الثلاثاء، 19 نوفمبر، 2013

حول مساواة الرجل بالمرأة..


القرآن ساوى بين الرجل والمرأة في الحقوق والواجبات وفرّق بينهما في الدور البيولوجي والأسري وما يتعلق به، فألزم المرأة بالحشمة ونهاها عن الإغراء لأن المرأة تفتن الرجل، وتأثير المرأة على الرجل أقوى من تأثير الرجل على المرأة بيولوجياً وجنسياً، فمن الخطأ مساواة لبس المرأة بلبس الرجل مثلاً، وأحوال الرجل بأحوال المرأة، هذا غير حاجة الأسرة إليها وبقائها أكثر منهم قريبة من المنزل، ومن سيقوم بدورها بالحمل والولادة والرضاعة وتربية الصغار واحتواء المنزل ومن فيه إذا هي تساوت بشكل كامل مع الرجل؟؟

 فكرة المساواة الكاملة نشوز عن الطبيعة، وفكرة المساواة تؤدي إلى استرجال المرأة وهو أبشع العيوب التي يخافها الرجل في المرأة وينفر منها؛ لأنه مخالف للوئام الطبيعي، فالمرأة مكملة للرجل بتبعيتها البصيرة الرضوية لا بوقوفها نداً له ، وهذا ما يفسر فشل الزواج في الثقافة الغربية وتراجعه حتى زادت نسبة الأطفال غير الشرعيين إلى 50 % في بعض الدول الإسكندنافية ، بسبب مساواة المرأة بالرجل، وقسمة أعمال المنزل بالتساوي حتى تنظيف الأطفال، والمصاريف بالتساوي، ولابد أن يحصل هنا اختلافات تؤدي إلى الطلاق، لأن المرأة خرجت عن دورها الطبيعي، والرجل أقحم في دور غيره.

وهذا حاصل حتى عندنا بسبب التأثر بفكر المساواة الغربي، ولهذا يركز دعاة الليبرالية على المرأة بالذات، لأن تغيرها سوف يغير كل شيء، وتفكك الأسرة ينتج تفكك المجتمع، فالأسرة هي اللبنة الأولى للمجتمع، وهذا ما يخدم المصالح العليا للرأسماليين والمتحكمين أن يكونوا أمام أفراد؛ لهذا يرغبون في نشر الفردية، فالأفراد من السهل التحكم بهم كقطيع متنافر، فتفرق المجتمع ضعف، وإذا ذهبت الروابط الاجتماعية من دين وأخلاق ومنطق سهُل التحكم وبسَط الرأسمالي نفوذه وباض وأصفر، فالتفكيك بدأ بالدين ثم بالأخلاق ثم بالعقل والذوق ثم بالمجتمع والأسرة، فالتفكيك يسهل عملية الهضم دائماً وأبداً.

مساواتهم تصنع مجتمعاً من الذكور؛ لأن الرجل في الغرب ما زال هو الذي يتحكم في المرأة يلبسها كما يشاء وينزع لباسها كما يشاء ويصورها كما يشاء، ماذا اختلف؟! والمرأة تتحمل الكثير وحتى عمليات جراحية خطيرة لإرضاء أذواقهم حتى يكون جسمها مناسباً وبشرتها مناسبة وطولها مناسباً وعرضها مناسباً لأذواق الليبراليين! وكأنها دجاجة تقدم على المائدة نصف عارية! أليست هذه حالة سيطرة ذكورية في الغرب المتقدم المتفهم المتطور؟!!

بينما الرجل لم تتحكم به المرأة وهو يبدو ببدلته وبنطاله الطويل الساتر الأسود الرسمي، ودور الأزياء يتحكم بها رجال، وكذلك في الإعلام والأفلام يتحكم بها الرجال، فأين دور المرأة بعد أن تلبرلت؟؟ لا تزال مثل الدمية بعد أن تفرقت الأسرة، أليست أغلفة المجلات يوضع عليها صور النساء؟ من وضعها؟ أليس الرجل؟ ولمن وضعت؟ أليست للرجال؟! فلماذا لا يضعون فتى الغلاف كما يضعون فتاة الغلاف؟! إذن الرجل هو من يتحكم بالمرأة في الغرب وليس العكس، وإذا كانت المرأة الشرقية يتحكم بها رجل واحد فالمرأة الغربية يتحكم به الكثير ويفرضون عليها أجندتهم!

