الثلاثاء، 6 مارس 2012

تعليق حول أحاسيس الملحد ..

تعليق على مشاركة الزميل: مخالب سعودي حر في منتدى الشبكة الليبرالية السعودية :

مخالب سعودي حر:
الالحاد متعب ومنهك للنفس البشريه تضل دائما تغلي من الداخل لديك اسأله ولا تجد اجابه شافيه ، لقد مررت بمرحله الالحاد قديما ولكن ازدادت مشاكلي النفسيه وانخفاضت الروح المعنويه لدي وكان مؤشر العامل النفسي في انحدار ولكن عندما بدأت بالعوده من جديد اؤمن انه لابد ان تكون هناك قوه كونيه تتحكم في هذا الكون بدأت نفسي الجياشه تهدى وترضخ اكثر ، لقد وجدت لذه غريبه عندما تكون تلك القوه الكونيه غيبيه صدقوني الايمان الغيبي فيه لذه لايعرفها احد ابدا ، المشكله هي عندما يتدخل وسطاء لكي يوصلوك الى هذه القوه الكونيه فتصبح تحت سلطتهم ويتحكمون بك يجب ان تتحرر منهم قبل ان تبحث عن هذ القوه ، صدقوني الله موجود ولكن الكهان ملاعين يقفون سد بينك وبين هذا الاله باجتهادتهم الغبيه البشريه الذي يضفون عليها قداسه ويجبروك على اتباعهم ؟

التعليق :


 العزيز مخالب  سعودي حر ..
 ما أحسسته هو عين الحقيقة ، لأن الحقيقة تُعرف بالإحساس لا بالعقل . كن متأكداً من ذلك . وصفُك لحالة الرجوع للإيمان جميل للغاية ولا تسقط منه كلمة . وهو وصف لحالتي تماماً حينما تركت النفس لفطرتها بعد أن تعبت من العقل الذي لا يكف عن الشكوك ، حتى شككتُ في وجودي أنا آخر الأمر (دعك من وجود الله) .حينها عرفت أن العقل ينفي ولا يُثبت في كل شيء . وأن الإثبات واليقين يأتي من أعماق الإنسان . 

وطالما قررت عقولنا عن أشياء بأننا لا نحتاجها أو العكس ، وفجأة وفي موقف معين نجد أننا لم نفهم انفسنا . حينها عرفت أن العقل المجرد (عقل الحواس) ليس الوسيلة الوحيدة للمعرفة ، فهو إن نجح في معرفة المادة ، فهو فاشل جداً في معرفة الإنسان . وكياني الإنساني أهم عليّ من كياني المادي . كما هو حال الجميع .


لك وردة من معجب برهافة حسك ودقة تعبيرك وحسن اختيارك . ولا تصدق يقين الماديين ، فهم لا يتيقنون في الحقيقة من أي شيء ، فهم يعتمدون على يقين النفي لا على يقين الإثبات ، وكل واحد منهم له نقطة مركزية على الدين ، نسميها الفكرة المسيطرة ، لم يستطع أن يهضمها عقله ، فأحدهم لا يستطيع تحمل وجود حيوان يطير ، وآخر لا يستطيع أن يتحمل وجود معذّبين في العالم مع وجود الله ، وآخر لا يتحمل أن يكون الله جالس على كرسي ، بينما هو واقف ، وآخر لا يتحمل أن يكون الله عالم بما سيفعل البشر ثم يخلقهم ، وهكذا ربما يخرج البعض من الدين من أشياء هي مدسوسة في الدين وليست أصلاً فيه . 


وربما يكون على حق ، فبنى الحقيقة على نفي الدين وليس على إثبات الإلحاد . أما أنت فقد بنيت على اليقين ، بدليل أنه ولا ملحد أو لاديني منهم استطاع أن يصف تجربته عندما اعتنق الإلحاد بمثل وصفك أنت لتجربتك . أي لم يحسوا بجمال اللحظة التي ألحدوا فيها ، وهذا لا يدل على إصابة الحقيقة ؛ لأن لمعرفة الحقيقة فرحةٌ دائماً ، فهي تشبه فرحة العالم عندما يكتشف القانون الحقيقي .

أما الإلحاد فأوله هم وآخره غم . لسبب بسيط : لأنه ليس حقيقي . ولم تعجب الذات التي تفهم بعمق في داخل الإنسان . كما أنه ولا واحد منهم استسلم لروحه وألحد ، بل يلحد وحوله إضبارات و نقولات من أقوال الملحدين من هنا وهناك ، ولا يلحد بلحظة ، بل بالتدريج والمرارة ، بينما المؤمن يؤمن بلحظة . لحظة يبعد فيها كل الركام والنعيق و الزعيق الذي امتلأ به رأسه من كلام الناس ، ويسمع لنداء الفطرة في داخله .


هذا الموقف يشبه من تخاصم مع حبيبته ، لأجل مفارقات واستنتاجات عقلية لم يستطع أن يتقبّلها ، وفي لحظة رآها تودّعه وتبتعد عنه.. انفجر شيء بداخله فإذا هو يلهث وراءها وينسف كل افتراضاته ومماحكاته العقلية لأنها غير ثابتة ، وهذا الشعور الذي انفجر هو الثابت . هذا هو الفرق بينك وبينهم .

وهكذا يعود الإنسان إلى حبيبه الأسمى بعد أن هجره إذا شاء الله له الهداية .




هناك تعليقان (2) :

  1. كلامك رائع اخي الوراق انا من اشد متابعينك وقرأت لك العديد من المقالات بارك الله فيك ايها المفكر..

    ردحذف
    الردود
    1. شكرا جزيلا عزيزي على هذا الكلام المشجع ، وأتمنى دوام تواجدك وتواصلك ..

      حذف