السبت، 3 أغسطس، 2013

حوار حول المذهب الشيعي 1


 جرى هذا الحوار مع الزميل/ حسين السعدي، في منتديات أمل العالم ، بعد تعليقه على موضوع (من صور الصبر الجميل) ..


[QUOTE=حسين السعدي;534240]

 
بسمه تعالى
اللهم صل على محمد وآل محمد وعجل فرجهم يا الله

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أحسنت كثيرا ً أخي الكريم , أختيارات موفقة وجهد ٌ طيب
أتمنى عليك حتى وإن كنت لست من اتباع أهل البيت عليهم السلام
كما أستشف أنا هذا من خلال كتاباتك وهذه حرية شخصية بكل تأكيد
ولكن اتمنى عليك أن تقرأ لهم كثيرا ً فستجد الكثير من المفاهيم التي تحاول الوصول اليها والتأسيس عليها مذكورة في كلامهم وأدبياتهم عليهم السلام , وستختصر الكثير من الجهد والوقت
لأنك ستأخذها من نبع صافي وستغير الكثير أو البعض من وجهات نظرك اتجاه بعض النظريات التي تكتبها
ماتفضلت به الآن بخصوص الصبر الجميل
لقد أختصره الإمام الصادق عليه السلام بكلمات بسيطة ذات معنى غزير حين سُئِل َ عن معنى قوله تعالى
((
واصبر صبرا ً جميلا ً ))
قال عليه السلام
((
هو الصبر الذي لاشكوى معه ...!!! ))
وهذه تفتح لك آفاق كثيرة تستطيع أن تستخلصها من هذه العبارة
وهي أن يكون العبد دائما وأبدا في كل تصرفاته
((
راضيا قانعا ً ))
بما قسم له لأن القاسم هو الله تعالى والمثيب هو الله تعالى والرائي هو الله تعالى والسميع هو الله تعالى
وعليه -- لماذا الشكوى والأنين --
وهو سبحانه وتعالى الذي قسم لك ذلك وهو يسمعك ويراك !!!
وفَرِّع على هذا الكلام ماشئت أن تقول !!!

 
أحترامي وتقديري
[/QUOTE]

الرد:
احترامي وتقديري لك ولآل البيت ، وان كنت لست من اتباعهم ولا اتباع غيرهم بل انا من اتباع المعين الصافي وهو كتاب الله وما والاه ، سواء من كلام آل البيت او غيرهم ، فأنا مسلم كما أمر الله ولم يأمرني بأي مذهب من المذاهب ، بل أمرني بأن اعبده وحده وأقول الحق وأتبع العدل وأن أبرّ بوالدي وأقول للناس حسنا الخ ..

والحكمة ضالة المؤمن ، وأنا فعليا أقرأ لهم في هذه الفترة في نهج البلاغة وفي بحار الأنوار ، لكن الحكمة ليست محصورة في أحد ، و آل البيت ماداموا يحبون العلم ، فلا شك أنهم يدعُون الجميع للتفكير وحرية الرأي وعدم التقيّد بعباراتهم فقط ، بحيث أن أحدهم مادام قد تكلم عن الصبر بعبارة موجزة لا ينبغي لأحد أن يتكلم بعده ، وهذا لا أظن أنه من طلباتهم واعتقد انه حصار للعقل و وقف للابداع على طريقة (ليس بالامكان افضل مما كان من قول آل البيت والأئمة) ..

أما عدم الشكوى والأنين مهما كانت النازلة في الإنسان فهذا الشيء لا يمكن ، بل ان الشكوى والدموع تخفف الألم ، كما قال يعقوب عليه السلام ( انما أشكو بثي وحزني الى الله ) ، وابيضت عيناه من الحزن رغم أنه نبي، وكل من حوله ملّوا من ذكره ليوسف وبكائه عليه حتى قالوا له (تالله تفتؤ تذكر يوسف انك لفي ضلالك القديم)، فهل النبي يعقوب مخالف لوصية الامام الصادق؟ وايهما أصح ؟ فكيف تطالب بعدم الشكوى والأنين ؟

ثم ان هذه العبارة لم تشر الى طلب الشكوى الى الله، بل دعت الى عدم الشكوى مطلقا، والمسلم يجب ان يشكو الى الله و يدعوه اولا، قال تعالى (ان الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين) بعد ان قال (ادعوني استجب لكم) ..

ثم أنت شيعي يا أخي، والشيعة يبكون في كل موسم و يظهرون مظاهر الحزن بالبكاء واللطم والتطبير، فأين هذا من كلام الامام الصادق من أن الصبر عدم الشكوى ؟ وهل بعد هذه الشكوى شكوى ؟ وقتل الحسين هو مصيبة على المسلمين جميعا وليس على الشيعة فقط، و قولك (الرضا بالمقسوم) لا تصلح هذه العبارة بالتعميم ، فكيف سنحل مشاكلنا ونغير من واقعنا للأفضل إذا كنا سنرضى بالمقسوم دون شكوى و برضا تام ؟ الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم ، إن الصبر على ما لا يمكن تغييره كموت عزيز او العاهة المستديمة هو ما تنطبق عليه هذه العبارة من الإمام الصادق، لكن ما يمكن تغييره لا يمكن الصبر عليه ولا ينبغي ذلك، بل هو تخاذل. وتجب الشكوى منه، وكل الثورات والتغييرات التي حصلت في العالم جاءت نتيجة شكوى وعدم رضا بالواقع، ومن ضمنها ثورة الحسين. وهكذا نرى ان الله وحده هو الذي لا معقب لكلماته، مع احترامي لآل البيت وفضلهم، فهم بشر وليسوا آلهة.

وشكرا لك وجزاك الله خيرا ..
--------------------------------------------------------------------

 

حسين السعدي:
 السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
أخي الكريم

قولك :

وان كنت لست من اتباعهم ولا اتباع غيرهم بل انا من اتباع المعين الصافي وهو كتاب الله وما والاه ، سواء من كلام آل البيت او غيرهم

لايوجد نبع صافي إلا كتاب الله تعالى وآل بيت محمد صلى الله عليه وآله وسلم وهم عدلاء القرآن الكريم
فالقرآن الكريم هم القرآن الصامت
وهم عليهم السلام القرآن الناطق
الذين علموا البشرية جمعاء كتاب الله تعالى وأسراره وأحكامه
وكل من تكلم في العلوم فهو قد أخذ عنهم ولافضل لغيرهم أبدا
فهم النبع الصافي وهم أصل العلوم القرآنية كلها
وهذا حديث من لاينطق عن الهوى صلى الله عليه وآله وسلم يؤيد هذا الكلام

في صحيح الترمذي بسنده عن جابر بن عبدالله الانصاري، قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): «يا أيّهاالناس إنّي تركت فيكم ما إنْ أخذتم به لن تضلّوا: كتاب الله وعترتي أهل بيتي

وفي صحيح الترمذي أيضاً بإسناده عن زيد بن أرقم قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم): «إنّي تارك فيكم ما إنْ تمسّكتم به لن تضلّوا بعدي، أحدهما أعظم من الاخر: كتاب الله حبل ممدود من السماء إلى الارض وعترتي أهل بيتي، ولن يتفرقا حتّى يردا عَلَيّ الحوض، فانظروا كيف تخلفوني فيهما


الرد:
لا يصلح أن نجعل مع كتاب الله ما هو مثله, لأنه لا يصلح أن نجعل مع الله ما هو مثله, أنت تجعل كلام أهل البيت مثل كلام الله وعديلا له, وهناك من غلاة السنة من يجعل الحديث مثل كلام الله وهذه كلها مبالغات لا تصمد للمنطق ولا يدعو إليها القرآن. والله لا شريك له إذن كلامه لا شريك له.

