الثلاثاء، 7 أبريل، 2015

ردود على أفكار علمانية شائعة ..

رد على تعليق زائر في سجل المدونة :

اخي الوراق ارجوك ساعدني
انت الوحيد اللذي اسأله واقوم باللجوء إليه أولا لأن ماتقوله احيانا يصدمني
والأمر الآخر انك لا تتجاهل اسئلة ورسائل احد
انا مشكلتي اعاني من نوبات اكتئاب وضيق,واعاني من الكسل وعدم الهمه في تحقيق اهدافي وما يهمني
احب الناس واريد ان يحبني الجميع بشده ويعجب بي لكن هذا لا يحصل لأنني اقوم بعزل نفسي عن الناس فأنا تقريبا لا ارى احدا الا اهلي وايضا ليس دائما
ايماني متزعزع مرة مؤمنة ومره متشككه واقرأ كثيرا كي احسم هذا الامر خصوصا في مدونتك ولكن هناك شيئا يمنعني ويقف حائلا دون ايماني لا اعلم ماهو
احيانا اقول لا جدوى من الايمان
واحيانا اقول الايمان يطالبني بالعمل للآخره وانا اخشى ان اعمل واتعب لأجلها وهي غير حقيقيه (اي اعمل عالفاضي)
واحيانا اقول لأنني غير سعيده ومكتئبه لذلك لا اشعر بالإيمان ولا استطيع تحقيق اهدافي سواء دينيه او دنيويه,لأنه في علم النفس يقال ان الناجحين لم ينجحوا لتحقيق السعاده بل نجحوا لأنهم اصلا يشعرون بالسعاده , وهذا مايعيقني اني لا اشعر بالسعاده
احيانا لا اشعر بالكلمات مثلا الشكر اريد شكر الله لكن لا اشعر بهذ الكلمه ولا اعرف معناها
اشعر ان كل شيء بعقلي يراد له فهم جديد
انا في اواخر العشرينات لكن اخشى انني لم انضج احيانا اعمل اختبارات للشخصيه , اختبارين كان نتيجتهما ان نضوجي اصغر من سني بسنوات
انا اهتم كثيرا برأي الناس فيني واخشى ان يسبوني او يكرهوني او ينبذوني لذلك اتعب كثيرا في التفكير في رضاهم من ناحية شكلي ولبسي وتفكيري وشخصيتي وحتى تفكيري في تعلم لغه او تطوير هوايه هو لأجل ان احصل على اعجابهم ومحبتهم ولفت انظارهم
اعلم انه ربما يكون خاطئا لكني اشعر بأني احتاج اعجابهم ومحبتهم لا اعلم لماذا,هذا يشعرني وكأني طفله اريد لفت الانتباه إلي
نادرا ما اشعر انني مميزه واني رائعه اغلب الاحيان اشعر اني ولا شيء حتى امام اتفه الناس
اتمنى بكل شده ان اتخلص من هم نظرتهم لي ورضاهم
ثانيا انا احسن الظن بهم كثيرا,يعني لا اؤمن ان هناك اناس اشرار ولا استطيع الايمان بذلك واعتقد ان مايخرج منهم من سوء هو سوء فهم او قلة وعي , حتى لو اذاوني اقول ربما يرون امرا لا اراه او ربما هم على حق,يعني احيانا اريد الرد لكن ارحمهم واخاف جرحهم,وهذا يجعلني ابدو ضعيفه ومهزوزه امامهم لدرجة يتجنبوني , فالناس يحبون الشخص القوي الواثق من نفسه ومايقول ويتأثرون به بسرعه
لا اعلم هل تفكيري هذا صحيح ام لا؟
ايضا لدي عقدة انني ربما اكون على خطأ في كل شيء
حتى في آرائي الحاليه اللتي اؤمن بها,لأنني عبر السنين تبدلت آرائي كثيرا لذلك اصبحت لا اعبر عنها لأنها ربما تتغير وهذا يشعرني بالكبت لأنني لا استطيع التعبير
اشعر اغلب الاحيان بالوهن والالم في رأسي بسبب الضيق والألم النفسي والتفكير الكثير بشكل متواصل
ربما الايمان هو الحل لكن كيف احصل على الايمان اليقيني؟ وما افعل بخصوص اهتمامي بالناس لأني اشعر انه يعيقني عن الاهتمام بالله وحده لكن اشعر انه من الصعب التخلص من اهتمامي بهم وبإعجابهم ومحبتهم لأني من سنين برمجت نفسي على هذا الشيء انه ظروري, وهو ماتسبب لي في عزل نفسي
خصوصا انني حساسه جدا لأي انتقاد واخشى ان اخسر الناس
حتى في مواقع التواصل اللتي كنت اتمنى ان تشبع هذا الجانب فيني اصبحت لست على طبيعتي وكل مره اعمل حسابات جديده وقبل ان انشر شيئا اراجعه واراجع ما اكتبه كثيرا كي اتأكد انه يعجبهم!
انا تعبت وهذه المره اريد التغيير الفعلي والجدي واريد ان ازرع مبادئ لا تتزحزح لنفسي ولمفهومي عن كل شيء ولكن حتى هذه المبادئ لا اعرفها
هل تنصحني باستشارة طبيب نفسي؟ اصبحت افكر بالاستشاره جديا

