الجمعة، 12 أبريل، 2013

رد على الاخ / محمد أكرم ابو غوش في مجموعة (الحوار العقلاني بين الإسلام والمذاهب الإلحادية) على الفيسبوك ، حول موضوع العين والسحر 3 ..



محمد اكرم ابو غوش :

أخي الفاضل،

سأمرُّ على ردِّك وسأحاول أن لا أعيد ما كنتُ قلتُ وإن أعدتَ جوابك لكي لا أطيل الكلام المعيد
.

1-
قوله تعالى: "من حيث لا ترونهم" قد حاولتُ تنبيهك إلى كونه قيداً في الحكم، ويبدو أنَّه لم يصلك...

دعني إذن أضرب لك مثلاً هو أن يقول أحدهم: (فليضرب النَّاس ابني راكضاً)...

فهو يأمر بأنه في حال كون ابنه راكضاً فليضربه النَّاس.

فتنبَّه إلى أنَّ "راكضاً" حال، وهو قيد لتصحيح ضرب النَّاس...

فإنَّه لا يُسمح للناس بضرب الابن في كلِّ وقت وحال، فقط في حال كونه راكضاً.

فكذا دلالة الآية الكريمة...

للجنِّ حالة معيَّنة فيها يكونون رائين لنا ولا نكون رائين لهم، في غير هذه الحالة يمكن أن نراهم.

فلئن لم تصلك دلالة اللغة، ولم يصلك أنَّ هذا أمر لغويٌّ فليس لي أن أقدر على إيصال ذلك لك
!

الرد :

الحال تصف المفعول به في مثالك ، لكن اين صاحب الحال في الآية ؟ إنه يراكم هو وقبيله من حيث لا ترونهم ، شبه الجملة "من حيث لا ترونهم" في محل رفع خبر إن ، وجملة "يراكم هو وقبيله من حيث لا ترونهم" في محل نصب اسم ان . الحال فضلة يجوز حذفها ويتم المعنى ، والخبر عمدة لا يتم الكلام بدونه ، فاذا حذفنا "من حيث لا ترونهم" لم يتم المعنى ، وسيكون ناقصا لو كان "انه يراكم هو وقبيله" فقط ..

واذا جارينا تخريجك انها حال ، فهذا يعني اننا نراه هو وقبيله اذا كان غافلا عنا او كلهم غافلون . فكلما التقت العين بالعين لا تحصل الرؤية ! هذا معنى كلامك ! وعلى كلامك ستكون رؤيتنا لهم كثيرة ، لانهم يغفلون مثلنا ، او ينشغل برؤية شخص آخر فأراه دون ان يراه الشخص الآخر ! كلما صد الجني رأيناه ! و الجني الاعمى من باب اولى ان يراه الجميع !

ومعذرة هذا إلتفاف على اية واضحة وصريحة !! ينبغي ان نـُجريها كما هي . انه يراكم هو وقبيله من حيث لا ترونهم ، و انتهى الامر . الا يكفي هذا الوضوح ؟ خصوصا وانها ليست لها استثناءات او معقبات . اذا قلت لك : الجواسيس يرونك من حيث لا تراهم ، هل يحتاج الكلام الى لف و دوران وانك تستطيع ان ترى الجواسيس اذا غفلوا عنك ؟ هذا يعني انهم يرونك ولا تراهم . و قوله "من حيث" تعطي دقة اكبر ، فكل موضع لا ترونه فيه هم يرونكم فيه. وهذا تعميم . ويدل على شدة ملازمة الشياطين للانسان ، فنحن لا نراهم طول الوقت ، مما يعني انهم يروننا طول الوقت ويوسوسون لنا طول الوقت . ولهذا سماه الله بالقرين ، (نقيض له شيطانا فهو له قرين)  .. هل نحن درسنا جنا او رأيناه حتى نفرق بينه وبين غير الجني ؟    

ما قمت به هو لي لاعناق النصوص حتى تثبت اننا نرى الجن مع انه لم يثبت علميا ان احدا راى جنا او حادثهم ، سوى ما يتناقله العوام من شائعات و خرافات لا تقوم دليلا .. وصدق الله العظيم ، انه يراكم هو وقبيله من حيث لا ترونهم .. نعم نحن لا نراه ، وان كنت قادرا فأرنا حتى ينحسم الامر .    

.........................................

2-

قولك: "أي التفاتة في موضوع يتعلق بالقدر لغير الله هو مشكلة في العقيدة والاخلاص لله".

أقول: لا خلاف في ذلك!!

وكلُّ ما هو كائن فهو من القدر، وعين العائن وسحر الساحر من قدر الله تعالى!

فلا تخرجه منه
!

الرد :

كيف عرفت انه كائن ؟ هل تثبت ذلك علميا ؟ طبعا لا . اذن انت تتدخل في الغيب ، والغيب معروف ان امره لله ، لكن اذا صورت الكاميرا سارقا يكسر قفل المتجر ، فهذا ليس من عالم الغيب ، فهذا كائن . انت ليست لديك ادلة على العائن أو المسحور لتقدمها دليلا قطعيا ، اذن انت تجدف في الغيب وتفترض الظنون ، والظن لا يغني من الحق شيئا . وهذا تدخل في الغيب والقدر .

المشكلة في كلمة "كائن" ، كيف تثبت انه كائن و أنه واقع من هذا الشخص بعينه ، وماذا فعل بالضبط حتى ندينه ! هذا شيء لا تستطيعه . اذن انت تقول بالغيب ، قال تعالى (ان بعض الظن اثم) .. انت خرجت من نطاق ما هو كائن الى نطاق ما هو غيب ، و اسميته كائنا ، دون ان تثبت كينونته ! مثلما اثبتت الكاميرا كينونة السرقة !

كل شيء في عالم الشهادة ممكن اثباته ، وما لا يمكن اثباته هو من عالم الغيب ، اذن انت تتدخل في عالم الغيب لانك لا تستطيع اثباته ، و هذا يضر في العقيدة . قال تعالى (عالم الغيب فلا يطلع على غيبه احدا ، الا من ارتضى من رسول) أنت ترى انك اطلعت على هذا الغيب ، دون ان تقدم ادلة واقعية ومنطقية ، و انت لست رسولا ، ومع ذلك تعرف الغيب !

قولك: "و نكون بهذه الحال نسبنا للبشر قدرات غير بشرية ، وهي من قدرات الله! فالله هو الذي يضر بدون ان تدرك حواسنا ، وبارادته ، هذا هو الحاسد والساحر تماما ، يضرنا دون ان تدرك حواسنا بإرادته وليس بأمر الله"!

يا أخي إنَّ عدم إدراكنا لطرق تأثير معيَّنة لا يعني نفي وجودها! وهي تكون قدرات بشريَّة ضمن قانون العالم
.

الرد :

ولا يعني اثبات وجودها ايضا ! فالافتراضات لا حد لها ، لكن الكلام على الاثبات الواقعي و العلمي والمنطقي . نحن في عالم الشهادة . و انت تقول انه موجود، عليك ان تثبت هذا الوجود بطريقة الاثبات في عالم الشهادة .

تقول ان العين والسحر قدر ، فكيف عرفت انها قدر ؟ هل اطلعت على اقدار الله ؟ اقدار الله كلها غيب الا اذا اراد سبحانه ان يطلعنا عليها في عالم الشهادة . لا نستطيع ان نقول ان الله قدر شيئا ونحن لا ندري حتى نراه في الواقع ، فاذا مرض فلان ومات نقول هذا قدر الله ، لكن لا نستطيع ان نقول لشخص اخر ان قدر الله سوف يصيبه أو اصابه . و نحن لا نرى هذا القدر بعقولنا و حواسنا ، لأن هذا افتئات على قدر الله . فقدر الله عند الله وليس عندنا .

وعندما نحتاط من العين فكأننا نعرف القدر من قبل ان يقع ونحتاط له ! ومن تمام عبودية العبد الا يتدخل في امر ربه ، ليبقى العبد عبدا ، فشؤون الله لله ، وهي نقطة جوهرية في العقيدة : الا نتدخل في شؤون الله وعالم الغيب ، لان الله نهانا عن ذلك  ، وقال تعالى ( ولا تقف ما ليس لك به علم) ، والعلم معروف .. اما الانفلونزا فلنا فيها علم من الله ومن واجبنا ان نحتاط منها لانها مثبتة علميا ، أما العين فهي امر لا يعرف بالعقل ولا بالعلم ولا بالمشاهدة ، وليس لها اعراض طبية محددة ، كلما وقع لشخص مشكلة او مرض ، أوّل على انه عين ، مع انها اقدار لها اسبابها المختلفة ..

لا نحرف القدر المعلوم الى قدر مجهول ، اقدار الله تجري على المسلم وغير المسلم ، فاذا كانت العين من اقدار الله كان ينبغي ان يقر بها غير المسلم مثلما يقر بالانفلونزا او ضربة الشمس . و لا يوجد في الامراض النفسية مرض اسمه الاصابة بالعين ، يوجد قلق وكآبة وانفصام و و ... ، كثير ممن غرر بهم انهم مصابون بالعين ذهبوا لاطباء نفسيين واستفادوا من العقاقير والمسكنات .

كلمة قدر لا تعني فقط العين ، تعني اشياء كثيرة .. والله قال ( ومن شر النفاثات في العقد ، ومن شر حاسد اذا حسد) ، والحسد خلق ذميم معروف يتمنى به صاحبه زوال نعمة غيره و يحاول افسادها ، وهذا شر بحد ذاته . و طلبنا بالاستعاذة من النفاثات في العقد ، وليس من النفثات ولا ايضا من العقد المنفوث فيها .. والا لكان كلامك صحيحا .. وهذا عالم شهادة ..

وأنا أعيد نصحك بأن تدرس أقسام الحكم العقلي والعادي والفرق بينهما.

فسيتَّضح لك الفرق بإذن الله تعالى واضحاً
.

الرد :

مرحبا بالحكم العقلي المنطقي ، ولا مرحبا بالظن ولو قال به اهل مدينة بكاملها . فلا قيمة للظنون ، خصوصا عندما تكون سيئة وتفرّق بين المسلمين . وتخرج القدر المعلوم الواضح الى قدر مجهول غامض .

قولك: "هذا الضرر خاضع لإرادة العائن وليس لقوانين طبيعية".

أقول: لا، بل هو ضمن قوانين الطبيعة!

وعم إدراكنا لهذا القانون الفيزيائيِّ لا يعني أنَّه ليس قانوناً فيزيائيّاً!

إدراك الشيء يا أخي هو غيرٌ لهذا الشيء!

والعائن لا يقوم بمعجزة أبداً، المعجزة هي الخارقة لقانون العالم، والسحر والعين ليس فيهما خرق للقانون، بل هما ضمن القانون.

وسبب المشكلة عندك بحسب أغلب ظنِّي هي أنَّك غير مدرك لمفهوم القانون العاديِّ
!

الرد :

ما هذا القانون ؟؟!! لماذا لا يعرفه اكثر الناس ؟ و لماذا يعرفه العائن والساحر ؟ لم يعد قانونا ! بل غيب خص به بعض الناس ! يشبه الوحي والالهام مع فارق التسمية !! أو ان القانون هو الذي اختار هؤلاء دون غيرهم ؟! و كيف تثبت وجود قانون وانت لا تعرف اي شيء عن هذا القانون ؟ تريد ان تفترض ؟ الافتراض لا حد له ! ولم يخبرنا الله عن هذا القانون ولا العلم .. فكيف نفترض قوانينا من عندنا دون ان نشرحها ؟ هذا مهرب وليس اقناع .

اذن لنفترض جنا على خيل ينصبون خيامهم في السحاب ، ونقول : ما الذي يمنع ان يكون ؟ ربما يكون هناك قانون فيزيائي لا نعرفه ! لنفترض ان شخصا يسافر عبر الزمن باستخدام قانون فيزيائي لا يعرفه الا هو ، ويخبرنا انه قبل دقائق كان يجلس مع معاذ بن جبل ! رآه في طريقه وسمع حديثا منه لم نسمعه ، و غطس في الزمن اكثر ، و شاهد فرعون وهامان وجنودهما ، ويصف لنا عصا موسى و يرسمها لنا ، ويخبرنا عن سفينة نوح ومدى جودتها في الابحار ! الخ ..

يجب علينا ان نصدقه تبعا لكلامك ، لانه قال ذلك و أكده وحلف ، ويقول انه ليس بقدراته الخاصة لكن بقوانين الفيزياء و لكننا لا نعرفها ! يقول "انا بذاتي لا استطيع ان اصفها لكم لانها هي التي غيرتني دون ان ادري !"

و ربما يتمادى اكثر ويذهب للمستقبل ويدعي انه رأى الله ورأى الجنة والنار ، بقانون فيزيائي !


قولك: "أنت تقول : ابتلاء غيبي يسلّم الله فيه قدره الى عائن"!

أقول: أنا لا أقول ذلك!

فقط أقول إنَّ سبب تأثير السحر [تأثيراً عاديّاً] هو خافٍ عن عوامِّ النَّاس، لكنَّه له قانون فيزيائيٌّ كمثل رمي حجر أو حرق ورقة
.

الرد :

رمي الحجر وحرق الورق لها قوانين تدرّس ، كيف تقول ان هذا مثل هذا ؟

والسحر دون المعجزة، فالسحر أمر يُتعلَّم، ولا يصل إلى قلب الحقائق أبداً، فلذلك أدرك السحرة كون ما كان بين يدي سيدنا موسى على نبينا وعليه الصلاةو السلام شيئاً فوق السحر خارقاً له.

الرد :

اذا كان لا يقلب الحقائق فماذا يفعل ؟ كيف تصفه بالعلمية وهو لا يغير شيئا كما تقول ؟

...................................

