الأحد، 27 سبتمبر، 2015

حول حب الله والخوف منه ..

جواب على تعليق "محمد طه" في موضوع القنوط :

محمد طه :

شكرا لك أستاذي الوراق لقد وضعت الثقة بنفسي من جديد لقد كان يدور في نفسي ماكان يدور بالأستاذ الفاضل وبالرغم من حرصي على طاعة الله لكني أشعر بعدم رضا الله عني ولكني أريد أن أسأل حضرتك سؤالا خاصا بي لقد كنت مخطوبة وحدث أن توفى خطيبي قبل الزواج فهل عندما أدعو الله أن يجمعني به فالجنة أو عندما يخطر ببالي أي شيء حدث بيننا من محادثات نأثم على ذلك وعندما أرى صورته وغير ذلك أنه كان السبب في رجوعي إلى الله وأدعو الله أن يجمع بيني وبينه والشيطان يوسوس لي أنني لعبد الله واطيعه لانال هذه الأمنية وهو أن يجمعني به فالجنة ارجو الرد لأن نفسيتي تعبانه بسبب هذا الشعور 

الرد : 

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ، اهلا وسهلا بك يا اختي الكريمة ومعذرة على التأخر بالرد ..

إن هذا الدعاء نفسه لا بأس فيه ولا مشكلة ، لكن اذا كان موضوعه هو والجنة أهم عندك من الله فهنا المشكلة، لأن الله يستحق حبك ووفائك اكثر من أي شيء اخر، الله يستحق الحب قبل الخوف، ومن عرف الله في الخوف فقط لم يعرف الله ، الخوف يجب أن يكون تابعاً للحب ونتيجة له، لأنك إذا أحببتِ أحداً تخافين أن تفعلين ما يجعله يبتعد عنك او يغضب عليك، وهكذا يكون خوف المؤمن من الله خوفا غير مَرَضيّ ، بل هو خوفٌ من غضب المحبوب، خوفٌ مخلوط بالمحبة ونتيجة لها، وبالتالي لا يُنتج أمراضاً نفسية ولا عُقَداً نفسية .

الانسان لا يحب أحداً حتى يعرفه، ولا يخاف خوفاً مَرَضيّا إلا مما يجهل ولا يمكنه التنبؤ بما يفعل. الخوف من الله خوف من غضب المحبوب قبل أن يكون خوفاً من العذاب نفسه. يجب ان نخاف من غضب وكراهية الله لنا قبل أن نخاف من النار، بمعنى أن تخاف من الله لأنك تحبه، وليس بمعنى أنه جبار وقاسي .

من جمال الله ورحمته أنه يخوّفنا منه، لأن كثيراً من الناس لا تتحرك مشاعرهم بالحب بقدر ما تتحرك بالخوف، لعل هذا الخوف يصرفهم عن أعمال السوء، وبالتالي يقربهم لله .. بل و أيُّ حبٍّ نحبُّه لبشر، يجب أن يكون داخل في حبنا لله، أي نحبه من حب الله، لأنه قريب من الله.

عندما تحب أحداً تحب ما حوله وما له علاقة به، هذا هو أساس الحب الحقيقي. وإذا أحببت الله أحببتَ كل من يدور وما يدور حوله، ولو ببعض الصفات التي ترضي الله ، لأن الله أساس الفضيلة الكاملة. وطبعا لا يوجد بشر كامل الفضيلة. وعسى ان تكرهوا شيئا وهو خير لكم ..

فُقدانِك لحُبك البشريّ كان سبباً لتنبيهك لحبٍّ أكبر، وهو محبة الله القادر على تعويضك في الدنيا قبل الآخرة إذا شاء ، ألا إن أولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون.

وأحسن الله عزاءك وعوّضك خيراً منه .. وتحية طيبة لك ..

ليست هناك تعليقات :

إرسال تعليق