الثلاثاء، 11 مارس، 2014

العلاقة بين المادي والمعنوي واستحالة كسر الحواجز البرزخية بينهما



من يطلب دليل علمي مادي لقضية معنوية كالإيمان أو الحب فهذا لا يعرف طبيعة العلم. لا يُطلب الدليل المادي إلا لقضية مادية, على المادة نفسها أو تصرف بشري متعلق بالمادة, ففي قضية: من السارق؟ تحتاج أدلة مادية لأن العمل مرتبط بمادي والمادة ستكشفه, فأنت تجد المسروقات هذا دليل وتجد شهود هذا دليل آخر..إلخ, هذه أدلة ثبوتية قطعية, وأيضا ستجد أدلة مساندة كأن تكون حياته تغيرت وصار أغنى وأنه شوهد يتردد على المكان من قبل. وأي إدانة يجب أن تحمل أدلة أساسية وأدلة مساندة, حتى لو اعترف الشخص لكن بدون أدلة أساسية أو مساندة فيجب ألا نعترف باعترافه فقد يكون مدفوعا له لسبب أو لآخر, فيجب أن نفهم الحدث كله, فالاعتراف يجب أن يصدّق بالأدلة.

كما يقول العوام المتدينون عن الأشخاص المقدسين في أكثر الديانات كذلك يقول الملحدون عن العلم, فالديانات الخاطئة تعظم أشخاص وتراهم قادرين على الخوارق والتحكم بالطقس والتغيير بالمادة عن بعد, فالعوام المتدينون يدخلون المعنوي على المادي, والملحدون الماديون يدخلون المادي على المعنوي, وبينهما برزخ لا يبغيان, ومن يقع بهذا الوضع هو لم يفهم لا المعنوي ولا المادي, لأنه لو فهم المادي لما توقع أنه سيقتحم المعنوي, ولو فهم المعنوي لما توقع أنه سيقتحم المادي, فتلك كلها مفاهيم بشرية وكلها قائمة على الظن.

هناك فاصل بين المادي والمعنوي, فالمادي والمعنوي يعيشان مع بعضهما ولا يختلطان ببعض إلا بإرادة الإله, ولا يستطيعان الثبات على الارتباط مما يدل أن هذه الثنائية لم تربط نفسها, فرغم حرص الأحياء على الحياة إلا أنها تفارقها مجبرة:
الموت آت والنفوس نفائس *** و المستعز بما لديه الأحمق. (المتنبي).
فلو أن الحياة تخرج بنفسها من المادة أو أن المعنوي نفسه يُخرج مادة, أو على الأقل لو أن المادي يستطيع أن يلامس ويتحكم بالمعنوي أو أن المعنوي يستطيع أن يلامس المادي ليتحكم به لجاز كلام الفئتين (الملحدين وبعض المؤمنين), وبما أن هذه المعبودات من بشر أو حيوان أحياء أو أموات أو جماد مفروض عليها كينونة معينة: إما مادية فقط مثل الأوثان أو القبور, أو معنوية فقط مثل أرواح الموتى, أو كينونة مادية-معنوية مثل الأحياء, فكلها لا تستطيع أن تتحكم بكينونتها, إذن كيف يُطلب منها أن تتحكم في كينونة غيرها؟ وبما أنه لم يحدث أبدا أن خرج شيء من المخلوقات عن كينونته وتدخّل بكينونة أخرى إذن فالجميع مخلوقون بدون إرادتهم؛ لأنه لا توجد ولا كينونة وُجِدت بإرادتها, إذن فالأشياء والأحياء كلها مخلوقة وملزَمة بكينونة معينة, و لا يوجد من يستطيع أن يغير كينونة غيره بدليل أنه لا يستطيع أن يغير كينونته هو, فمن الذي استطاع أن يغير كينونته حتى نتوقع أن يغير كينونة غيره؟  

