الأربعاء، 5 مارس، 2014

انتهاك الديانة العلمانية لحريات الآخرين, و براءة الإسلام من فرية الإرهاب




العلماني يطالب أي مؤمن أن يفصل دينه عن الحياة, وهذا تدخل سافر في حريات الآخرين, فهو لا يفصل دينه العلماني عن الحياة بل ولا يفصله عن حياة الآخرين بكثرة تدخلاته! فهو يتدخل في لبس المتدين وفي تعليمه وتربيته لأبنائه وفي علاقاته الاجتماعية بل وفي مواقفه حتى من الشذوذ أو من الزنا أو حق إسرائيل أو جودة الثقافة الغربية ومتانتها ورفض التراث ...إلخ, ويستغرب لماذا تكره الشذوذ! وهذا من إنكار المنكر في الدين الليبرالي! وكثيرا ما يأتيك ليبرالي ويقول لا بأس أنت جيد في بعض الأمور لكن لماذا أنت تكره الشذوذ وتنفر منه؟ لولا هذه الوصمة لقبِلتك! وهي ملاحظة شرعية في الديانة العلمانية كما يبدو, من تخطاها فقد ولج المذهب! فيقول لماذا تجرح شعور الشاذين وتسميهم شاذين؟ بينما هو لا يجرح شعور المسلمين حين يسميهم إرهابيين! مليار من البشر إرهابيين!

العلماني يريد أن يفرض رأيه وألا يقال إلا رأيه, ثم يقول أنا لا أنتمي إلى دين ولا إلى مذهب! مع أن معالم مذهبه بارزة وإن كان لا يسميه دين فنحن نسميه دين: دين التحرر والليبرالية والإلحاد المبني على معاكسة الدين, وضد الشيء كيان مستقل حتى لو كان بالسالب, فكما أن النور كيان فالظلمة كيان, والبرودة كيان مقابل الحرارة والفراغ مقابل للوجود, واللادين مقابل الدين ولكل شرائعه وقوانينه ونظراته و فلسفاته وتأثيراته وأتباعه وصراعاته, و الديانة العلمانية درجات مثل درجات اللون بعضها أغمق من بعض. وهو ينتمي إلى ثقافة غربية غريبة ويريد أن يفرضها على الناس, وبعد ذلك يتكلم في الحريات ويحدد لأهل الأديان فيقول دينك في المسجد أو في الكنيسة! من يحدد مكان الدين أصحابه أم أعداؤه؟ هل الإسلام قال أن الدين في المسجد فقط؟ مادام لم يقل هذا إذن هذا العلماني يتدخل في الدين والتشريع ويريد أن يحذف منه ما يشاء ويبقي ما يشاء ويقر بما يشاء وينكر ما يشاء (دون أن يعترف بالتدخل)! في نفس الوقت الذي يطالب به بعدم التدخل في معتقدات الآخرين ومن ضمنها معتقداته!

العلماني بعبارة أخرى يطالب الناس أن ينتموا لدينه وهو فصل الدين عن الحياة وإلا فلن يتركهم وشأنهم! هو رجل دين وداعية و مبشر بأسلوب آخر, بل هو أنشط من دعاة الأديان المعروفين. وليته يقف عند الدعوة إلى دينه العلماني بل إنه يشنع ويلزم ويطالب بقوة و يستخدمون السلطات, فالعلمانية دائما تسير في ظل السلطة وهذا ما يؤكد أنها ديانة تحتاج إلى سلطة تدعمها لأن الناس لن يقبلوها لوحدها, فمنع الحجاب ليس إلا فرضا للديانة العلمانية التي تعتمد على كشف المرأة وتعريتها عكس الدين الذي يعتمد على ستر المرأة, وتحريم الطربوش, وإلزام تعليم نظرية التطور في المدارس كل هذا تقوم به سلطات مع إبقاء الادعاء بالمحافظة على الحريات!  ومثله إخراج الدين عن التعليم, فهم يطالبون بإخراجه لإحلال العلمانية محله القائمة على الفلسفة المادية غير العلمية والتي هي عبارة عن دين وظن! والعلماني يعتقد أن ما يصلح له يصلح لكل الناس وهذه علامة التدين, فكل متدين يعتقد أن دينه الأصلح للجميع! نعم العلمانية دين وله رموزه ومقدساته وشخصياته التي لا تمس ومحاريبه ومنابره في الغرب و قبلته وعلماءه ومنظريه ودعاته وسلفه الصالح.

والعجيب أن العلمانية أكثر الأديان تدخلا في الأديان الأخرى, حتى في الذوق الشخصي يتدخل, الإسلام معني بستر المرأة بأي شكل يحقق الهدف, لكن انظر إلى العلمانية كيف تتفنن في تعرية المرأة وملاحقة الموضة بحيث لو استَعملت موضة قديمة أو ألوان مختلفة لشنع عليها, والعجيب بشاعة التدخل التي لا تدع شيء إلا وتدخل فيه من حريات الناس الشخصية ومع ذلك ينظر إليها على أنها تدعو للحرية واحترام آراء الآخرين.