وفي الواقع فالمرأة ليست كالرجل كما يتصور متطرفوا المساواة في كل شيء، الرجل لا يحمل ولا يرضع ...الخ، فهل الليبرالي يسوي بين الذكر والأنثى في الحيوانات ؟؟ طبعاً لا، فأحياناً يكون الذكر أثمن وأحياناً الأنثى أثمن، لوجود فارق بين الذكر والأنثى لا يريد الليبرالي أن يعترف به بطريقة غير واقعية، وكردة فعل عنيفة.
***

من الآيات التي يستشهد بها على إهانة القرآن للمرأة آية {إن يدعون إلا إناثاً} ، هذه الآية ليست انتقاداً للإناث لأنها إناث بل رد على كفار قريش لأنهم وصفوا الملائكة بالإناث احتقاراً لها فقد كانوا يئدون البنات، فنسبوا لله الإناث ونسبوا لأنفسهم البنين الذكور، والآية تفضح جهلهم لأنهم نسوا أن آلهتهم إناث كاللات والعزى ومناة ...الخ، ويقولون هذه آلهتنا بالتأنيث!

وأيضاً مما يرد على هذا التصور عن الآية أن الله شنع على من قال أن لله ولد ، لاحظ "ولد" أي ذكر وليس أنثى، ولاحظ شدة التشنيع في الآية {وقالوا اتخذ الرحمن ولداً لقد جئتم شيئاً إداً تكاد السماوات يتفطرن منه وتنشق الأرض وتخر الجبال هداً أن دعوا للرحمن ولداً} كل هذا لأجل ولد أي ذكر!! إذن لم يكن التصور عن مجمل الآيات بل لآيات تم انتقاؤها، فأرجو إعادة النظر.

وسبقت الإشارة أنه لو كانت المرأة أنزل درجة في القرآن لما تساوت مع الرجل في العقوبات والواجبات، قال تعالى {إن المسلمين والمسلمات والمؤمنين والمؤمنات....الآية} وقال {والسارق والسارقة فاقطعوا أيديهما} ولم يقل السارق فقط أو السارقة فقط، فهما سواء بسواء، وهذا يعني المساواة في الآدمية والإنسانية والعقل والمسؤولية وإلا لما كان الخطاب موحداً، {من يعمل صالحاً من ذكر وأنثى} .

والعاقل يعرف أن الاختلاف البيولوجي سيكون له تبعات، ولا يمكن أن يكون اختلافاً بيولوجياً بلا تبعات، بل إنك تفرق بين طفل وبين راشد وشيخ هرم بسبب الاختلاف البيولوجي، أما أن تساوي بين مختلفين مساواة تامة في كل شيء فهذا غير منطقي، وهذا ما تطالب به الليبرالية بطريقة غير واقعية، فالمرأة لا يمكن أن تكون رجلاً والرجل لا يمكن أن يكون امرأة، وكلاهما له دور يؤديه في المجتمع، مع المشترك الإنساني والعقلي بينهما.

وكان الأجدى أن يجعلنا هذا أن نحترم القرآن لأنه ساوى وفرق وأعطى كل شيء حقه، فلم يفرق في الآدمية وفرّق في الخصوصية.

أما ردة الفعل الغربية المتطرفة فلا يقاس عليها، الحقائق لا تعرف بردود الأفعال، وواقعياً لم يستطيعوا جعل المرأة كالرجل بل لم يعاملوها كالرجل، بل إنهم يفرقون بينهما بيولوجياً بشدة فصار جسم المرأة أثمن من المرأة ، ونظرة إلى الملابس والزينة تكفيك. ولم يستطيعوا جعل المرأة سعيدة ولا مستقرة ، والإحصاءات كثيرة في هذا المجال التي تثبت ارتفاع نسبة الكآبة والقلق عند المرأة الغربية أو المتأثرة بتلك الثقافة.