ايضا نسيت ان اضيف
انني مهووسه بالكمال والمثاليه واتمنى ان اصل له
فانا اريد ان اكون جميله وانيقه ومثقفه جدا وعاقله وذكيه وموهوبه واعرف لغات واعزف آلات موسيقيه وشخصيتي رائعه ومحبوبه وكللل شي
وهذا يتعبني ويجعلني اصلا لا اقوم بشيء
ولدي عقدة ان الله لا يحبني لا اعلم لماذا وهذا جعلني الجأ للناس واستجداء محبتهم

الرد:

أساس مشكلتك في الإختيار.
انتي لم تختاري طريق الخير ، انتي مختارة للطريق الآخر، الذي لا أسميه الشر مباشرة، مع أنه يقود للشر، هو طريق المصلحة والحياة الدنيا.

كل ما في الأمر انك تعانين من فشل في هذا الطريق، ولو كنتي ناجحة فيه لما احتجتي أي مساعدة ولكانت حياتك سعيدة. أنتي تريدين "مثالية" على هذا الطريق، طريق عبادة الذات وما يناسبها. تريدين كمالا ماديا واجتماعيا، تريدين النجاح مع الاخرين، وتريدين ان تكوني مثقفة وجميلة وانيقة وموهوبة وتعرفين عدة لغات وتعزفين على عدة آلات، وربما نسيتي أن تكوني غنية و مشهورة .. و للأسف لم تذكري من بينها أن تكوني صادقة فعلا ، أو أخلاقية وكريمة ومعطاءة وصبورة ومضحّية لأجل الحق والخير ولو على حساب نفسك ، الخ ، وهذا يشير الى اهتمامك، والاهتمام يكشف الاختيار .

الشيطان يعرف ربه .. لماذا تشعرين أن الله لا يحبك ؟ هذا الشعور من أعماقك، السبب ببساطة : لأنك تعرفين أنك لا تحبين الله، بل تحبين الدنيا و ما عليه الناس، المهم ان تنجحي معهم. فأنتي تنظرين إلى الله كعلاج وليس كطريق ، والحاصل لك أنك واجهتي فشلا في طريق الناس وتريدين من الايمان أن يحلها مشكورا لتعودي الى حلبة الدنيا المهمة عندك .

عليك أن تختاري : إما الدنيا أو الاخرة ، إما الله او الناس ، (كأولوية) وليس إسقاط الطرف الآخر ، وهذا معنى كلمة "اختيار" أي الأولوية لمن ، وليست تعني اسقاط الآخر .. فإذا كانت الأولوية لله، فهذا لا يعني انك اسقطتي كل رغباتك واهتمامك بالناس ونفسك ، لكنك برمجتيها بموجب هذه الأولوية، وهذا طريق النجاح الحقيقي، وهذا ما يجب أن يكون، وحينها ستشعرين بلذة الإيمان ..

الحقيقة ان افكارك العلمانية هي التي تردك عن الايمان، أنتي تريدين جمع متناقضات، وهذا لا يمكن، لأن الحق لا يجلس مع الباطل، والباطل لا يجلس مع الحق، وتريدين لكليهما أن يجلسا في قلبك وأن يتفاهما.

