السبت، 24 أغسطس، 2013

تابع لموضوع : مفهوم الأنوثة..


هذا الموضوع هو رد على تعليق على الموضوع التالي 


أستطيع الاتّفاق مع جلّ ما تقوله ولكن لديّ تساؤل ..لماذا حين تُفسّر معنى الأنوثة لا بدّ أن تلحقها بمعنى الأنوثة بالنّسبة للرجل أو بالنّسبة للطفل ؟



الرجل أيضا رجل بالنسبة للأنثى وبالنسبة للطفل, وكذلك الأنثى هي أنثى بالنسبة للرجل والطفل, وهذا المجتمع كله عبارة رجل وامرأة وطفل, وبضدها تتبين الأشياء, الأنوثة قيمتها أمام الرجل وليس أمام الأنثى {خلقناكم أزواجا}, والزوج يتكون من قسمين مختلفين ومتفقين يكمل بعضهما البعض, وهذا التكامل يخدم وظيفة بناء على هذا التكامل. الله لم يجعل الأنوثة إلا للرجل و للطفل, فالأنوثة دور ووظيفة في الطبيعة الإنسانية كذلك الرجولة.

على سبيل المثال أنت تقول :

" وبالنسبة للرجل فلا يوجد رجل حسب فهمي تعجبه المرأة المستقلة التي تشبه الرجل "

فهل يمكنني عند تعريف الذّكورة أو الرّجولة أن ألجئ إلى رغبات النّساء وأجعلها حكمًا على هذا التّعريف؟



طبعا, النساء بشكل عام لا يحببن الرجل الذي تأنثه أكثر من رجولته, بسبب اختلال الدور الطبيعي المناط بالرجل في ذلك الرجل, المسألة مسألة فطرة و أدوار طبيعية, فالأنوثة دور والرجولة دور ومن خرج عن دوره خرج عن فطرته و غيّر في خلق الله, والأمومة فرع من الأنوثة.

أنا أقدّس الأمومة، أقدّس العلاقة الزّوجيّة، أقدّس الحنان والامتصاص والرّغبة الّتي تسكنني باحتواء الرّجل الّذي أحبّه إلى حدّ أنّني أشعر وكأنّني أريد ولادته من جديد وأريد أن أصبح أمًّا له من فيض حناني .. أحبّ هذا كلّه، ولكنّي لا أعرّف نفسي بناءً على علاقتي به .

أنا أيضًا لديّ وظيفتي وهواياتي وأحلامي وأفكاري وعملي، أحصل على مالي الخاصّ وأساند عائلتي، وأحبّ إذا ما تزوّجتُ أن أساهم مع زوجي في الأعباء المادّية، أشعر وكأنّ نظرتك إلى الأنوثة تختصر هذا كلّه وتستلبه مقابل علاقة المرأة بالرّجل فلماذا؟ .



لا أدري كيف فهمتي هذا ولكنك على كل حال أكدتي بنفسك كلامي عن الأنوثة وأنها تعني الاحتواء والحنان وتجنب المصادمة والاستقلالية الحادة, وأنت لا تنظرين إلى الزواج على أنه عقد شركة بين طرفين متشابهين لأنك تكلمت عن احتواء زوجك وعن امتصاص الصدمات, وهذا لا يعني الشراكة بل التبعية الطبيعية.

أما أن يكون لك هواياتك واهتماماتك و عملك ودخلك, فطبعا بالتفاهم مع زوجك مع عدم تهميش اهتماماته ايضا حتى يزداد التقارب, ولا شك أن حب الزوج أكبر من حب الهواية إذا تعارضا. إذا كان عند زوجك التزامات مادية ملحة وهواياتك تحتاج مبالغ فهل تتنازلين عن هوايتك ولو مؤقتا؟ أم تتنازلين عن زوجك وتصرين على استقلاليتك واستقلالية هوايتك؟ مع أنها هوايات وليست ضرورات.

كون لك هوايات واهتمامات وعمل هذا لا يتعارض مع الأنوثة, فليست كل امرأة تعمل هي خالية من الأنوثة, وليست كل امرأة تجلس في بيت زوجها أنثى, المهم ألا تكون امرأة مسترجلة مثلما أنك لا تحبين رجلا متأنثا. وقديما قالوا: المرأة ريحانة وليست قهرمانة! (أي المدبرة الآمرة الناهية).