هناك من يستطيع أن يتحكم بالكينونات بدليل التحويل من كينونة مادية-معنوية إلى كينونة مادية فقط بالموت, والتحويل من كينونة مادية إلى مادية-معنوية بالولادة, وهذا ينفي كل الخرافات وكل الديانات البشرية المنحرفة بما فيها الديانة الإلحادية المتلبسة بالعلم التي تظن أن المادة تستطيع أن تتحكم بالمعنوي وتطمح إلى تحويل المعنوي إلى مادي أي إلى كسر البرزخ وتغيير الكينونات. هذا يقود منطقيا إلى وجود خالق ليس موجود على الأرض, ففلسفيا هذا الخالق ليس على الأرض بل في السماء, قال تعالى: {أأمنتم من في السماء}, لأنه لو كان موجود في الأرض لكان محكوما بإحدى الكينونات, وسيطالَب بالتحرر من كينونته أو التأثير في الكينونات الأخرى, لكن الواقع أنه لا المادي يستطيع أن يتصرف بالمعنوي ولا المعنوي يستطيع التصرف بالمادي وكل له قوانين متعاكسة مع الآخر, وهذا ينفي فكرة التطور, وهذا يدل على وجود إله هو الذي جمع بينهما والله هو الوحيد القادر على كسر البرزخ بينهما, بحيث يجعل المادي معنوي كأن تتكلم الأيدي والأرجل أو ينطق الصخر والجذع, وجعل المعنوي مادي كما في جسم الإنسان تلابسه الروح وتتصور أن المادة هي التي تتكلم, لكن إذا خرجت الروح عادت المادة إلى طبيعتها الجامدة, مع أن التكوين المادي وهو حي هو نفس التكوين وهو ميت.

وجود هذا البرزخ بين المادي والمعنوي وعدم وجود التداخل بينهما يدل أن الجميع محكوم المعنوي و المادي ولا يمكن التداخل بينهما, واللباس المادي لحياة معنوية يدل على الخلق, أي أن هناك قدرة تستطيع أن تدمج بينهما, لكن الجميع ضعيف: المادي والمعنوي, وهذه القوة هي القادرة على الفصل بينهما, ومادامت قادرة على دمج المعنوي بالمادي كما في الإنسان والنبات والحيوان هذا يعني أنها قادرة على أن تدمجهما في شيء آخر, لأن هذه القدرة الإلهية تجمع المادي والمعنوي وتفككهما ولا أحد يقدر أن يفعل شيء, فكل يوم حالات الولادة وحالات الوفاة, حالات دمج وحالات فك.

وهذا يبطل فكرة أن السحر يؤثر بالماديات وفكرة تحريك الأشياء عن بعد أو ما يسمى بالحاسة السادسة, فهذا لا يمكن لأن لو صار لأصبح الساحر قادرا على الخلق لأنه يستطيع أن يتحكم بالكينونات, لكن السحر يؤثر معنويا فقط لكنه لا يغير بالمادة حتى أن السحرة جعلوا موسى يرى الحبال كأنها حيات لكن هذا تخييل وليس حقيقة, مثل خداع البصر, مثلما وأنت خائف ترى الشجرة وهي تتحرك وكأنها شبح, فلو كان الساحر يستطيع أن يحول قطعة إسفنجة مثلا إلى كمنجة حقيقية بالسحر وليس بالصناعة إذن سنصدق أنه يستطيع أن يخلق.

لا يستطيع أحد أن يبني روابط جديدة بين مادي ومعنوي أي ينشئ حياة, ولا يستطيع أحد أن يثبّت حياة, وهذا يدل على وجود إله هو الذي يحيي ويميت.

أي إشكال فلسفي يحله الفصل بين المادي والمعنوي(قانون), فمشاكل العقل البشري هي دائما الخلط بين المادي والمعنوي, فالمعرفة يسمونها معرفة دون الفصل بين المادي والمعنوي, والإنسان يقولون إنسان دون الفصل بين المادي والمعنوي فيه, و دوافع البشر لم يفصلوا فيها بين الدوافع المادية والمعنوية, وكل الفلسفات تفسر دوافع الإنسان إما مادية فقط مثل الشيوعية أو معنوية فقط كبعض الأديان والتصوف, والماديون يتصورون أن العلم سيفهم حتى المعنوي, والمعنويون يتصورون أنهم يستطيعون التأثير حتى بالمادة كغلاة المتصوفة, لكن لا تتم المعرفة الحقيقية إلا بالفصل بين هذين الإثنين.
  