قلتُ: "وأنت في الأغلب حصل عندك تخليط في مسألة السحر بناء على غيبة بعض الأصول عندك في مسألة أفعال العباد، فلمَّا كانت مسألة أفعال العباد أصلاً لهذه المسألة فأنا أعرض عليك أن نتناقش في مسألة أفعال العباد. وإلا فسيكون النقاش في الفرع مع الاختلاف في الأصل سائقاً إلى تضييع وقت".

فأجبتَ: "الحوار بيننا مفتوح ، فاطرح ما تشاء ، و سوف اشارك على حسب ما يسّر الله ، وما التوفيق الا من عنده .. وما أنا الا مجتهد وباحث عن الحقيقة ، إن اخطأت او اصبت".

أقول: بارك الله فيك...

طيِّب، ما الذي درسته في العقائد؟

كي لا نحتاج إلى أن نبدأ من الصفر
.

الرد :

لا بل دعنا نبدأ من الصفر ، وانا لم ادرس شيئا ولا اريد ان ادرس، اريد ان افهم ، لا اريد ان اتلقن ، لان الله امرني ان اعبده على بصيرة، والبصيرة تعني الفهم والوضوح . أي افهم انا ، ولا اكتفي بفهم غيري والثقة فيهم ، لاني سأحاسب لوحدي ، ولن يحاسبوا بدلا عني . (كل نفس بما كسبت رهينة) ..

ما قولك في كون الله تعالى خالقاً للعبيد وأفعالهم؟

وأنا أفضِّل أن نبدأ في مسألة أقسام الحكم الوجوب والامتناع والإمكان، والحكم العقلي والحكم العادي والحكم الوضعي.

فلئن كان ذلك مناسباً لك فباسم الله تعالى
.

الرد :

ان قلت ان الله خالق العباد وافعالهم بدون اختيار منهم ، فلماذا يحاسبهم ؟ الله خالق العباد ، و هم يختارون ما جعل الله لهم فيه الخيرة من افعالهم ، وسيحاسبهم على هذا الاختيار ، وبما انه خلق العباد ، اذن كل ما يفعلونه تابع للاصل ، وبنفس الوقت هم خلقوا افعالهم التي اختاروها . وليست كل افعال العباد يصنعها العباد ، وليست كل افعال العباد قدرها الله لهم دون اختيارهم .هذا ما افهمه ..

الانسان مسير ومخير .. لان الله جعل العباد بين ثنائيات ، فاذا اختار الانسان الشر على الخير ، لا يعني ان الله هو من جعله يختار ذلك . قال تعالى ( و كل انسان الزمناه طائره في عنقه) ، هذه الآية تثبت حرية الاختيار ، فجعله في عنقه ، وليس بأمر الله أن نكذب او نسرق او نخالف الحقيقة ، بل بأمرنا ، ولهذا سوف نحاسب . الله خلقنا واعطانا و الزمنا طائرنا في اعناقنا ، و كلمة طائر ترمز للاختيار ، لأنهم كانوا يزجرون الطير و يختارون تبعا لجهة طيرانه ، ان يمينا فهو سانح ، وان شمالا فهو بارح ، اي افعل او لا تفعل ..

قلتُ: "وعدم إدراكنا لشيء لا يعني إدراكنا لعدمه. والسحرة يتعلَّمون السحر وقوانينه كما نتعلَّم الرياضيات والنحو والفيزياء".

فأجبتَ: "انت حكمت بأنها قانونية فيزيائية ، و أنت ادخلت الموضوع الآن في نطاق العلم وأبعدته عن الغيبيات ، وأنت لا تملك اثباتا علميا ، فالرياضيات مثبتة و الفيزياء مثبتة ومتاحة للجميع ان يتعلمها ، اما هذه القوانين الفيزيائية التي تتكلم عنها ، فلم تعتبر في يوم من الايام من العلوم ، ولا يمكن اجراء التجارب العلمية عليها ، بينما علم الفيزياء قابل للتجارب . اذن المقارنة غير منطبقة".

أقول: لا يا صاحبي!

بل قوانين السِّحر متعلَّمة ومجرَّبة، لكنَّها غير منتشرة، ولو كان مناسباً لأحلتك إلى أحد الكتب التي تذكر طرق السحرة، ففي أحدها أن إن شئت أن يزيد الرزق فضع حيض امرأة مع شعر قرد مع أشياء لم أستطع قراءتها من الكتاب في وقت كون عطارد في جزء معيَّن من السماء...! وكذلك مثال آخر أن تقول: "ألوكروش مديناش"...!

أي من مثل أفعال شرشبيل في مسلسل السنافر -إن كنت لحقتَ بها-!

وهناك كتب كثيرة في السحر، وحقّاً لولا الاحتياط لأحلتك إلى أحد هذه الكتب لترى ما الذي يُتعلَّم فيها!

الرد :

هذه قذارات وليست علما ! وهل تسمي هذا علما ؟ اذن ماذا تكون الخزعبلات والتخريفات ؟ علينا ان نحترم العقل ان شئنا ان ننهض بديننا ، فلا نسمي الخزعبلات علما و نحن في عصر العلم . ولا يحتاج الى ان تحيلني لأنها موجودة واطلعت على بعضها وضحكت عليها .. اي محرك بحث يدلك عليها .. و صدق الله حين قال (ولا يفلح الساحر حيث اتى) ، فلو كان معه علم وفيزياء لأفلح ، فراجع افكارك ..

انظر الى من عرفوا بعض قوانين الفيزياء ، لقد فجروا النواة ! وارتادوا الفضاء وسيطروا على العالم .. اما علم السحرة فلا يفلح ولم يفلح .. انها خزعبلات حاخامات بني اسرائيل و تخريفات عجائزهم وتعتمد على رموزهم وابجديتهم .  


قولك: "ومن شاء فليحرج ساحرا او عائنا باجراء تجربة ، سوف يتهرب".

أقول: بالعكس! اسمح لي بأن أذكر لك أن بعض النَّاس جاؤوا إلى مجلس شيخي وزعموا أنَّهم تحصل لهم كرامات وصاروا يريدون إظهارها لنا، فأخذ أحدهم سكيناً وضرب فوقها بشيء ثقيل على رأس الشخص الآخر وهو لا يحسُّ، فصار يدق رأسه بها، ولقد علقت السكين في رأسه، ولقد أخرج أحد أصحابنا السكين من رأسه. ثمَّ صارا يأكلان الزجاج أمامنا، ثمَّ أمسك أحدهما بسلك كهرباء وهي تجري فيه مدَّة دقيقة. ولقد أحضر أحد إخوتنا جهاز قياس التيار الكهربائي فتوكَّدنا من أن الكهرباء تجري في هذا الشخص، مع أنَّ الشخص العادي سيُقتل بهذه الكهرباء بهذه المدَّة أو سيتأذَّى كثيراً.

والاحتمال الأغلب هو أنَّ هؤلاء يتعاملون مع الجنِّ، أو يتعاملون بسحر معيَّن.

فهذا كان أمامي، ولقد عرضوا على الشيخ أن يأكل الزجاج معهم فأبى، ثمَّ طلب منهم أن يمسك الكهرباء فأبوا!

نعم، هناك كذَّابون وغشاشون يخدعون النَّاس، لكن هناك من يتعاملون مع الجنِّ وغير ذلك، ولكلِّ شيء من ذلك قانون هو ضمن قوانين العالم
.

الرد :

كيف عرفت أن هناك كذابون و أن هناك صادقون في السحرة ؟ منهجك بسيط : ما تستطيع ان تكشفه تسميه كذابين ، و ما لا تستطيع ان تكشفه تقول انه كرامة او سحر او جن !! كعادة البشر .. كلما جهلوا شيئا قالوا جن اوسحر او عين ! واذا عرفوه انتقل الجن و السحر الى شيء لا يعرفوه !! هذا ما قصده القرآن بأنهم يتعلمون السحر . لو ان السحر مثل ما تتخيله لما تـُعلّم .

الالعاب البهلوانية تـُتعلّم ، السيرك يقدم عروضا من الالعاب السحرية التي تبهر المشاهدين . عقولنا لا تستطيع ان تفك كل شيء . لكنها تملك منطقا ومنهجا هو الذي ينجيها من الاستحواذ والاستغفال . وهذا من نعمة الله . لا تصدق فيما لا يكون انه يكون ، وابحث عن الخفايا ..

هناك مهرجون يبتلعون السيوف ويخرجون النيران من افواههم ويأكلون الجمر وينامون على المسامير و كل هذا يـُتعلم بالمران ، بل حتى يعلـّمون الحيوان الاعجمي على افعال لا يقوم بها حتى الانسان ، فهل كل ما رأيته و لا تفهمه تسميه سحرا ؟

هناك قدرات رياضية مثل من يجر شاحنة باسنانه ، فهل تقول انه ساحر ؟ مع ان لهم مباريات دولية ! و يتحدثون عن تدريبهم وبداياته ، ولم يقولوا انهم سحرة وأن الجن تسحبها .. ولو قالوها لصدّقتـَهُم !

ثم ماذا يفعل الجن بشخص ياكل الزجاج ؟ هل ياكلوه بدلا عنه ؟ جسمه وهو ياكل الزجاج تحت قوانين الفيزياء والبيولوجيا ، بدليل انه يتنفس امامك ، ولو توقف نفسه لمات .. قوانين الله الفيزيائية والبيولوجية لا تتغير الا لمعجزة مؤقتة و لنبي ، وليس لفاجر كذاب يبتز اموال الناس .

(سنة الله ولن تجد لسنة الله تبديلا) ، ولو كان هناك قوانين تغير القوانين لكان اختلاف وتناقض في خلق الله ، انت قلت قبل قليل ان الساحر لا يقلب حقائق الاشياء ، بينما هؤلاء السحرة قلبوا الحقائق امامك وامام شيخك .

نعم هناك بعض الممارسات في اليوغا او في التصوف تفقد الانسان احساسه بالالم ، و هذا شيء واقعي ، لاحظ في وقت الانفعال يخف احساسنا بالالم ، ولا تتبين اوجاعنا الا اذا عدنا الى المنزل . و بعض هؤلاء الحواة والمغامرين و طالبي الاثارة يتعرضون لاخطار ، لكن الطمع وحب الشهرة يدفعهم الى التحمل ، اقرأ في موسوعة جينيس للارقام القياسية ، هل هي موسوعة سحرة ؟ احد مبتلعي السيوف يقول انه تدرب ثمان سنوات على هذه الحركة ، و عانى في البدايات الكثير من التعب .

الله قال (خلق الله السموات والارض بالحق) والحق لا يتغير , ولو كانوا سحرة كما تقول و نجحوا امامك وامام شيخك وامام الاخرين ، اذن هم أفلحوا ، والله يقول ( ولا يفلح الساحر حيث اتى) ، لان حبل الكذب قصير ، هذا عدا القدرات الكبيرة التي يستطيع ان يصل اليها الانسان بالتدريب .

..........................................

قولك: " لان الجهل يحب الظلام والغموض والثقة وعدم المساءلة . القرآن اخبرنا ان سحرهم تخييل و ليس تغييرا للحقائق بقوانين فيزيائية كما تقول انت ، فأيكما نصدق"؟

أقول: يا أخي أنا لا أكذِّب القرآن العظيم!!! لا أدري لِمَ اتَّهمتني بذلك!

أقول إنَّ القرىن العظيم قد نصَّ على أنَّ السحر يفرِّق بين المرء وزوجه، وأنَّه به ضرر للنَّاس! ألا تتذكَّر ذلك؟!

فكيف أنت تنكر ذلك؟!

أنت تقول أن السحر يعتمد على  قوانين فيزيائية والفيزياء تعني علم الطبيعة, إذن هم يعتمدون على شيء يغير حقائق الأشياء لأنه علم فيزيائي! عليك أن تسحب هذه الكلمة حتى لا تتناقض مع نفسك مادمت تقول أنهم لا يغيرون حقيقة الأشياء. وكلمة فيه ضرر للناس كلمة غير واضحة, حدد اسبابه ومظاهره, وإلا تكون جعلتهم كالآلهة التي تقدر وتضر دون أن نعرف الأسباب ولا المظاهر ولا الكيفية! أنت تجعل ضررهم شامل لكل شيء ودون أن نعرف كيف ضروا! أليس هذا يناسب الله أكثر من الساحر؟ وإشراك غير الله في بعض صفات الله مضر بالعقيدة.

أما التفريق بين المرء وزوجه فهذا ليس بشيء خارق للعادة, يستطيع أن يقوم به أي حاسد وحاسدة إذا صادف بيئة خصبة للتفريق وحب غير مرتبط بالله. وماذا يفعل النمام سوى أن يفرق بين المرء وزوجه أو غيره؟ ربما عندهم أساليب تعتمد على الإيحاء أو بعض النمامات الأجيرات وتجعل الزوجين متنافرين ويشك بعضهم في بعض. بعض مفسري الأحلام يفرقون بين المرء وزوجه بدون سحر! وهذه حادثة وقعت. ألم نقل أن السحر يعتمد على التخييل؟ لنستمر عليه ونفرق بينه وبين الألعاب البهلوانية والرياضية. عندما تخيل للزوج وهو يثق بك أن زوجته تفكر في غيره أو تخونه وتخبره ألا يخبرها, هنا يحصل تفريق, ويدعي الساحر أنه يعلم الغيب وأخبرته النجوم والطوالع بما تفعل تلك الزوجة, قد يصدق المسكين وتنهار الثقة بينهما وتنفر منه زوجته.

فلا تذهب بالأمر بعيدا , الله قال :{لا يفلح الساحر حيث أتى} لو كان عنده قدرات غير عادية لأفلح. قارن بين {يفرق بين المرء وزوجه} وبين ما ينسب للسحرة من خوارق ومعجرات لم تنسب حتى للأنبياء. الساحر لا يفعل شيء خارج نطاق القوانين, والساحر يعتمد على ثقة الناس في سحره وقوة تأثيره وكثرة حيله, فمن حيلهم أنهم يتنبؤون للمسحور بأن أحدا وضع له سحرا في علبة ودفنها في المكان الفلاني, فيذهب ويحفر فيجدها, طبعا أحد أتباع الساحر قام بالمهمة حتى لو في بلد آخر عبر التلفون. وغيرها من الألعاب والاساليب الخسيسة لابتزاز أموال الناس بالسحر الأسود والأزرق والأخضر!
  