أنت تجعل للقرآن شريكا ولا تجعل لله شريكا وهذا لا يكون في منطقيا, إما أن تجعل لله شريكا في الوجود والكلام أو لا تجعل لله شريكا في الوجود ولا في الكلام, وإذا كان لله عدلاء في كلامه إذن يجب أن يكون له عدلاء في ألوهيته منطقيا, أنت تبقي اللوازم وتحذف الوجود.

من كلامه يقارن بالقرآن يجب أن يكون إله, هذا منطقيا, لأن القرآن كلام إله الكون. أنت حذفت هذا الإله وأبقيت شيء من لوازمه. وبما أنك تقول أن الله فرد, فيجب أن يكون كلامه فرد لا ند له ولا عديل ولا مماثل, وهو معجزة فهل كلام أهل البيت معجز ولا يمكن لأحد أن يأتي ولا بآية مثله؟ وشارح الشيء ليس عديلا له, فأنت تشرح قصيدة للمتنبي هل أًصبحت شاعرا مثله لأنك شرحت قصيدته؟! هذا لا يأتي بالعقل, لكن يأتي بالمبالغات والعواطف, ويأتي أكثر من ذلك.

حسين السعدي:
 أذاً أخي الكريم اتباعك للقرآن وحده هو الضلالة بعينها !!
وما ضاع الدين وضلت البشرية إلا بتركهم
أحد الثقلين
(( عترة محمد صلى الله عليه وآله وسلم ))

وهو شرط جازم في الحديث الشريف
فجآت من هنا الضلالة للجميع شآءوا أم ابوا

الرد:
هل اتباع النور يؤدي إلى الضلال؟ أليس القرآن نورا؟ الله قال عن القرآن أنه هدى للمتقين وأنت تقول أنه ضلال, أنت تشترط معه ما لم يشترطه هو وتجعله فاسدا بدون الشرط! ومادام التمسك بالقرآن دون أهل البيت يعني ضلال إذن القرآن فاسد ومضل دون أهل البيت! وهذا مضمون كلامك وشرطك المؤكد والذي هو معاكسة كاملة لكلام القرآن, الذي قال {ذلك الكتاب لا ريب فيه هدى للمتقين} ولم يذكر معه شيء آخر لا عترة و لا محدثين, فهل تراه نسي؟!

ومادمت تستشهد بالترمذي من محدثي السنة إذن استشهد بالبقية حيث يقول: (لقد تركت فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي كتاب الله وسنتي) وفي حديث آخر: (عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي عضوا عليها بالنواجذ وإياكم ومحدثات الأمور فكل محدثة بدعة وكل بدعة ضلالة وكل ضلالة في النار) ومن يسمون بالخلفاء الراشدين معروفون, فماذا تفعل بهذه الأحاديث؟ اجمع بينها وبين حديث العترة وأعطني النتيجة. لا تنتقي ما يعجبك وتدع ما لا يعجبك.

لا شيء يعادل بالقرآن لا سنة ولا آل بيت ولا غيره, القرآن هو الأساس وهو الرسالة والبقية شروح وتذييل واجتهادات, هذا غير المدسوسات من الإسرائيليات وغيرها بدوافع سياسية وغيرها.

متى كانت الشروح أهم من الأصل؟! وبالتالي لا تقارن الأحاديث بالقرآن, ولا كلام آل البيت بالقرآن لأنه ليس بقول بشر حتى يقارن بقول بشر. والأحاديث هي مرويات منسوبة للرسول منها ما صح ومنها ما لم يصح نسبته للرسول ويجب أن تعرض كلها على القرآن, لأنه هو الكتاب المبين أي المعيار وهو الإمام كما سماه الله فهو إمامنا كمسلمين آمنا بهذا القرآن ولم نقل أنه من كلام محمد, وكذلك كلام آل البيت يعرض على القرآن. لا أن يعرض القرآن على السنة وكلام آل البيت! يجب أن يهيمن القرآن على كل رأي في الدين, حتى لو نسب للرسول بذاته وإلا يتفرق الدين, وكل ما لا يجمعه أًصل واحد يتفرق, ومن هنا جاء تفرق المسلمين تقديمهم لغير القرآن على القرآن.

أنا مسلم ولا أعادل بكلام الله كلام أي أحد, ولا حتى كلام رسوله أو أبناء عم رسوله أو كلام أي أحد من العالمين لا قديما ولا حديثا. هو الكلام المحفوظ الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه, إنه كلام رب السماوات والأرض خالق كل شيء ومرجع كل شيء, خالق البيت وأهل البيت قال تعالى: {والله يعلم وأنتم لا تعلمون}.


حسين السعدي:
 وقولك :
فأنا مسلم كما أمر الله ولم يأمرني بأي مذهب من المذاهب ، بل أمرني بأن اعبده وحده وأقول الحق وأتبع العدل وأن أبرّ بوالدي وأقول للناس حسنا الخ

نعم أحسنت أنت مسلم وأنا كذلك مسلم ولم نأمر باتباع المذاهب لأنها بدعة
ولكن أمرنا أن نتبع الثقلين
الكتاب والعترة
فاتبعتم انتم الكتاب ولم تعلموا مافيه
واتبعنا نحن الكتاب والعترة ففسروا لنا مافيه
وهكذا ضللتم عن سبيل الله تعالى وتفرقتم عن سبيله


الرد:
الثقلان هم الجن والإنس, إذا قلت أن الثقلان هم القرآن و أهل البيت عدنا إلى الشراكة التي نهرب منها, والله لا شريك له ولا مثيل ولا ثقل يعدل ثقل كلامه قال تعالى : {لو أنزلنا هذا القرآن على جبل لرأيته خاشعا متصدعا من خشية الله} فهل كلام أهل البيت مثل هذا؟ وقال تعالى: {إنا سنلقي عليك قولا ثقيلا}, العواطف تجعلك تسمي الأشياء بغير أسمائها. لا عيب في المحبة لكن المشكلة في التجاوزات الشاطحة, والشيء إذا زاد عن حده انقلب إلى ضده.

ربك الله وهذا كلامه فاعتصم به, إنه ميسر ولا حاجة كبيرة للشرح كما تقول, الله يأمرك بالبر والعدل و الإحسان وإيتاء ذي القربى والأخوة في الله والاعتصام بحبله وألا تشرك به شيئا وبالوالدين إحسانا, هل هذه تحتاج إلى شروح ولا نستطيع أن نفهمها أبدا ولا نأخذ منها أي شيء؟! هل نحن نحتاج لمن يشرح لنا ما هو الماء؟ لماذا أنت بحاجة ماسة إلى الشرح؟ أنت عاقل وعربي تستطيع أن تفهم كلام الله مباشرة, وما لا تستطيع أن تفهمه لن يحاسبك الله عليه, فلا يذهب بك التعصب والمبالغة بعيدا فتجعل كلاما يعادل كلام الله الذي تحدى الله به الثقلين , الله يتحدى وأنت تثبت ما هو مثل كلامه ويعادله! إذن أنت كسرت تحدي الله! قال تعالى: {قُل لَّئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنسُ وَالْجِنُّ عَلَىٰ أَن يَأْتُوا بِمِثْلِ هَـٰذَا الْقُرْآنِ لَا يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ وَلَوْ كَانَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ ظَهِيرًا}.

