الأربعاء، 10 فبراير، 2016

حوار حول ابتلاء الغنى وابتلاء الفقر ، والعدل الإلهي

رد على تعليق زائر في المدونة :

كيف وماشأن الدين اليس الدين يقوم على العدل؟ ولم تجيب على سؤالي بل رصصت كلمات تقليديه لاتشبع فضولي اعرف شخص محترم وطيب لديه مال ومنزل جميل ويركب سياره فارهه من نوع اسكويا من تايوتا اليابانيه بمواصفات فل كامل بقيمه عاليه جدا نظرا لنوع السياره والشركه فهي عالميه وكان محافظ وملتزم ومات هذا الرجل بجلطه دماغيه .ولم اراه يوم كان حيا تعيسا بل كان طريفا ومرحا ومبتسماّ دائما وموتته كانت سريعه لم يتعذب هل سيكون هذا الرجل بنفس مستوى الفقير التافه الذي لايمون على نفسه ولايملك خبزا الا بالحسره . اذا قلت نعم ستغتال المنطق اذا اردفت معه عدل الله متغنيا بها واذا قلت لا فلك عذرك ولاتلام


أنت تملك نظرة قشرية للأشياء، متعلق بالقشور ، لهذا يصعب التفاهم. فالسيارة الاسكويا تساوي السعادة ! ماذا تركت للفيراري والبورش ؟ اذن اكثر سعادة واكثر واكثر حتى ينفجر الغني من السعادة ! ثم لماذا لم تعترض على أنه مات وهو في شبابه بجلطة دماغية ؟ هذا الغني مات، و فقيرك لم يمت .. اليس هذا مكسب للفقير ؟ وكم كان سيدفع الغني ليعيش مدة أطول ؟ كان سيدفع كل ماله ويكون فقيرا ولكن على قيد الحياة، وهذا الفقير : هل يستمر طول عمره لا يجد قوت يومه ؟ كيف يعيش إذن ؟ الا تحصل له فرص سعيدة ؟ الفقر ليس حالة ملازمة للإنسان ، الفقر ليس عاهة مستديمة، والمال يذهب ويعود، والفقير يوما من الايام يمكن ان يكون غنيا، وكذلك الغني يمكن ان يكون فقيرا، المسألة مسألة مجهود وتوفيق . كل فقير عليه جزء من المسؤولية لماذا هو فقير ولماذا لم يكد ويعمل ويتعلم ويطوّر ذاته . فالله أعطاه العقل والقوة والسمع والبصر والفرص، كل إنسان أمامه فرص. لكن أهمس بإذنك همسة ان استطعت أن تصدقها : ليس كل الناس مثلك يريدون أن يكونوا اغنياء .

فمن الناس من يرضى بميسور عيشه ، فمركوبه رجلاه والجلد ثوبه ..

بل حتى من دعاء النبي أنه يسال الله الكفاف ، ولم يسأله الغنى المطغي والملهي. كثير من الناس يحبون القناعة لأجل هدوء البال، أو لأنهم يريدون البقاء في أريافهم مضحين بالثروة و بروقها في المدن والموانئ، فليس كل إنسان يعيش ليجمع اكبر قدر من المال، هذه فكرة رأسمالية، تمثل فئة من الناس وليس كل الناس. اغلب الناس يريدون الكفاف والاستغناء عن السؤال، لأنهم يعرفون ضريبة الغنى وقلقه وقلق المحافظة عليه، وهناك فئة من الطامحين الذين لا يكفيهم القليل، الراغبين دائما بالإستزادة، وغالبا ما يكونوا من فئة التجار والرأسماليين. لا تتصور أنه يوجد إنسان غني وانتهى الأمر وسيستمر غنيا، فلو تقاعس أو أهمل لدقائق لربما تدمرت ثروته، فلا غنى إلا بمجهود ومتابعة وشقاء وحزم وانشغال عن الحياة بالمال والأرقام والفواتير. فكلما اغتنى الانسان كلما انشغل أكثر وقلق ، والقلق عكس الراحة.

ومن ينفق الساعات في جمع ماله ، مخافة فقر فالذي فعل الفقر ..