 قال صلى الله عليه وسلم : ( من أتى كاهنا أو عرافا فسأله.. إلخ) فقوة السحرة ممن يصدقونهم وليست من سحرهم, لهذا نهى الرسول عن إتيانهم, ومن يصدق بقدراتهم الخارقة مؤهل أن يسألهم, فعلينا ألا نصدق. في أوروبا ضعف دور السحرة مقارنة بالعصور الوسطى لأن الناس صاروا لا يصدقون إلا قليل, فتحولوا إلى حواة ومهرجون, مع أن الساحرات كانت تلعب بخيال وعقول الأوروبيين. لو أن شخصا لا يعرف شيئا عن الببغاء وسمعه يتكلم لقال أن الشياطين تسكن في هذا الطائر!  

قال صلى الله عليه وسلم : (كذب المنجمون ولو صدقوا) أي لو صادفت وصدق الواقع تنبؤاتهم فلا تصدقوهم. الإسلام دين العقل وجاء ليحرر الإنسان من سيطرة الإنسان إلى سيطرة الله ويبعده عن الخرافات, و لهذا هو دين راقي وعظيم.
..........................................

قولك: "وان قلت ان بعض الناس يعرفون هذه القوانين دون غيرهم ، فما اساسهم العلمي حتى يعرفوها ؟ فكل علم يترتب على علوم سابقة".

أقول: نعم، لهم علوم مؤسِّسة واعتقادات مسبقة كاعتقاد ألوهيَّة الكواكب أو غير ذلك من معتقدات الصابئة.

الرد :

تقول أنه أن علم مؤسس ثم تقول أنهم يؤلهون الكواكب فهل هذا بالله عليك تأسيس يجعلنا تثق به!؟ هذا تأسيس وثني, وكل ما أسس على باطل فهو باطل وغير حقيقي.

قولك: "ثم اذا كانوا يتعاملون بقوانين فيزيائية كما قلت ، فاين القدر هنا ؟ الست تقول ان الساحر والعائن لا يؤثران الا بقدر الله واذنه"؟

أقول: لا مؤثِّر على الحقيقة إلا الله تعالى، وكلُّ فعل في العالم فليس مؤثِّراً على الحقيقة. فمهما كان الفعل من أحدنا فخالقه هو الله تعالى
.

الرد :

هذا شيء معروف الجميع خلقه الله ولا يحتاج إلى تنبيه, لكنك تجعل القدر بأيديهم, بينما هو بيد الله, تخبر أن معهم قوة فيزيائية وقوة فعالة بحد ذاتها, مثلما أن الحديد قوي بحد ذاته فالله أراده أن يكون كذا, والله أراد أن يعطيهم القوانين الفيزيائية ليتحكموا بها ويضروا بها الناس, والقوانين فعالة بحد ذاتها والله خلقها وأرادها أن تكون فعالة, يعني أن الله سلمهم القدر بإذنه, وهذا غير صحيح ومخالف لأصول العقيدة الإسلامية التي تنسب القدر والغيب لله وحده, حتى تخلص الإنسان من الخرافات, وتجعل تركيزه منصبا على رضا ربه فهو النافع والضار وعالم الأقدار. 

.................................

قولك: "بينما تثبت الآن أنه يعمل بقوانين فيزيائية بحتة ! مثلها مثل قوانين الفيزياء و الرياضيات ! واذا أجريت تجربة فيزيائية و اعطت نتائج معينة ، ستقول ان ذلك تم بسبب القوانين الفيزيائية العلمية ، و لن تقول مباشرة بأنه تدخـّل القدر ، لأن الفيزياء من عالم الشهادة ".

أقول: هذا بحاجة إلى تفصيل، ففي الحقيقة لا مؤثِّر إلا الله تعالى لا القوانين الفيزيائيَّة ولا غيرها، إلا أنَّ القوانين تفيد نتيجة الاقتران، كاقتران الورقة بالنار فيحصل الاحتراق.

الأمر بحاجة إلى أن نبدأ من مقدِّمات سابقة.

مادم أن هذا الاقتران ضروري إذذن هو قانون! ألا تؤمن بسنة الله وانها لا تبديل لها؟ الله أرادها ألا تتبدل, وهي فعلا لا تتبدل, فقوانين الحرارة والضغط والجاذبية والتسارع ..إلخ, قوانين فيزيائية ثابتة لا تتبدل وتعطي نفس النتائج, وبالتالي لا يصح أن تقول في كل مقام لا مؤثر إلا الله, فالله خلق القوانين وجعلها مؤثرة, وجعلها ثابتة, إذن هي مؤثرة والله من أراد ذلك, فإذا سقطت لتفاحة إلىالأرض هل تقول أن الجاذبية التي أسقطتها أم الله أسقطها؟ إذا رجعت للمسبب أنت تريد أن تلغي السبب, وتريد أن تقدم لنا أن الكون ليس له قوانين وهذا يفتح المجال لعدم العلمية, الله أنزل الحيد وجعل فيه بأس شديد, فهل تقول عن بأس الحديد أنه بأس الله؟ أو بأس الحديد؟ لا يصلح تعميم هذه الفكرة, بما أن الله خلق الإنسان وجعل يمشي فإذا سقط الإنسان في حفرة تقول سقط الله! الله خالق الأشياء وليس هو الأشياء, الله خلق القوانين وليس هو القوانين! هذه الفكرة تنقلنا إلى فكرة وحدة الوجود حيث أن كل شيء هو الله ولا مؤثر إلا الله, هذه فكرة تؤدي إلى التصديق بوحدة الوجود وتؤدي إلى التصديق بالجبرية, يحب احترام أقدار الله الثابتة فعلينا أن نحترم إرادة الله في جعل هذه القوانين فعالة وثابتة, فماذا إذن أنسب فعلها إلى الله مباشرة. يستطيع السارق أن يسرق ويقول أنا أخذت من مال الله والله هو الذي خلق المال. القرآن يؤكد الله كمسبب أول لأنه في سياق إثبات العقدية والألوهية, لكننا نحن تحت مظلة الأقدر الثابتة والقوانين التي خلقها الله, قال تعالى : {الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم}. إذا قلنا أن الطبيعة مؤثرة لا يتعارض هذا مع أن لله هو من خلقها, وإذا نسبنا كل شيء لله مباشرة نكون لم نحترم خلقه السماوات والأرض بالحق والقوانين والأقدار الثابتة والسنن الكونية التي لا تتغير, ويكون الوضع كأننا نعيش بلا قوانين فقط أقدار وكأنه في كل لحظة يقدر الله أن ينسكب الشراب من الإناء إذا مال! ولو لم ينزل قدر خاص بهذا الكأس لما انسكب!

............................

- "
و لماذا هذا العلم الفيزيائي يظل حبيسا بينما لا تنحبس بقية العلوم الفيزيائية"؟

أقول: أصحابه يتعمَّدون إخفاءه
.

الرد :

اين المكتشفين عنه ؟ ألست تذكر كتبا ومراجع ؟ فكيف يتعمدون اخفاؤه اذن ؟  

- "
ثم انك تثبت انه قانوني وفيزيائي ، و تعود وتعقب قائلا بأن العلم لم يصل الى كشفها ! بعد ان اثبت ّ قانونيتها وفيزيائيتها
"!

أقول: هناك فرق بين أن يكون شيء ما جارياً بحسب قانون وكون قانون هذا قد اكتشف!

فقانون الجاذبيَّة ثابت قبل نيوتن! والنِّسبيَّة ثابتة قبل اكتشاف آينشتين لها، ومدارات الكواكب ثابقة بحسب قانون رياضيٍّ معيَّن قبل كبلر
...!

الرد :

أنت لم تقل انها ثابتة الا بعد اكتشاف نيوتن وغيره ، ولو اخبرت عنها قبلهم لما صدقت . يا عزيزي الثابت هو ما أُثبِت ، لا تقل عن شيء لم يثبت أنه ثابت ! حتى يُثبـَت !هذه من البديهيات ..

- "
ثم كيف يرتبط قانون فيزيائي بأمور نفسية كالحسد و نحوه ؟ هذا خلط بين عالم الروح و عالم المادة"!

أقول: عالم الروح هو ضمن عالم المادَّة فالروح مادَّة كذلك مخلوقة من الله تعالى
.

الرد :

هذا كلام الملحدين الذين لا يؤمنون الا بالمادة وليس كلامك ! انت جعلت الروح مادة ، والله نفخ في آدم من روحه ! يعني الله مادة ! و اذا كانت الروح مادة ، لماذا لا يرجعونها ان كانوا صادقين ؟ المادة لا تفنى بل تتحول الى حالة اخرى ، اين روح الميت ؟ لكن جسده الميت يتحول الى مادة اخرى ، و هذا ايضا من البديهيات ..

انت لا تفرق بين المادي والمعنوي كما يفعل الملاحدة ، حيث يجعلون المشاعر و الافكار مادة ، مع ان المادة يمكن اثباتها في المختبر و لها جرم ، فاين جرم الافكار ؟ 

قولك: "خصوصا والملايين من المسلمين مسكونين بألوان من الذعر الغيبي ، بعضهم تصل بهم الى حد يضر بحياتهم و يعطلها ، و خصوصا النساء ، و يوصلن ذلك الى الاطفال و هنا الكارثة التربوية ، فيخرج الطفل الى الحياة مذعورا غير واثق بعقله ولا حواسه و يخاف من قوى شريرة أقوى منه لا يستطيع ان يحترز منها ولا حتى يراها ، بل و تؤثر في المادة وتتشكل كما تريد ، وهو طفل ضعيف .. أليس الأجمل ان يربى على أنه لا تخشى شيئا الا ربك ، و ربك خيّر لا يريد لك الا الخير"؟

أقول: المسألة النفسية يا أخي ليست لها علاقة بهذا!

فإنَّ من قال إنَّ هناك جنّاً يضرُّون النَّاس مع أنَّ عالم الجنِّ غائب عنَّا هو كمن يقول إنَّ هناك سحراً وحسداً، والمؤمن الحقُّ مع علمه بجواز حصول السحر والحسد وأذيَّة الجنِّ إلا أنَّه إن كان مؤمناً بأنَّه لا تصيبه مصيبة إلا بإذن الله تعالى فإنَّه إنَّما يتوكَّل على الله تعالى، لا على غيره
.

الرد :

هذا لا يمكن ان يكون ، ما دمت تقول لابناءك ان هناك قوى شريرة تستطيع ان تفعل ما تشاء و ليست قدراتها محدودة ، ولكن لا تخافوا منها وخافوا من الله ! هل سيصدقونك في الخوف منها ام في عدم الخوف منها ؟ كلامك يشبه ان تقول : هناك لص مزود باسلحة لا نعرفها ويستطيع ان يخترق الزجاج والجدار ، ولكن لا تخافوا فالقانون سيحميكم منه !! سيخافون بالتأكيد ، لأنك قدمت لهم ما يخيف ..

الله يقول انه لا يفلح الساحر حيث اتى ، وأن الكيد الشيطان ضعيف ، وانهم يرونكم من حيث لا ترونهم ، ولا يظهرون لكم الا بوسوسة ممكن تجاوزها بالاستعاذة ، بينما أنت تسبغ على هؤلاء قدرات خارقة !! و تطالب أبناءك الا يخافوا الا من الله ! الله يطمئننا و أنت تخوفنا !! وتقول لا تخافوا !!

و ما دمت تقول ان الجن والعائن والساحر يستطيعوا ان يضرونا بإذن الله ، معناه ان الله اذن وانتهى الامر ! لأنك تقر انهم يستطيعون ان يضروا ! اي الله اعطاهم قانون فيزيائي يستطيعون من خلاله ان يضروا ! هذا تخويف غيبي من غير الله ولا تكفي كلمة "باذن الله " لطمأنة الخائفين والمذعورين ، بدليل انها لم تكف فعلا . و هؤلاء الملايين من المسلمين المذعورين من مخاوف وهمية و خرافية للاسف ، من المسؤول عنهم ؟ كان من الممكن ان يكون هؤلاء مثالا للامم في العقلانية والتوكل على الله وعدم الخوف من غيره والخوف منه وحده ، بدلا من كونهم مرضى تتخبطهم الاوهام ويقعقع لهم بالشنان خوفا من الجان وعين الانسان ..

لو اطاع الناس كلامي او كلامك ، في اي الحالين سيكونون اقوى وغير مستغلّين وعلى ربهم متوكلون ؟ كلامك هذه نتيجته ، من الموهمين والموسوسين والمذعورين الذين يبخـّرون بيوتهم ويخفون ابناءهم ويخيفوهم خوفا من الحسد و يضيعون اوقاتهم واموالهم عند من يزيدونهم وهما ، ولا يخلو بيت من هذه الاوهام المرضيـّة التي تسر الشيطان ، وهي من اسباب ضعف امتنا لأنها عيشتها في الخرافة .. الواقع يتكلم .. والامة التي تسيطر عليها الخرافة امة مريضة وضعيفة ..  

تطمينك لم يجعلهم يتطمنون ، لكن تطمين الله هو ما يجعلهم يتطمنون ، الذي قال (ان اولياء الله لا خوف عليم ولا هم يحزنون) ، فقط يوالون الله ويكونون عبيدا له بمعنى الكلمة .     

- "
فان هناك من يضر بطريقة غيبية ، و هو غير الله ، بل وهو شرير ويضمر الشر ! هذا سيجعل الناس يذعرون رغما عنهم ، والخوف معروف انه اقوى مؤثر في سلوك الانسان ، بل و اكثر تأثيرا من الرغبة ".