حب التسلط في المرأة وإدارة الآخرين والتحكم بهم يخدش أنوثة المرأة ويجرح رجولة الرجل الذي تتعامل معه. إلا إذا اقتضى الأمر, مثلما شجرة الدر أدارت المعركة وأخفت على الجنود موت زوجها, لكنها لم تكن تدير المعركة عندما كان حيا. دائما المرأة التي تحب إدارة من حولها تكون مصدر إزعاج لأنها تدخل دقتها في الموضوع مما يزيد الأمر سوءا. وهذا لا يعني أيضا أنني أمنع المرأة أن تدير أي شيء فقد تقتضي الظروف مثل ذلك لكن من المزعج أن تنازع الرجل في رجولته وتفقده دوره الطبيعي لأنه سيشعر بعدم القيمة في الحياة.

تنتقد الاستقلاليّة بعنف شديد، ماذا لو أنّ الله لم يكتب لي العيش مع رجل حتّى لو رغبت بذلك؟ هل أظلّ مكسورة لا قيمة لي؟ هل أحتاج إلى رجل كي أكون أنثى أصلاً؟ ألا يمكنني الإنطلاق والعيش وتحقيق طموحات خاصّة؟

لا أحبّ التّجربة الغربيّة أبدًا، لكنّي أفضّل العيش في مجتمع يسمح لي بمواجهة الحياة على العيش في مجتمع لا أستطيع الحياة فيه طالما أنّني لم أعثر على الرّجل المناسب :)


أنا معك في كل هذا, كلامي كان عن تحديد مفهوم الأنوثة في الطبيعة الإنسانية وليس عن هل تستطيع أن تعيش المرأة لوحدها أو لا. نعم أنتي كيان مستقل بلا شك بدون رجل, ومستقل يرغب في التخلي عن استقلاليته بنفسه للرجل الذي تختاره وتحبه, مثلما تتخلين عن استقلاليك مع طفلك, فلماذا الاستقلال عن الزوج المسكين فقط؟!

أنتي تتكلمين عن الأنوثة بالإجبار وأنا أتكلم عن الأنوثة بالرغبة والدافع الفطري الموجود عند كل فتاة وطاعة الله. أنا لا أحدد للمرأة ماذا تفعل وماذا لا تفعل, وانتقادي هو للمرأة المستقلة بلا داعي للاستقلال بحكم الموضة الغربية وفكرة تحرير المرأة الساذجة. هناك زوجات يقلبن ظهر المجنّ لأزواج لا يستحقون الاستقلال عنهم بل ويفرحون ويقدرون أية عطاء أنثوي من زوجاتهم , لكن أفكارهن تقول : لا أنا حرة مستقلة! وعلي أن أحرمه حتى لا يطالب بالمزيد! فيعيش المسكين في جحيم وكأنه تزوج رجلا يحاسبه ويعانده ويريد أن يفرض السيطرة عليه ويتحكم بقراره بل حتى بذوقه الخاص وعلاقته بأهله ومن حوله! هذا ما حذرت منه في التخلي عن الأنوثة التي أمر الله بها من خلال القوامة والتبعية, فالله لم يأمر المرأة بشيء غريب عن طبيعتها وصعب عليها, لكن دعاة الليبرالية خدعوا الكثير من النساء وأفقدوهن أنوثتهن الطبيعية من خلال الأفلام والمقالات والدعاية.

تخيلي المرأة عندها طاقة هائلة من الحنان ويقال لها: لا تعطيها لزوجك بل عامليه بالمثل ولك نفس الحقوق التي يتمتع بها الرجل, واجعلي البيت محكمة صغيره وغرف تحقيق وتعذيب! أي نافسيه في كل شيءّ هذا لا ينتج سكن في البيت ولا هدوء, والسفينة لا يقودها قبطانان.

المرأة التي تقمع دورها الطبيعي هي تعذب نفسها وتمرض نفسها. 


هناك 4 تعليقات :

  1. رد شافي و كافقي بارك الله فيك

    ردحذف
  2. بارك الله فيك ياسيد احمد الوراق اجزت وافدت واتضحة فكرتك بجلاء ووضوح وهذا هو معنى (القوامه) في القرآن الكريم

    ردحذف
    الردود
    1. سعدت بك وبفهمك العميق ، وشكرا لك وتشرفت بمعرفتك .

      حذف