تأكد أن السعادة نسبية . فمثلما يفرح الغني بإمتلاك طيارة، يفرح الفقير بامتلاك سيارة. الشعور بالغنى والشعور بالفقر لا يُحسّ أصلا. اذهب إلى الأغنياء تجدهم يشتكون، و قل لهم لماذا تشتكون فأنتم أغنياء ، سيقولون : هناك من هو أغنى منا . واذهب الى الفقراء تجدهم يشتكون ايضا، يقولون : هناك حاجات لا نستطيع أن نمتلكها ! هذا مع عدم وجود فواصل دقيقة بين الغنى والفقر، وهي أمور نسبية.

الحقيقة هي أنك أنت الذي لم يرد علي، هل تقول أن الغنى والفقر نسبيان أم بينهما حد فاصل ؟ هل من دخل في عالم الغنى دخل عالم السعادة، ومن دخل عالم الفقر فقد اندحر حظه معه ؟ أنت مادي النظرة، والمادي يرى النصف الظاهري للأشياء، ألا تعلم أن أكثر زوار العيادات النفسية من الأغنياء وليسوا من الفقراء ؟ وأن أكثر المنتحرين في العالم من الأغنياء وليسوا من الفقراء ؟ وأن أكثر الفاسدين والمفسدين في الدنيا والمدمنين من الأغنياء ؟ فسّرها لي ! بالمنطق يا صاحب المنطق ! لماذا كل هذه الثروة و كل هذه التعاسة والانتحار والهروب من الحياة عن طريق المسكرات والمخدرات ؟! اليست هذه هي السعادة ؟! اجب ! لماذا لا ينتحر الفقراء وينتحر الأغنياء ؟ فهّمنا !

ثم تقول ان ذلك الرجل الذي ضربته مثلا كان يضحك ويفرح اذا قابل الناس، اذن هو سعيد ! هذه نتيجة خاطئة، فقد يبكي إذا انفرد لوحده وأنت لا تعلم ، اذن تقييمك سطحي مبني على الظاهر فتحكم به على الباطن، والشعور بالسعادة أمر باطني لا يعرفه إلا صاحبه. فهل تعرف هل أنا سعيد في داخلي أم تعيس؟ إلا من خلال ما أملك من المال ! هذا شيء مضحك. قد أكون اسعد إنسان في العالم ، وانا أعتبر نفسي فقير، وقد أكون اتعس إنسان في العالم وانا اعتبر نفسي غني .أما أنت فواضح أنك تعيس، ولا تعرف طريق السعادة، فالبوصلة خاطئة عندك، لأنك مهما اغتنيت فستظل على حالك، لأن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم، ولم يقل يغيّر ما يملكون من أدوات الحياة، اذا تغيرت نظرتك من الداخل فسيتغير حالك، وليس المال من يغير حالتك. ما تتكلم عنه هو ادوات الحياة، لكن الكلام على الحياة نفسها.

إن هذا الضحك والمرح الزائد الذي تراه هو من باب التعويض عن مفقود، وهو السعادة. أقول لك حاجة ؟ كل هؤلاء الذين يتمتعون بالمال كما تتصور ويلعبون ويسافرون، كل هؤلاء فاقدين للسعادة اصلا ، وإلا لما تعبوا وتكلفوا وخسروا كل هذه المبالغ لكي يتسلوا، ومن يتسلى فهو غير سعيد وغير سالي، والذي يبحث عن الاثارة فهو يعاني من الملل والكآبة. هذا هو اصل حياته، لكن ماذا تقول عن من أصل حياته هي السعادة، والكآبة والقلق امور طارئة عليه ؟ هذا هو السعيد الحقيقي، وهذا النوع قليل، و هم ليسوا بحاجة ماسة لأن يسافروا ويتسلوا ويلعبوا، لأن السعادة أصل في تكوينه. وهذا لا يكون الا للمؤمن بالله حق الإيمان، العبد المسلم نفسه لله، وليس بالوراثة ، ولا يكون لغيره أبدا. قال تعالى (لنحيينهم حياة طيبة) وقال (لا خوف عليهم ولا هم يحزنون) وقال (يا أيتها النفس المطمئنة).