أقول: أذكر لك أنِّي كنتُ مع بعض أصدقائي فتذاكروا قصصاً تحدث لمن يذهب إلى القبور بعد منتصف الليل وقصصاً عن الجنِّ، وأصحابنا يذكرون قصصاً حصلت لهم ولأهاليهم.

فأصابني خوف من ذلك، إذ إن في طريق المسجد عندنا مقبرة مكشوفة، ثمَّ تذكَّرتُ أنَّه حتى عالم الجنِّ والقبور هو ضمن العالم الذي لا يحدث فيه إلا ما أراد الله تعالى، فلئن كنتُ مؤمناً بأنَّه لا ضارَّ ولا نافع إلا هو تعالى فلن يضرَّني جنٌّ ولا شيء إلا بإذنه تعالى.

فحتى مع علمي بأنَّ ذلك موجود إلا أنَّه لم يؤثِّر فيَّ عند رجوعي إلى ما أعلم.

وليس في ذلك مدحاً لنفسي، لكنَّه ذكر لتجربة لي جرَّبتها، فلم يضرَّني علمي بالجنِّ وأذاهم
.

الرد :

أهنئك على هذه الشجاعة اولا ، لكن لو ناداك احد من المقبرة ! كيف سيكون وضعك ؟ و اي جدار سترتطم به من شدة الفزع قبل الآخر ؟ هل كل الناس بمثل اعصابك ؟ هل الاطفال و البنات يملكون مثل هذه القدرة والتحمل والتوكل ؟ لماذا نفزعهم ونقدم لهم الرعب من غير الله مع حليب الاطفال ، ونتهرب بأننا استثنينا وقلنا أنها لا تضر الا بإذن الله ؟ وكيف اعلم ان الله اذن ام لم يأذن ؟ فالفزع كائن ، وهو المصيبة ، والتماسك نسبي ، لماذا نزرع الفزع اصلا ؟ الاسلام لم ياتي ليفزعنا بل جاء رحمة للعالمين ، قال تعالى (ولا تخافوا ولا تحزنوا) (ولا تهنوا وانتم الاعلون) (ذلكم الشيطان يخوف اولياءه) ..

يا اخي ضحايا هذه الاوهام كثيرة ويقطعها الالم والرعب ، خصوصا من عندهم فرط في الحساسية ، ارحموا من في الارض يرحمكم من في السماء !    

لماذا لا يصرف الخوف الى من يستحق الخوف وهو الله وما يستحق الخوف في عالم الشهادة من اخطار داخلية وخارجية عاجلة و آجلة ؟ انها امور تستحق خوفنا فعلا : كالفقر والمرض والجهل والفساد الاخلاقي والمسكرات والمخدرات وحوادث الطريق والتصحر والجفاف وقلة الموارد والانفجار السكاني والفساد الاداري ، وأخذ الحيطة والوقاية سواء في المنزل او العمل الى غير ذلك .. كلما ازدادت الحضارة ازدادت المخاطر على الانسان وعلى البيئة وعلى مستقبل الاجيال ..

الأمم الأخرى تهتم بمواردها ومعدلات البطالة و مستقبل الاجيال و نحن نهتم بـ : هل في هذا المكان جني ام لا ؟ وهل هذا الشخص عائن ام لا ؟ وهل نحن مسحورون أم اننا في قائمة الانتظار ؟ يا للفارق الكبير ! كل يوم نسمع التحذيرات من الاهل والجدات عن عدم دخول احد للبيت و عن السحرة والمشعوذين وعن الجن المتجولين ، وهل هذا المكان مخصص للبشر ام مخصص للجن ؟ و هل نصب الماء على الرماد ام لا ؟ وهل هذا قط ام جني متلبس ؟ عالم واسع من الخرافة يشغل رؤوسنا بدلا من ان ننشغل بما يفيدنا وينفعنا ويجعلنا نتقدم ونحمي انفسنا من شر الامم التي لا هم لها الا العمل والعلم والتسلح ..

كيف نكون خير امة ونحن أخرف أمة !؟ ونعيش تحت سياط الرعب والفزع ؟ انت فزعت من مجرد كلامهم عن الجن بدلا من ان تضحك ، و تقول انك تماسكت ! إلى اي حد سيستمر تماسكك ؟ قس ذلك على الأمة ! لو كان احد غيرك لضحك من هذه الخزعبلات بدلا من تصديقها ، و عندك القرآن يسندك في هذا ! 

........................................

- "
ومثال جهاز الاشعة غير مطابق ، لاني اذا كنت لا اعرف كيف يعمل هذا الجهاز ، فإنه بالامكان ان اعرف ، وغيري يعرف ، اما جهاز العائن الذي لا يعرفه هو ولا غيره ! فمن الذي يعرفه"؟

بل يمكن أن يعرفه
!

الرد :

هيا عرفنا به ! لن تستطيع ، لا انت ولا العائن .

- "
هل يصح ان اتكلم عن شيء غير معروف ؟ إلا أن يكون شيئا غير موجود ! فالموجود معروف ، وإلا فكيف يكون موجودا"؟

أقول: هذا خطأ شنيع يا أخي!

فإنَّ عدم العلم بالشيء ليس علماً بعدمه. عدمُ العلم بشيء هو جهل به، فكيف نحكم بنفي شيء بناء على جهلنا به؟؟؟
!

الرد :

عدم العلم بالشيء ليس علما بعدمه ، و ليس علما بوجوده ايضا ! و هل هذا يعني اننا اثبتناه ونحن لا نعلم شيئا عنه ؟ هذه دعوى لاخراج العقل الذي كرم الله به الانسان ، و اذا كان الانسان بلا عقل استطاع ان يقبل ما لا يـُعقل وما ليس عليه دليل . و هذا هو المدخل الى عالم الخرافة : كلمة "من الجائز ان يكون" ..

انا قدمت ادلة على تحديد تاثير الجن ومن العقل والواقع ، ولم انف هكذا ، لكنك تجاوزت ادلتي ولم تعتبرها شيئا ، مع انها تعتمد اساسا على القرآن , وكأن ادلة القرآن لا تعنيك ، لأنك لم تناقشها .. و قلت لك ان القرآن حدد كيف نفهم هذا العالم الغيبي بمحددات يجب الا نتجاوزها ما دام القرآن هو رائدنا .

........................

- "
واذا قلت انه يستعين بالشياطين ، فالشياطين لا تعلم الغيب ، والدليل موت سليمان (مَا دَلَّهُمْ عَلَى مَوْتِهِ إِلَّا دَابَّةُ الْأَرْضِ تَأْكُلُ مِنسَأَتَهُ فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الْجِنُّ أَن لَّوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ الْغَيْبَ مَا لَبِثُوا فِي الْعَذَابِ الْمُهِينِ) ".

أقول: قال الله تعالى إنَّ الجنَّ قالوا: "وأنه كان رجال من الإنس يعوذون برجال من الجن فزادوهم رهقاً
".

الرد :

زادهم الرهق ليس من تأثير الجن ، بل من صرف الاستعاذة الى غير الله .. الم يقل (ومن اعرض عن ذكري فان له معيشة ضنكى) ؟

- "
و ان قلت انه يعلم بقوانين الفيزياء ، فأي قوانين هذه التي تغير حقائق الاشياء وتعلم الغيب و تفرّق بين الناس عن بعد ؟ أما تفريقهم بين المرء وزوجه ، فهذا لا يعني انه يتم عن بعد . و كيف تغير الحقيقة الحقيقة"؟

أقول: السحر لا يوجب قلب الحقائق أبداً، بل هو تأثير إمراض أو تحريش أو
...

الرد :

كيف يُمرض السحر ؟ مع ان المرض له قوانين ؟ و كيف يجعل شخصا سليما يمرض بسبب شعر مدفون في مكان ما ؟ و أي الامراض ستصيبه ؟ هل هو السل ام الدوسنتاريا أم نقص المناعة ام ارتفاع ضغط الدم أم ماذا ؟ كلها لها مسببات معروفة ، اما عن طريق البكتريا والفيروسات أو من تاثير نفسي داخلي ، أو من اصابات ، أو من ضعف وشيخوخة .. هذا بحد ذاته كسر للقوانين ! أن تدفن شعرا في مكان ثم يمرض شخص في مكان آخر ! واذا كانت القوانين الطبية العلمية حقيقية فكيف توجد قوانين طبيعية اخرى مضادة لها ؟ والله يقول ( ما ترى في خلق الرحمن من تفاوت) ؟ و قال (من كل شيء موزون) أي غير متناقض . و وحدة الخلق تدل على وحدة الخالق . ولو كانت القوانين متناقضة لتدمر كل شيء .

......................

-
قلتَ: " ومن العجيب ان يكون الله الخيّر هو الذي يمدهم بهذه القوة ! وهذا لا يتناسب مع عدل الله ورحمته ومحبته لعباده الاخيار".

فأجبتُ: " أفعال الله تعالى كلُّها عدلٌ وحكمة، لا بأنَّه تعالى يجب عليه أن يفعل شيئاً دون شيء، بل كلُّ فعل فهو ممكن له تعالى، وأفعاله حكمة لأنَّها أفعال الحكيم تعالى".

فقلتَ: "قال تعالى (وما الله بظلام للعبيد) ، (كتب على نفسه الرحمة) وقال ( ولا يظلم ربك أحدا) ، فهل الظلم ممكن له"؟

أقول: الظلم ممتنع على الله تعالى! ولا يمكن أن يكون أيُّ فعل من الله تعالى ظلماً للعبيد، ألم ترني قلتُ ذلك؟
!

الرد :

انت لم تكتب الاقتباس كاملا مع استنتاجاته ! ثم انك لم تحل هذه المشكلة بهذا الجواب ، وهي مشكلة ان الله يعطي قوى خارقة للاشرار ولا يعطي مثلها للاخيار الذين وعدهم بنصرته لهم ! تقول ان الله عادل ، مع انك تقرر انه يعطي الاشرار سلطة على الاخيار ! ففي هذا تناقض تريد ان تمر عليه بسهولة . معتقدا ان كلمة ان الله عادل كافية لحل المشكلة .

............................

- "
الله هو اساس الاخلاق ، ومن صفاته استـُوحِيت الأخلاق ولهج بها الانبياء".

أقول: الله تعالى هو الذي شرع الشرائع بإرادته، لا لوجوب شيء عليه
.

الرد :

الله اوجب على نفسه الرحمة والعدل وليس نحن من اوجبها . الله اوجب علينا العدل واوجبه على نفسه ، وطالبنا بالرحمة وكتبها على نفسه . لماذا تريد ان تجرد الله من هذه الصفات العظيمة ؟ و تشبهه بمنظر المتحرر الليبرالي الذي لا يلزمه شيء ؟ الله لا يتصرف بالاهواء ، قال تعالى (وما خلقنا السموات والارض وما بينهما لاعبين) (خلق الله السموات والارض بالحق) . والله هو الحق ، يعني انه ملتزم بالحق ومُلزِمٌ به ، نحن لا نعبد ربا يفعل ما يشاء بحرية كحرية الليبرالي وصاحب الاهواء المتحرر من قيود الاخلاق .. الله ألزم نفسه بقيم الاخلاق ولم يلزمه احد .. نحن نعبد ربا خيرا أخلاقيا كتب على نفسه الرحمة والعدل واحقاق الحق ، لهذا الدين اخلاق ، و قال الرسول عليه الصلاة والسلام (انما بعثت لاتمم مكارم الاخلاق) ، فكلمة دين تعني اخلاق في حقيقتها .. و أقسم سبحانه ان يملأ جهنم من الكذابين والمفسدين ، ليحق الحق بكلماته ويقطع دابر الكافرين .

- "
فكيف يكون كل فعل ممكن له وهو الذي يقول (وما الله بظلام للعبيد) ؟ هذا ينفي فعل الظلم للعبيد ، أي فعل الظلم غير ممكن ، لأنه كتب على نفسه الرحمة ، ولم يلزمه أحد . ولا يمكن ان تقول ان ظلم العبيد يمكن ان يكون في اطار العدل و الحكمة ، فالحق لا يحوي الباطل".

أقول: أرجو أن تتنبَّه إلى أمر...

وهو أنَّ معنى كلامك هو أنَّ الظلم مقدور لله تعالى، لكنَّه لا يفعله لأنَّه يجب أن لا يظلم.

فهو إذن لا يستطيع فعل الظُّلم!

والذي أقوله هو أنَّ الظلم لا يمكن وقوعه من الله تعالى أصلاً!

وليس أيٌّ من أفعال الله تعالى ظلماً
.

الرد :

اذا قلت ان الظلم فعل لا يمكن وقوعه من الله اصلا ، فهذا يعني ان الله لا يستطيع ان يظلم لنقص قدرته على الظلم ! فإذا لم يظلم معناه انه لا يستطيع ان يظلم ، وليس من يمتنع عن الظلم مع القدرة مثل من يمتنع عن الظلم مع عدم القدرة .. و من يعفو مع القدرة افضل ممن يعفو مع عدم القدرة ، والله هو العفو الغفور لمن يستحق ولم يستكبر ..

في حالة عدم القدرة لا يتبين الخلق .. و ربنا اخلاقي ويتعامل معنا بالاخلاق ، فهو الذي اعطانا و رزقنا السمع والبصر والافئدة قليلا ما نشكر .. و الفضل للمتقدم ، و بما انه غني عنا فواجبنا الشكر ، و ما العبودية الا شكر لمن ترجع له كل النعم وليس بعضها .   

ما قلته هذا انتقاص لله وليس تنزيها له ، ولهذا احترز سبحانه وقال (وما ربك بظلام للعبيد) وقال (كتب على نفسه الرحمة) ، اي يستطيع ان لا يرحم لو شاء ، لكنه كتب ، وإلا فلماذا يكتب ما دام اصلا لا يستطيع الا ان يرحم ؟ 

ملحوظة: هذه المسألة لها مقدِّمات مبيِّنة لها تمام التبيان، لكنِّي لا أريد التطويل هنا، فلعلنا في مناقشة في أفعال العباد نمرُّ عليها.