أنا أفهم كل شيء بعكس ما يقال عنه، أعرف أن الليبرالية تدّعي احترام المرأة بينما هي عكس ما تقول، بل هي تحترم جسم المرأة ولا تراعي أنوثتها الحقيقية ولا دورها في الأسرة، ومن يحترم جسمك لا يعني أنه يحترم عقلك، وإهانة للمرأة العاقلة أن يكون جسمها أثمن من عقلها ومبادئها. وما الليبرالية إلا تحرر من قيود الحياء والدين والأخلاق أما غيرها فلم تتحرر منها بل مقيدة بالكامل.

أما آية {زين للناس حب الشهوات من النساء والبنين والقناطير المقنطرة من الذهب والفضة والخيل المسومة والأنعام والحرث} يقال هنا أن القرآن وضع النساء مع الأنعام جنباً إلى جنب، وهذا غير دقيق، بل إنه وضع النساء مع البنين، فلماذا تُتجاوز ويتم الربط بين النساء والأنعام فقط؟؟

ثم هل هناك أقوى من هذه الأمور يبحث عنها بني آدم؟ بل الليبرالي نفسه أليس يحب هذه الأشياء ويموت في دباديبها؟ ما هي المصالح التي يرددها الليبراليين إلا هذه: قناطير وذهب وبنوك وشهوات وعشيقات وجميلات...الخ، بل هم يجعلونها هدفاً للحياة بتزيين أشد من غيرهم زاهدين في الآخرة بسبب هذه الشهوات المزينة فقط، لا بسبب العلم والمنطق والأخلاق كما يدعون، ناسين أن الله يرزق من يشاء بغير حساب {ومن يتق الله يجعل له مخرجاً ويرزقه من حيث لا يحتسب}.

هل ينكر أحد جاذبية المرأة للرجال؟ أم أنها غير موجودة واختلقها القرآن فقط لكي يحتقر المرأة؟ وجاء الفكر الغربي الرأسمالي لينقذها؟ بينما هم سواسية والرجال والنساء شيء واحد مثل الطقم الصيني! أريد أن أعرف أين الخطأ هنا؟ أليس الرجل الناجح من وجهة نظر الليبرالي هو الناجح مع المرأة ومع القناطير المقنطرة وهو الذي يملك قصراً أو مزارعاً أو مصانعاً وتلاحقه الجميلات.. هذا هو الناجح عند القوم، أي الناجح في هذه الشهوات، وبعد هذا تنكر لما ذكرها القرآن! وتعتبر إهانة للمرأة أنها ذكرت مع الخيل والبنين، بينما الليبرالية لم تهنها بل جعلتها من مقومات نجاح الرجل مع الأموال والبنوك والشهادات والشهرة. فمع ماذا يجب أن تذكر المرأة؟ مع هيئة الأمم المتحدة حتى تكون محترمة؟؟

هناك أمور بديهية يجب ألا نتناقش فيها، فأول ما يفكر به الرجل هو المرأة وما يتبعها من المال والأنعام والأولاد... ويتعلق بها، بل قالوا إن البحث عن المرأة هو سبب البحث عن المال والأملاك إرضاءً لها، هذا واقع وليس فيه إهانة بسبب الاختلاف البيولوجي والانجذاب الفطري، وهو في أعلى السلم عند العلمانيين والليبراليين وهنا المشكلة ، بل هو السلم كله الذي يسمى مصالح، وما المصالح إلا شهوات.

ثم  لو أنه لا يوجد في القرآن إلا هذه الآية لكان الكلام صحيحاً، أما الانتقاء فهو مشكلة، وكل انتقاء يكشف فاعله على حساب مصداقيته، وإلا فهناك آيات كثيرة تساوي بين الرجل والمرأة في الحقوق والواجبات ذكرت لك بعضاً منها بدون الحرث والأنعام، والحكم على الشيء المتعدد كآيات القرآن يجب أن يراعى كل أطرافه لا أن يجتزئ وينتقي فهذا يسمى عدم موضوعية في الطرح.

هناك تعليقان (2) :