لا تأخذك المظاهر وتستعجل بإصدار الأحكام. روبين ويليامز الكوميدي المليونير الذي يضحك ويُضحك الملايين و هو نجم عالمي، كيف كانت نهايته ؟ انتحر ! وكذلك ديل كارنيجي صاحب شعار "دع القلق وابدأ الحياة"، ختم حياته منتحرا، بعد أن حصل على الثروة والشهرة، وطبعت كتبه بملايين الطبعات ! كذلك ارنست همنجواي ، بطل القصة القصيرة في الغرب، الذي نال الاعجاب والمحبة والثروة، اطلق رصاصة على راسه. وابنة الأسطورة في الثروة اونيسيس اعترفت انها اتعس فتاة في العالم، وصورها وهي تبكي أكثر من صورها وهي تضحك. واستمر في سرد القوائم من الاثرياء المنتحرين . كيف تفسر هذا؟ ستقول مشكلات ؟ أليس المال يحل المشكلات ؟ كيف ينتحرون ويتركون كل هذه الثروة وراءهم ؟ أليست الثروة هي السعادة في نظر الماديين ؟ فسّر هذا ، هل تقول انهم مجانين ؟ هل ديل كارنيجي مجنون ؟ أم أنه لا يعرف طريق السعادة وهو الذي يعلّم الناس كيف يكونون سعداء ؟ الله يقول ( ومن اعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكى) ولم يقل من كان فقيرا فقط .

ما معنى أن يقتل المرء نفسه إلا وجود صراع داخلي لا يستطيع أن يحتمله، وليس صراعا ماديا، فشعور الإنسان أهون شيء عليه هو المادة، لأنه يعرف أنه سيموت ويتركها. لو سألت مادي سطحي في العالم عن أي واحد منهم لقال لك هو اسعد إنسان، وقال ليتنا مثله ! انه لذو حظ عظيم ! هذا الكلام ستقول عنه انه كلام مكرر وعادي ومصفصف ، وتُخلّص نفسك. وتعود لتضرب مثال آخر بشخص يملك سيارة من نوع آخر، وآخر فقير ومريض، ونعود لنفس الكلام .

السعادة لا تقاس بالكم ولا بالمال، وإلا لكانت كلما زاد المال كلما زادت السعادة، وكلما زاد الفقر كلما زادت التعاسة، وهذه حسبة غير واقعية، أي لا يصدقها الواقع. عدل الله دقيق لا يُحسب بالعين والمشاهدة. وقد ذكرت لك صورا دقيقة لم تُخطّئها ، فقط تخطئ كلامي بمُجمله، ومثل هذه التخطئة لا قيمة لها. القيمة لمن يفصّل ويقدّم البدائل لكل نقطة. أنت ترغب ألا يكون الله عادلا ! ماذا افعل لك ؟ هذا شأنك، أنت تعبر عن رغبتك وليس عن الواقع . وما دام كلامي صفصفة، إذن ما الفائدة من الرد، لكن للجمهور ليس إلا. وشكرا.

===========================================

اجابه على ردك اعلاه ياعزيزي وراق هل تريد من الفقير الذي لايملك مأوى وينام على ارصفة الطرقات ولايجد كسرة خبز ان يكون قنوعا بما اتاه الله ؟ هذه سفسطه لاتحل مشكله ولاتنهي الازمه اطلاقا هناك اناس اغنياء عاشوا وماتوا سعداء ولم تسلب منهم نعمه وتعوض بأخرى كما تفضلت بردك اعلاه

هذا لا يكون ، لماذا لا تسلب منهم نعمة ؟ أليس للشهرة ضريبة ؟ اليس عندهم مال ؟ أليس المال يطمّع اللصوص والمتملقين ؟ اذن سلب منهم الأمن وسلب منهم معرفة الناس على حقيقتهم، من يحبهم حقا ومن لا يحبهم، وتكلفوا المجاملات التافهة الجوفاء، واضطروا لاستقبال أناس لا يحبونهم من باب المصالح، واضطروا للتحفظ في كلامهم وملابسهم وتصريحاتهم، واضطروا لإهمال اهلهم وزوجاتهم وأولادهم، تبعا للشغل والمصالح والفرص، بل واضطروا للسفر والتنقل المستمر وعدم الشعور بالاستقرار، بينما الفقير يقول ما يشاء ويلبس ما يشاء ويجلس مع من يشاء وينفر ممن يشاء، ودائما لدى الفقير وقت فراغ يستطيع أن يوظفه بأي شيء، لو نظرت فقط لموضوع الوقت عند الغني والفقير لحسدت الفقير إن كنت غنيا. وكلما زاد الغنى كلما زاد القلق والانشغال، وزادت معه فرص الكآبة، وهذا يثبته المنطق والواقع، وصغار الأغنياء اقل خوفا ومسؤوليات وتحفظا من كبارهم. لهذا الكفاف هو الحل الوسط، وهذا ما نسأل الله، أن يرزقنا الكفاف وليس الغنى المطغي ولا الفقر المُلهي.