الآية تقول : {فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ, سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَ الثَّقَلَانِ, فَبِأَيِّ آلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ} هل الله يهدد القرآن وأهل البيت؟! وهل القرآن وآل البيت يكذبان بآلاء الله؟! أنت تفسر القرآن بطريقة خاطئة مع احترامي لعلمك, كيف هذا وأنت عربي تعرف مدلولات الألفاظ؟! لو أعجمي أخطأ لا نلومه مثلما نلوم العربي.

أين آية العترة في القرآن؟ لا توجد, إلا آية إنذارهم. بينما لا توجد آية لمدح أقارب الرسول وتوجد آيات كثيرة لمدح المهاجرين والأنصار. وكيف يترك القرآن مثل هذا الشرط والجوهري المهم مادام لا دين إلا به؟ انظر إلى ترك الشرك كشرط جوهري لدخول الجنة أكثر القرآن من الحديث عنه والتحذير منه بينما لم يذكر أبدا هذا الشرط الجوهري الذي تذكره. وكلمة "أهل بيتي" القرآن وضحها في آية التطهير {يا نساء النبي}, فهل الرسول يحيلنا على نسائه لنتعلم منهن؟ وإذا كان القصد هم الأٌقارب وأبناء العمومة فهم كثر وليس فقط علي.

هذا غير أن الرسول قال في نفس المرجع : (عليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين من بعدي) وقال: (لقد تركت فيكم ما إن تمسكتم به لن تضلوا بعدي كتاب الله وسنتي) فلماذا أخذت أحد الحديثين وتركت الآخر المسكين؟ أهل السنة أخذوا حديث سنتي وأنتم أخذتم حديث عترتي والمصدر واحد! في الواقع الأرجح هو سنتي, لأن السنة تعني الطريقة والرسول هو القدوة في طريقته في الصلاة والزكاة وغيرها, والسنة لا تعني الأحاديث والمرويات, فالسنة عرفها الناس بالتواتر قبل وجود البخاري وغيره, إنها السنة العملية وطريقته في التعامل مع الأمور.
الرسول هو الناقل للرسالة والشارح لها فكيف يحيلنا إلى عترته وهم ليسوا أنبياء وهو الذي يعلم العترة الدين وأُمر بإنذارهم؟ لكن أن يحيلنا إلى سنته فهذا معقول لأنه هو الرسول. وفعلا القرآن هو الأساس لكنه لم يفصل في العبادات معتمدا على سنة الرسول في تطبيقها, الله قال: {أقيموا الصلاة} لكن كيفية الصلاة أخذها المسلمون من سنة الرسول أي طريقته وهو يصلي , بالتواتر الجماعي وليس عن المحدثين, أي منه هو وليس من عترته لأن عترته أخذوا الصلاة منه, قال تعالى:{وأنذر عشيرتك الأقربين} أي أنهم مثل غيرهم وعلمهم من إنذاره أي هم يتبعون سنته وإنذاره. قال تعالى: {ويعلمكم الكتاب والحكمة} والحكمة تعني الإحكام والإحاطة, أي إحكام الصلاة والزكاة والمعاملات..إلخ, وكلها (الكتاب والحكمة) منسوبة إلى الرسول نفسه وليس إلى أقاربه. تخيل أننا نصلي بدون سنة الرسول, كيف سنصلي؟

العترة لغة ما لا يقوم الشيء إلا به, وعترة النبي هم الذين آمنوا به وناصروه وليس أقاربه بل إن بعض أٌقاربه كان من أعدائه! الرسول لم ينتصر بأقاربه بل إن قومه هم الذين آذوه إلا الذين آمنوا, لأنهم أفراد قلة لهذا أوصى بهم لأنهم ببساطة هم الذين تلقوا منه سنته, وهذا منطقي. لأن بعد موت الرسول من أين سيعرف الإسلام إلا من هؤلاء المسلمين الذين ساندوا الرسول وكانوا عترته ومصدر قوته بعد الله, وهم الذين عرفوا سننه, فمنطقي أن يوصي بهم للأخذ عنهم, أي أخذ سنته عنهم وليس اتباع أي واحد منهم بشكل أعمى, ويؤيدها الأحاديث الأخرى التي تشير إلى سنته بعد القرآن. وسنته ليس فقط لا يعرفها إلا آل بيته, بل يعرفها المسلمون الذين معه أكثر من أهل بيته, لأنهم ببساطة هم الذين معه منذ البداية في أكثر أحواله باستثناء داخل بيته. المهاجرون والأنصار هم عترة الرسول الذين سخرهم الله له ومدحهم القرآن ونشروا القرآن, بما فيهم علي و بان عباس وغيره من الأقارب,{وَالسَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنصَارِ وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُم بِإِحْسَانٍ رَّضِيَ اللَّـهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ}, بل إن أفضل المسلمين هم السابقون بموجب القرآن قال تعالى :{والسابقون والسابقون أولئك المقربون}, الذين وقفوا مع النبي أيام ضعفه في مكة ومن ضمنهم علي وبلال وصهيب وأبو بكر وعمار وعبد الرحمن ابن عوف وخديجة..إلخ. في حين قال القرآن عن ابن نوح {إن ابنك ليس من أهلك} أي أن أهلك هم المؤمنين أي أن عترة نوح هم الذين آمنوا معه وكذلك الحال لمحمد, فلم يؤذه أحد مثلما آذاه عمه أبو لهب وهو من أقاربه. وعترة الرجل هو ما يعتزي بهم ويعتد, والرسول كان يعتد بالأنصار والمهاجرين ويحتمي بهم بما فيهم بعض أقاربه الذين آمنوا معه, لكن ليسوا هم كل شيء.

