السبت، 20 فبراير، 2016

صفتي الإيمان والصلاة لله

الايمان من الإستئمان، لهذا الله يقول (سيتذكر من يخشى) لأن هذا الشخص سيؤمن ، وإذا آمن صار ممن لهم الأمن كما وصف القرآن (الذين آمنوا ولم يلبسوا إيمانهم بظلم أولئك لهم الأمن) والله أمان الخائفين، إذن فصفة الله (المؤمن) تعني أنه المؤمّن ، قل تعالى (السلام المؤمن) والسلام والمؤمن بمعنى متقارب.
صفة المتكبر مثلا الله يذمها في القرآن للبشر، وبنفس الوقت يصف نفسه بالمتكبر، هذا يعني أن الصفة لا نفهمها دائما على شكلها البشري، فأي بشر متكبر مذموم، لأنه يدّعي كبرا ليس له، فهو ولد ضعيفا ولا يعرف شيئا وسيموت ضعيفا ولا يعرف شيئا، لكن لله له الكبرياء في السموات والأرض، لأنه ليس إدعاء بل حقيقة.

المشكلة ليست في ذات الصفة، المشكلة في الكذب وإدعاء ما ليس موجودا، لهذا كل صور الفخر عند البشر مذمومة، لكنها على الله ليست مذمومة، (والله لا يحب كل مختال فخور). والله يفتخر في القرآن بنفسه، وهو أهله،. ولذلك عندما يفتخر فارس وشاعر ببطولته، يقول الناس انه يحق له ذلك ما دام انه فعلا اثبت أنه فارس، فإذن الفخر ليس عيبا بذاته، بل العيب في ادعائه وهو غير موجود.، أو الإكثار منه حتى لو كان على حق بدون داعي، كما قال الشاعر الذي يهجو بني تغلب:

ألهى بني تغلبَ عن كل مكرمةٍ .. قصيدةٌ قالها عمرو بن كلثوم ..

لأن تكرار الإفتخار يسبب توقفا عن فعل المكارم ، والإكتفاء بما حصل. أو في صفة يبطل الفخر فيها، كالفخر بالنسب او العنصر او الشكل او الإقليم الخ .. لأنه لا مجهود له فيها من ناحية، ومن اخرى أن الخير ليس محصوراً فيها، فليس كل الخير في العنصر الفلاني او الشكل الفلاني او البلد الفلاني الخ ..

 الصفة اذا نسبت لله قد يكون لها أحيانا معنى مختلف عن معناها لو نسبت للبشر.

حتى الصلاة من الله على البشر غير صلاة البشر، فهي تعني محبة الله لهدايتهم وأن يختاروا الهداية للطريق الصحيح، لأنهم في اختبار، والله خيّر ، أي يتمنى أن يختاروا الخير. فقد قال تعالى (ولا يرضى لعباده الكفر).

واستعمال هذه الالفاظ بنفسها التي يوصف بها البشر من قبل الله، يدل على رحمته وتوادِّه معنا، فكما أنت تصلي الله يصلي، وكما أنت مؤمن الله مؤمن، وكما انت كريم الله كريم، وكما أنت حكيم الله حكيم. لكن مع مراعاة الفارق. وهذا يُشعِر المؤمن بالتقرب إلى الله. فالله لا يعود مجهولا ، فأنت تعرفه من أحسن ما تحسّه و أحسن ما فيك، وهذا يسبب الطمأنينة، أنك مقبل على اله حكيم عليم عادل خيّر يحب الخير، فيسبب هذا طمأنينة للنفس ومحبة ومعرفة بالله. وهذه الصفات يحبها كل البشر وتشعرهم بالأمن.

هناك تعليق واحد :