتحان ولست في دار استقرار، واعرف ان كل ما أصابك هو امتحانات من الله، فلا تفشل في الامتحانات، واعلم ان مع العسر يسرا، ولا تصدّق ما يقوله الشيطان لأنه عدو. وقدوتك الأنبياء في صبرهم وذكرهم لله، أنا أعطيك الحل من الآخر ولا أريد الدخول في التفاصيل. الشيطان يدعو أولياءه إلى الحرج والضيق والله يدعو إلى السعة، والله عنده السعة ، وهو الواسع العليم، ولا تدري ما الذي ينفعك، لكن الله يدري. فآمن به و توكل عليه و أسلمه أمرك ولا تعبأ بمصائب الدنيا، فليس لها نهاية، ومع ذلك مع العسر يسرا، فالحياة أيضا جميلة، والزهور تتفتح في موسمها على السعداء والكئيبين. المتشائم ينظر للحياة بمنظاره هو الأسود الضيق، بينما الحياة أوسع وأجمل وأشمل.

التشاؤم مرض، والمرض هذا لا دواء له إلا بالعبودية الكاملة وتسليم النفس لله، أنا اتكلم لك من تجربتي، فقد كنت كئيبا ومتشائما وفكرت مرارا بالإنتحار، إلى أن هداني الله وغيّرت أفكاري القديمة، فتغيرت حياتي من الضيق إلى السعة، ومن التشاؤم إلى التفاؤل، لأني ببساطة كنت معتمدا على نفسي، والآن أنا اعتمد على الله، فأعمل ما هو في نطاقي، وأتوكل على الله في الباقي، ولا أبالي بالنتائج. المهم هو النية والقصد والعمل، أما التوفيق فمن شأن الله وليس من اختصاصي، وهكذا ارتحت والحمد لله. هي تجربة سهلة وليست صعبة كما يوهمك الشيطان، أكثرها ترك لأشياء.

أسلِم تسلم من الكآبة وضيق النفس وأفكار الانتحار السوداوية وعذاب الآخرة والأولى، لأن الله قال (وَمَنْ أَعْرَضَ عَن ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا) و قال عن المؤمنين المسلّمي أنفسهم لله (لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلاَ هُمْ يَحْزَنُون) وقارن بين الحالتين .. لا تبالي بما يذهب ، ليكن همك النجاح في الامتحانات أمام الله ان كنت مؤمنا وليس أمام الناس ، ان كنت مؤمنا فحقق إيمانك على الواقع بشكل يومي.

لا يكن الحيوان أقدر منا على التحمل ونحن لدينا العقول والخيال والشعور والمعرفة والإيمان والبدائل، لأن الحيوان لا يفكر بالانتحار، و هو ليس له بيت ولا دخل ولا ضمان ولا يدري هل سيُذبح غدا. المنتحر إنسان فاشل لا شك في الحياة لأسباب داخلية وليست خارجية، لكن الأسباب الخارجية تكون كالقشة التي تقصم ظهر البعير، الإيمان بالله يعطيك القوة الداخلية والاطمئنان النفسي بأن طريقك في الحياة سليم، و أن الرازق هو الله وأن التوفيق من الله.، وهذا هو الذي يعينك على الصبر وقوة التحمل للخسارة او المصيبة. قال تعالى (وَاصْبِرْ وَمَا صَبْرُكَ إِلاَّ بِاللّهِ) أي لن تصبر إلا بالتوكل على الله، لأن الإنسان ضعيف بنفسه.

هناك 4 تعليقات :

  1. ياأخي الحياه طويله والصبر ليس من اختصاصي فأنا عديم الصبر والانبياء الذين صبروا يكفي ان الوحي يتنزل عليهم بينهم وبين الله تواصل حقيقي اما انا وحيد والانتحار لايعتبر كفر بل يصلى عليه قرأت فتوى علماء بهذا الخصوص المنتحر يعتبر فاسق ولايعتبر كافر كلامك في مجمله جميل ورائع لكنه مردف معه الصبر وكأنك لم تقدم لي حل بل تقول اصبر على مشكلتك فالمسلم الفاسق خيار افضل من الصبر طول الحياة اسف على كلامي الانشائي يبدوا ان قطع شريان كفي في بقعه صحراويه مهجوره هو الحل الوحيد . الى اللقاء