خوفك المتطرف من الانتقاد، مصدره الأنانية ، لأنه ما يهمك هو نفسك وليس الصواب والخطأ. غيّري هذه القناعات تتغير حياتك، لأن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم. ما دمتي تتكلمين عن رغبة في تغيير جدي هذه المرة، و أرجو ألا تكون مثل المرات السابقة. أراك تقولين : كيف أغير وماذا أغيّر، مع أني تكلمت لك كثيرا عن هذا الموضوع، والآن وضحتها لك ببساطة : لا تجمعي المتناقضات، احذفي افكارك العلمانية السابقة وأفرغي الجو للإيمان بالله ، وكوني واثقة بنفسك وبربك، وإذا رجعتي مرة اخرى لا تقدّمي نفسك على انك شخصية جديدة، وحّدي نفسك أولا، كوني واثقة بنفسك، و واضح أنك لا تكذبين، وتقولين كل ما تحسينه وبتعبير حقيقة دقيق وجيد، وأنتي لا تعانين مشكلة في التعبير، هذه أولى ميزاتك ، ثقي بنفسك.

أنتي تثقين بالأفكار العلمانية رغم انها دمرت حياتك، أما الإيمان فلا تثقين به إلا إذا كان يقينيا مئة بالمئة !! وهذا ليس إنصافا !! لماذا لا تشكّين ايضا بهذه الافكار العلمانية ؟ وها هي نتائجها التي تعانين منها ! فأنتي تعانين من شعور نقص و رهاب اجتماعي والتفكير المَرَضي الذي لا يتوقف ويسبب الصداع والأرق بدون أن يقدّم فكرة جديدة ، كما تعانين من حالة التخشّب كما أسميها، وهي فقدان الطعم للحياة والأشياء . والشعور بالحيرة والضياع ، أنتي لا تملكين بصيرة، لأنك لا تدرين أأنتي على صواب أو على خطأ، وتعانين من هم رضا الناس، وتريدينه أن يزول. والذي يدفعك لهذا هو الشعور الذي يريد طريق ربه، فالشعور الفطري مبرمج على رضا ربه، وليس على رضا الناس. لهذا نتعب كلما نجد أنفسنا مشغولين برضا الناس . وكأن معنى هذا الشعور هو : ارضِ الله ترضين الطيبين من الناس ، و هم المهمون أصلا.

من ضمن افكارك العلمانية أنك لا تؤمنين بوجود أناس أشرار، أي لا تؤمنين بوجود الشر أصلا، وبالتالي لا تؤمنين بوجود الخير أيضا . وهكذا تصبح الرؤية ضبابية ولا ندري اين الصواب وأين الخطأ. هنا يأتي الماديون العلمانيون ليقولوا : المادة والمصلحة (النجاح) هما الصواب ، وبالتالي لا يوجد صواب مشترك، كل شخص له صوابه ، أي مصلحته ، وبالتالي فوضى، والبقاء للأقوى ماديا . هكذا تصبح الحياة حلبة وجحيم. وهذا يعيدنا الى وجهة نظر سقراط التي تُساق كتلطيف لفكرة الماديين الحادّة، وهي التي تتبنينها ، وهي أن الشر يحدث بسبب الجهل، وأن المعرفة تبعد الشر، والناس كلهم أخيار عند سقراط ، فكلما زادت معرفتهم كلما زاد خيرهم. و هذه الفكرة الطوباوية ليست في الواقع، فهؤلاء الطيبون هم الذين قتلوا سقراط نفسه. مع أنه علّمَهم وحاول ان يفتح عقولهم.

من الأفكار العلمانية الأخرى عندك : أن سعادة المؤمنين سببها سعادتهم اصلا ، بدون الإيمان، أي كأنهم خُلِقُوا وخُلِقَت سعادتهم معهم، حتى لو ألحدوا سيبقوا سعداء ! هذه مغالطة تُهمّش كل قيمة للأفكار والفلسفة والقيم والمبادئ والعقل ، وكأنها عبارة عن اكسسوارات، وتنسبين هذا الكلام لعلم النفس، وعلم النفس أصلا نظريات ماديين في أكثر احواله. و احصائيات علم النفس تثبت العلاقة بين السعادة والايمان. فهل معنى هذا أن السعداء بفطرتهم يتجهون الى الدين؟ والتعساء يبتعدون عنه ؟ اذن السعداء والناجحين يتجهون للدين، والتعساء والفاشلون يبتعدون عنه . وهذه شهادة في صالح الدين. مع أن الحقيقة أن حياتنا من صنع أفكارنا، وهذا يقوله علم النفس أيضا. اذن هناك أفكار تسبب السعادة، وهناك افكار تسبب التعاسة.