الكينونات (الكينونة المادية والكينونة المعنوية) لا تتداخل ولا يؤثر بعضها في بعض (قانون). إذن لا يستطيع أحد أن يؤثر معنويا بالمادي إلا الله لأنه يقول للشيء كن فيكون, فالله ليس ملزما بأن يأتي بمادة لكي تؤثر بالمادة كما يفعل البشر, فحتى تقطع الشجرة لا بد من فأس وقوة ضاربة, حسب قوانيننا لا يؤثر بالمادة إلا المادة لكن الله يقول كن فيكون, والمعنوي لا يغيره إلا المعنوي لا يغيره المادي, إذن السعادة والاطمئنان لا يأتي بهما المال, ولو استطاع أحد أن يتحكم بالكينونات لكان شريكا لله. وإذا أقررنا بوجود أحد يستطيع التحكم بالكينونات فكأننا نقر بشريك لله سواء كان ساحر أو قديس أو شيخ طريقة .. إلخ, وهذا القانون ينفي الكثير من الاعتقادات الشرقية كقدرة الإنسان على المشي على الماء وتحريك المواد عن بعد, وينفي فكرة الكرامات أيضا, فإذا كان الرسول نفسه لم يكن له معجزات فلماذا واحد من أتباعه يكون له كرامات معجزة؟ فالناس في اختبار وبما فيهم هذا الذي لديه كرامة, والاختبار هو إيمان بالغيب وهذا رآه شهادة, فكيف سيكون في اختبار هو ومن رآها معه؟

كسر الحواجز البرزخية بين الكينونات نجد أنها لم تكن إلا في حالة طلب المعجزات, وإلا ليس لها حاجة لأن الكون منظم على قوانين فإذا كانت هذه القوانين تُختَرق في كل مكان هذا يفتح المجال لتكون ديانات غير عبادة الله بناء على الخوارق, والله لا يريد أن يضل الناس, ولو كان يريد الله أن يضلهم لجعل للشيطان خوارق, والشيطان ليس له خوارق وإلا لعبده أكثر الناس, فليس لديه إلا الوسوسة, و أستغرب ألا يكون للشيطان خوارق بينما المسيح الدجال له خوارق كإحياء الموتى والجنة والنار كما يُذكر. و الكرامات تفتح الباب للدجالين والكذابين وبالتالي تقديس أشخاص معينين مما يبعدهم عن عبادة الله ويقربهم للشرك, وما كان الله ليجعل هذا الشيء ليضل الناس خصوصا وأنه لم نرى ولا كرامة رآها أحد بشكل مشهود وعلمي وإلا لكانت ظاهرة غريبة, وكيف يضع الله قوانين وسنن كونية للدنيا ومن ثم يكسرها؟ قال تعالى: {ولا تجد لسنة الله تبديلا}.   

من المفترض أن يكون الدين الجزء الغيبي الوحيد فيه هو الإيمان بالله وما يتعلق به مما قال, لأن الاكتفاء بهذا الجزء ستؤيده كل الأدلة المادية والمعنوية أي يؤيده العقل والإحساس, والخرافات التي تدخل بالأديان هي تركب كطفيليات على هذا الأساس الذي يؤمن به الناس.

الإلحاد لا يصنع مثقف ولا يصنع مفكر , لأن ليس له قضية حقيقية غير الإباحية فقط, أما الدين فيدفع للعلم ويعطي دافعا للتعلم, فالدين يأمر بالمعروف فعليك أن تعرف المعروف ويأمر بالحق فعليك أن تبحث عن الحق ويأمر بالأخلاق فعليك أن تبحث عن الأخلاق ويأمر بالصبر فعليك أن تبتكر أساليب ووسائل للتكيف والتحمل, ويأمر بالعلم فعليك أن تبحث عن المعرفة, لهذا قال سقراط أن الفضيلة هي المعرفة, وتصحيحا لكلام سقراط فالفضيلة ليست هي المعرفة لكنها تحتاج معرفة؛ لأنه إذا عرفت أن الشيء سيء ستبتعد عنه وإذا عرفت أنه حسن ستعمله, فالفضيلة اختيار والمعرفة تأتي بعد الاختيار.