كذلك عند الأغنياء شعور بالتقصير وعدم أداء الواجبات، ولديهم قلق على ثروتهم وتنافسٌ مع غيرهم ولا يشعرون بذاتهم، و ربما كان عندهم إسراف وغرور وخيلاء ، كل هذه لا تكون عند الفقير . فكيف تقول أنهم سَلِموا من كل شيء ؟ لا يُمكن أن تكون شيئا ولا تلحقك تبعات ومسؤوليات ذلك الشيء، هذا اعتدناه في خيالات الملاحدة فقط ، فهم يرسمون الأمور كما يشاءون بلا أي تبعات. لكن الواقع والمنطق عكس هذا الإفتراض، فأي شيء تكونه له تبعات، سلبية أو ايجابية، إن كنت غنيا فلديك ، وإن كنت فقيرا فلديك، الفقير يخرج من بيته وربما لا يقفل بابه، وهو سالم من القيود الاجتماعية، فيلبس أي لباس ويعمل أي عمل، ويشعر بالأمن على نفسه وماله أكثر. أليست هذه نعم ؟ لماذا لا تحسبها ؟ كم يدفع الغني من ماله ليكون بمثل هذه الحالة ولا يستطيع ؟ اذن كل شيء موزون.

انا لا اقول أن يكون الفقير قنوعا ولا يتحرك ولا يعمل، بل الله اعطاه العقل والعلم والقوة وفرص الخير والنماء ، فلماذا هو كسول لا يعمل ؟ اذا هو تحرك فسوف يأتيه رزقه، لأن الله اعطاه اسباب الرزق، فالفقر ليس قدرا لازما لا يتغير ابدا، لكن الحقيقة ان هناك من تعجبهم حياة الفقر، وهؤلاء موجودون في الواقع ! ماذا تفعل لهم ؟ لأنهم وجدوا نعمة في الفقر و أعجبتهم، وهي التخلص من المسؤوليات، ولا أحد يطلب منهم شيء ويفعلون ما يشاءون دون أن يلتفت لهم أحد ولا يتكلم فيهم احد، اضافة للكسل والبعد عن التكلف. هذا ليس صوابا ولكنه واقع وموجود، فعليك أن تذهب لتقنعهم بجمال الثروة والحياة المادية حتى يتحركوا لشيء لا يراه إلا المادي الرأسمالي الذي يحب المال. حتى في شوارع اوروبا وامريكا يوجد كثير من هؤلاء "الهوملس"، يعيشون بلا فراش ولا منزل ولا أرصدة، ومعجبين بحياتهم، مع وجود الفرص، في حين تجد بعض الطامحين من دول العالم الثالث يتمنون أن يحصلوا على مثل هذه الجنسية لكي يملئوها بالعمارات والاستثمارات.

ليس كل الناس طماعون. هناك من لا يرون ان الثروة هي السعادة كما أنت متأكد منها مئة بالمئة ! كما يقال : (وشّ فئر). كما يوجد أناس لا يحبون أن يكونوا شبابا، بل يتصنعون الشيخوخة و هم شباب، لأجل السلامة من التبعات والمسؤوليات، وأخذ منافع مخصصة لمرحلة الشيخوخة، كالإحترام والتغاضي عن الاخطاء والمساعدة. وهذا يدلك على وجود العدل، فكل مرحلة يعيشها الإنسان فيها حسن و فيها سيء ، فكونك طفل لها مميزات ولها عيوب، وكونك شابا لها مميزات و لها عيوب، وكونك هرم لها مميزات ولها عيوب، فكذلك كونك غني أو فقير أو ملك أو خادم ايا كنت ، لها مميزات ولها عيوب، و كلا الصورتين هناك من يطلبها، فهناك من يطلب الشيخوخة، ومن يطلب عدم الشهرة، مثل أن يوجد هناك من يطلب الثروة والسلطة. الماديين والملاحدة يريدون ان يجبروا البشرية على أن تكون مثل تفكيرهم لأنهم هم يفكرون هكذا .