أنتي تعانين أيضا من تغيير الآراء بشكل مستمر، وهذا نتيجة لعدم وجود البصيرة والصراط المستقيم . (أفمن يمشي مكبا على وجهه أهدى أم من يمشي سويا على صراط مستقيم) ، أنا كنت اغيّر افكاري حتى عرفت طريق الله، وبعدها لم أحس بحاجة الى أي تبديل، فقط أحتاج تفاصيل، والحمد لله، ولا أحس أني ابحث عن شيء جديد بالكامل، لقد توقف ذلك البحث المزعج.

لهذا أكثر الناس حياتهم عبارة عن مراحل فكرية ، الجديد منها يُسقِط القديم، وهذا يدل على حالة البحث، والبحث يدل على حالة الضياع والتبديل المستمر ، وهذا يدل على عدم وجود المًستَقَر. ومراحل الضياع إما أن تؤدي الى الكآبة والانعزال والانتحار احيانا، او إلى الإستقرار على حالة الرأسمالية والبقاء للاقوى، بعد التخلص من القيم الاخلاقية، أو معرفة الله او الطريق اليه. لن تخرج حالة الضياع عن هذه الثلاث مسارات.

و جيدٌ قولك أن كل شيء بعقلك يحتاج الى فهم جديد. أنا قدمت لكِ اساسات مهمة في فهم جديد، اذا قبلتيها و تبنّيتيها يمكن ان اعطيك المزيد، و في مدونتي أيضا المزيد، تستطيعين ان تستفيدي منها، لكن بعد تغيير الاساسات ، وإلا فلن يفيد.

وشكرا لك وارجو المعذرة على القسوة الصادمة او كما قد تسمينها ، لكني لن أغش أحدا بإذن الله ولن أخفي شيئا من وجهة نظري، وهي الشيء الذي املكه، وشكرا ..

هناك تعليقان (2) :

  1. قرأت كلماتك اكثر من مرة وسأرجع لقرائتها حتى افهمها جيدا
    كالعادة نبهتني لأمور لم تكن تخطر على بالي رغم انني كررت مشكلتي اكثر من مرة لكن كأنني لم اكن افهم ماتقول,وهي فعلا الحالة اللتي وصفتها بالتخشب وعدم البصيره وهي تصفني تماما لذلك لم يكن ينفع معي اي قول
    ربما ليست المره الوحيده اللتي ساعدتني بها بكلماتك لكني الآن ارى ان الامور تتضح شيئا فشيئا
    وانا جادة هذه المره في التغيير وفي اختيار الطريق (الطريق الصحيح ايا كان حتى وان كان ضدي وضد مصالحي المهم انه طريق الحق والخير وكل مايرتبط بهما)
    لا اعلم ماللذي تغير لكن اشعر بأني بدأت ارى و بدأ يستقر ايماني خصوصا بعد دراستي البسيطة والمتواضعة لسورتين من سور القرآن,وصدمت كيف اني لم اكن افهم؟ وكأن الامور بعد ذلك اصبحت تتكشف شيئا فشيئا لي,وسأحاول ان اتعلم اكثر وان ادرس القرآن حتى يستقر عقلي وقلبي للطريق الصحيح,اما الله ام الدنيا وعن قناعه تامه هذه المره فلن اعيش في الشكوك والظنون مرة اخرى
    شكرا جزيلا لصبرك علي وعلى كثرة استشاراتي لك ولجوئي,رغم انشغالك لم تقصر معي في كل مره,ومدونتك من اكثر المواقع اللتي تعلمت منها الكثير
    ولا اعلم كيف اشكرك لكن فعلا انا ممتنه لك جدا..