حسين السعدي
قولك :

والحكمة ضالة المؤمن ، وأنا فعليا أقرأ لهم في هذه الفترة في نهج البلاغة وفي بحار الأنوار ، لكن الحكمة ليست محصورة في أحد ، و آل البيت ماداموا يحبون العلم ، فلا شك أنهم يدعُون الجميع للتفكير وحرية الرأي وعدم التقيّد بعباراتهم فقط ،

بل هذا هو خطأكم الجسيم عندما ساويتم غيرهم بهم وأضعتم وصية رسول الله تعالى وهم عدلاء القرآن ولا أحد غيرهم له هذه المنزلة اطلاقا
فلاينفعك ماتأخذه من غيرهم ماداموا هم الأصل وكل الآخرين عيال عليهم

الرد:
ها أنت تعتمد على أحاديث وتقول أن أهل السنة في ضلال, الذين هم مثلك يعتمدون على أحاديث! وصايا الرسول كثيرة في الحديث! ثم كلمة عترة تشير إلى كثرة, من هم؟ لم يكن عنده إلا فاطمة وعلي وطفلان هم الحسن والحسين! ولماذا يحيلنا الرسول إلى غيره وهم ليسوا رسل؟ ولم يخصص واحد منهم فكلمة آل البيت واسعة جدا وعامة, بينما الله أرسل محمد بشخصه, ولم يرسل آل هاشم مثلا, وكذلك فعل في الأمم الأخرى يرسل شخص واحد ولم يحدث أن أرسل معه أهله وأقاربه, ولم يثبت أن للرسل أوصياء بعدهم, والقرآن هو الذي أخبرنا عن الرسل. وموسى طلب أن يرسَل معه هارون ليساعده وليفقهوا قوله. ونوح ليس له وصي ولا هود ولا صالح ولا عيسى و لا شعيب ولا حتى إبراهيم ولا يعقوب, فأبناؤهم أنبياء من بعدهم وليسوا أوصياء لهم, أي ليسوا هم من وصوا بهم بل الله الذي بعثهم وآتاهم النبوة, فالنبوة ليست مثل الإمارة والخلافة بحيث الملك أو الخليفة يوصي بولي عهد بعده! وبما أن الله أرسل رسل أي أنه كمل رسالته وليس بحاجة لمن يخلفه في إكمالها. ولا يليق بأي رسول أن تكون رسالته ناقصة تحتاج إلى مكمل أو مكملين بعده, ولا يليق بالمرسَل ويفتح حجة للمرسَل إليهم, إذ كيف يطالبهم برسالة ناقصة؟!

ولا يوجد في القرآن أي إشارة لأهل البيت بالمعنى الذي تفهمه, وآية التطهير كانت تتكلم عن زوجات الرسول نصا وتصفهن بأهل بيته, {وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَىٰ ۖ وَأَقِمْنَ الصَّلَاةَ وَآتِينَ الزَّكَاةَ وَأَطِعْنَ اللَّـهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّـهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيرًا} خذ الآية بكمالها دون اجتزاء فأولها {وقرن في بيوتكن}, إذن القرآن حدد لنا المقصود بأهل البيت. انظر للآية التي قبلها والمتعلقة بها :{ يَا نِسَاءَ النَّبِيِّ لَسْتُنَّ كَأَحَدٍ مِّنَ النِّسَاءِ ۚ إِنِ اتَّقَيْتُنَّ فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَّعْرُوفًا} أي حتى فاطمة ليست من ضمن الخطاب لأنها من نساء علي وليست من نساء الرسول. والزوجة في اللغة هي أهل البيت, كما قال موسى: {إِذْ رَأَىٰ نَارًا فَقَالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا} بعد أن أتم الشرط (ثمان حجج) وأخذ زوجته. وكلمة أهل واسعة حتى أنها تطلق على القبيلة أحيانا, لكن أهل البيت خصصها القرآن بالزوجات, فكلمة أهل الرجل واسعة لكن أهل بيت الرجل ضيقة, إذا كان في بلده يقول أهلي يعني أقاربه وإذا كان مسافرا يقول أهلي يقصد بلده.

أما آل محمد قياسا على آل إبراهيم فالقياس غير متطابق لغويا , لأن إبراهيم عليه السلام له أبناء ذكور وهم آله ومحمد ليس له أبناء ذكور إلا إبراهيم والقاسم وماتوا صغارا قبل سن التكليف, أي أنه عليه الصلاة والسلام ليس له آل. أما أبناء البنت فهم آل لوالدهم كما قال الشاعر العربي : بنونا بنوا أبنائنا** وبناتنا بنوهن أبناء الرجال الأباعل" فكلمة آل مرتبطة بالأبناء الذكور, هكذا في اللغة العربية التي نزل بها القرآن, لأن انتقال الاسم مرتبط بالذكور. فأبناء بناتك لا يأخذون اسمك بل اسم والدهم. ووالدهم لا يرضى أن ينسبوا إليك دونهم مهما كانت منزلته والله أيضا لا يرضى قال تعالى :{ادعوهم لآبائهم ذلك أزكى..}. ولا أظن أن من تكريم الإمام علي أن ينسبوا أبناؤهم إلى أب أمهم كما يردد الكثيرون : الحسين بن رسول الله! 

وإذا كان القصد هو المعرفة بالإسلام أكثر فأصحاب الرسول المؤمنين القدماء معه سيكونون هم الأكثر علما ومن ضمنهم علي وصهيب وبلال وعمار..إلخ, لأ،هم عاشوا معه في مكة والمدينة. كلهم مع آل بيته مؤمنون فلماذا تنتقي عينه فقط؟ والله مدح المؤمنين جميعا خصوصا أولئك الذين تحملوا أذى قريش وعذبوا حتى قالوا متى يأتي نصر الله من شدة إيمانهم وعلمهم, وهاجروا في سبيله متخلين عن بلادهم وأموالهم, فهل هؤلاء جهلة؟ لا ينبغي أن نقلل من شأنهم, والذين جاهدوا مع رسول الله وقدموا حياتهم فداء لدينه قال تعالى: {من المؤمنين رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه فمنهم من قضى نحبه ومنهم من ينتظر وما بدلوا تبديلا}, وقال : {محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم} هل هؤلاء واحد أو اثنين فقط؟ وقال عن الأنبياء السابقين :{فبهداهم اقتده} فعلينا أن نقتدي بالأنبياء ونتعلم منهم ومن صبرهم, لماذا تحجر واسعا؟ القرآن لم يحجر العلم ولا الإيمان في فئة قليلة معينة. قال تعالى: {لَّقَدْ رَضِيَ اللَّـهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ}, وكانوا من الأنصار, وقال تعالى : {والذين آووا ونصروا}, وأكثر هؤلاء هم الذين وقفوا مع أمير المؤمنين علي وبايعوه, ولو كانوا جهلة وسفهاء وبلا علم لم يمدحهم الله ويثني عليهم وهم الذي نشروا الإسلام وليسوا شخص واحد أو اثنين.

هذا إذا استبعدنا السياسة وتأُثيراتها السلبية على الدين, وطالما استغلت السياسة الدين وأنتجت الفُرقة والعداوة بين المسلمين الذين يقولون لا إله إلا الله محمدا رسول الله ويستقبلون الكعبة ويحجون ويصومون ويصلون ويزكون, فلماذا العداوة والاختلاف وكتاب الله مرجعهم؟ هذا التباغض يفرح الأعداء ولا يرضي الله الذي قال : {كونوا عباد الله إخوانا}.

وعبر التاريخ الإسلامي كان التيار السني يقابله التيار الشيعي بمذاهبهم المختلفة يتنافسون على السلطة, والدول التي مرت على التاريخ الإٍسلامي هي غالبا من أحد الحزبين, فدول سنية مثل الأموية والعثمانية والأيوبية, ودول شيعية في بدايتها كالعباسية ثم تحولت إلى السنية, ودول شيعية مثل الفاطميين والأدارسة والصفوية والإمامية في اليمن وغيرها كثير. إذن نحن أمام حزبان سياسيان كبيران يشبهان تداول الحزب الديموقراطي والجمهوري على السلطة في أمريكا.  