والحاصل هو أنَّ الله تعالى لا يُتصوَّر منه ظلم أصلاً.

أمَّا الرحمة فإنَّ الله تعالى لم يوجبها على نفسه مطلقاً، بل قال تعالى: " وإذا جاءك الذين يؤمنون بآياتنا فقل سلام عليكم كتب ربكم على نفسه الرحمة أنه من عمل منكم سوءا بجهالة ثم تاب من بعده وأصلح فأنه غفور رحيم"، فلو شاء لما رحم أحداً، لكنَّه تعالى شاء أن يرحم بعض عبيده، واختصَّ بعض عبيده دون بعض ببعض الرحمات "يختصُّ برحمته من يشاء". وهو تعالى ليس براحم للمشركين يوم القيامة.

الرد :

الرحمة للمحسن والمسيء بدرجة واحدة ليست اخلاقا ، بل تشجيع للمسيء ، لكن الرحمة لمن يستحق الرحمة ، وحتى الكفار الله رحمهم ورزقهم واعطاهم السمع والابصار وو الخ . فهو الرحمن الرحيم . اذن لا تقلل من شأن الآية ، وتجعلها مخصوصة في بعض عباده ، لا بل هي عامة ، الا المستكبرين على رحمته وغير العابئين بها . 


- "فكيف تبرر انه قد نصر الظلمة والشياطين والسحرة بقدره ؟ هذا لا يتناسب مع ما أخبر به هو عن فعله.. انت تريد ان تبرر انه كونه تعالى يناصر الظلمة والشياطين بقدره على المؤمنين من باب أن الله يفعل ما يريد وأن فعله حكمة كله وعدل كله"!

أقول: يا أخي أنا لا أقول إنَّ الله تعالى ينصر الكافرين على المؤمنين بهذا الشَّكل!

لكنِّي أقول إنَّه لا يجري في الكون شيء إلا بإذن الله تعالى!!!

هل كان دخول يهود فلسطين بإذن من الله تعالى أو إنَّ كان الله تعالى مقهوراً مجبراً على ذلك؟!

ولا أعني بالإذن هنا الرضا وتصحيح فعل اليهود في الشرع! بل أعني أنَّ الله تعالى مريد ذلك وإن كان مخالفاً لما أمر به سبحانه وتعالى.

على كلٍّ فلنؤجِّل تفصيل ذلك في مناقشة أخرى بإذن الله تعالى
.

الرد :

أنت الآن برأت الصهاينة من جريمتهم ونسبتها الى الله تعالى عن ظلمهم ، على طريقة الجبرية ! جعلت الله هو من اراد ان يرتكب الصهاينة جريمتهم وقلت أنه مريد ذلك ، بينما من اراد هو الصهيونية ! هل نسيت ان الله جعل الانسان مخير ؟ انت الان تتكلم بلسان جبري ّ ! ينسب افعال العباد الى الله ! وكل مقابح البشر ارادها الله ! هكذا تقول ! في حين تقول سابقا ان الله لا يستطيع ان يظلم اصلا ! فكيف اراد ان يقع هذا الظلم وهو لا يستطيع ان يظلم اصلا !؟ وقعتَ في اشكالية من افكارك ! فاختلط حابلها بنابلها ! فمرة لا يستطيع ان يظلم ابدا ، ومرة يرتكب المجازر بحق الشعب الفلسطيني و اداة جريمته هم الصهاينة !! تطرف من كل ناحية ! والتطرف يؤدي الى التناقض .

الله خلق القدرة على الشر ، لكنه لم يأمر بالشر ، وبالتالي الله ليس شريرا . ومن يخيرك بين الخير والشر ويحذرك من الشر ليس شريرا ..

...........................

-
قلتُ: "والله تعالى لا يوصف بالخيِّر بمعنى أنَّ طبعه الخير، سبحانه وتعالى يخلق ما يشاء، وليس فعله مقيَّداً بأيِّ قيد، فهو تعالى الرحمين الرحيم وهو المنتقم شديد العقاب، وهو تعالى النافع وهو تعالى الضَّارُّ وهو تعالى الرازق وهو تعالى يقدر الرزق على من يشاء".

فأجبتَ: "على كلامك : هل يوصف الله بالخيّر والشرير بنفس الوقت ؟ هذا ما فهمته ، اي يصح ان نقول عن الله : الشرير !! مثلما نقول أن الله خيّر".

أقول: لا حول ولا قوَّة إلا بالله!!!

يا أخي لماذا أنت تصرُّ على أن تفهمني فهماً خطأ؟!

الله تعالى ليس موصوفاً بالشرِّ، وليس موصوفاً بطبع الخير...

هو تعالى موصوف بالكرم لأنَّ الكرم فعله، وليس لأنَّه فيه طبيعة تعالى عن الطبائع
.

الرد :

أنت الآن تمدحه أم تذمه ؟ انت جعلته لا شيء ، غير محدد ، لا بخير ولا بشرّ ! وهذا على علمنا هو وصف شخصية الملحد الذي لا يرتبط بخير ولا بشرّ ، و ليس وصف الله ! يا اخي هو سمى نفسه الكريم ، ليس لأنه عمل شيئا كريما ، هو اختار ان يسمي نفسه بالكريم ، و الكريم صفة ملازمة ، ولا يـُسمى كريما أحدٌ فعل فعلا واذا به كريم ! الله سمى نفسه فلماذا نجرده من صفاته ؟

الله يحب المحسنين ، فهل يعني انه غير محسن ؟ و هل يحب الكرام الا الكريم ؟ ولماذا تنزه الله عن الطبائع الحسنة ؟ هل هناك طبع اعلى من هذه الطباع ؟ هذا المسلك يسلكه اللادينيون ويقولون ان الدين بشري لانكم تصبغون الصفات البشرية على الله كالكرم والاحسان ، و هم يريدون ان يكون الله لا شيء ، فقط قوى المادة ، والله قال : يأمرون بالمعروف وينهون عن المنكر ، فإذا جردنا الله عن المعروف فكيف يعرف ؟ و نحن نعرف الناس باخلاقهم ، سواء حسنة او سيئة . وبدونها لا نعرفهم ، ويبقى صورة اللحم والدم .. وكيف تحب ربا لا يتصف بالكرم ولا بالرحمة ولا باللطف ولا بالمودة و لكنه فعلها عرضا !؟ بل كيف تعرفه وكيف تأمن اليه وهو يطمئنك ؟ كيف تأمن الى رحمة ولطف من ليست هذه طباعا له ولا تعرف طباعه الحقيقية ؟ و أنت قلت انه لا يستطيع اصلا ان يفعل الشر ، اذن يستطيع اصلا ان يفعل الخير ، و الاحسان والرحمة من الخير .. وهذا يعني انها صفة دائمة فيه و أصلية ! ناقضت نفسك مرة اخرى .. 

انه يسمي نفسه بها ، حتى يطمئننا ، حتى نعرفه بها ، لا أن نعرفه برجله وعينه وعرشه !

كل انسان كريم و محسن و ودود وغفور و مسامح يفرح ويستبشر ان هذه صفات ربه التي يحبها الله و يتصف بها .. وكل لئيم و خوان يخاف وينفر لأنها ليست من صفات ربه .   

ولا أرى من المفيد إكمال بيان هذا هنا، فأنت يا أخي عندك مقدِّمات ساقة يجب تصحيحها!

لكن اعلم أنَّ الله تعالى ليس موصوفاً بأيِّ طبيعة، لا بطبيعة هي الخير ولا بطبيعة هي الشر، وكلُّ أفعاله الحسنة كالكرم والرحمة وغير ذلك فذلك لمحض فضله تعالى لاختياره وإرادته، وليس لأنَّه تعالى له طبع معيَّن
.

الرد  :

حسنا ، بمحض فضله و ارادته اختار ان يكون خيّرا ! ومن يختار ان يكون خيّرا الا يوصف بأنه خيّر ؟ عدنا الى نفس المربع أو المقدمة الخاطئة التي تريد تصحيحها لي .

هل يتعالى الله عن صفاته ؟ بموجب كلامك يجب ان نقول : تعالى الله ان يكون كريما او لطيفا او حكيما ، بشكل دائم !! هذه الصفات هي العلو !! فهل هناك علو غيره ؟ اذا جردت اي شيء عن الصفات ، فانت اخرجته عن الوجود ، فالعدم هو الذي ليس له صفات ، ولهذا قال الربوبيون ان الله خلق العالم وادار له ظهره ، و أنه لا يعرفنا ولا يسمعنا ولا يعرف اخلاقنا لأنه ارفع بكثير ولا يلتزم باخلاق ، و كانت الربوبية هي الخطوة الاولى الى الالحاد ، لأنها جردت الله من صفاته ، وما ليس له صفة ليس له وجود ، وهذا ما وصل اليه الملاحدة في الخطوة التالية ، حينها انتشر الالحاد في الغرب .

بداية الالحاد كانت من اللادينية والربوبية التي ألحدت في اسماء الله وصفاته حتى افقدته وجوده . و الالحاد هو الميل والسلبية ، وهذا من الغلو و الالحاد في اسماءه تعالى . وهذا تقارب بين الالحاد في اسماء الله وصفاته و بين الالحاد كمذهب انكار وجود اله .. و فعلا صدق الله العظيم (وَلِلّهِ الأَسْمَاء الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُواْ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَآئِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ [الأعراف : 180] ) ، لاحظ (لله الاسماء الحسنى) و لم تحدد ، فكل اسم فاضل لله ، والاسم ملازم للمسمى ، ولو لم تكن اسماؤه ملازمة له لما تسمّى بها ..

هنا تفكير اللادينيين او الربوبيين : يؤمنون بوجود اله و لكنه مجرد من اي صفة يعرفها البشر بحجة أنه اعلى من مستوى البشر !

ثم ليس هنالك شيء يُدعى صفات ، بل كلها اسماء ، كما نصت الآية .. فمن اين جاء هذا التقسيم بين الاسماء والصفات ؟ ) قُلِ ادْعُواْ اللّهَ أَوِ ادْعُواْ الرَّحْمَـنَ أَيّاً مَّا تَدْعُواْ فَلَهُ الأَسْمَاء الْحُسْنَى(  ، ولاحظ انه سمى الرحمن اسما له ، مثل الله ، مع انه مشتق من صفة وهي الرحمة . اذن الكريم والودود وذي الطول وشديد العقاب و غيرها كلها اسماء ، لأنك تدعوو وتقول : يا شديد العقاب عاقب المجرمين .

والعلم في اللغة اسم و و لقب و كنية . فاللقب مأخوذ من صفة ، والعلم إسم .     
.....................
سبق:
قولك: "لا يمكن اجراء تجربة عملية على مفعول السحر او العين او الجن".

فقلتُ: بلى، ذلك ممكن، فهيأشياء ضمن العالم الفيزيائيِّ، لكنَّا إلى الآن لا نمتلك الأجهزة المناسبة للقياسات وكشف تلك الحيثيَّة الوجوديَّة بعد.

فأجبتَ
: "ما دمت تقول : بلى ، اذن التجربة ممكنة ، لكنك تستثني وتقول ليس لدينا اجهزة ! فكيف يكون هذا ؟ السؤال : هل يمكن اجراء التجربة و تكرارها ام لا ؟ دعنا من تفسير ما يجري فيزيائيا".

أقول: نعم ذلك ممكن، وإن لم يكن متحققاً الآن! فالعالم كلُّه قبل مئة سنة لم يكن فيه جهاز لكشف بوزونات هيجز مثلاً، ونحن لم نكشفها مخبريّاً إلا قبل سنين قليلة، وقبل ثلاثمئة سنة لم يكن هناك شيء يكشف أشعة جاما أو غير ذلك مما هو كثير...

فالعلم يا صاح يتقدَّم
.

الرد :

نحن نريد تجربة على السحر نفسه ، ولسنا نبحث عن تفسير فيزيائي للسحر .. احضر ساحرا واجعله يطبق ، و ارصد التجربة واجعله يعيد التجربة مرة اخرى ، بنفس النتائج ، ثم تفسير ما حدث نتركه للعلم كي يتقدم على راحته .. نحن لا نصدق بالظاهرة حتى ننتظر تفسيرها ! الله فضح السحرة وفضح كذبهم وفشلهم وخيبتهم وتخييلهم ، وأنت تصر على قوة تأثيرهم عن بعد بقوى فيزيائية ! دون اي تجارب علمية على الظاهرة نفسها !

انت مثل من يقول : ان ريش الحمام الابيض فقط يؤثر على طبقات الجو العليا ويسبب سقوط الكائرات ! ولكن انتظروا العلم حتى يثبت ذلك . 

..............

سبق:
قولك: "ولو كان السحرة يملكون التأثير عن بعد ، لكانوا من اغنى الناس واقواهم ، و لما استطاع احد ان يمسك بهم ، لان شياطينهم ستخبرهم".

أقول: لا، بل أخبر تعالى بأنَّ الجنَّ قالوا: "وأنه كان رجال يعوذون برجال من الجنِّ فزادوهم رهقاً".

الرد:ما معنى هذا الرد ؟ هذا يدل على انه لا فائدة من الاستعاذة بالجن ، وهو ضد الموضوع كله و يؤيد كلامي ، و ان الاستعاذة يجب ان تكون لله و ليس لرجال من الجن ، والرهق هو العنت والتعب ، وهذا يدل على فحوى كلامي أن الخوف من الشياطين والجن يسبب الرهق وهو التعب والنصب
..

أقول: هم عاذوا بالجنِّ
!!!

الرد :

عذ باليهود وستزداد رهقا ايضا ! اي شيء غير الله سيزيدك رهقا اذا استعذت به وألّهته ! أم تراه سيزيدك خيرا و بركة وسعادة ؟

..................

