السبت، 16 نوفمبر، 2013

رد على الاخت غند على موضوع : رد على موضوع حول حب الوالدين وطاعتهما ..

أستاذي الفاضل
في خضم قرائتي لهذا الموضوع تذكرت أحداث قصة حدثت لاحدى صديقاتي .... عندما رزقت بوظيفه أمرها والداها بدفع نصف الراتب لهما مقابل أنهما لهما الفضل الكبير في تعليمها واهتمامهم بها الى أن وصلت للدرجه العلميه وعلى اساسها توظفت ....وانها لم تفعل سيغضبون عليها ومنعها من زيارتهما حيث انها متزوجه مستقله عنهما .... فأرغمت نفسها على دفع نصف الراتب وتكبدت عليها الديون من أجل ارضائهم

اتسائل هل كان من حقهما ما طلبا منها ? في ظل حادثه أخرى مثيله لها ....احداهن تقدمت ببلاغ لدى المحكمه ضد والدها لأنه كان يأخذ راتبها ؟!!!

وهنا السؤال هل ما فعلته الاثنتان كان خطأ بحق والديهما ...هل وجب على الوالدين الغضب عليهما ان لم تفعلا ...خاصة انه شيء مادي لا علاقه له بالاخلاق


الرد :

الوالدان ساعدوك عندما كنت ضعيف ومحتاج, فيجب عليك أن تساعدهم إذا صاروا ضعفاء و محتاجين, وحتى لو لم يكونوا محتاجين لكن حين الحاجة يكون ألزم, وهذا طبعا لا يعني أنهم يفرضون عليها نصف الراتب وخصوصا وهي متزوجة وعليها مسؤوليات, ولو كان ما صرف الوالدان على البنت حق واجب الاسترجاع لفُرِض ذلك في المهر, الذي قال الله عنه: {وآتوا النساء صدقاتهن نحلة} أي لا يحق لأحد أن يأخذ منه شيئا, ليس حقا شرعيا للوالدين أن يأخذا ما صرفاه على الأبناء فالمسألة ليست قرضا, والبِر لا يُجبَر أحد عليه فالبر يكون بدافع ذاتي وإلا لما سمي بر, البر عطاء وإذا صار بالإلزام يكون أخذ, والبر المأخوذ بالقوة يسبب النفور لا يسبب المحبة. وصية الله بالوالدين خصوصا في حالة الضعف {إما يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاهما}.

البر لا يعني الطاعة المطلقة, البر أخلاق وحسن تعامل وصلة بما يستطيعه الإنسان من مال أو غيره, لكنه واجب في حالة الحاجة الملحة مثلما أن رعاية الطفل واحب على الوالدين, ولا يحق للابن أو البنت التخلي عن والدين ضعيفين أو محتاجين, أما أن يقاسم الوالدان أولادهم وبناتهم بنصف قوتهم فهذا شح وطمع, فتخيل أن لهم عشرة من الأولاد ويأخذون نصف الراتب من كل واحد, بإمكانهم أن يفتحوا بنكا صغيرا في المنزل!

ثم إن هذا الراتب هو بمجهود البنت وعرق جبينها ولها حياة ولها أولاد ولها مصاريف , والله حرم المكس والجباية, لكن الله يقول: {وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً ۚ فَإِن طِبْنَ لَكُمْ عَن شَيْءٍ مِّنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَّرِيئًا} لتكن هذه الآية هي المقياس يقاس عليها الراتب وغيره, إذا أحبَّت أن تدفع نصف راتبها فلا بأس, لكن الإجبار هو المشكلة, وراتبها مثل مهرها, فإن طابت نفسها تدفع ما تشاء لكن لا تُلزَم, وفي حالات كثيرة يأخذون المال من الابن أو البنت الطيبة ويعطونها للكسول المتقاعس! وهذا يثير الغبن والحزازات بين الإخوة.

لا شك أن بعض الآباء هداهم الله يمدوا أيديهم على مال أبناءهم بالقوة أو حتى بدون علمهم, وهذا ليس من الأخلاق خصوصا إذا لم يكن محتاج حاجة ماسة, وكذلك بعض الأمهات, ثم إذا كان الوالد أو الوالدة مصابين بالجشع أو سوء التدبير أو بالفساد, فهل يدفع لهم نصف الراتب؟ فيكون عون على الظلم والفساد؟ أنت ومالك لربك قال تعالى : {ابتغ في ما أتاك الله الدار الآخرة ولا تنس نصيبك من الدنيا} ولم يقل ابتغ أباك أو أمك, وإذا كان الولد وماله لأبيه كما في رواية عن الرسول ماذا نفعل في الحديث الذي يقول (أمك ثم أمك ثم أمك ثم أبوك) إذا كان للوالد المال والابن ماذا بقي للأم؟! والرواية الأخرى تضع لها ثلاثة حقوق والوالد في الدرجة الرابعة!

وكذلك بعض الأبناء والبنات يكسرون الحاجز بينهم وبين مال أبيهم وأمهم وكأنه ملك لهم مع وقف التنفيذ وانتظار الدفن! وبعضهم يحجر على والده إذا أكثر من عمل الخير قبل أن يموت! متهمين والدهم بالتخريف بسبب عمله الخير!

بعبارة أخرى يجب احترام الحقوق والملكية حتى بين الأولاد ووالديهم والعكس, وهذا من التعامل بالمعروف و الحسنى, فالأبناء ليسوا عبيد لوالديهم والوالدين ليسوا ملكا عاما لأبنائهم, وأكثر المشاكل العائلية تحدث بسبب هذه الميانة, كأن يمون الوالدين على مال الأبناء أو يمون بعض الأبناء على مال والديهم أو إخواهم وأخواتهم فيغضب الأبناء الآخرون فتحصل قطيعة ومشاكل. ينبغي النظر للمال والأغراض الخاصة بين الوالدين وأبنائهم مثلما يُنظَر لها مع الناس الآخرين تماما بتمام حتى لا يُضَر أحد ولا يكون المال سببا لقطيعة الرحم, إلا من أعطى بطيب نفس دون ضغوط. كثير من الناس مع الأسف يتمنون أن يعاملهم أهلهم مثلما يعاملهم الناس الأباعد وهذا شيء مؤسف, أن يجد الإنسان احترام شخصه وحقوقه خارج المنزل أكثر من داخل المنزل. 

هناك 3 تعليقات :

  1. جزاك الله خير الجزاء على التوضيح ...
    وتشكرك كثيرا صديقتي لانها اطمئنت كان تخشى ان فعلها كان عقوقا ....
    بارك الله فيك استاذي الفاضل
    وشكرا على مجهودك في الرد
    تحياتي :)

    ردحذف
  2. دائما متالق
    بآرك الله فيك استاذي ,,
    ودي ^_^

    ردحذف
  3. كلام جميل
    ولكل فعل ردة فعل بخصوص احترام الملكيات
    مره اخره تقبلوا مروري

    ردحذف