ولهذا نجد أناس يريدون ان يلعبوا اللعبة على الحبلين، فيريد احدهم ان يكون غنيا ولكن مظهره فقير ، لكي يأخذ الميزات من هنا ومن هناك ، وهذا ما يفعله كثير من البخلاء، لماذا كثير من الأغنياء يريدون أن يظهروا بمظهر الفقراء ؟ لو لم يكن في الفقر ميزة لما ادعاه كثير من الاغنياء وأخفوا اموالهم. بل هناك عقلاء يحبون أن يوصفوا بقلة العقل وادعاء الجنون، لو لم يكن في الجنون ميزة لما تقمّصوه. اذن كلامي صحيح، هناك عدل الهي وميزات موزعة، والدليل هو تحايل كثير من الناس على هذه المتناقضات لأجل اقتناص ميزاتها. اذن هناك تعادل وعدل الهي. كم من الناس العقلاء أنقذتهم ادعاءاتهم أنهم مجانين. وسوف يُسأل الغني ماذا فعلت وأنت غني، والفقير سيسأل نفس السؤال. لأن كلاهما حصل على نِعَم وأصابته نقم. في كل شيء هناك فريق يريد وفريق يكره ، فمن يرى الحياة امرأة ومن يهمشها من حياته، ومن يريد السلطة ويتهافت عليها، ومن يريد البعد قدر الامكان عنها ، ومثلها الثروة.

كذلك الصحة والمرض، فهناك من يريد الصحة وهناك من لا يريد الصحة ويحب ان يظهر بمظهر المريض العاجز. ولما كنا أطفالا كنا ندعي المرض حتى نحصل على الغياب عن الدراسة ولا يمكن أن يعاقب ولا عليه مسؤوليات. حتى الزواج والعزوبية، كل منهما لها ميزات، واسأل المتزوج عن نعم الأعزب، واسأل الأعزب عن نعم المتزوج، اذن العدل الالهي موجود. كذلك الذرية والنسل، فأن يكون لك اولاد فيها نعم وفيها نقم، وأن لا يكون لك اولاد فيها نعم وفيها نقم، وهذا من الخيوط الدالة على وجود الدار الآخرة، لأن الكل مجمع على وجوده مع إجماعهم على عدم الحصول عليه، اذن هو موجود ولكن ليس في هذه الحياة الدنيا. حتى الحب والشوق يوصف بالعذاب والاحتراق، بينما من لا يحب يحسد من يحب.

وما دامت هذه الأمور يختلف الناس فيها، اذن هي ليست اسباب السعادة، لأنه لم يحصل إجماع على أنها تسبب السعادة، اذن هي وجهة نظر خاصة بالماديين المتهالكين على جمع المال. اذن انت تنطلق من وجهة نظرك أن السعادة هي الثروة، وليس من واقع بشري كامل. هناك من يرى ان السعادة هي بترك الثروة اصلا، وهذا ما تقوم عليه الديانات الصوفية كالبوذية والمسيحية والمتصوفة، كما قال بوذا : "أنا ارغب اذن أنا أتعذب". اذن ليس هناك اجماع عالمي على ما ترى انه هو سبب السعادة. فهناك من يريد ان يقضي حياته بين الكتب او في طلب العلم، ويترك فرصا ذهبية للثروة ..

ولست أرى السعادة جمع مال ، ولكن التقي هو السعيد ..

هناك من هذا شعارهم أيضا. وهم الاقرب في بوصلة السعادة . اذن ليس كل غني سعيد وليس كل فقير تعيس.

في كل وضع تكونه، أنت في نعم ومدفوعة عنك نقم، لكن زُيّن للناس حب الشهوات، ولذلك قال تعالى (زين للناس حب الشهوات من النساء والبنين والقناطير المقنطرة ..) الآية. اذن الحياة ورطة، وليس فيها وضع طوباوي بارادايسي إلا في خيالات الماديين والملاحدة. الحياة كلها ورطة وكلها مسؤوليات واختبارات ملزمة للجميع بشتى أطيافهم. لا يوجد وضع مثالي ولا جنة أرضية الا في خيالات الملاحدة. الكل مبتلى والكل في نعم، والموت وراء الجميع ليحصدهم لكي تُعبأ المقاعد بتلاميذ جدد يختبرون ، إلى أن تقوم الساعة وتظهر نتائج الاختبارات. وهناك ينفصل النعيم عن العذاب، فيكون مقر النعيم هو الجنة ومقر العذاب هو النار، بعكس الدنيا التي كان يختلط فيها الخير والشر لأجل الاختبار. لا توجد نعمة دائمة خالصة ، ولا يوجد شخص عاش الحياة وفارقها وهو في سعادة دائمة.