    ردحذف
    الردود
    1. الانتحار نفسه يحتاج الى صبر ، فماذا ستفعل بنفسك ؟ وانتظار الموت أصعب من الموت، وما دمت ترى ان الايمان بالله غير حقيقي حتى يتنزل عليك الوحي فافعل ما تريد. حتى فعل الشر يحتاج الى صبر. الحالة التي تصر على وضع نفسك فيها تحتاج الى صبر قاسي. الحياة ورطة للجميع، لكن لكل ورطة مخرج، وهذا المخرج الآمن انت لا تريده، لأنك تكره الصبر، مع أنه ليس فيه قطع عرق ولا صحراء ولا شيء من هذا العنت، بل أهون، ولأنك لا تطيق الصبر أعرف انك لا تطيق الانتحار. أنت تكذب على نفسك أنك لا تطيق الصبر بينما الاشياء التي تراها واجبة عليك تصبر عليها وتبذل ما تستطيع لأجلها. أنت مصاب بإتباع هوى نفس مفرط لدرجة الضعف وعدم القدرة على تحمل مسؤوليات الحياة، وربما انت اضعف من أن تنتحر أصلا، فابق عند والدتك و برّ بها حتى يقضي الله أمرا كان مفعولا، وهذا خير من قتلها وقتل نفسك. ربك يريدك أنتكون صابرا، لأن من صبر ظفر، والشيطان يريدك أن تكون ضعيفا وعجولا وأنانيا و لجوجا، فاستمع لأيهما شئت، وإلى اللقاء.

      حذف
  2. اتظن انني ضعيف حتى بالانتحار الحياه تحتاج ادوات لتبقى فيها انا متجرد تماما من هذه الادوات حياتي مابين هم وحزن وعقبات احاول الخروج دون نجاح ثم نوم مليئ بالكوابيس ارى قبور واشباح وكلاب تهاجم علي بصحراء خاليه ثم استيقظ لأجد الاحزان والعقبات تكشر امامي من جديد والانتحار لايحتاج صبر بل حل يدخل ضمن الحلول التي توضع امامك فتختار الحل الذي تجده الامثل المشكله هي انني انتهيت خلص لم يبقى امامي باب الا باب الموت لن اقتل والدتي لاني بعددالموت لااشعر بحزنها من اجلي اتعذب قليلا ثم ادخل الجنهّّ، اعطني بريدك لارسل لك فيديو يتضمن انتحاري لتعلم انني لست ضعيف امام الانتحار

    ردحذف
    الردود
    1. ما زلت أنانيا . أنت لا تريد أن تقتل أمك لأنك لن تشعر بالحزن عليها بعد موتك. لكن لا يهمك حزنها عليك. كل هذا من أجل الأدوات (الفلوس) ؟ يلعن أبو الفلوس .. هذا دليل آخر على أنانيتك. هناك من هم أقل ادوات وممتلكات منك ويعيشون بسعادة، ولا يملكون لا جهاز ولا انترنت ولا يحلمون بها ويعيشون حياتهم ويقولون الحمد لله. أنت ضعيف من الداخل، بسبب ضعف علاقتك مع ربك، فالمؤمن لا ينتحر، لا تقوى على مواجهة الحياة التي يواجهها عصفور، عجزت أن تعيش كما تعيش العصافير متوكلة على ربها سعيدة بهيجة وهي لا تملك من الادوات ولا فلساً . أمك المرأة أقوى منك وأقدر على العمل والكفاح والصبر، لماذا لا تفكر مثلها؟ مسكينة هي ، كانت تريدك أن تكون سندا و عونا لها، وإذا بك أضعف من عصفور. ولسان حالها يقول (جيتك يا عبد المعين تعين، لقيتك يا عبد المعين تعان ). ما هكذا يكون التفكير العاقل. هذه همزات الشياطين ليس إلا ، فتعوذ بالله من الشيطان الرجيم، إن كنت مؤمنا بالله. والرزق على الله وليس بمجهودنا ولا قدراتنا، والله يقول (إن مع العسر يسرا) ، وهنا قيمة الإيمان، يكفيه أنه يمنع الناس من أفكار الانتحار، لأن البعد عن الله يسبب اليأس والقنوط، (ألا بذكر الله تطمئن القلوب) .

      أفكار الانتحار افكار جاءتنا من ثقافة الموت في الحضارة الغربية المادية الملحدة، اباؤنا وأجدادنا لم يعرفوا الانتحار، مع أنهم مروا بظروف وفقر ومجاعات وخوف وحروب لا تكاد تمر على حياة الغربي، لكن ثقافة الالحاد تسبب ضيقا وضعفا وقنوطا ويأسا. لأن افكار الالحاد عدمية، وافكار الانتحار من العدم، والله لا يحب القانطين. غيّر من نفسك تتغير الحياة حولك وتشرق الشمس من جديد. ما تعانيه ليس بسبب نقص الأدوات، كما توهم نفسك، لأن مسألة الثراء مسألة نسبية، ليس هناك حد معين، لكن هناك خواء في الفؤاد بسبب عدمية الالحاد ونقص الايمان، مصداقا لقوله تعالى (ومن اعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكى) وقوله (ومن يرد أن يضله يجعل صدره ضيقا حرجا كأنما يصعّد في السماء). الانتحار ليس إلا جبن وهروب.

      حذف