الثلاثاء، 2 سبتمبر، 2014

الغريزة تنفي نظرية التطور ونظرية الانقراض


عقل الحيوان ليس مربوطا بمكتسباته كما تصور نظرية التطور, فالشاة مثلا لو تغطي رأسها تجدها لا تتحرك وتظل في مكانها وتستطيع أن تحلبها بسهولة أكبر, و السبب أنها تخاف من أن تتجه لخطر غير معروف أكبر مما هي فيه, هذه عملية منطقية أكبر من مستوى عقلها الذي لم يستطع أن يعلمها أن كل ما عليها لنزع الكيس هو أن تنزل رأسها فتطأه أو يسقط من حاله! فالحيوان إذا غطيت عينيه يتوقف عن الحركة, تماما مثلما يفعل الإنسان, إذن ما أبقى الإنسان هو نفسه ما أبقى الحيوان: الشعور وليس العقل, والمعرفة في هذا المثال غير مكتسبة. الماديون يتصورون أن كل شيء بالعقل الذي هو مكتسب مما حوله, فكل أحاسيس الكائن الحي وفهمه ناتج من احتكاكه فيما حوله, لكن هذا الفهم سقيم, لو طبق بحيث أن كل الكائنات الحية ولدت ورقة بيضاء فلن تبق حياة, إذن هناك برمجة فطرية نسميها الشعور, مثلما الجينات مبرمجة كذلك الشعور مبرمج. وليس وليد تجارب موروثة من أجيال سابقة لأنه مشترك ومتساوي بين المخلوقات, والتجارب والظروف مختلفة.

الغريزة مشتركة بين الحيوان وهم يقولون هذا, ولكن كيف تكون الغريزة مشتركة بينما الموروثات مختلفة بين الكائنات الحية حسب ما ورثتها من أسلافها؟ لو كان هناك تطور بسبب الظروف لوجدت بط مثلا لا يجيد السباحة تبعا لظروف أجداده! إقرار التطوريون بالغريزة يخالف نظرية التطور, فنظريتهم تتكلم عن ظروف وآثار تنتج عنها وتوارث لهذه الآثار, فكيف تكون هناك غرائز موجودة بأي ظرف ومشتركة بين كل الأحياء؟ لاحظ أن الغريزة متناسقة مع الحيوان فغريزة السباحة متناسبة مع تكوين البطة الجسمي وريشها غير القابل للبلل ورجليها الشبيهة بالمجاديف, إذا أقررنا بوجود الطفرات المؤثرة ستكون النتيجة أن الغريزة لن تكون مشتركة لهذه الدقة, بمعنى أن كل البط بكل الظروف التي مرت فيها لم تغير فيه شيء لأن الغريزة واحدة ومرتبطة بالتكوين, فالمشكلة أن تغير الظروف يقابله ثبات حاد بالغرائز, إذن الأحياء تحمل بداخلها مقاومة للتغير وليس قابلية للتغير.

لولا وجود الغريزة الشعورية أصلا لاستحال أن يبقى الكائن الحي لأن أي تجارب جديدة ستقضي عليه, الخوف مثلا مشترك بين كل الكائنات الحية وبنفس الدرجة, فلا يوجد حيوان يخاف على نفسه أكثر من حيوان الآخر. إذا تكلمت عن تطور مادي عليك أن تتكلم عن تطور معنوي يصاحبه, بما أن الخوف هو أقوى الغرائز والخوف يعني بقاء الكائن كما هو لا يتغير, إذن التغير (التطور) من أخوف المخاوف! هذا غير أن كل نوع مهيأ بطبيعته أن يعيش وله دوره ووظيفته موجودة التي لا يقوم بها إلا هو, فأين يذهب في شبكة التوازن؟ أي تطور يعني اختلال في التوازن وبالتالي تتدمر البيئة كلها. كيف يتطور إلى الأفضل وبقاءه على حاله هو الأفضل بالنسبة له؟! الخوف يعني مقاومة أي تغير يطرأ عليه. و كيف يحس بذاته قبل التطور وبعد التطور؟!

لماذا الخوف مشترك بنفس الدرجة؟ و لماذا الحكمة مشتركة بنفس الدرجة؟ فلو تغطي رأس الفيل ورأس الفأر كلاهما سيقفان خوفا من أن يقعا في خطر أكبر, ولكن كلاهما لا يعرفان أنه حين يطآن على الكيس سيسقط.