والقرآن يخاطب المؤمنين جميعا : {يا أيها الذين آمنوا} وأنت تخصص فقط آل البيت وتخالف القرآن كثيرا, وكلهم علي وفاطمة والحسن والحسين يعتبرون صغار سن في ذلك الوقت. علي أسلم وهو في سن العاشرة والرسول كان رجلا كبيرا وكان معه كبار في السن, فما بالك بفاطمة والحسن والحسين! إذا كان علمهم بالتلقي فلن يكون أكثر من بقية المؤمنين الكبار في السن والذين عايشوا الرسول فترة أطول, وإذا كانوا أنبياء فهذا موضوع آخر. وعلي وفاطمة والحسن والحسين لم يكونوا معه في كل مواقفه أينما انتقل, وفي كل خير.

ولو كان لا يعرف العلم إلا أهل بيته لبقي في بيته ولم يخرج! ولماذا يعلم الناس وهم لا يفهمون؟ وأعمام الرسول وأبناء عمه كثر وليسوا فقط علي, بل كل قريش أبناء عم له وأقارب وأخوال, كعبد الله بن الحارث, عبيدة بن الحارث, أبوسفيان بن الحارث نوفل بن الحارث, يعلي بن حمزة, عمارة بن حمزة, أمامة بنت حمزة, أمة الله بنت حمزة, فاطمة بنت حمزة, الفضل بن العباس,عبد الله بن العباس, وجعفر الطيار وأبناءه..إلخ, كل هؤلاء من أهل الرسول, وليس علي فقط ولهم نفس قرابة علي. فهل قريش كلها آل بيت؟

وزوجات الرسول أولى بتسمية أهل البيت, لأن المرأة هي التي تجلس في البيت وتواليه, فكيف لا تكون عائشة من أهل بيت الرسول وهي زوجته ويكون ابن عمه أهل بيته وهو له بيت آخر وزوجة وأولاد؟! حتى فاطمة ليست في بيت الرسول بل في بيت زوجها علي, إذن هي أهل بيت علي. إن قلت لأن علي زوج ابنة الرسول فعثمان من أقارب الرسول وزوج ابنتين وليس واحدة لهذا سموه بذي النورين ويشترك معه في جده الخامس قصي بن كلاب! المقياس هو القرآن وليس الأقارب والنسب, والقرآن ليس فيه تخصيص لأقارب ولا أهل بيت ولا أفراد معينين, بل من آمن بالله وعمل صالحا, ورسول الله قال : (لو أن فاطمة بنت محمدا سرقت لقطعت يدها) كما يروى. وعاب على بني إٍسرائيل أنهم كانوا يتركون الشريف ويقيمون الحد على الضعيف. الإسلام ليس دين محاباة وأقارب, وهل ترى أن بلال وصهيب و وعمار وسلمان الفارسي أقل قدرا عند الله؟ وهم الذين هاجروا من بلادهم وهاجروا من مهجرهم نصرة لرسول الله! وتحملوا أشد التعذيب لأنهم ليس لهم قبيلة تحميهم مثل بني هاشم الذي هم سادة قريش حتى في الجاهلية. الله لا ينظر إلى الصور ولا الأشكال ولا الأنساب كما روي عن الرسول: (الناس سواسية كأسنان المشط), وكما قال: (لا فضل لعربي على عجمي إلا بالتقوى) وقال عن النعرة والنسب : (دعوها فإنها منتنة) والله يقول : { إن أكرمكم عند الله أتقاتكم} وليس أكثركم قرابة أو نسبا, وهذه ميزة عظيمة للإسلام يجب أن نحافظ عليها وهي عدم التعويل على النسب والقرابة بل على العمل والأخلاق والصدق, فالله لا يفرق بين عبد أو حر أو عالي النسب أو دنيء النسب لأنهم كلهم من خلقه وأبناء آدم, قال تعالى :{ولقد كرمنا بني آدم}, فلا عبرة للأنساب وكل ابن آدم مكرم. ولم يكن علي فخارا بنسبه أو حسبه بل كان متواضعا يحمل قوت بيته على ظهره ولا يسمح لأحد أن يحمله بدلا عنه, ويقول لمن أراد أن يحمله عنه (أبو العيال أولى بحمله). القرآن للمؤمنين ويفهمه من آمن بالله وخشيه, كما أخبر القرآن, إن خرجنا عن القرآن ضعنا.

أما إذا كنت تريد الاعتماد على المرويات فهي مليئة بمدح الكثيرين ليس فقط أهل البيت, فقد قال النبي عن أبي ذر: (لم تقلّ الغبراء ولم تظل السماء أصدق لهجة من أبي ذر) إذن هيا نتعصب لأبي ذر! لأن كلامه كله صادق! وقال عن ابن عباس (اللهم فقهه في الدين وعلمه التأويل), إذن لا نأخذ القرآن إلا عن ابن عباس فقط دون غيره من آل البيت! بموجب طريقة تفكيرك, لأن الرسول نص عليه هو بشخصه ودعا له أن يعلمه التأويل, إذن هيا نتعصب له ونقول أنه يعرف علوم الله لأنه أعرف الناس بالقرآن! ولم يقل ذلك عن علي ولا عن الحسن والحسين. وهذا لا يكون فالعلم بحر لا ساحل له والعلم متجدد والله يهب الحكمة لمن يشاء وهذا بنص الآية ولم يخصصها بآل البيت كما فعلت بدون مخصص, وباب الاجتهاد مفتوح لجميع المسلمين وليس لفئة خاصة, مع احترامنا لحكمة وعلم آل البيت. الله عاتب موسى وأرسله للخضر لأنه سئل هل أنت أعلم أهل الأرض فقال نعم, فوجد أن الخضر يعرف ما لا يعرف, أنت تعيد نفس الخطأ وتجعل كل أهل الأرض جهلة والعلم فقط عند أفراد معينين ويعلمون أكبر مما يحتمل, بل يعلمون علوم الله الغيبية! ادعاء العلم الكامل ليس من سنة الأنبياء لأن العلم الكامل لله وحده قال تعالى : {سبحانك لا علم لنا إلا ما علمتنا} وقال: {وما أوتيتم من العلم إلا قليلا} أي كلكم بلا استثناء, وقال عيسى عليه السلام :{تعلم ما في نفسي ولا أعلم ما في نفسك}, بينما أنت تنسب العلم الكثير وليس القليل لهم, بل العلم الكامل! بل علوم الله كلها إلى آل البيت! ألا ترى أن في هذا مبالغة تخطت القرآن الذي هو أساس دينك؟ والمذهب الشيعي فيه علماء كبار ليسوا من آل البيت وتعلم منهم آل البيت كأشياخ وأساتذة, ولا أحد يولد عالما, ولا عالم بلا أساتذة تعلم منهم وانطلق من علمهم, حتى لو زاده أو غيره لكن لا يتعلم أحد بدون أستاذ.

وماذا قال الرسول صلى الله عليه وسلم عن بلال وماذا قال عن عمر وماذا قال عن ابن مسعود وعن عمار وعن أم عمارة وعن الأنصار وعن سعد بن معاذ وعن أهل اليمن.. إلخ, حيث قال أن الإيمان يماني والحكمة يمانية, إذن هيا إلى اليمن! فقد أوصى الرسول بها! علينا ألا نتعلم إلا من اليمن لأن الرسول مدحهم ونسب الحكمة إليهم ونحن نريد الحكمة! الانتقاء والمبالغة هما الطريق إلى المذهبية.