قال المعري :

غير مجد في ملتي واعتقادي .. نوح باك ولا ترنم شادي
وشبيه صوت النعي اذا قيس .. بصوت البشير في كل نادي
أبكت تلكم الحمامة ام غنت .. على فرع غصنها الميادي
صاح هذه قبورنا تملأ الرحب .. فأين القبور من عصر عاد
خفف الوطء ما اظن أديم  .. الأرض إلا من هذه الأجساد
تعب كلها الحياة فما أعجب .. إلا من راغب في ازدياد
ان حزنا في ساعة الموت .. اضعاف سرور في ساعة الميلاد

وانا اعتبر هذا الامر نسبياّ ليس له علاقه بالخالق واقداره هل على الفقير ان يصبر حتى ياخذ مايريده بالاخره من يعوضه عن حرمانه بالدنيا .

أولاً هو معوّض بالتوازن الطبيعي ، وثانيا هو مسؤول عن فقره ، لأن الله اعطاه اساسات لكي يعمل، ولكنه لم يعمل، ربما لأنه لم يحمل فكرة ان الثروة هي السعادة اصلا، كما مثّلنا قبل ، لأن الناس ليسوا كلهم مثلك يرون ان المادة هي السعادة. لا يوجد اجماع على ان الغنى يجلب السعادة، اذن كيف حكمت على كل غني انه سعيد ؟

ومن يعوض الذي اذعن من عدوه او اي شخص مجرم اهانه من يعوضه عن كبرياءه هل هي الجنه !!!ياسلام على المنطق اذا كان الايمان بالخالق يمر عبر هذه الترهات فلن يؤمن الا الاغبياء بسيطين الفكر الذين يحلمون بالعدل والغنى عبر الاحلام البنفسجيه التي غرسوها المشائخ المتملقين ولن تكون الا بعد الموت !! حيث لاشيئ ظلام لاجسد ولاعقل ولارؤيه بعد ان يكون الجسد رماد . مهزله حقا

كيف يكون التعويض ؟ ولماذا يعوّض ؟ قد يكون هو سبب تلك الإهانة، إذن من يعوضه عن الساعات التي قضاها في زحام او عن ارتفاع الاسعار، ومن يعوضه عن جرح اصبعه بالسكين ؟ ومن يحاسبه عن ساعات السعادة التي عاشها والنعم التي تقلب بها ؟ لا زلنا في دفاتر التجار. هذه تفاصيل الحياة، تأكد أن الله لا يضيع عليه شيء، وليس كل مظلوم سوف يعوض بالجنة، فقد يكون المظلوم ظالم ايضا ، لا تأخذ مظهرا معينا وتحكم عليه، قد يكون هو سبب تعاسته كلها، والله يعرف النوايا، ويعرف ان كان يستحق التعويض او لا يستحق، يعرف ذلك المقتول إن كان نوى ان يقتل قاتله ام لا ، اذا اخذت الشكل فستفترض ان كل مقتول مظلوم ! اخرج عن العدسة المجردة.

والجنة لماذا تنظر اليها بهذا الازدراء ؟! من يدخل الجنة سينسى كل اتعاب الدنيا بنعيم دائم وخال من الاذى والتعب، أليس المنطق يفترض أن تكون الجنة تعويضا و أي تعويض ؟ هيا قدم له أنت تعويضا ، ماذا ستفعل ؟ افترض تعويضا لهم ، البشر عاجزين عن تعويضه، وهذا يعني ان المنطق يفترض ان العدل الكامل لا يمكن أن يقدمه الا الله، وهذا يدل على وجود الله والجنة والنار، وهو من الخيوط الدالة على وجوده ، ما دمنا في مشكلة عدل ولا نستطيع ان نقدم تعويضا لاي احد يظلَم، ونحن نريد العدل المطلق ولكن لا نستطيعه، ولا يمكن ان نستطيعه، اذن منطقيا الله هو القادر، وهناك دار اخرة يدفع اليها المنطق، البشر كلهم لا يستطيعون ان يحققوا العدل الكامل المطلق في قضية، بينما كلهم يريدون العدل المطلق، ولكنهم لا يستطيعونه ولا يمكن أن يستطيعوه، وما داموا يريدونه بهذا الالحاح بإجماعهم، اذن هو موجود. لكنه عند غير البشر، عند الله. مثلما ان العطش يدل على وجود الماء.