والرضا بالوجود أيضا مشترك, فلا يوجد حيوان يريد أن يجرب أسلوب حياة حيوان آخر, بل راضٍ بوضعه ومعجبه جدا مع أنه يحتك بغيره. كل هذا يدل على الثبات, إذن الرغبة بالتطور أصلا غير موجودة وعدم وجودها يعني عدم الحاجة لها, أي لا يوجد ولا مخلوق يريد التطور. إذن كل حيوان مجهز بما يحتاج ليبقى وإلا لمات, قال تعالى: {الذي أعطى كل شيء خلقه ثم هدى}, وكل حيوان يؤدي وظيفة في خدمة البيئة ويتغذى على مدْرج معين من مدرجات الطبيعة ولا يطمع بغيره, فإذا كان الضأن يأكل الحشائش الأرضية فالماعز يحب أوراق الشجر, مع أن كليهما تسمى أغنام.

هذا يقودنا إلى الشك في فكرة الانقراض الطبيعي من أصلها, مثلما هو الشك في فكرة التطور من أصلها, فلماذا ينقرض نوع بأكمله مع أن البيئة فيها وظيفة شاغرة له؟ ولماذا ينقرض دون غيره؟ و من كل العالم؟ أليست الأرض واسعة لِم لم يهاجر؟ الفكرة تبدو غير منطقية, إلا الانقراض بسبب الإنسان فهذا موضوع آخر. فكرة الانقراض الطبيعي غير معقولة, فإما أن تتلف الحياة على الجميع أو يبقى الجميع فكيف ينقرض كائن حي لوحده رغم وجود التوازن البيئي؟ كيف تكون الدينصورات موجودة و لوحدها ثم تنقرض رغم تنوعها في الحجم والطعام بل و المكان؟ وكيف تستطيع أن تعيش لوحدها بدون توازن مع أحياء أخرى وبدون حيوانات ولا حشرات؟ كيف ينقرض نوع من نفسه بدون تدخل إنسان؟ وجود انقراض طبيعي يعني عدم وجود توازن طبيعي. كيف تتغير البيئة على الكائن الحي و تجعله ينقرض؟ إذا تغيرت البيئة على هذا الكائن ستتغير على الجميع, و كل حيوان موجود في بيئة مناسبة له. هذا غير أن هناك قانون الهجرة عند المخلوقات كلها. سمك السلمون كل سنة تتغير البيئة عليه في الشمال فيهاجر للجنوب ولم ينقرض بسبب الثلج, وتلاحظ الهجرة موجودة في كل الحيوانات وهو تكيف مع أي تغير يحصل في البيئة, لماذا لم يتطور السلمون بدلا من التكيف؟ أو ينقرض؟ هناك ظروف كثيرة تقتضي تطور ولم يحدث تطور بل حدث تكيف غريزي موجود من الأساس, أما تغير خارق للعادة فهذا سيدمر كل الأحياء وليس فقط نوع معين, إلا إذا سقط شعاع متقصد لهذا النوع  من الأحياء وأفناها!


لو كان الانقراض الطبيعي (الذي لم يسببه الإنسان) حقيقي لكانت الأوبئة أدت إلى الانقراض, أليست تقتل وتنتشر بسرعة؟ مثلا مرض التسمم الدموي يقتل كل الأرانب الكبيرة ولكن الصغار لا تموت, لماذا؟ أليس الصغير ضعيفا لماذا لم تقض عليه العدوى؟ 

وأكل اللحوم عند الحيوانات النباتية أو أكل النباتات عند الحيوانات آكلة اللحوم يعتبر مساحة تكيف تبعا للحاجة, وليس تطور, ولا يوجد حد فاصل بين آكلة لحوم وآكلة نبات, فحتى الحيوانات التي تتغذى اللحوم بشكل أساسي هي يمكن أن تأكل من النبات والعكس, لو تقدم للقط الأرز واللحم لاتجه إلى اللحم ولو تقدم له الأرز فقط لتناوله أيضا من باب الاضطرار, وبالتالي ليس الإنسان متطورا لأنه يأكل النوعين فالعصفور يأكل الحبوب ويأكل الحشرات, والجرذان تأكل الحبوب وتأكل أفراخ الطيور, وكذلك القرود كبقية القوارض.  