- "
وقولك أنهم يعملون بقوانين فيزيائية و واقعية ، هذا سيجعل عملهم حتمي الوقوع و النتائج ، على غير ما قالت الآية (وما هم بضارين به من أحد إلا بإذن الله) .. القوانين الواقعية جعلها الله تضر وتنفع ، بحتمية ، فلا احد يطلق عليه الرصاص في جمجمته ولا يموت ، ولا يقول من يطلقها : ما انا بضارك الا أن يأذن الله ! لأن الله أذِن للقوانين مسبقا حين سنـّها ، ولن تجد لسنة الله تبديلا"..

أقول: يا أخي اعلم أنَّه حتَّى ما هو حاصل بحسب القوانين الفيزيائيَّة فهو لا يحصل إلا بإذن الله تعالى!!! ولقد قال الله تعالى: " ما أصاب من مصيبة إلا بإذن الله "، فكلُّ مصيبة من طعنة سيف أو طلقة من مسدَّس أو كسر الرأس بآلة أو بغير آلة فهو بإذن الله تعالى!

كلُّ القوانين الفيزيائيَّة لا تؤثِّر بأنفسها أصلاً! لا خالق ولا مؤثِّر إلا الله تعالى.

فلا فرق بين بعضها وبعض
.

الرد :

معنى كلامك الا تخاف من اي شيء ابدا ، ولا حتى من جهنم ! لانها لا تضر بنفسها ! ولا حتى من عذاب الله ! لانه لا يضر بنفسه ! ولماذا اذن الله يقول (ولا تلقوا بأيديكم الى التهلكة) ، مع انه لا يضر الا الله ؟ ولماذا قال للمقاتلين ( وأعدوا لهم ما استطعتم من قوة) ، مع ان القوة لا تنفع بنفسها ؟ لماذا يأمرهم بما لا يفيد ؟ ولماذا يقول (وخذوا اسلحتكم وخذوا حذركم) في صلاة الخوف ؟ ستقول : اخذا بالاسباب ! لماذا نأخذ بالاسباب ما دامت غير مفيدة ولا ضارة بذاتها ؟ هناك فاقد في الموضوع ، وهو سنن الله الكونية التي لا تتغير ، ويجب ان نؤمن بها لأنها حرز للعقيدة السليمة .. و مما يجب للمسلم ان يؤمن به ، حتى لا يذهب الى الجبرية .

أحسن من هذا ان تقول : ان الله خلق هذه الاسباب و جعلها تؤثر ولو شاء لغيرها كما حدث في المعجزات ، مثلما خلق الشيطان و جعله يؤثر ، و الله قال (فاتخذوه عدوا) و حذرنا من الشيطان ، لماذا نحذرُه اذن مع ان النافع والضار هو الله ؟ الله خلق السموات والارض بالحق ، والحق يعني ثابت وقوانين ..

هذه الشركة يملكها فلان ، هل يعني انك لا تتعامل الا مع المالك ؟ و تترك المدير والسكرتير مع انه هو من وضعهم ؟ بحجة ان صاحب القرار الاخير في الشركة هو مالكها ؟ وتقول لمدير الشركة : أنت لا شأن لك ، فأنت لا تضر ولا تنفع ، لان الشركة يملكها فلان !! هذا هو منطقك .

أنت تقف على النار و تقول : إنك لا تحرقين بذاتك لكن الله هو الذي يجعلك تحرقين ! اذن قل هذا الكلام عن الحجر ، قل اعلم انك تستطيع ان تحرق لو شاء الله ! بل قله للماء ! وكن الله لم يخلق شيئا ! وهنا خرجنا الى وحدة الوجود التي تجعل الله حال في كل شيء ، وأنه هو الفعال من خلال هذه الاشياء وليست هي .. و هنا نتذكر سبينوزا الفيلسوف اليهودي الذي روّج لوحدة الوجود في الغرب ممهدا للالحاد ، وكي تمهد للجبرية ، فوحدة الوجود تمهد للجبرية .. ووحدة الوجود مهدت للربوبية ، والربوبية مهدت للالحاد .. 

اذا اسقطت حجرا وقلت : أنه لم يسقط بذاته ولكن الله اسقطه ، بالتالي اذا اخذت الحجر وارميت به راس بريء ، ستقول : الله الذي رمى الحجر وليس أنا ! فالله اراد هذا الشيء ، وما أنا والحجر الا مقترن و سبب لهذه الارادة ، فالحجر ليس بقوانينه وانا لست بارادتي ، فكل شيء من الله والى الله ! نقع في وسط الجبرية . هذا حدث بعد ان الغينا القدر المقدور او السنن الالهية ، ونسبنا حدوث اي شيء الى الله مباشرة ! وهذا ما يقود الى الجبرية .


...................

- "
وكيف عرفت انها قوانين فيزيائية ؟ مع انك لا تعرف تلك القوانين ؟ كيف يـُعرف الشيء قبل أن يـُعرف ؟ بعد أن اكتشف نيوتن القوانين ، أعلن ان للجاذبية قوانين ، ولم يعلنها قبل أن يكتشف ، أما أنت فتـُعلن عن القوانين دون ان تكتشفها !! و هذا اسلوب غير علمي . أعيد واكرر السؤال : كيف عرفت أنها قوانين فيزيائية"؟

وأنا أعيد وأكرِّر، هي قوانين فيزيائيَّة بمعنى أنَّها من القوانين التي يسير فيها العالم، وهي من ضمن نظام العالم، و كونها قوانين ثابتة لا يقتضي كونها مكتشفة، بل هي تكون ثابتة ثمَّ يكتشفها النَّاس.
نحن مثلاً لا نعلم لِمَ يتصرَّف الإلكترون بتصرُّف معيَّن عندما يمر من الشق المزدوج، لكنَّا نعلم يقيناً أنَّ لذلك سبباً فيزيائيّاً نحن لا نعلمه إلى الآن.

http://www.youtube.com/watch?v=vhNKLqntvFY

فهذه التجربة الفيزيائيَّة عجيبة في زماننا لأنَّنا لا نستطيع تفسيرها، لكنَّا نتوقَّع أن نقدر على تفسير ذلك في المستقبل، وكوننا لا نستطيع تفسير ذلك الآن لا يعني أنَّه ليس هناك قانون لهذا التَّصرُّف!

فنفس الشيء يا أخي فيما يتعلَّق بالسحر
.

الرد :

اولا : اثبت الظاهرة ، ثم يـُبحث عن السبب ، وفي حال الالكترون فالظاهرة ثابتة وبقي السبب .. اذن استشهادك هذا غير مناسب مع الحالة .

قلتُ: "ولو صبرتَ على نفسك فتعلَّمتَ أقسام الحكم والفرق بين الحكم العاديِّ والحكم العقليِّ فستفهم ما أقول، أمَّا إن بقيت لا تريد التَّعلُّم فستبقى على عدم الفهم لما تقول فضلاً عن أن لا تفهم ما يقول غيرك لك! هذه نصيحتي لك.

فأجبتَ: "من يعرف يـُعلـّم من لا يعرف ، و يقنعه ، فالعقل هو وسيلة العلم ، خاطب عقولنا ما دمنا لا نعرف و أنت تعرف ! وإذا قدمت ما يقبله العقل والقرآن فسوف نقبله ! لماذا لا ؟ أما أن تحيلنا على مجهولات وتقول : "هذا هو العلم !" و "اذهب وتعلـّم قبل أن تفهم كلامي !" فهذا لا يقنع أحداً ، بمعنى أن كلامك يحتاج منا إلى دراسات تحضيرية موسعة حتى نفهم بعض ما تقول ! .. مع ان كلامك واضح جدا".

أقول: كلامك صحيح، يجب عليَّ أن أبيِّن لك ذلك...

طيِّب...

سأبين ذلك لك بإذن الله تعالى.
.....................
سبق:

قولك: "كيف ينظر لك الله و أنت ترتعد خوفا من سحر أو من شياطين ؟ لماذا لم يكن هذا الخوف من الله"؟

أقول: أنت تخلِّط
.
نحن نقول إنذَ السحر موجود، ومع هذا فإنَّنا نؤمن أنَّه لا يضرُّ إلا بإذن الله تعالى، قال تعالى: "وما هم بضارين به من أحد إلا بإذن الله"، فلوجوؤنا هو إلى الله تعالى.
الرد :اذن هل يعني هذا أنك تأمر الناس وتنهاهم عن الخوف من السحرة والدجالين والمشعوذين والعائنين والشياطين و تنهاهم عن اتخاذ اي وسيلة وتقول لهم : كل الاقدار بيد الله فخافوا منه مباشرة ؟ هل تقول هذا ؟ اذا تقول هذا فنحن متفقان .. و يكون كلامك السابق مطابق لأمرك و نهيك . أما أن تدع الناس يخافون من غير الله و لا ترى بأسا في ذلك ، ثم تقول : ان الضر والنفع بيد الله وحده ! فهذا تناقض .

أقول: الحمد لله على الاتفاق!

فإذا ما اتَّفقنا على هذا الشِّقِّ المتَّفق عليه فيبقى أنَّ الشِّق المختلف فيه لا يؤثِّر في هذا الشِّقِّ...

فليس هناك ضرر بأن أقول إنَّ السحر حقيقة وإنَّ العين حقٌّ –كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلَّم تسليماً- بأنَّ ذلك لا يؤثر على الاعتقاد
.

الرد :

هذا ما تريد ، لكنه يؤثر .. اذا نسبت لمخلوق قوى وقدرات من خصائص الخالق ، فهنا يؤثر ، حتى لو قلت انه لا يؤثر . انت تجمع شيئين متناقضين ، و تضع عليهما عباءة واحدة ليكونا شيئا واحدا .

الواقع يؤيد كلامي ولا يؤيد كلامك ، يا اخي الالاف بل الملايين يرتجفون خوفا من هذه الامور اكثر مما نراهم يرتجفون خوفا من الله ، وانت ترى ذلك في الواقع مثلي ، ولا يبدو انه يهمك هذا الامر .. هذا سببه الفكرة التي تتبناها وتدافع عنها وهي نسبة قوى اعجازية الى مخلوقات ، ثم تطالب الناس الا يخافوا منها ويتوكلوا على الله وحده ! نعطي بعض ما لله لغير الله ، ثم نوحد الله ؟! وكأن شيئا لم يكن !

توحيد الله يعني توحيد خصائصه له وحده ، وليس فقط توحيده في العبادة ، لان صرف شيء من خصائصه لغيره سيترتب عليه صرف بعض العبادة الى غيره ، والخوف من ضمن العبادة ..    

........................

- "
واذا كان السحر قانونا فيزيائيا ، فيجب ان نخاف منه ، كما نخاف من بقية القوانين الفيزيائية التي قد تضرنا كالحريق والاصطدام . أنت بهذه الطريقة توجب الخوف من السحرة والعائنين ، و بنفس الوقت تقول ان الخوف يجب ان يكون لله ، وان القدر بيد الله"!

أقول: من قال لك إنَّنا يصح لنا أن نخاف من الاصطدام أو الفقر أو العيلة أو الحريق؟! بل يجب أن يكون خوفنا من الله تعالى لا منها!

وخوفنا من اسقوط أو الاصطدام أو غير ذلك هو أمر لا إراديٌّ، أمَّا لو كان أحدنا منفعلاً بها كالخوف من الفقر فهذا لا يجوز، بل نتوكَّل على الله تعالى ونكل أمر فقرنا إليه تعالى. هذا هو الاعتقاد الحقُّ، فنحن يجب علينا أن نأخذ بالأسباب ائتماراً بأمر الله تعالى، ثمَّ نتوكَّل عليه تعالى جلب الروق ودفع الضُّرِّ، فإنَّه لا يجلب الرزق في الحقيقة تدبيرٌ ولا عمل، ولا يدفع الضرَّ في الحقيقة تدبير ولا وقاية، بل ذلك جميعه يحصل بإذن الله تعالى ووفق إرادته، قال رسول الله صلى الله عليه وسلَّم تسليماً: "واعلم أن الأمة لو اجتمعت على أن ينفعوك بشيء لم ينفعوك إلا بشيء قد كتبه الله لك , وإن اجتمعوا على أن يضروك بشيء لم يضروك إلا بشيء قد كتبه الله عليك
".

الرد :

طالما انه خوف لا ارادي ، فأنت تخاف ، ولا يمكن الا تخاف من الحريق او الاصطدام ، فكيف تخالف الواقع وتطالب بما لا يمكن ان يكون ؟ لانك حددت انه لا ارادي ؟ انت تخطئ شيء لا ارادي ! وأصلا لا مجال لتخطئة ما لا ارادة فيه لأنه سيكون حتما . الله يقول (قل ان الموت الذي تفرون منه فإنه ملاقيكم) .. أنت تطالبنا الا نفرّ من الموت ولا نخاف من الحريق ! هل قال القرآن لا تخافوا من اسباب الضرر ؟ وهو الذي يقول (ولا تلقوا بايديكم الى التهلكة) ؟ لم يقل : لا تلقوا بايديكم الى الله الذي يقدّر التهلكة التي لا تضر بنفسها بل الله وراءها !

لماذا لا ينطبق هذا الكلام على الحب ؟ فلا نحب علماء ولا سلفا بل نحب الله مباشرة ؟ ولا يبق شيء الا الله ؟ حتى نحن غير موجودون ، بل الله هو الموجود ! وهكذا نخرج الى فكرة الحلولية وفكرة وحدة الوجود ذات الاصل اليهودي، لأنه لا يوجد شيء الا الله ..

تقول هذا الكلام بنفس الوقت الذي تؤمن فيه بقانونية السحر والعين الفيزيائية ، اي مرة تؤمن بالفيزياء و مرة لا تؤمن !! مرة فيزياء و مرة الله ! وما دام الله وراء كل شيء وهو الفاعل في كل شيء ، فلماذا تحتج بالقوانين الفيزيائية ؟ ان وجودها اصبح كعدمها ! لان الله هو الفاعل الحقيقي ! والنار لا تحرق ، بل الله من وراءها من يحرق ! اذن عليك الا تخاف من النار حتى لو سمعت جرس الانذار ، توكل على الله واجلس ! حتى تجد نصا يقول لك : اخرج .  

