الاثنين، 19 أغسطس، 2013

عادة مص الاصابع عند الاطفال ، بين فرويد والوراق ..

حاجة الجنس ليست حاجة أساسية بالنسبة للحاجات الاخرى الاكثر اساسية , فالحاجات الأساسية هي الموجودة مع الإنسان منذ كان في بطن أمه والتي من دونها يموت , كالتنفس والتغذية والإخراج. الجنس يبدأ إفراز هرمونه في عمر 14 أو 15 سنة, لأن الجنس حاجة للتكاثر، فلا تستثار إلا في المراحل التي يستطيع فيها الإنسان إتمام عملية التكاثر, فهي غريزة مؤجّلة أجـّلتها الطبيعة. ولو كانت غريزة الجنس هي غريزة الغرائز كما يعظمها فرويد لما استطاع الإنسان العيش بدونها مثل حاجة البقاء, فالإنسان يستطيع العيش دون أن يفعلها, ولظهرت منذ ولادته.

لو كانت الغريزة الجنسية أساسية لما ارتبطت بالآخرين. الغريزة الأساسية مرتبطة بالشخص نفسه, فمن يضمن وجود الطرف الآخر المناسب؟ فلو كانت أساسية لكان الشخص نفسه يقوم بالإخصاب أو الانقسام الخلوي! لو كان الجنس هو الذي يحمي الإنسان لكان كلامه صحيحا، لكن بقاء الفرد أهم من التكاثر, فهو حمّل غريزة الجنس ما لا تحتمل لكي يدعو للإباحية.

والعوامل النفسية الأخرى لماذا تتحكم في الجنس؟ لو كان الجنس حاجة أساسية لما تحكمت به الحاجات الأخرى, فمن عنده عقدة من المرأة أو خجل فلماذا تتحكم هكذا حاجات بهذه الحاجة؟ يكفي دليلا على عدم أساسيتها : النفور الذي يأتي الإنسان بعد ممارسة الجنس, ففي لحظة الانتهاء من الجنس كلا الطرفين يشعران بنفور من بعضهما, حتى المستمني دائما يشعر بندم أو بنفور. هذا النفور جاء ليس من المجتمع، بل لأن الحاجة انتهت الآن، وجاء الآن دور الشعورات الراقية؛ ولهذا المسلم يغتسل حتى يتطهر من الغرائز الحيوانية, فهي ليست شيئا أصيلا في النفس ولو كانت كذلك لما حصل هذا النفور, لكن أن تكون جائعا ثم تأكل فلا تشعر بالنفور، بل تشعر بالنشوة والحيوية, طبعا إذا لم تأكل أكثر من حاجتك.

الشعور ينفـُر من ملامسة أجساد الآخرين وسوائلهم، لأنه يحذ ّر وينبّه من خطر الأمراض والجراثيم, وهذا من الدوافع التي تجعل المرأة حريصة على جسمها، فهي تخاف من حالة النفور التي تأتي بعد العملية الجنسية. إذ أن حالة التلاصق الجسدي لا تكون إلا في الحالة الجنسية فقط , والشعور الإنساني لا يحب العملية الجنسية ما عدا شعور واحد فيه، وهو شعور الحاجة للجنس, لهذا الشعورات الأخرى تنفـّر الإنسان من نفسه حتى ينشغل بالشعورات العليا كالجمال والعبودية, فلو كانت الحاجة الجنسية أساسية لشعر بالرضا وليس بالنفور.

و كون الطفل يفرح بأن أحد يربّت عليه، فهذا لأنه يريد حنانا و يزيد من شعوره بالأمن والانتماء، وهذه الحاجة ملازمة للإنسان حتى وهو كبير, وليس لأجل شهوة جنسية؛ والدليل على ذلك أنه يريده من أي أحد من ذكور أو إناث وليس من أمه فقط، بينما الجنس مرتبط بالجنس الآخر , و دليل آخر : أن الكبار أيضا يتصافحون ويتعانقون ويربتون على أكتاف بعضهم ويحسون بالراحة ! فهل هذا السلوك مدفوع بدافع جنسي غامض في اللاوعي ؟ مسكين هذا اللاوعي ! حمّال الأسية !

الحقيقة انه لا يوجد شيء اسمه "اللاوعي" .. ماذا يستفيد الإنسان من اللاوعي؟ حتى القطط تعجبها الملامسة، فهل هذا بدافع جنسي مع الإنسان أيضا؟ و هل تعاني هذه القطط من كبت جنسي في اللاشعور؟ أما عادة مص الإصبع فلأنها هي المتعة الوحيدة للرضيع، إذ ليست لديه متع عقلية مثلا, و إذا نـَمَت لديه متع عقلية ترك هذه العادة.

إن متعة التعلم والفهم لا يعرفها الإنسان حتى يتذوقها, لهذا تلاحظ الأطفال الأقل ذكاء وحيوية يتأخرون في عادة مص الإصبع أو المصاصة البلاستيكية، مما يؤثر في انحراف أسنانهم, لضعف نمو المتع الأخرى لديهم, بدليل أنك لو علّمته على شيء آخر ممتع سينسى هذه العادة. إن هذه العادة تشبه عادة مص السيجارة (التدخين), والتي تحتاج إلى اكتساب عادة أخرى مسلية أكثر منها حتى يتم التخلص من التدخين، مثل المكسرات أو الكاكاو أو الآيسكريم, بحيث تكون العادة الجديدة عادة فمية, وهذا ما يفعله الطفل؛ فمكان المتعة الوحيد لديه هو الفم، لأنه لا يتحرك ولا يتكلم ولا يفكر ، لأنه لا يعلم ، فالتفكير يحتاج معلومات، اذن ماذا بقي سوى حلاوة الحليب التي تدخل من الفم عن طريق المص، لهذا يتسلى بمص الاصبع، أو اي شيء آخر غير الاصبع، بل يضع الأشياء في فمه ليقيسها على سكر الحليب، لهذا بعد ان يكبر قليلا يبدأ بمص الحلوى, طبعا لأجل السكر المنعش وليس لأجل الجنس !

