الجمعة، 12 فبراير، 2016

السلبية هي أساس الفضائل

  
السلبية هي أساس الفضائل, حين تكرم أحدا فهذا لأجل أنك رحمته, أي عملت فضيلة إيجابية وهي الكرم بسبب فضيلة سلبية وهي الرحمة, فكل الفضائل الإيجابية دافعها فضائل سلبية, فأن تغضب على شخص يضرب طفلا بريئا هذا لأنك ترحم هذا الطفل. الفضيلة الإيجابية الحقيقية هي المنطلقة من فضيلة سلبية, أما الفضيلة الإيجابية التي لا أساس سلبي لها فهي مزيفة, مثل من يعطي الفقراء من أجل أن يكسب أصواتهم بالانتخابات, هذا دافعه طمع أي صناعي وليس دافع شعوري لهذا هو ضعيف ومحتاج للمادة و التحايل وتأييد الناس بشدة لأنه شعوره ليس معه .

وعبادة الله أساسها سلبي لأن العبودية شيء سالب وليس موجب, وهذا خيط يدل على أن الفضائل أتت من الدين أساسا, أي أن الدين هو الذي ركزها كفضائل عند الشعوب. تخيل أنه لا يوجد دين وهنالك أفكار ومشاعر, فمثلا أن تكون صارما هذه أثبتت أنها هي الأفضل لمصالحك, ستكون هذه فضيلة على حساب الرحمة والعدالة, بدليل أن الفضائل مع الملاحدة تتقلب وصارت الفضيلة هي البراجماتية وملاحقة المصالح, وهذا بسبب غياب الدين الذي يثبت الفضائل كفضائل ولو على حساب المصلحة. حين يقول الدين {فاعفوا واصفحوا ألا تحبون أن يغفر الله لكم}, هنا ثبتها كفضيلة بدل الطمع والصراع.

إذا نظرنا إلى أمثال الشعوب نجد فيها تناقضات كثيرة, فمرة يمدحون العفو ومرة يذمونه, ومرة يمدحون العدل ومرة يذمونه, لكن الدين هو الذي ثبت أن العدل هو الأفضل وأن الرحمة هي الأفضل وهو الذي حذر من الظلم ومن التكبر..إلخ, أي أن الدين لم يبتكر الفضائل فهي موجود بالشعور أساسا, لكنه ثبتها بعدما كانت عائمة وأبرز قيمتها بعدما كانت مهمشة أو مختلَف عليها.

ولولا وجود الدين لماذا تتسامح؟ التسامح يعني أن تضيع حقوقك! بالوضع العلماني الإلحادي لا يمكن أن تحترم الفضائل إلا مؤقتا إذا كانت تخدم المصلحة المادية فتستعمل كأوراق تجارية, أي نفاق وتمثيل, وهذا شيء يصرحون به أن الأخلاق لأجل المصلحة, و بسبب عدم احترامهم هذا صرنا نرى الفضيلة تضيع منهم كل يوم وتحل محلها المصالح المادية والشهوات الحسية. 


ليست هناك تعليقات :

إرسال تعليق