الأربعاء، 5 مارس، 2014

شبهة حول آية (أتؤاخذنا بما فعل السفهاء منّا) والرد عليها ..



تدور شبهة حول آية : (أتؤاخذنا بما فعل السفهاء منا) والتي قالها موسى لربه ، ويحتج بها المخالفون بأن الله لا يفرّق بين البريء والمجرم في عقابه ، وأنه يعاقب الجميع بلا تمييز بينهم ..

إن سؤال موسى كان سؤال استغراب و رجاء و تحجّج بدافع الخوف ، لأنه يعلم أن الله لا يؤاخذ الناس بما فعل السفهاء منهم ، والرجفة كانت تحذيرية ، و لم يهلكهم كلهم ، بدليل انه لم يُهلك موسى معهم . ولو أهلكهم لأهلك موسى معهم . و السياق القرآني واضح في هذه الآية وما قبلها ، أن العذاب يخص من فعل السوء ، من قوله تعالى (إن الذين اتخذوا العجل سينالهم غضب ..) وهو مبدأ العدل الذي عليه القرآن كله ..

الذي حدث أنهم اصابتهم رجفة ، فخاف موسى أن يكون هذا غضب من الله عليهم فدعا بذلك .. و ربما قال بعضهم ما ذُكر عند المفسرين انهم طلبوا رؤية الله ، فجاءتهم الرجفة تحذيرية ، مثلما طلب موسى من قبل أن ينظر الى الله فخرّ الجبل أمامه فصعق موسى ، وهي رجفة بموسى لدرجة أنه صعق وأغمي عليه من الفزع . و هذه الرجفة آية لهم حتى تجعلهم يتأكدون .

و القرآن في كل موضع فيه عقاب ، يبيّن أنه لا يطال الأبرياء . و أنه ينجي المؤمنين من العذاب . لهذا قال موسى : ( أتؤاخذنا بما فعل السفهاء منا) ، لأنه يعلم ان الله لا تزر عنده وازرة وزر أخرى ، و لأنه لو آخذ موسى لآخذ نوحا وإبراهيم  وغيرهم ، و كل الانبياء كان أغلب أقوامهم سفهاء . كما قال تعالى (وما أكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين) ..

قال تعالى (وأنجينا الذين اتقوا بمفازتهم ) ، وقوله (وما كان ربك ليهلك القرى بظلم وأهلها مصلحون) . و قصة نوح واضحة ، فالجميع غرق الا من آمن معه ، و كذلك لوط ومن آمن معه ، إذ نـُجّوا بسحر .. مع أن الخبث كثر أكثر من الصلاح حتى حلّ غضب الله عليهم ، ومع ذلك نجّى الله الصالحين .

كذلك اعترض ابراهيم على الملائكة عندما قالوا انا ارسلنا لقوم مجرمين ، قال لهم إن فيها لوطا ، قالوا نحن اعلم بمن فيها لننجينه وأهله ..

فتعاملُ الله : الخير يعم والشر يخص ، وليس العكس ، أما تعامل الناس فالخير يخص والشر يعمّ .. ولاحظ الفرق بين العدل الإلهي والعدل البشري ..  و الله يقول ( كلا نمد هؤلاء وهؤلاء من عطاء ربك ..) لذلك فالله له المنة على من آمن به ومن كفر .  

ليست هناك تعليقات :

إرسال تعليق