هذه الغرائز المشتركة بين الكائنات الحية هي الكفيلة ببقائه. هناك غرائز عامة وهناك غرائز خاصة, غريزة الخوف من كل جديد عند الجميع بما فيه الإنسان, وغريزة التسلق عند القط جاهزة لكنها غير موجودة عند البط كمثال على الغريزة الخاصة. لو كانت الحيوانات سلالة من سلالة لبقي شيء من غرائز السلالة السابقة, لكن نرى الغزال مثلا يستطيع أن يرفس وستكون رفسته قوية جدا وقاتلة وتنقذه من أخطار كثيرة لكنه لا يفعل هذا! وهذه ملاحظة أن كل نوع لديه وسيلة دفاع وهجوم رئيسية, فالغزلان والأبقار والأغنام وسيلة دفاعها بالرأس, بينما الخيول والحمير بالرفس, والكلاب والضباع والثعالب بالعض, والقطط والفهود والأسود بالمخالب, مع أن الكلب يستطيع أن يستخدم يديه مثل الأسد لكن ليست فيه هذه الغريزة, لذلك لا يعرف التسلق, من الذي نهاه مع أنه يملك يدين قويتين ومخالب؟ و لا يتسلق مثل القط والنمر مع أنه يحتاج لهذا ومع أنه أخف من النمر! فالذئب أو الكلب لو تربط فمه لقضيت على سلاحه, مثلما يفعل العقاب حين يصطاد الذئاب فيغرز مخلبه في فم الذئب وحينها لا يستطيع الذئب أن يفعل شيئا سوى أن يفتح فمه له أكثر, فالعقاب يقتل الذئب بقدم واحدة ويمزق فمه بمخالبه حتى يموت (هذا مقطع فيديو لاصطياد عقاب لذئب http://www.youtube.com/watch?v=rgyqKgaULlU), من علَّم العقاب هذا أن الذئب لن يستخدم مخالبه؟ وأن أفضل مكان لاصطياد الذئب هو فمه؟ وأن نقطة قوته هي نقطة ضعفه؟ إنها الغريزة, هذه الغريزة لن يعرفها إلا من خلق النوعين, وليست من تدريب الصياد طبعا وإلا كيف يقنع العقاب أن يدخل قدمه بين أنياب الذئب؟! العقاب لن يستطيع أن يصيد النمر أو الفهد بهذه الطريقة وهو يعرف هذا دون أن يجرب, فمن علمه أن هذا الأسلوب لا يناسب النمر و لا حتى القطط؟ و من هذا نعرف أيضا أن الكلب لا يستطيع أن يصطاد الأفعى لأنه لا يستخدم يديه مثل القطط والفهود والوشق. 

الظروف كانت كفيلة بتعليم الغزال أو الوعل أو المها أن الرفس مفيد خصوصا أن الذئاب والفهود تأتيه من الخلف حين تهاجمه, هذا لو كانت الظروف تغير شيئا في الكائن الحي أو كانت الحاجة تدفعه لأن يطور جسمه أو أسلوبه, خصوصا وهو يملك أقوى عضلاته بقديمه الخلفيتين التي يعتمد عليها في القفز الهائل, وخصوصا أن عينيه جانبيتين, فتخيل قوة القفزة على ذلك الظلف المدبب كأنه مسمار لو وُجِّهت على شكل رفسة بطريقة أفقية! حينها ستنتهي مأساة الغزلان مع الذئاب والأٍسود! أين الانتخاب الطبيعي ليخبره بهذا السلاح المهمَل والذي يصل إلى قلب الخصم إذا أحسن التسديد؟! قرون الغزال هذه أسلحة للاستعداد لكنها ليست للمفاجآت, فلو يستعد قطيع الغزلان للذئاب فلن تستطيع أن تصيد منها شيئا, لكن لو أتتها فجأها لاصطادت منها وهي تجري, لهذا تحاول الحيوانات الصيادة تجريتها فمع الجري يتبين الضحية الضعيف, لتأتيها من نقطة ضعفها وهو الخلف والذي هو نقطة قوتها لو استثمرته, لكن الخالق أراد لها أن تكون نقطة ضعف, سبحان الذي أعطى كل شيء خلقه ثم هدى, فكأن الغزال أُمِر أن الأرجل الخلفية للقفز فقط ولا تستخدمها للرفس وإلا لاختل التوازن ولجاعت الذئاب أو انقرضت. ومن هنا نفهم أن التوازن لم يصنع نفسه بنفسه وليست الظروف التي صنعته, {من كل شيء موزون} فالتوازن موجود بالخلقة أصلا ومنذ البداية.

لو كانت الخبرات المكتسبة تورَّث لورثت الحيوانات المرباة أجيالا لاحقة منها, فالكلب مثلا منذ القدم وهو مع الإنسان ومع ذلك لا تولد كلاب مستأنسة. الخيل مثلا كل أجداده تقريبا من مئات السنين مستأنسة ومع ذلك يحتاج لترويض, إذن الغريزة هي الأساس وهي متوائمة مع البيئة أصلا.


هناك تعليق واحد :