أحد العلمانيين يتهم الإسلام بأنه يسبب الإرهاب وأن الإرهاب يخرج من الأزهر ومن المساجد, ثم بعد هذه التهمة الكبرى التي تضر كل مسلم المعتدل وغير المعتدل يأتي ليقول إن القرآن يسبب العداوة مع إخواننا النصارى واليهود لأنه قال : {ود كثير من أهل الكتاب لو يردوكم من بعد إيمانكم كفارا حسدا من عند أنفسهم} ويستغرب كيف تقابل جارك اليهودي أو المسيحي وأنت تقول له هذا الكلام الذي يجرح شعوره! هذا بعد أن جعل كل مسلم إرهابي بدليل أو بغير دليل! مع أن آخر الآية هو {فاعفو واصفحوا}, والآية قالت كثير من أهل الكتاب ولم تقل كل أهل الكتاب, ومع أن القرآن مدح كثير من أهل الكتاب و من القسيسين والرهبان وأنهم لا يستكبرون. إذن القرآن لا يدعو إلى طائفية ولا إرهاب ولا معاداة جيران ولا شعوب, هذه فرية على القرآن يرددها العلمانيون بانتقائية غير محترمة. ثم إذا طبقنا مبدأه هذا فهو يريد ألا يتكلم القرآن عن أي أحد من أهل الكتاب ولا بعضهم, هذا مطلب لا يمكن تطبيقه على الجوانب الأخرى, إذن عليه ألا يذم الاستعمار مثلا لأن جاره البريطاني أو الفرنسي سوف ينجرح شعوره لأن أبوه وجده كانوا مستعمرين, إذن عليه أن يمدح الاستعمار حتى يكسب ود الشعوب! وعليه ألا ينتقد النازية ويسهب في ذمها فالألماني له شعور أيضا وربما هذا يدفع للتحريض عليه, وهتلر شخصية وطنية ألمانية, وهكذا علينا أن نمسح التاريخ بموجب هذه الدعوة حتى لا ينجرح أحد!

إذن هم يتجنون على القرآن بما لا يستطيعون تطبيقه هم ويجعلون القرآن هو سبب الإرهاب ناسين أن ظلم الدول الغربية هو سبب الإرهاب واحتلال إسرائيل وظلمها, وهذا الارهاب سيحدث في أي بلد حتى من غير المسلمين حين يتعرض لظلم الدول المستعمرة. أي ضغط يولد انفجار, يريدون أن يبرئوا ساحة الظلمة ويلصقونها بالقرآن الذي جاء رحمة للعالمين.

كان اليهودي والمسيحي جيران للمسلم وبلغوا أعلى المناصب, بل لم بعش اليهود مع أي أمه بأمان إلا مع المسلمين أكثر من أي أمة أخرى, مع أن القرآن موجود لماذا لم يحرضهم عليهم لمدة ألف سنة؟! إذن حجة هؤلاء العلمانيين أو بعضهم باطلة ومنطقهم سقيم في إرجاع الظواهر إلى أسبابها, فسويسرا و كندا لم تتعرض إلى إرهاب مسلمين لأنها لم تستعمر بلدهم ولم تهن كرامتهم, مع أنهم ليسوا مسلمين ويأكلون الخنزير ويشربون الخمر, هذا لا يحتاج إلى عقل كبير ليعرفه لكن الهوى يعمي و يصم. دائما إرهاب الدول يسبب إرهاب الجماعات والأفراد هذا شيء معروف في التاريخ لأن الأفراد لا يملكون دول, لو تُرِك الناس في حالهم لم يفعلوا شيئا, الطفل يعرف هذا فكيف لا يعرفه العلماني صاحب العلم والثقافة والعقل والتنوير والعقل الحر المتمرد على كل القدسيات...إلخ! إلا قدسية الغرب ومبادئه القائمة على القسمة والضرب! قسّم البلاد واضربها! ومن قال شيئا فهو إرهابي!

وهذا لا يعني تبرير قتل الأبرياء أو الإَضرار بممتلكاتهم لأن الإسلام حرم هذا, لكنه رد على فكرة أن الإسلام هو سبب الإرهاب وليس الإرهاب الغربي للشعوب المسلمة بدافع الاستعمار, والتي لم يكن ليخرج منها إرهابيين لولا ما تلقوه من ظلم واستعمار وتعامل غير عادل, و العاقل يرجع الأمور إلى أسبابها لا إلى أسباب يخترعها من ذهنه, قليل من العقل لا يضر.


من يرفض الإرهاب عليه أن يرفضه بنوعيه: إرهاب الدول و إرهاب الأفراد, وليس فقط إرهاب أحدهما حتى يثبت أنه فعلا يكره الإرهاب جملة وتفصيلا وأنه لا ينتقي منه ما يناسبه ويشنع على ما لا يناسبه ولا يخدم مصالحه. رفع الشعارات الأخلاقية له تبعات, والعقول ترصد ما نقول, خصوصا في الشعارات الأخلاقية فيشتد التركيز للتأكد من صحة انتسابك للشعار الأخلاقي الذي تدعيه, والانتساب لشعار أخلاقي هو الأصعب لأن الناس تمحص وتبحث في مصداقيتك, لكن التركيز يخف إذا كنت تابع لمصلحة نفعية بحتة. 

ليست هناك تعليقات :

إرسال تعليق