حسين السعدي:

قولك

أما عدم الشكوى والأنين مهما كانت النازلة في الإنسان فهذا الشيء لا يمكن ، بل ان الشكوى والدموع تخفف الألم ، كما قال يعقوب عليه السلام ( انما أشكو بثي وحزني الى الله ) ، وابيضت عيناه من الحزن رغم أنه نبي، وكل من حوله ملّوا من ذكره ليوسف وبكائه عليه حتى قالوا له (تالله تفتؤ تذكر يوسف انك لفي ضلالك القديم)، فهل النبي يعقوب مخالف لوصية الامام الصادق؟ وايهما أصح ؟ فكيف تطالب بعدم الشكوى والأنين ؟

ثم ان هذه العبارة لم تشر الى طلب الشكوى الى الله، بل دعت الى عدم الشكوى مطلقا، والمسلم يجب ان يشكو الى الله و يدعوه اولا، قال تعالى (ان الذين يستكبرون عن عبادتي سيدخلون جهنم داخرين) بعد ان قال (ادعوني استجب لكم) ..


لم تصلك الفكرة ولم تفهم قصدي
ويجب أن تعلم أن الجميع له مرتبة ومقام خاص
وليس الجميع سواء
وعليه
تفاوت الجميع في التصرف كل حسب مقامه
فهذا نبي الله موسى كليم الله جل وعلا
جاع فجلس واسند ظهره للكعبة الشريفة وناجى الله تعالى بقولى
ربي اني جائع !!
فجىئه الجواب من الجليل الأعلى عزوجل :

إنّي أعلم

فقال موسى عليه السلام :

ربي اطعمني !!

فقال الجليل الأعلى :

الى أن أشآء !!!

ولكن عندما تأتي الى سيد الأنبياء والمرسلين
النبي المفدى المعظم روحي لتراب نعليه الفدى
صلى الله عليه وآله وسلم
عندما تروي الروايات أنه بأبي هو وأمي عندما جاع ثلاثة ايام متتالية لم يأكل ولم يُرزَق
فشد حجراً على بطنه الشريفة وجلس مسنداً ظهره الشريف للكعبة المشرفة ولكنه لم يطلب من الله تعالى
(( أن يطعمه )) !!!
فهذا هو الصبر الجميل الذي لاشكوى معه !!
أي الصبر على حكم الله تعالى وقضائه وعدم الحزن والجزع من هذا القضاء


الرد:
رسول الله حين آذاه أهل الطائف وأدموا عقبيه دعا الله فقال : (اللهم انى اشكو اليك ضعف قوتي و قلة حيلتي و هواني على الناس انت رب المستضعفين و انت ربى الى من تكلنى؟ الى بعيد يتجهمنى ؟ ام الى عدو ملكته امرى؟! ان لم يكن بك على غضب فلا ابالى اعوذ بنور وجهك الذى اضاءت له الظلمات و صلح عليه امر الدنيا و الاخرة من ان تنزل بى غضبك او يحل على سخطك لك العتبى حتى ترضى و لا حول ولا قوة الا بك)
كيف لا يشكو إلى ربه الذي قال {ادعوني استجب لكم}, ونوح حين شكا إلى ربه : {أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانتَصِرْ}, وزركيا {إّ نادى ربه نداء خفيا وقال رب إني وهن العظيم مني واشتعل الرأس شيبا}, وإبراهيم إذ أسكن ذريته بواد غير ذي زرع،وقول النبي في القرآن {يا رب إن قومي اتخذوا هذا القرآن مهجوراً}

ثم من المعروف أن موسى لم يأت إلى مكة بل تنقل بين فلسطين ومصر . أما الأِشياء البسيطة التي يستطيع الإنسان أن يتحملها كجوع عارض أو ألم شوكة أو غيرها فليس من اللائق الشكوى منها بسرعة, ليس من اللائق أن تشكو إلى الله عند كل صغيرة وكبيرة, لكن الألم الذي لا حيلة لنا فيه نشكوه إلى الله, كما لا يليق أن تدعو بشيء تستطيع أن تفعله كأن تقول رب احضر لي الكأس من الثلاجة, انظر شكوى الأنبياء ودعاؤهم تجدها كلها لأمور هامة بعد أن فعلوا ما يستطيعون لأن التوكل مطلوب والتواكل غير مطلوب, فزكريا دعا الله بغلام يرثه ويرث علمه, وأيوب لما مسه الضر بعد صبر اشتكى إلى الله وهذا معقول جدا, بل إن من لا يدعو الله عند الضر هو مستكبر, ودعوى الله في الضر هي شكوى, فهل يصلح للمسلم ألا يشكو إلى الله أبدا مع أن الله هو الوحيد القادر على إغاثته؟ قال تعالى: {أمن يجيب المضطر إذا دعاه ويكشف السوء}. الصبر الجميل هو أن لا تدع مصيبتك وآلامك توقفك عن ما تستطيعه من فعل الخير, وأن تكظم غيظك وتبدو مثل من لا معاناة له حتى لو شكوت, المهم ألا تتغير, وهذا يجعلك جميلا في عيون الناس وهم يعرفون معاناتك وهم يرون ابتسامتك وحلمك واستمرارك في عمل الصالحات حسبما تستطيع, هذا أجمل, وهذا معنى الصبر الجميل الذي يجعلك جميلا في عيون الناس وعند الله, مثل موقف النبي عندما جذبه الأعرابي وقال له اعدل يا محمد فإنك لم تعدل, لم تجعله هذه الخشونة يخرج عن هدوئه ولطفه ورد بهدوء (ومن يعدل إذا لم أعدل) حتى رضي الأعرابي, فهو صبر على الإهانة وعلى الأذى ولم يجعلها تؤثر في سلوكه وهكذا الجمال. لكن الشكوى إلى الله أمر مطلوب, وكذلك الشكوى لمن يقدر ويستحق ويشارك لأنها تخفف عن النفس وتعينها على الاستمرار في الخير وتزيد الألفة مع الأحبة والثقة بهم أحسن من أن يروك وأنت لا تخبرهم, وربما ساعدوك عملياً أو بالمشورة لتخرج من أزمتك إذا شكوت لهم, لكن الشكوى لمن لا يستحق عاقبتها الندامة والشماتة. كما قال المتنبي:
 لا تشكون إلى حي فتشمته *** شكوى الجريح إلى الغربان والرخم.
بل إن كتم المشاكل يزيدها تعقيدا, و ازدياد الضغط يولد انفجار, والشكوى لمن يستحق تنفيس,



حسين السعدي:أما قولك :