كثير من الناس يشعرون بالرغبة بالتصديق بالخوارق, وهذا لا يدل على أنه حاجة عند الإنسان بقدر ما يدل على سطحية عقولهم, مثل من يعتبرون الأحلام والمنامات دليلا على رضا الله عن شخص ما مثلا, وهذا دلالة على ضعف الإيمان, فهؤلاء كأنهم يطلبون أدلة على الغيب و هذا لا يدل على فهم لقضية الاختبار, إذا اعتبرنا الرؤيا هذه من الله فكأن علم الغيب الآن تدخل وقال كلمته وكأنه كشف الغطاء الغيبي, مع أن الله أخبر أنه لن ينكشف إلا بقيام الساعة, وهذه الأحلام لا تعني صلاحا للشخص, فالأحلام تبقى في إطار الغيب ولا يُقطَع بها فربما تكون إشارة لكنها ليست قطعية, فعالم الأحلام ليس عالم يقيني فمهما رأيت فهو يظل في إطار الغيب وإلا ستنكسر فكرة الاختبار, أما موضوع الأنبياء فموضوعهم مختلف لأن رؤيا الأنبياء حق.

عقل الإنسان لا يتحكم بالمادة فلا يستطيع أن يقول لدمه أن يتوقف, فأنت لا تستطيع أن تتحكم بجسمك المادي معنويا بالكامل ولا تستطيع أن تستعيد جزء من جسمك فقد الحياة إلى الحياة مرة أخرى, هذا يدل أن المادي والمعنوي مندمجان معا بقوة مسخرة مع أن قوانينها متعاكسة, وليس أحدهما خلق الآخر, وإلا لطبعه بقوانينه ولم يجعله بقوانين مضادة له مما ينفي تطور الحياة من المادة أو المادة من الحياة ويسقط نظرية النشوء والارتقاء منطقيا, لأنه لا يوجد أحد يستطيع أن يوجد حياة في المادة لم توجد فيها من قبل, فأنت لا تريد أن تتعب لكن جسمك يتعب ولا تريد أن تشيخ لكن جسمك يشيخ وتريد أن تكون طويلا لكن جسمك يرفض, فهما ليسا متصالحان مع بعضهما بل متنافران بدليل أنه لا يوجد أحد معجب بجسمه تمام الإعجاب ولم يختره ولا أحد معجب بقدراته, لو كانت الروح متطورة عن الجسم لكانت راضية عن ذلك الجسم, فلا يوجد أمل أن يتغير هذا الجسم مع أن المعنوي غير راض عنه, لو كان هناك أمل بالتغير لصار التطور, فإنسان شعره أسود لكنه يريد أن يكون أشقر لكنه لا يستطيع وليس هناك أمل أن يتغير (إلا بصبغة كيماوية), إنسان جسمه قصير ويريد أن يجعله طويل لكنه لا يستطيع, إذن جسمك مسخر لك في حدود التسخير ولو كان ملكك لتحكمت به دائما, ولو كنت ملكه لتحكم بك دائما وجعلك تعجب بالجسم القصير, فالجسم والروح مجتمعان ولا أحد منهما يتحكم بالآخر, إذن تحكمك في جسمك ليس كامل وفي حدود التسخير واستمراره معك ليس بيدك, وإذا تحلل الجسم بموجب القوانين سيتركك, فسخره الذي سخر الشمس والقمر وسخر الرياح والسحاب لكي تعد لك الطعام والمأوى والنور وهذا ما لم يوجد في الكواكب التي عرفها الإنسان, فإذا كان الجسم جسمك فلماذا لا تتحكم به كاملا كما تريد؟ فمطالبك لجسمك شيء و ما ينفذ منها شيء آخر تتحكم به قوانين المادة, فمطالبك معنوية و التنفيذات مادية, كأن تريد أن تقفز للسقف لكن قوانين جسمك المادية ترفض وتريد أن تطير لكن قوانين المادة الموجودة في جسمك ترفض, إذن أنت لا تتحكم في جسمك كما ترغب, هو مادة مسخرة لك لمدة معينة و بصفة معينة, وكما جاءت هذه السخرة بنفسها بدون طلبك تذهب بنفسها دون رغبتك.  