    ردحذف
    الردود
    1. الحمد لله والله اكبر ، والفضل لله سبحانه وتعالى الذي كشف الران عن قلبك واصبح ليناً يتأثر بكلام الله . فرحتي لا توصف بهذه النتيجة التي توصلتي اليها، باختيارك أنتي و اصرارك. والله يهدي إليه من أناب. هل تخلى عنك ربك ؟ هل هو فعلا يكرهك ؟ هل هذه البصيرة أتت منك؟ مع أنك حاولتي ولم تستطيعي؟ اذن هو نور من الله ، حافظي عليه، فليس عندك غيره. والبقية ظلام . الله ولي الذين آمنوا يخرجهم من الظلمات الى النور، نور الله واحد والظلمات متعددة .

      ثقي ان الله لن يتخلى عنك ، وسيفتح لك البصيرة والرؤية، ما دمتي اخترتيه ولو على حساب كل امنياتك وطموحاتك الدنيوية. ولا تخافي عليها هي ايضا، فالله وعد المؤمنين بحياة طيبة ونفس مطمئنة في الدنيا وجنة ورضوان في الاخرة، فلماذا القلق ؟ لا قلق بعد اليوم ..

      في هذه الحالة يتحول الانسان الى ولاية الله .. (الا أن اولياء الله لا خوف عليهم ولا هم يحزنون) لا في الدنيا ولا في الاخرة ، لهذا صرت متطمنا عليك ما دمت مستمسكة بوعدك لربك، و اتمنى ان تكوني قد ألقيتي عصا الترحال، من تلك الرحلة الطويلة المزعجة من الشكوك والآلام، أيتها الأخت العزيزة .. لقد تعبتي كثيرا وآن لك ان تستريحي ، وآن لعقلك ان يتوقف عن التفكير المزعج ليتحول الى التفكير الايجابي المفيد ان شاء الله ..

      النور في قلبي وبين جوانحي ،، فعلام اخشى السير في الظلماء ....

      وأحييّ فيك روح البحث عن الحقيقة، ولن يضيع على الله شيء، وكل ألم تألمتيه في سبيل البحث عن الله سيكون في ميزانك عند الله الذي لا يضيع أجر من احسن عملا .. قال تعالى (والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا) ، وقال (يهدي الله الذين اتبعوا رضوانه سبل السلام) ..

      أنا اشد على يدك واقول لك هذه الوجهة الصحيحة لك لأول مرة في حياتك تطلّين على النور وطريق النور، ولأول مرة تفهمين شيئا في حياتك، بمعنى الكلمة .. اذ لا قيمة للفهم السطحي امام الفهم الشعوري العميق الذي يتفق فيه العقل والقلب ..

      الشيطان سيحاول زعزعتك ، كوني حذرة، بل سيزيد من مجهوده وتشكيكه، خوفا منك وليس عليك، وكذلك شياطين الانس، فاعتصمي بحبل الله وميّزي وساوس الشيطان من احاسيس الفطرة .

      وعلى العكس : أنا لم اتضايق من اسئلتك ، بل لقد افادتني كثيرا وربما افادت القراء، خصوصا انها عميقة وتشغل بال الكثيرين، وإن كان بعضهم لا يستطيع التعبير عنها مثل تعبيرك . والآن صار أمر تقدمك وفهمك يهمني اكثر من قبل ، فأرجو ان تطرحي كل ما يشغل بالك ، علَّ كلامي يفيدك ويفيد غيرك، وتأكدي ان كل من يحب الله سوف يكون معك ويهمه امرك.

      سوف تواجهك عثرات على الطريق ، لكنها لا تستطيع ان تعيقك ما دامت وجهتك سليمة ونيتك لله، وسيعينك الله على تجاوزها. المشكلة اذا كانت الآلام مصدرها من داخلنا ، بشكل مزمن ، اما الآلام التي مصدرها خارجي، خارج ارادتنا ، فهي تهون وتتحجم، ويعين الله و يوفّق لتجاوزها .. أين يفر من مشكلته في داخله ؟ أسأل الله لك الثبات والمزيد من الهداية وصلاح الافكار، لأن الأفكار هي الاساس، وأتمنى ان تزيدي من تدبر القرآن. والقراءة في المدونة ستلقي الضوء على كثير من المشكلات التي قد تعترض طريقك ، وأتمنى أن اسمع أخبارا جيدة عنك .

      حذف