ثم أنت شيعي يا أخي، والشيعة يبكون في كل موسم و يظهرون مظاهر الحزن بالبكاء واللطم والتطبير، فأين هذا من كلام الامام الصادق من أن الصبر عدم الشكوى ؟ وهل بعد هذه الشكوى شكوى ؟
عجيب أمرك أخي الكريم
وهل أن الله تعالى هو الذي قتل الحسين عليه السلام حتى بكينا وجزعنا من حكمه وقضائه وضجينا بالبكاء أعتراضا عليه ؟؟
تعالى الله تعالى عن ذلك علوا كبيرا
وهل أنت لاتمييز لهذه الدرجة بين من يعترض على حكم الله وقضائه
وبين من يبكي على خليفة الله تعالى الذي نصبه في أرضه وقتله الظالمون المجرمون ورضيعه وجميع أهل بيته شر قتلة ؟؟
فهل عندك هذه كلها سواء ؟؟
فنحن نبكي على مافعله المجرمون الظالمون بالحسين وأهل بيته ولانبكي أعتراضا على الله تعالى كيف يكون ذلك
والحسين هو
(( ثار الله ))
ونحن نقول يا لثارات الله !!!
فهل تجد هذا كمن يبكي على عاهة في جسده كما تقول أنت ؟؟


الرد:
كلام الإمام الصادق لم يفرق بين من مصيته بقتل أو من مات على فراشه، ثم هل تنكر أن ما حصل للحسين لم يكن مكتوبا في لوح الله المحفوظ؟ وبالعادة الذي يطلب الثأر لا يبكي ، فالبكاء من مظاهر الحزن والجزع ، وكلنا نعتبر قتل الحسين مصيبة كبرى بل وقتل أي مظلوم قديماً أو حديثاً  وليس فقط الحسين، وهذا بكاء على مصيبة خلافا لكلام الإمام الصادق، ولا توجد مصيبة ليس لها أسباب ، وليس في القرآن ما يشير أن الحسين خليفة الله في أرضه ولا حتى النبي ، فلم يسمه الله هكذا ، بل قالها عن آدم {إني جاعل في الأرض خليفة} وكيف يكون الحسين  (ثار الله) فالله ليس بضعيف ليثأر أحد له ودينه متين وقرآنه محفوظ،والحسين من خلق الله وليس ابناً لله حتى يكون الثأر له، وبنو إسرائيل قتلوا أنبياء لله ولم يتحدث القرآن عن ثأر الله فيهم، المسيحيون يعتبرون المسيح ابن الله وقتل ،والشيعة لا يعتبون الحسين ابن الله ،   ثم إن هذا ثأر متأخر لأن قتلته ماتوا من أكثر من 1400 سنة ، ولا يعرف من هي ذريتهم بالضبط ، مع أن أخذ الثأر من الذرية ظلم ، هذا غير أن الجيش الذي قتل الحسين كان من أهل العراق بقيادة الوالي، وهو لم يقتل لأنه سبط رسول الله فأخوه الحسن لم يقتل، بل قتلوه لأنه خرج ثائراً على بعض المظلومات التي رآها ، أي أنه قتل لأسباب سياسية وليس لأسباب دينية ، وكان اعتراضه على توريث معاوية لابنه يزيد وهو اعتراض في محله ، لأنه سنة جديدة في ولاية الأمر لم يتعود عليها المسلمون بل وترفضها العقلية الديموقراطية الحديثة ومخالف للقرآن الذي قال {أمرهم شورى بينهم} لا بالغلبة والإلزام ،

وكلمة ثأر ليست من الدين والحقد ليس من الدين والأخلاق فضلاً عن أن يكون عمره ألف سنة أو يزيد ، في الإسلام شيء اسمه القصاص من الفاعل نفسه وليس هناك ثأر يلحث بالأعقاب والذراري، هذه موجوده في العادات الجاهلية التي تمتد لأجيال وهي مما أبطله الإسلام ، والله يقول {لا تزر وازرة وزر أخرى} {جعلنا لوليه سلطاناً فلا يسرف في القتل...} والله حث على العفو عمن ظلم، وأهل البيت أولى بصفات الإسلام العظمى وأهمها العفو مع القدرة ، وفي رسول الله أسوة حسنة ، فظلمته قريش وقتلت بعض أصحابه بل وتآمروا على قتله عدة مرات وعفا عنهم ولم يطلب بثارات قتلة سمية ولا بقاتل حمزة ولا تعذيب المؤذين له ولأصحابه وهو قدوة أهل البيت ، هذا غير أن المختار الثقفي كون جيشاً ضخماً وقاتل به قتلة الحسين .

المؤمن يعرف أن الله سينصف المظلومين وأنه ليست الدنيا آخر المطاف بل هناك دار آخرة سيأخذ بها كل مظلوم حقه ولا يضيع ربك حق أحد ، وإلا ما أكثر الظلم إذا كنا سنقابله بالضغائن والأحقاد وما أكثر الذين ظلموا الرسول نفسه فلم لا نلعنهم ونشتمهم؟ لكن رسول الله والقرآن عودونا على العفو والتسامح حتى مع المقدرة أو أخذ الحق بدون تجاوز ولا إسراف من الظالم نفسه دون اعتداء، قال تعالى {وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُم بِهِ ۖ وَلَئِن صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِّلصَّابِرِينَ} وأهل البيت أجدى بالثانية التي هي خير وهم يبحثون عن الخير، هذا في زمن المشكلة أما طلب ثأر بعد ألف سنة فهذا ظلم واضح فتنتقم من أحد لم ير ولم يفعل شيئاً وهذا خلاف للقرآن كله الذي جاء لإحقاق العدل والبعد عن الجاهلين ..


حسين السعدي
قولك :

وقتل الحسين هو مصيبة على المسلمين جميعا وليس على الشيعة فقط، و قولك (الرضا بالمقسوم) لا تصلح هذه العبارة بالتعميم ،

هذا قول ساذج تنقصه المصداقية ويخالف الحق والواقع , أذهب الى مفتي السعودية
(( عبد العزيز آل الشيخ )) واستبين رأيه ورأي علماء الوهابية جميعهم مارأيهم بمقتل الحسين وهل هي مصيبتهم جميعا كما تقول وانتظر الجواب ؟
أو هاك مني الجواب



يزيد صاحب شرعية والحسين خرج على صاحب البيعة الشرعية (( فهو مخطأ )) ويزيد على الصواب المبين
وينصحك المفتي أن لاتسأل عن هذا مستقبلا !!

أما باقي المسلمين فيكفيك هذا مني



الرد:
أنا أنطلق من فهمي أنا وقناعاتي أنا, لا أمثل أحدا, وإذا اعتبر الحسين خارج عن البيعة والشرعية وأن والد يزيد هو الذي أخذ له البيعة في حياته إذن فمعاوية خرج على علي المبايع من المسلمين! وبسبب خروجه مات آلاف من المسلمين. وكل هذا يثبته التاريخ. وليس الحسين وحده من رفض بيعة يزيد, هناك الكثير من أبناء الصحابة رفضوا لكنهم لم يخرجوا.