اذن اول متعة عرفها الانسان هي الطعم الحلو وليس المص الجنسي كما يتصور فرويد ، ولاحظ انها تستمر مع الانسان حتى انه يصف الحياة او اي شيء يعجبه بالحلو والسكر ، ونكد الحياة بالمرارة ، ويسمي الثمار ذات الطعم الحلو بالفاكهة وينظر اليها نظرة خاصة، فالمانجو والاناناس ليست بمنزلة القرع والكوسة والخيار، وأغلى منها ثمنا، ولاحظ ان الطعم الحلو له قيمة خاصة اكثر تقديرا واحتراما من بقية الاطعمة. حيث تزّين به الحفلات ويتفكّه بتناوله . فأين فرويد والجنس من عالم الجيتوهات ؟

وبهذا كله تستطيع ان تقدّر معاناة مرضى السكر الممنوعين من كل شيء حلو.  

ومتعة المص قادمة من متعة رضع الحليب الحلو وليست من متعة الجنس, فارتباط المتعة بالفم جاء بسبب الفتحة الشعورية التي تبرمج عليها الطفل و ارتباطها بالمتعة وليس مسألة جنسية, لهذا الأطفال الصغار الذين تجاوزوا مرحلة الرضاعة يحبون حلويات المص, فالمسألة مسألة سكـَر ، ولا جنس ولا يحزنون. والرابط المشترك بينها هو السكر, فحليب الأم طعمه سكري, ومن هنا الأطفال يحبون السكريات, اذ ان حليب الأم حلو المذاق، لهذا أول مذاق عرفه الأطفال هو الطعم الحلو, لهذا لا ترى الأطفال يتذوقون القهوة المرّة, فالطفل مدمن سكريات, لذلك كلما كبر الإنسان كلما قل استهلاكه للسكريات ، اذ انه تذوّق الأشياء الأخرى ونسي حليب الأم، وان كان تبقى الحلاوة لها صدارة.

أما كلام فرويد عن العقل اللاواعي فهو مهرب غيبيّ ليعلـّق عليه عدم علميته وعدم مطالبته بالدليل , فكلما سُئل كيف صار هذا الشيء، سيقول : في اللاوعي ! واللاوعي يعني اللاعقل، أي اللاعلم، أي المجهول, فكيف يسمّى كلامه علما وهو يلجأ إلى مجهول ويلوذ به كلما حـَزَبـَه الامر ؟ ثم كيف يوعى اللاوعي بالوعي ؟ إذا وُعي فلا يعود لاوعيا! وإن لم يُعى فلا يوجد لاوعي !

أما عن انتقال مكان الحاجة الجنسية إلى الفم ، ومن الفم الى الفرج كما يقول فرويد فهذا أمر غريب, فلا توجد حاجة عند جهاز في الجسم انتقلت لجهاز آخر كي يصح الاعتقاد بذلك، فلم يحدث أن انتقل شعور الجوع من المعدة إلى الإبط مثلا!

و يذكر فرويد عن أن المصابين بالهستريا والعصاب قد تعرضوا وهم اطفال لاغتصابات من الكبار و نسوها وتحولت للعقل الباطن وظهرت لاحقا على شكل هستريا ، لكن حالات اغتصاب الأطفال من قبل الكبار نادرة الحدوث، بينما الهستيريا والعصاب والوسواس اكثر , ثم كيف يُغتصب الإنسان وهو لا يدري؟ أتراه في الشهر الأول أم الثاني؟ ذاكرة الإنسان تبدأ بتسجيل المعلومات الهامة بحياته, فيذكر الطفل المواقف الفظيعة التي مر بها كالحريق أو خوفه من حيوان، و تستمر الذكرى ملازمة له ولا تغيب في العقل الباطن المزعوم الذي لا وجود له, فالعقل الباطن ليس بالوعة للأحداث المهمة في حياة الإنسان, بدليل أننا نذكر أشياء من عمر 3 سنوات, أم أن الجنس فقط الذي يُنسى؟ ثم إذا كان لم يعرف أن الاغتصاب عملية جنسية، إذن هو لا يعرف الجنس.

و يذكر أيضا أن البنت قد تغار من أمها بسبب تمتـّعها بقضيب ابيها ! لماذا الطفلة تغار وهي لا تعرفه ولم تنضج جنسيا؟ ثم أن البنات الصغار يخيفهن شكله عندما يرون الأطفال الذكور ويستغربنه.

بعد هذا هل يبقى فرويد هو مؤسس علم النفس ؟ ماذا أسس في علم النفس اذا كان العقل الباطن وهو أهم اكتشافاته عبارة عن خرافة ؟ ماذا بقي في فرويد غير الدعوى للاباحية باسم العلم ؟ إنه مؤسس الاباحية الغربية ، وليس مؤسس علم النفس الحديث ، الا اذا اعتبرنا انه اقدم من اهتم بدراسة النفس ، فهذا صحيح ، لكن اهتمامه غير موفق بالكامل ومجهود ضائع. الا عند اصحاب الهوى الذين صفقوا له وزمّروا كثيرا وما زالوا .

ليست هناك تعليقات :

إرسال تعليق