الأربعاء، 24 أبريل، 2013

وهم المجتمع ..


في الحقيقة أن الفرد هو المجتمع ، ولكن مع تفاوت الأفراد ، فليس كل الأفراد هم المجتمع .. و تأثيرات الأفراد في المجتمع أكبر و أوضح من تأثيرات المجتمع في الأفراد .. ألسنا نسمع عن أفرادٍ غيّروا مجرى التاريخ؟ و لكن أين "المجتمع" الذي غيّر مجرى التاريخ ؟ أو مجرى الفرد حتى؟

كلمة "مجتمع" كلمة غير علمية في الأساس ، بدليل عدم القدرة على إثبات وجودها .. تستطيع أن توصّف مجتمعاً معيناً ، ثم تـُحضِر أفراداً منه بطريقة عشوائية ، حينها لن تجد تطابقاً بين توصيفك للمجتمع و توصيفاتك التي ستعطيها للأفراد .. لأنك ستجد الأفراد مختلفين ..

كلمة "مجتمع" كلمة تقريبية ليس إلا و ليست علمية .. و إذا وُجـِدَت بعض المشتركات بين الأفراد فهي قناعات فردية ، و ليس شرطاً أن هناك شيء اسمه "مجتمع" هو الذي أملاها عليهم ؛ بدليل اختلافهم حتى في مستوى هذه القناعات .. 

إذن لا يوجد شيء اسمه "مجتمع" .. بل يوجد شيء اسمه "أفكار لها نفوذها" ، سواءً من داخلها أو من خارجها .. و يوجد شيء اسمه "سلطة و قوة" ، و يوجد شيء اسمه "تأثير وإعلام" .. أما "مجتمع" ككائن حي ، فلا يوجد ، ولا يمكن أن يـُقاس بالفرد .. فإذا قلت : مجتمع ، التفـِتْ إلى مراكز التأثير الإعلامي والسياسي وتجد هناك رغبات و مصالح أفراد ..

إذن هناك أفراد متنفذون يستطيعون أن يغيّروا توجهات الناس ، والناس أفراد، والمجموع دائماً مفعول فيه و ليس فاعلاً .. 

الأفراد يريدون السيطرة على المجموع والتأثير فيه ، فهذا يطلب الشهرة وذاك يطلب السيطرة والثالث يطلب التفوق الاقتصادي ، وآخر يطلب التأثير الخطابي أو الصحفي .. وآخر يوجههم إلى الحرب و آخر إلى الاقتصاد ، و آخر يبعدهم عن الدين ، ثم يأتي التحليل السطحي فيما بعد ليقول أن هذا المجتمع عسكري ، و ذلك المجتمع الآخر مجتمع لا ديني ، والمجتمع الآخر متدين.. إلخ ، وأن المجتمع يريد ، و الحقيقة أن الفرد هو الذي يريد .. و الفرد هو من جعل المجتمع يريد .. إما بالضغط أو بالتوهيم والتأثير ..  

الأفراد فاعل ، والمجموع مفعول فيه .. دائماً ابحث عن "الأفراد" وراء ما يسمى "المجتمع" .. دائماً هناك أفراد يتكلمون باسم المجموع ..

بعبارة أخرى : تـُستخدم الفردية لتفكيك الناس عن شيء لا يريد المـُفكِّـك أن يستمروا عليه ، ثم يرفع شعار المجتمع لكي يبني المجتمع بالشكل الذي يريده .. لاحظ أن كلمة "الفردية" بدأت تختفي ، وهي التي ضج بها الغرب لعدة قرون ، بعد أن تم تحريره عن المسيحية .. و الآن يُراد أن يُجمع الأفراد على فكرة المادية و الرأسمالية كمشرّع أعلى و خفي للمجتمع .. وحينها يجب أن يـُحترم شيء اسمه المجتمع .. و تـُنحّى كلمة الفردية .. و تـُصدّر للشعوب الأخرى .. و مع تكريس فكرة المجتمع ، تبدأ كلمة الحرية بالسحب ..

الفرد الآن هو خادم للمجتمع ، والمجتمع تحت سيطرة وسائل الإعلام التي يملكها أفراد .. إن التلاعب بورقة الفردية والمجتمع هو لأهداف سياسة القطيع والسيطرة عليه ..

دعاة الليبرالية والمادية والبهيمية في الغرب كانوا يقولون : دعه يعمل دعه يمر ، وكانوا يسخرون من قيم المجتمع ويحاربونها علناً .. فلمّا انبنى المجتمع كما يريدون ، صاروا يحثـّون على احترام المجتمع واعتبار رأيه واحترام قيمه ، لأنهم بذلوا مجهوداً إعلاميا ضخماً لتحويل المجتمع ولا يريدون أن يخسروه .. 

إنهم يعرفون أنه لا وجود حقيقي للمجتمع ..

ليست هناك تعليقات :

إرسال تعليق