لا أحد مسلم يفرح بقتل الحسين رضوان الله عليه وهو مسلم, وأرجو ألا تخلط بين الاحتفال بعاشوراء الذي نجّى الله فيه موسى عليه السلام وبين عاشوراء الذي قتل فيه الحسين رضي الله عنه, أنت اتهمت المغاربة بدون تثبت وليس في تعليقاتهم أي كلمة عن الحسين أو قتل الحسين, إنهم يتكلمون ببراءة, عاشوراء عند أهل السنة مرتبط بالحديث الذي نجى الله فيه موسى لكنه عن الشيعة مرتبط بقتلة الحسين في كربلاء, من شاء أن يحسن الظن قال أنهم يقصدون الاحتفال بيوم نجاة موسى ومن يريد أن يسيء الظن يقول أنهم يحتفلون بقتل حفيد رسول الله وإسالة دمه, وهذا لا يكون من مسلم أبدا أن يحتفل بقتل حفيد رسول الله حتى لو اختلف مع الشيعة, بل حتى الأمويين لا يذكر التاريخ أنهم كانوا يحتفلون بقتل الحسين, إذ لم يكن مع الحسين جيش خطر بل لم يكن معه جيش وليست المعركة متكافئة مثل معركة صفين, والأمويون ذهبوا وذهبت دولتهم من ألف سنة بل وحتى اختفت أنسابهم لأن أكثرهم قاتلهم العباسيون وأبو مسلم الخراساني من لابسي السواد لدرجة أن نبشت قبورهم وجلدت عظامهم كما يقال! وكما كان شعارهم: فضع السيف موضع السوط حتى لا ترى فوق ظهرها أمويا! وفعلا نفذوا ذلك الشيء إلا من سلم مثل عبد الرحمن الداخل الذي هرب إلى الأندلس وأقام دولة استمرت مدة قصيرة هناك ثم اختفت.

و يروى أن يزيد نفسه تألم وندم وقال إني طلبت إحضار الحسين حيا لا أن يقتل, فقتلته كانت غلطة حتى بالحسابات العسكرية لأنه لم يكن معه إلا بضعة أفراد مقابل جيش كبير, وبالتالي قتلته كانت عارا لا فخارا لأنه ليس خصم كبير و عنيد لأن أتباعه لم يخرجوا ليساعدوه إلا بعد فوات الأوان.

وعادة الاحتفال يكون في المعارك الكبرى والحاسمة مثل معركة القادسية ومثل معركة اليرموك ومثل معركة حطين أو فتح القسطنطينية, ولا يكون الاحتفال بهزيمة مجموعة صغيرة. ذلك الجيش لم يكن تصرفه تصرف شرفاء, لأنهم ماداموا قطعوا الطريق بينه وبين أنصاره فلم يعد يشكل خطر كبير فلماذا يقتلوه بهذه الطريقة؟ لكنها السياسة التي جعلت من يقتل أباه ومن يقتل إخوانه ومن يقتل أبناءه والتاريخ مليء بهذه الشواهد, فالحكم عقيم كما يقال لا يعرف ابنا ولا والدا ولا قريبا ولا شريفا. لم يكن هناك داعي فعلي لتلك المأساة, وما أكثر المآسي التي جاءت بعدها وما تزال بسبب الحكم. أكثر مصائب المسلمين عبر تاريخهم كانت بسبب السلطة والصراع عليها وما تزال, ولم يفرقهم شيء مثل السياسة وإلا فدينهم واحد وقرآنهم واحد.

لا يوجد احتفال بقتل, الاحتفال دائما مرتبط بنجاة أو نصر, من يفكر فقط بعقلية الحقد هو الذي يحتفل بالقتل والمسلمون علمهم دينهم ألا يحقدوا. الفرح دائما مرتبط بالأشياء السعيدة التي ليس فيها ظلم لأحد, أو نصر على كفار كذكرى معركة بدر, أما في صراع بين المسلمين فليس فيه فرح لا الغالب ولا المغلوب.

أرجو أن تنظر لإخوانك المسلمين بإحسان الظن والمسلم أولى بإحسان الظن خصوصا من أخيه المسلم, والمسلم دائما في حاجة أخيه قبل غيره.

محاولة صنع الأعداء ليست بالأمر الطيب, فلا أحد من المسلمين يعادي أحفاد الرسول أو بنت الرسول أو ابن عم الرسول, ماذا يفيدهم هذا؟ هذا ينقص إيمانهم ولا يزيده. ثم ماذا فعل لهم الحسين حتى يعادونه وهو حفيد رسول الله؟ أما الخصومة على السياسة فهذا باب لا نهاية له, بل حتى بين فرق الشيعة نفسها حصل صراعات على السياسة. وحتى كلام المفتي كان من منظور سياسي بحت.

كذلك المسلمون يحتفلون بعرفة وعشر ذي الحجة ويصومونها وكثير منهم يحتفلون بالمولد النبوي ويسمون الجمعة أيضا عيد الأسبوع.., ولا نراهم يسبون أو يلعنون لا علي ولا آل البيت, فلماذا تحرص على صنع العداوة؟ حتى السياسة يمكن الوصول إليها بدون هذه الطريقة التي تفرق الأمة وتشعل الطائفية المقيتة. لماذا لا نركز على ما يجمع شمل المسلمين لا ما يفرق كلمتهم الله يقول :{ولا تنازعوا  فتفشلوا وتذهب ريحكم} الإسلام جماع وليس مفرق بل حتى أهل الكتاب رغم عداوتهم للمسلمين تعامل معهم القرآن بأسلوب الجمع لا التفريق عندما قال:{قل يا أهل الكتاب تعالوا إلى كلمة سواء بيننا وبينكم ألا نعبد إلا الله} وبعدها تبقون على دينكم ونحن على ديننا, المهم هو الأساس. يجب أن يكون المسلمون أمة واحدة وليسوا أمتين شيعية وسنية يتنابزون العداء والأحقاد, هذا المنظر لا يسر إلا الأعداء ولا يشوه إلا الإسلام والمسلمين ويستغلونها مدخلا لإضعاف المسلمين وضرب بعضهم ببعض حتى تقوم إسرائيل الكبرى التي سوف تبتلع أوطانهم بعد أن يكونوا أضعفوا أنفسهم بأنفسهم. وصراع الأخوة من صالح الغرباء, والديموقراطية هي حل لكل هذه الإشكالات السياسية, والقرآن حل للإشكالات الدينية. المهم ألا يضيع الإسلام في صراع السياسات قديمها وحديثها!

وجود الخلاف والصراع يشغل عن التقدم للأمام والنهضة. ينبغي ألا نعيش في الماضي خصوصا الصراعات فيه, وأن ننظر للماضي بجوانبه الإيجابية ونترك جوانبه السلبية حتى لا تعطل المسيرة, فتحديات التقدم هي في وجه أمتنا في هذا الزمان, وهذا لا يكون إلا بالتعاون والثقة والمحبة والألفة والكلمة السواء. يجب أن نركز على نقاط الاتفاق لا نقاط الاختلاف والمشكلة أن نقاط الاتفاق هي الأكثر! الاختلافات موجودة بين الجميع حتى داخل المذهب الواحد, أي أحد يركز على الاختلاف ويتناسى الاتفاق فمنهجه سينتج التوقف والتعثر لأن الاختلاف موجود مهما حاولنا حتى بين الأخ وأخيه والزوج وزوجه, إذا ركز أحدهما أو كلاهما على الاختلاف ستكون النتيجة الافتراق, تصور أحد يذكر عيوبك فقط ولا يهتم بميزاتك وأنت تفعل معه نفس الشيء, ما هي النتيجة؟ القطيعة! رغم أنكما محتاجان لبعض, ولا أحد كامل.

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.




ليست هناك تعليقات :

إرسال تعليق