حتى جسمك لأنه مادة هو يتعامل مع المادة الخارجية والأحياء الأخرى حتى البكتيريا تسكن فيه والأشعة تخترقه والفيروسات تستغله دون استئذان منك لأنها تدخل بموجب قوانين المادة, أشياء تدخل لجسمك وتخرج وأنت لا تدري, لو كانت الروح هي المادة لعرفت ما يدخل وما يخرج إلى جسمك, وإذا أحسست بالمرض تذهب للطبيب المزود بأدوات مادية وهو خبير مادي, وهو أعرف منك بجسمك, و إذا كان جسمك هو أنت فإذن الطبيب أعرف منك بك و هذه النتيجة لا يقرها المعنوي في داخلنا, إذا أقررت أن الطبيب أعلم منك بك فأنت تقر أيضا بأنك أعلم الناس بك, فكيف تكون أعلم الناس بنفسك وأجهل الناس بنفسك في نفس الوقت؟ هذا يدل على طبيعتين مادية ومعنوية.  وهذا يثبت أن الروح لم تتطور من المادة و أن المادة لم تتطور من الروح.


الماديون الغربيون يتصورون أن الأخلاق والعقل والحياة نتاج من الدماغ لحماية الجسم في سبيل التطور والثقافة, لأن الحياة ناشئة من الجسم كما يقولون, فهي نتاج مادي لكن الماديين لم يستطيعوا أن يكتشفوها, لكن الحقيقة أن هناك قطيعة بين الروح والجسم, والملحدين دائما يحاولون أن يثبتوا أن الجسم ناقص أي أنهم ليسوا راضين عن أجسامهم بسبب مثالية الشعور, والعقل والمعنويات والأخلاق ليست دائما في صالح الجسم, بل إن مبدأ من المبادئ المعنوية قد يكون في غير صالح الجسم ويضحي به, والأخلاق دائما ضد المصالح بما فيها مصلحة الجسم : "إذا كانت النفوس كبارا *** تعبت في مرادها الأجسام", لماذا هذه النفوس تتعب أجسامها ولا تبحث عن راحتها؟ وإذا كانت ناتجة من الجسم لماذا الإنسان لديه رأيين متضادين دائما؟ ولماذا لا يكون أكثر من رأيين؟ فإذا كانت الأفكار هي في صالح الجسم فلماذا لا تحس بالجسم؟ ولماذا لا تكون ملزمة كبقية تصرفات الجسم؟ فالجسم لا يقدم خيارين ولا يقدم إلا خيارا واحدا إما حياة أو موت, مرض أو صحة, برد أو حر , جوع أو شبع, فقراراته ملزمة, فالجسم لا يقول لك اختر أكون جائع أم شبعان؟ لكن هذه الأفكار تقول لك اختر تفعل الخير أو الشر, فإذن هي ليست من طبيعة الجسم فكيف تكون ناتجة منه؟ ولماذا يرهق الإنسان جسمه ويتعبه وربما عرضه للتلف والضرر فكيف ينتج من الجسم ما يضر الجسم؟ فليس من عادة الجسم أن يفعل شيئا يضره, إلا أن تكون ردود أفعال الغرض منها أساسا مصلحة الجسم كالحساسية والربو, وكيف يطور الجسم عدوه؟  فهل يتطور الإنسان بحيث يضر نفسه؟ بينما الأغبياء يخدمون أجسامهم أكثر من الأذكياء والحيوانات تخدم أجسامها أكثر, وما احتاجت الحيوانات لتطور ذكاء وعقلا لتخدم أجسامها, "ذو العقل يشقى بالنعيم بعقله *** وأخو الجهالة بالشقاوة ينعم", إذن لماذا العقل والإحساس عند الإنسان؟ الحيوانات يكفيها وضعها لتكريس حياتها خدمة لأجسامها ولا يظهر عليها نقص في خدمة أجسامها, وهذا يثبت عدم منطقية فكرة أن الجسم المادي هو الذي طور الجانب المعنوي بما فيه العقل, بدليل أن الطفل والمعتوه يهتمون بأجسامهم من أكل ونوم وإخراج إلخ.., ولا يقدمون شيئا على غرائزهم الجسمية, بينما العاقل يقمع غرائزه الجسمية, إذن هل الجسم طور عقلا يعاديه؟ ويقف في وجه غرائزه؟ هذا كلام ينفي فكرة التطور ويثبت ثنائية الجسد والروح. 

ليست هناك تعليقات :

إرسال تعليق