- "
الله يقول (وما هم بضارين به من أحد إلا بإذن الله) وإلا فالاصل انهم لا يضرون به احدا .. بينما انت تقول انهم يعملون بقوانين فيزيائية ! اي سيضرون اي احد !! خلافا لآية (وما هم بضارين به من احد) التي توضح أن الاصل في السحر انه لا يضر"!

أقول: يا أخي ألهذه الدرجة يصعب عليك فهم هذا التكيب اللغويِّ؟!

هل قال الله تعالى: (ما يضرون أحداً) أو إنَّه تعالى قال –فيما معناه-: (ما يضرون أحداً إلا بإذن الله)؟؟؟!

فالصحيح هو الثاني!

الله تعالى لم ينف أنَّهم يضرُّون، لكنَّه تعالى نفى أن يكونوا ضارين إلا بإذنه تعالى.

فالاستثناء هنا لمنفيٍّ أفاد الحصر...

كما نقول: ما في البيت أحد إلا زيد.

فليس في ذلك نفيٌ لكون أيِّ أحد في البيت، بل أفاد أنَّ زيداً فقط في البيت.

يا أخي المسألة يسيرة في اللغة
!!

الرد :

يا اخي اتفق معك في هذه ، لكن كيف يضرون ؟ هل هو بقوى وقدرات غيبية تفوق طاقة البشر ام لا ؟

السحر الفرعوني غير السحر اليهودي : فالسحر الفرعوني كان يعتمد على البراعة والفن ، قال تعالى ( يخيل اليه من سحرهم انها تسعى) والتخييل يحتاج الى فن ، مثلما يخيل لك الحاوي والبهلوان انه يخرج الارانب من كمه .

لكن السحر اليهودي فيما بعد اتبع ما تتلوا الشياطين على ملك سليمان ، فنسبت الشياطين لنفسها ما كان لسليمان من الله من علم و قدرات وشدة تأثير . وقد كفر اولئك الشياطين ولم يكفر سليمان .. و من اتبع ما تتلوا الشياطين سيكون مثلهم ، وفي ذلك الوقت وفي تلك الفترة اليهودية ارتبط السحر بالشياطين وعبادتهم و الذبح لهم والخوف منهم بعد موت سليمان ، مثلما ارتبط ببعض الملائكة بعد هاروت وماروت ببابل فيما بعد . فالسحرة الى اليوم يعتمدون على الشياطين و الملائكة . ولا يقدمون فنا مثلما كان السحر الفرعوني يقدم ، فقط كتابات وطلاسم وشعر وقاذروات ودعوة للشياطين باسماءهم الخ ..

الفراعنة كانوا اهل حضارة واهل علم ، اما اليهود فهم امة متخلفة حضاريا ولم تشتهر بفن ولا علوم.

...............................

4-

سبق:
قولك: "وهل غلبة الظن تعتبر دليلا "؟

أقول: نعم، تكون دليلاً فيما يكفي فيه الظنُّ!
فإذا جاءني دليل ظنِّيُّ الثبوت من غير معارض له فالأصل صحَّته.
فارجع إلى علم أصول الفقه، هل درستَ شيئاً في أصول الفقه؟

الرد
:لا لم ادرس شيئا مثلما تريد ان أكون ، لكن هذا التحديد لا ينطبق ، خصوصا وعندي نصوص تعارضه من القرآن والعقل والواقع والمنطق والاخلاق ، و ماذا بعد ذلك ؟ يكفيك حال المجتمع ضعفا و وهما على النتائج السيئة ..
غلبة الظن في أمر لا يضر الناس ، كالشك في الصلاة ونحوه ، لكن لا يؤخذ الناس بالظن، فالله نهى عن ذلك (اجتنبوا كثيرا من الظن ان بعض الظن اثم) .

أقول: صدِّقني إنَّ علم أصول الفقه مفيد جدّاً، وليس فيه حجر للعقل ولا للعلم ، بل فيه إيقاظ له وتمرين بأن يفكِّر تفكيراً منطقيّاً في استنباط النُّصوص.

على كلٍّ أترك هذا، لعلَّك تدرس أصول الفقه بإذن الله تعالى فيتبيَّن لك ذلك.

الرد :

هذا يعني انك دارس لاصول الفقه ، وهذا هو انتاج دراستك لها في هذه الردود التي انتقدها بشدة كما ترى ! هل تجعلني اصول الفقه افكر مثل تفكيرك ؟ واخالف العقل والنصوص الاخرى ؟ اذا كانت كذلك فالسلامة اولى .. واذا كانت غير ذلك فهذا يعني انك لم تدرس اصول الفقه على الوجه المطلوب ، فعد لدراستها مجددا ..

- سبق
قولك: "الم يحذرنا الله من الظن السيء وهذا ظن سيء".

أقول: لا!
هذا ليس من الظنِّ السيِّء بشيء!
هذا غلبة الظنِّ، وليس هو ظنَّ سوء.

الرد : أن يتهمك الناس بأنك حاسد وعائن وتتربص بهم الشرور وتحسدهم على ما عندهم ، هذا ظن حسن بالنسبة لك
...!!

أقول: أنت في واد وأنا في واد
!

الرد :

هل هذا هو الرد فقط ؟ اكيد انني في واد و انت في واد ، لكن اين الرد الذي يجعلني اترك واديي و أصب في واديك ؟ طبعا لا يوجد . اذن اي الواديين اصوب ؟ و المؤمن مطالب باتباع الاحسن وليس الاقدم او الاشهر ، هكذا امرنا الله ( الذين يستمعون القول فيتبعون احسنه) ولم يقل : اقدمه او اشهره . واتباع اوامر الله اولى من غيره ..

.................................

سبق:

قولك: "هل غلبة الظن يحكم بها القاضي الشرعي"؟

أقول: نعم، بالضَّرورة! وإن شككتَ في ذلك فانظر أقوال العلماء في أنَّ الظنَّ كافٍ عند القاضي، بل إنَّ شهادة الاثنين مفيدة للظنِّ لا اليقين إلا مع قرينة خارجيَّة.
وهاهنا أنبِّهك إلى أنَّك تخوض في مسائل شرعيَّة من غير علم بأصول الفقه، فلا أدري لِمَ تتجرَّأ على الخوض في شيء قبل أن تتعلَّم؟

الرد : على كلامك ، القضاء قائم على الظن وترك التثبت ! وما الشهود الا لاثبات الظن
!

أقول: كيف تفهم من كلامي أنَّ القضاء قائم على ترك التَّثبُّت؟!!!!

لا أدري هل تفهم ما أقول لك أصلاً يا أخي؟!

أقول: الظنُّ كافٍ في مواضع.

ولو كان لك أيُّ اطِّلاع على الفقه أو أصول الفقه أو الإفتاء أو القضاء لعرفتَ ذلك
.

الرد :

ما هي هذه المواضع ما دمت مطلعا ؟ هل اثبات العين من ضمن هذه المواضع ؟ اذن لكان لها حكم قضائي .. هل نستطيع ان نقيم شكوى على عائن ويصدر بحقه صك قضائي بناء على الظن الذي لا يمكن اثباته ابدا ؟ لماذا لا تفعل المحاكم الشرعية مثل هذا ؟ ما دام قضاتها يكفيهم الظن كما تقول ؟

................

سبق:
قولك: "والله امرنا بالتثبت في كتابه وفي سنة نبيه".

أقول: هل السنَّة المشرَّفة عندك قطعيَّة الثبوت أو ظنِّيَّته؟!!
فإنَّها إن كانت قطعيَّة الثبوت فأنا لمَّا قلتُ: "يكفي فيه غلبة الظنِّ" إنَّما كان مقصودي دلالة الأحاديث الشريفة!!!
وإن كانت ظنِّيَّة عندك كيف تستدل بالسنة الظنِّيَّة على التَّثبُّت بمعنى أن لا نأخذ إلا من الطريق اليقينيِّ؟!!!
تنبيه: هل تعرف ما المقصود من قولنا: (ظنِّيُّ الثبوت) (قطعيُّ الثبوت) (ظنِّيُّ الدلالة) (قطعيُّ الدلالة)؟؟؟!

الرد
: الكلام هو عن اثبات حدوث الاصابة بالعين من شخص معين ، وأن هذا لا يكون الا بالظن ولا يمكن التثبت منه ، وأنت أجزت الظن والاشاعات التي تشوه سمعة الناس وتتهمهم بالحسد وارادة الشر بدون علم !

أقول: لم تجبني...

ولا بأس في ذلك الآن
.

الرد :

انا اجبتك .. ان كان قصدك اني لا اعرف هذه التقسيمات التي درستها أنت ، فأنا لا أعرفها ولا أظني بحاجة شديدة اليها ، و استطيع ان اناقشها ان وضحتها لي حتى اعرف مدى قيمتها ، وقيمة الاشياء تنبع من داخلي وليس لما يقال لي ..

انا شخص يريد ان يفهم ، وانت شخص يريد ان يتلقى ، لهذا انت في واد وانا في واد . والله امرنا بالتبصر ولم يأمرنا بالاتباع الاعمى ، وانا اسير على اوامر ربي ان شاء الله . و كلانا نيته حسنة ولله ان شاء الله ، لكن طريقتي غير طريقتك .

..........................................

6-

سبق:

قولك: " أيوب يريد أن يتأدب مع الله".

أقول: بل هو نسب النُّصب والعذاب إلى الشيطان. مع علمه بأنَّ هذا لا يكون إلا بإذن الله تعالى.

الرد
:لكنه لم ينسب المرض ، وأنت من نسب ذلك . الآية لا تحتمل المعنى الذي قلته . النصب و العذاب أمور معنوية وليس شرطا انها تعني المرض. والشيطان يستطيع ان يحزن الذين آمنوا و يشككهم و يوسوس لهم ، ويخوفهم على قدر ما يغفلون عن ذكر الله . وفي ذلك نصب وعذاب ، بل ان الامراض النفسية كلها سببها الشيطان ، ليس لانه يسكن ويحتل ابدانهم بدلا من ارواحهم التي لا ادري اين تذهب!

أقول: سأسلِّم ذلك تنزُّلاً...

ألا يمكن أن يكون السحر تأثيراً في نفسيّات النَّاس فيُسبِّب الصرع أو الجنون أو غير ذلك بالتأثير في الأمور المعنويَّة عندهم؟

فذلك تماماً كما تقول هنا من فعل الشيطان!

فيلزمك تسليم ذلك
!

الرد :

اخبرنا الله ان الشيطان ليس له سلطان على من يخلص العبادة والخوف لله وحده ، ويجب ان نصدق بهذا الخبر ونعتمده ، قال تعالى (ذلكم الشيطان يخوف اولياءه) ، لم يقل انه يخوّف المؤمنين او البشر كافة . لاحظ الاية أنه كان رجال من الانس يعوذون برجال من الجن فزادوهم رهقا ، اي لو لم يعوذوا بهم لما زادوهم رهقا ، ومن هنا المشكلة عندما نخاف من الشياطين و تأثيرهم اللامحدود ونخاف من السحرة الذين يتعاملون مع الشيطان ، ينفتح مجال للشياطين ، فتؤثر و يكون لها سلطان .

افرض انك تخاف من الجن وتؤمن بظهورهم في اي مكان وامكانية رؤيتهم في كل مكان . عندما تكون حساسا سوف يستفزك هذا الخوف ، ويجعلك تتصرف تصرفات غريبة عند ادنى مؤثر او صوت او حركة ، و قد تضر نفسك بسبب الخوف , وحدثت حوادث كثيرة لا يسع المجال لذكرها .. من هنا ياتي الشيطان ليقدم صورا في ذهنك تجعلك تفزع و ترتعب ، و يبدأ هذا في التاثير على حياتك وعقلك ونفسيتك ، وتبدأ تفكر بالشياطين والجن اكثر مما ان تفكر بالله . و دافع الخوف اقوى من دافع الحب ، و بدلا من ان يكون في وحدته و في ظلام غرفته ذاكرا لله مسبحا ، يصير فزعا من الجن والشياطين . وهكذا يكون الصد عن ذكر الله بالخوف ، وهو احدى تكنيكات الشيطان ، والاخرى هي الرغبة والحب من خلال تزيين الباطل ، ولهذا توحيد الله قلتُ من قبل انه هو الطريق الوحيد السليم للحياة السليمة والطيبة والمطمئنة .. عباد الله لهم حياة مطمئنة ، فكيف اذا كانوا يفزعون ويخافون من اوهام الجن والشياطين ويخافون من الظلام و من كل صوت او حركة غريبة على أنها من الجن والشياطين ؟ هذا لا يعني نفوسا مطمئنة .. قال تعالى (يا ايتها النفس المطمئنة ارجعي الى ربك راضية مرضية) .. و الاسوأ من ذلك هو تعليم الصغار و تخويفهم من غير الله . كل الامراض النفسية سببها الشيطان ، وسبب الشيطان هو مداخل الشيطان ، واذا اغلقت حينها لا يكون له سلطان . أنت تعتقد ان الشياطين تستطيع ان تطب على اي انسان و تعبث بنفسه وتفعل به ما تريد ، من باب الابتلاء ، حتى لو كان مؤمنا عابدا لله و مسلـّما نفسه له ، وهذا الفهم مخالف لصريح القرآن الذي قال ( ان عبادي ليس لك عليهم سلطان) ..

هكذا الشيطان ، له مداخل و خطوات بعد المداخل ، فالعبودية المحكة المطلقة لله لا تجعل له مداخل . و بالتالي ينعدم سلطانه على الفرد .  