من يدخل جنة عرضها السموات والارض وفيها نعم الله ورضوانه، أليس فيها تعويض عن كل شيء يصيبك؟ حتى القتل؟ احسبها بحسبتك التجارية، لكن البشر كيف سيعوِّضون ؟ انت تسخر من المؤمنين بوجود جنة في الاخرة مع ان المنطق معهم، بينما السخرية الحقيقة هي على جنتك الارضية المتمثلة في جمع الثروة، هذه الجنة التي يخرج منها المنتحرون، تاركين وراءهم أموالا طائلة، مع أنك ترى ان المال هو السعادة، هنا السخرية عليك. انت طوباوي دنيوي، فكيف تضحك من فكرة وجود جنة وهي موجودة في خيالك ؟ لأنك تفترض ان الاغنياء لا خوف عليهم ولا هم يحزنون، وهذا مخالف للواقع، اسال الاغنياء عن جنتهم.

هناك 5 تعليقات :

  1. انا لاانظر للجنه بإزدراء وهذا لايقلل من شأنها لمن يؤمن بالله . قيمة الاشياء تتوقف على مدى تأثيرها بحياتنا فما فائده الشبع الذي سيأتيني بعد سنين طالما انا اتظور جوعا الان هل الحديث عن الراحه التي ستأتينا غداّ سيفيدني بشي وانا اتألم الان ! الاله ماهو الا اختراع لدعم النفس المظطربه بأن هناك اله رحيم سيحل مشاكلنا الى ان تتغير الظروف الى الاحسن وهذا مايفهمه البعض انه رحمه من الاله.والانتحار شيي طبيعي لان ظروف الحياه مهيئه تماما للانتحار بقساوتها لاانكر ان هناك خير بالدنيا ولكن الخير والرضا به امر فطري وبغض الشر والانزعاج منه ايضا فطري لامجال للمقارنه بهذا وهناك مؤمنين انتحروا لقلة الحيله وعدم القدره على الزواج وهذا واضح والفقير ينتحر لفقره والغني ينتحر لكأبه اتته شي عادي جدا . ولكن ان تحصر الانتحار فقط للاغنياء هذا اسميه احتكار فكري مرفوض. ماهو ردك

    ردحذف
  2. اضافه الى ماسبق انت تتكلم عن الجنه وهي امر غيبي لايمكن اخضاعه للتجارب لإثبات حقيقتها فمن غير المنطقي ان اتكلم معك بإشياء ملموسه واقعياّ فترد علي بأمور غيبيه غير ملموسه ولم يراها بشر على مر تاريخهم طبعا ستقول لي لو رأي الناس الجنه سيؤمن جميع البشر وكأنك تلمح بأن الاله لايريدنا ان نؤمن به ليجد له مبرر ليدخلنا النار لإنكارنا له!! وانا لااربط السعاده بالمال والغنى لاابدا ان اعتبر هذا غياب العداله الالهيه التي تروجون لها وليست لها علاقه بالسعيد والمكلوم والعدل يصبوا اليه حتى الحيوانات فلايعني الحاحنا على امر يدل على وجوده خلف الوجه الثاني من الحياه وكيف تطلب مني تعويضا لمأسي الانسان وانا لست مسؤل عنه ولو قدرت لفعلت لكن لااخفيك انني انا شخصيا بحاجه من يمسح المأسي التي عندي وهذا محال والاجدر بك ان تطلبه من الهك القابع بالسماء اليس هذا منطقي يااستاذي؟

    ردحذف
    الردود
    1. تفضل الرد على الرابط :

      http://alwarraq0.blogspot.com/2016/02/2_15.html

      حذف
  3. بارك الله بك وجزاك خيرا

    ردحذف