الثلاثاء، 7 يناير، 2014

وهم الإدمان



يبدو أن النشوة من خلال السكر و المخدرات والخمور هي وهم و خرافة. و وهم نشوة السكر والمخدرات يشبه وهم التدخين, لاحظ أول مرة تناول فيها المدخن سيجارة كانت شيئا مقززا وكريه الرائحة ثم فيما بعد أصبح لا يستغني عنه في أي لحظة استمتاع أو ألم, وما جعله يستمر عليه هو فكرة, و دائما تقوم على قدوة واقعية أو مركبة تتعلق بالمزاج والنشوة ومظهر التميز والعمق... إلخ. و الشيطان يزين القبيح مستغلا المشاعر الفطرية, وهي حق يوصل بباطل ليعبر عنه ويتنفس الشعور من خلاله, كما قال الشيطان :{لأقْعُدَنَّ لَهُمْ صِرَاطَكَ الْمُسْتَقِيمَ}.

وحتى الإدمان هو وهم, فالإدمان تصور وليس حقيقة بيولوجية, لأن هذه المادة المدمَن عليها ليست حاجة طبيعية للجسم كالطعام أو الشراب. متعاطي المسكرات والمخدرات هو يتخيل شخص آخر يريد أن يصل إليه, أي صورة يريد أن يصل إليها, إما صورة إنسان سعيد وناجح ومبدع -هذا في حالة السعادة-, أو إنسان ذكي وعبقري لكن الدنيا تكالبت عليه والحظ لا يطاوعه, وكلتاهما صورتان تقدمان شيء من الراحة. و لاحظ الرابط في كلتا الحالتين هو التفوق والفهم والعبقرية حتى وهو فاشل. ودائما الإدمان على تدخين أو مسكرات يرتبط بهذين الرابطين, وهما حركتا الشعور أصلا الإيجابية أو السلبية, ثم يتحول إلى عادة مرتبطة بالعقل الوسيط, فهذه الصورة المثالية المركبة + العادة تنتج ما يسمى الإدمان.

السكر هو وهم السكران عن السكر, أما السكر بحد ذاته فهو معاناة وعدم تركيز وشعور بالحمى والحرارة وهذيان كهذيان المحموم وضعف ورغبة بالنوم وربما الاستفراغ لأن الجسم يرفض هذه السموم, هذه الصورة المثالية المزينة تركب أحيانا على شيء قبيح فيزين, مثل صورة الحرب والتي لولاها لما ذهب الناس للحرب وهم يهزجون الأهازيج, صورة البطل المنتصر الشجاع المشهور..إلخ, مع أنهم يسمونه يوم كريهة, , ومع أنه خارج مع احتمالية 50% على الأقل أن يُقتَل.

هذه الصور المرسومة هي التي تدفع للفعل دائما, إذن الإنسان ابن أفكاره وتصوراته وليس ابن بيئته, والندم دائما هو الدليل على خطأ الصورة المركبة أو القدوة المتبعة, فإذا صرت تشعر بالندم اعرف انك ضحية فكرة مزينة لم تكن بهذا الجمال, وأكثر المدخنين يتمنون أنهم لم يدخنوا وأكثر المدمنين على المخدرات يتمنون أنهم لم يعرفوا هذا الداء ويتمنون أن يتخلصوا من تلك الصورة التي رسموها. 



البعض يتصور أن التدخين يؤدي إلى تعاطي المخدرات أو الخمور, وهذا فهم خاطئ والواقع لا يثبته, ما يُطلب في التدخين غير ما يُطلب في المسكرات والمخدرات, متعاطي الكحول أو المخدرات يريد أن يتخلص من وعيه وعقله و واقعه, أما المدخن فلا يريد هذا.

الإنسان أصلا حساس وهذه الحساسية لا يمكن أن يهديها مسكن إلا المنهج الطبيعي, بدونه تبقى متنامية ويكون هم الفرد البحث عن وسائل لتخفيف أثر الحساسية إما بالهروب عن المجتمع بالنوم وتعاطي المنومات والمهدئات والمسكرات وبالحالات المتقدمة بالانتحار. والحساسية هي ضغط الشعور الذي يريد أن يبحث عن طريق ربه, قال تعالى: { ألا بذكر الله تطمئن القلوب}. وقال سبحانه: {إن الإنسان لفي خسر} الخسارة تسبب قلق, الإنسان يعيش لكي يخسر.. الإنسان يخسر ماله وصحته.. حتى المنتصر مهزوم.. والقوي مغلوب على أمره.. والبحث عن اللعب واللهو وتصنع السعادة والانغماس بالمجتمع مهرب آخر من الشعور الضاغط و انشغال عن النفس, كل الحلول هذه عبارة عن مهدئات رغم اختلافها وتناقضها, وهذا يفسر سبب الإدمان على المخدرات وهو الرغبة بالهروب من الواقع أيضا.

تخدير الإيمان إيجابي وتخدير الإدمان سلبي, فتخدير الإيمان هو ترفع عن المشاكل ونظر إليها من فوق أما تخدير المشكلات فهو هروب, فالإيمان لا يجعلنا نبتعد عن الواقع لكن لا يجعله هو واقعنا والمسيطر علينا.

إدمان التعاطي يعني إدخال مؤثرات غير طبيعية, وهذا يعني حالة مرضية لوجود مؤثر خارجي يرفضه الجسم ويشوش على الذهن, وتعاطي هذه السموم كالحشيش لا ينتج إبداع كما يتوهم الكثير, فالمرض لا ينتج إبداع.

ليست هناك تعليقات :

إرسال تعليق