الا تلاحظ من يوهّمون بالسحر والعين والجان ويصدقون انهم يعانون من صرفهم عن ذكر الله ؟ بل ان بعضهم يصرخ اذا قرئ عليه القرآن وبعضهم لا يستطيع الذهاب الى الصلاة والمسجد ؟ هذا يدل على ان الشياطين تؤثر فيهم ، و توسوس لافكارهم وليس انها ساكنة في اجسامهم ، فالجسم لا يعرف ولا يفكر، لانه مادة . والخوف نوع من العبادة . الله قال : عبادي ، اي كل العبودية لله من حب وخوف ، وهؤلاء لا تستطيع الشياطين ان تكرّههم بالصلاة او تخوّفهم من الوضوء كما نسمع . والشيطان يخف اولياءه وليس يخوف عباد الله المخلصين ، والخوف نوع من العبادة ، من هنا تستفزهم الشياطين وتودي بهم الى الجنون او الى افعال مشينة .

انهم لا يصرخون هلعا من امر يحبه الشيطان ، لكنهم يشعرون بالضيق والتعب اذا اردوا ان يصلـّوا . لان الشيطان استحوذ و وجد مدخلا ، وهو الخوف منه . فصار يستفزهم ويخوّفهم حتى تودي بهم المخاوف الى الجنون من خلال تصرفات غير منطقية ولا واقعية الا من رحم الله و لجأ إليه وحده ولم يخش إلا هو في امور الغيب . قال تعالى (استزلهم الشيطان ببعض ما كسبوا) اي ليس بقوته وتاثيره . وعلاج هؤلاء ان يتوقفوا عن الخوف الا من الله وان يعلموا ان الغيب بيد الله وأن الشيطان لا يضر الا من فتح له الباب . الشيطان ليس مثل المرض والفيروسات ، تصيبك رغما عنك .

....................

سبق:

قولك: " ثم إن المعروف فيمن تـُنسب اليه الاصابة بمس الشيطان والجن ان يكون مجنونا ، و ايوب لم يجن ، بل اصابته امراض في جلده كما قيل ".

أقول: أنت تنكر ذلك أصلاً!
بل يثبت أنَّ هناك إضرار جسديٌّ كذلك. وليس بالضرورة أنَّه من طريق التَّلبُّس أصلاً.

الرد
: العافية والمرض بيد الله وليست بيد الشيطان ، ولو كان الشيطان الذي مرضه لأمر الله الشيطان ان يشفيه ، فكيف يمرضه الشيطان ويعالجه الله ؟ كيف يكون المرض بواسطة و العلاج بدون واسطة ؟ الضر و النفع بيد الله مباشرة أو بأسباب سنها الله لا تتغير .

أقول: أين الإشكال في أنَّ الشيطان يُمرض والله تعالى يشفي؟!

أحدنا يضرب الآخر على رأسه فينزل الدم ويرتجُّ الدماغ والله تعالى يشفي!

أحدنا يدهس الآخر بسيارته فيكسر ساقه والله تعالى يشفي...!

فكذا هنا يا صاح
.

الرد :

لاحظ قوله ( واذا مرضت فهو يشفين) أي لم ينسب المرض الى الله تأدبا ، اذا كان الله يـُمرض بدون اسباب مادية ، والشيطان ايضا يفعل مثل ذلك ، مثلما فعل مع ايوب ، ألست تقدم هنا مقارنة و تشابها بين الله والشيطان في هذه القدرة الخارقة ؟ سبحان الله وتعالى ! هذه قدرة خاصة لله وانت نسبتها للشيطان ، وتريدنا الا نخاف من الشيطان بينما هو يستطيع ان يمرضنا بدون اسباب منطقية و مادية ! انت نزعت خاصية من خصائص الربوبية ونسبتها للشيطان .

ضرر الشيطان لا يمكن تجنبه لأنه لا يتم بقوانين طبيعية كما تقول ، مثل ضرر من يدهسك بسيارته وبالتالي لا يمكن تلافيه بموجب فهمك ، اذن هو شريك لله في قدرة من قدرات الله و مشابه له فيها . وهذا لا ينطبق مع صفاء العبودية لله . وهذا يمكننا تسميته بتوحيد النسبة ، وهو ان ينسب كل ما لله لله وحده . اي نسبة الخصائص الالوهية له وحده ..

ثمَّ أفلا قلتَ إنَّ الأمراض البيولوجيَّة كذلك العافية فيها والإمراض بيد الله تعالى؟!

فإنَّك إمَّا أن تقول إنَّ هذه الأمراض البكتيريَّة والفيروسيَّة والفطرية وغيرها الإمراض بها والشفاء منها بيد الله تعالى، فلا يكون هناك مؤثِّر إلا هو تعالى.

أو أن تقول إنَّ المؤثِّر في الإمراض هو البكتيريا والشافي هو الدواء، فلا يكون ذلك لله تعالى لا في الشفاء ولا في المرض.

الرد :

يمكن الجمع بينها ، وبدون تطرف ، فالبكتريا تضر بنفسها لان الله خلقها وجعلها كذلك . والله هو طابع الطبيعة .. لأن كلا التوجيهين السابقين يؤديان الى الاضرار بالعقيدة ، فان قلت انها تضر بنفسها فقط ، خرجت الى الالحاد ، وان قلت انها لا تضر بل الله فقط ، خرجت لوحدة الوجود التي تؤدي فيما بعد الى الالحاد . وان قلت انها تضر بنفسها لان الله جعلها كذلك لم تخالف الواقع والعلم ولم تخالف الدين والايمان . وهكذا نحن امة وسط بلا تطرف .  

أمَّا أقسام الحكم فهي ثلاثة لا رابع لها:

1-
الوجوب، وهو أنَّ الشيء لذاته يمتنع عدمه، كوجوب كون جزء الشيء أصغر من الكلِّ، وكوجوب وجود الله تعالى.
2-
الامتناع، وهو أنَّ الشيء لذاته يمتنع وجوده، كأن يُقال: 1+1=3، وكامتناع الشريك لله تعالى.
3-
الإمكان، هو ما لذاته يقبل الوجود ويقبل العدم، كقبول الحجر لوجود الحركة ولعدمها في حال السكون، وكإمكان أن يخلق الله تعالى بحراً من زئبق أو جبلاً من ذهب
.

الرد :

انت جعلت الواجب واجبا على الله ، وجعلته لا يستطيع ان يجعل 1+1=3 .. لكنه يستطيع ان يخلق بحرا من زئبق لأن هذا ممكن ، و كأنك تحدد لله ما يستطيعه وما لا يستطيعه . اذا كان الحكم بالنسبة لنا كبشر فقد ينطبق ، و لكنك ادخلت الله في هذا الموضوع ، وهنا وقعت في الخطأ .

هذا التقسيم الذي ذكرت ينطبق على الوجود والعدم فقط ، كان الأولى ان تسميه : اقسام الحكم بالوجود والعدم ، و ليس الحكم كله .. إن المنطقي والغير منطقي اشمل ، اذ يشمل الصفات والوجود والعدم والماهيات . هل هذا ما درسته ؟

التقسيم الافضل هو ان يكون الشيء منطقيا او غير منطقي وينتهي الامر ، بالنسبة لنا . فـ 1+1=2 و هذا منطقي ، و 1+1=3 غير منطقي . اما قدرة الله فهي غير محدودة . حتى الاشياء التي لم توجد يشملها هذا الحكم : منطقي ام غير منطقي ، وبالتالي قد يصل العلم الى معرفة اكثر عن النجوم و الكواكب ، لكنه لا يمكن ان يصل ابدا الى معرفة الروح او اعادتها للميت ، فهذا غير منطقي .  

منطقي ان يعرف العلم معرفة اكثر في الصغر ، لكنه لن يعرف اصغر شيء ، لأن هذا غير منطقي ، وكذلك في الكبر . لانها تخرجنا إلى اللامنتهي ، والعقل البشري يعمل على المحدود المنتهي فقط .  

وحصر هذه بأنَّها ثلاثة بأنَّنا فلنبحث في وصف أيِّ مذكور ذهنيٍّ بالوجود والعدم، فالوجود والعدم نقيضان، فالعدم هو (لا وجود) والوجود هو (لا عدم).

فلا يكون شيء واحد موجوداً معدوماً معاً، ولا يكون غير موجود غير معدوم معاً.

فالشيء إمَّا أن يقبل الوجود ويقبل العدم.

أو أن يقبل الوجود ولا يقبل العدم.

أو أن يقبل العدم ولا يقبل الوجود.

أو أن لا يقبل الوجود ولا يقبل العدم.

فالاحتمال الأوَّل هو الممكن –بحسب التعريف السابق-.

والثاني هو الواجب.

والثالث هو الممتنع.

والرابع ممتنع في ذاته، فأيُّ شيء إمَّا موجود أو معدوم، فلا شيء لا يكون موجوداً ولا معدوماً.

فالأقسام ثلاثة لا رابع لها.

...................................

ـ. مصدر الحكم:
1-
الحكم هو إثبات أمر لأمر أو نفيه عنه، فهناك اقتران ما بين الأمرين
2-
هذا الاقتران عند البحث عن أسبابه نجد احتمالين:
1.
أن يكون له سبب خارج الذِّهن.
2.
أن لا يكون له سبب خارج الذِّهن، فيكون منشأ هذا الاقتران هو نفس الذِّهن، وسنسمِّي هذا «الحكم الوضعيَّ».
3-
إن كان له سبب خارج الذِّهن فهنا احتمالان:
1)
أن يكون الاقتران مبنيّاً على مبدأ منع التَّناقض، وسنسمِّي هذا «الحكم العقليَّ» –أو «الحكم المنطقيَّ»-.
2)
أن لا يكون مبنيّاً على مبدأ منع التَّناقض، فيكون مبناه على مشاهدتنا للاقتران ودوامه وكون الأمر حاصلاً بالفعل، وسنسمِّي هذا «الحكم العاديَّ» -أو «الحكم الواقعيَّ»-.
نتائج:
أ‌) الحكم بحسب مصدره إمَّا عقليٌّ أو عاديٌّ أو وضعيٌّ (أمثلة هذه تجدها مذكورة في موضوع الرابط: «http://www.aslein.net/showthread.php?t=14994» مثلاً).
ب‌) الحكم العقليُّ صحيح دائماً لا يتغيَّر لأنَّ مبناه على منع التَّناقض.
ت‌) بين الحكم العقليِّ والعاديِّ والوضعيِّ علاقات عموم وخصوص (تجدها في موضوع الرَّابط السَّابق).
ث‌) الحكم العاديُّ لا يلزم أن يكون مبنيّاً على مبدأ عدم التَّناقض، بل قد يكون بعضه كذلك.

.................................

ويقال بعد ذلك إنَّ الحكم العاديَّ المنبنيَ على التكرار ليس منبنياً على على الاقترانات، فنحن نرى الورقة تقع في النار فتنحرق ، فنقول إنَّ النار تحرق الورقة، ونجد الماء عند شربه نرتوي، فنقول: الماء يروي.

لكنَّ الاقتران بين هذه الأشياء ليس في نفسه دالّاً على أنَّ بعضها سبب لبعض، بل يمكن أن يكون السبب خارجاً عنها مؤثِّراً فيها عند اقترانها.

ونحن نقول هذا، فنقول إنَّ خالق الاختراق هو الله تعالى وليس الناس، والمؤثر في الارتواء هو الله تعالى وليس شرب الماء...

وغير ذلك الأفعال التي نراها والاقترانات الحاصلة بها
.

الرد :

هذا نفس كلام ديفيد هيوم الملحد عند مهاجمته قانون السببية ! وهذا تلاقي عجيب بين الملحد والمؤمن !

أنت الآن جعلت النار شيئا يؤثر و الله يؤثر ، و قلت ان النار لا تؤثر بحد ذاتها بل الله من وراءها يؤثر ! وكأن الله لم يخلق النار ! واذا كان الله هو الذي خلق النار و جعلها تؤثر بشكل دائم ، أليس هذا ما حصل ؟ ما المشكلة ؟ أليس الله قادر على كل شيء ؟ وقادر على ان يجعل الشيء يؤثر بذاته ؟ وقادر على ازالة تأثيره ؟ حينها لماذا تنفي ان النار تحرق بذاتها ؟ الله جعلها تحرق بذاتها ، واذا شاء جعلها لا تحرق كما حصل لابراهيم .

وما معنى آية (ولا تجد لسنة الله تبديلا) ؟ هذا يعني وضع قوانين لا تتغير وتؤثر بذاتها ، الا اذا شاء هو أوقف تأثيرها بذاته و بدله . والسنن تعني الشيء الذي يتكرر ولا يتغير ..

أنت اذا وضعت قفلا على الباب واغلقته ، هل هو يؤثر بذاته أم أنت من اثـّر من وراءه ؟ هذه هي نفس الصورة ، أنت تريد ان تقول أن القفل لا يؤثر بذاته ، بل واضع القفل هو من فعل ، ولولاه لم يكن الاغلاق ! بينما القفل يُغلق بحد ذاته .. وهكذا نرى فكرتك غير قابلة للتعميم ، والفكرة الغير قابلة للتعميم خاطئة .. 

فليس كلُّ ما كان تجريبيّاً عاديّاً فهو في نفسه ضروريُّ، بل بعضها لا يكون ضرورياً لنفسه، بل فقط هو ضروريٌّ في عادتنا، ككون الشمس تشرق من المشرق، هذا نجده كلَّ يوم، فحكمنا بأنَّه يجب أن يكون ذلك، لكنَّه ليس واجباً لنفسه، فإنَّ الشمس يمكن أن تشرق من المغرب لذاتها بأن تنقلب دورة الأرض حول نفسها، فهذا ممكن. إذن هو ممكن بحسب حكم العقل [الحكم المنطقيِّ] وإن كان ممتنعاً في حكم العادة [الحكم الواقعيِّ]، وشروق الشمس واجب عادة وهو ممكن عقلاً.

أعتذر عن الاختصار المخلِّ، لكنِّي أفضِّل أن يكون تفصيل ذلك في موضع آخر.

والسلام عليكم...

الرد :

شكرا على رحابة صدرك ، ودمت بخير ..  

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق