الأربعاء، 10 سبتمبر، 2014

هل الحياة جميلة أم بشعة؟


رداً على سؤال زائر في سجل زوار المدونة:

السؤال:
هل الحياة بشعه ام جميله؟

ام نظرتنا الايجابيه والسلبيه هي مايغير شكل الحياة

كيف ارى الحياة جميله وبإيجابيه واتجاهل الشرور والبشاعه في كل شيء حولي
هل نحن من نحدد اذا كانت الحياة جميله او بشعه واذا كان كذلك اذن مالحياة حقيقة وبعيدا عن نظرتنا
ومن يرى الخير والجمال في كل شيء حتى في ظاهر الشرور هل هو غبي قاصر النظر ام يحلم ليريح نفسه ام انه فعلا في كل شر او مصيبه او حال سيء هناك جمال او خير مخبئ بداخله؟
لأني لا افهم هل المفترض ان ارى الحياة على حقيقتها اللتي كل شخص يراها بشكل ام آراها بنظرة اوجهها بنفسي واخدع نفسي بها


الرد:
كلا النظرتين لا تستطيعُ أن تقدمَ أو تؤخر, هناك من ملؤوا الدنيا بالتفاؤلِ والأملِ والضحكِ وأنهوا حياتهم بالمسدس كما حصل لـ "ديل كارنيجي" وللكوميدي "روبن ويليامز" , وعلى العكس منهم أيضاً من لا يرون في الحياة إلا المآسي والموتَ والجراحَ ويعددون لك في كلِّ مجلسٍ حالاتِ الوفاةِ والحوادثِ والأمراضِ مع نغمةٍ حزينةٍ ومع ذلك نجدهم يستطعمون الحياةَ بالخفاء!

أنا لا أرى أن الحياةَ تتحول إلى نظرتنا عنها، كما حاول "إيليا أبو ماضي" الذي قال :
 أيها الشاكي وما بك داءُ *** كن جميلاً ترى الوجودَ جميلا
وقال أيضاً:
قال السماءُ كئيبة ٌوتَجَهَّما *** قلت ابتسمْ.. يكفي التجهمُ في السما

و لا كما يحاولُ أصحابُ البرمجةِ اللغويةِ العصبيةِ وأصحابُ قانونِ الجذبِ بطريقةِ "كن فيكون" فقل: أنا سعيد.. تصبح سعيداً! قل أنا ثري.. تنجذب إليك الثروة! كن فيكون بيد الله وليس البشرُ آلهة ً يفعلون ما يشاؤون. في هذا الزمان, من يُرشِدون للسعادةِ أكثرُ من السعداء, ومن يُرشِدون للنجاحِ أكثرُ من الناجحين! 

ليست نظرتنا هي ما يغيِّر شكلَ الحياة, و الدنيا مزيجٌ من الجنة والنار وفيها الألم وفيها المتعة, {وَنَبْلُوْكُم بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً}. الدنيا هي في نظري ما تَضَعُنا عليه أفكارُنا و اختيارُنا, حياتُنا في الدنيا والآخرةِ نتيجة ٌ لاختيارِنا وأفكارِنا و أعمالِنا, فمن كان على طريقِ الله و الحقِ و الخيرِ و الجمالِ فالله وعد من يُسلم نفسه له بحياةٍ طيبةٍ وألا يؤثـِّرَ فيه الحزنُ وبنفسٍ مطمئنةٍ ساكنةٍ من الداخلِ غيرِ مضطربةٍ ولو اضطرب ما حولَها, ووَعدَهُ بالرحمةِ وبدخولِ الجنةِ  في العالم الآخر.

الحياةُ نعيشُها ولسنا نتصورها، لأن العقلَ يلحقُ وليس يسبق, إذا كان الإنسانُ مختاراً لطريقِِ الصواب سيجد أن روحَهُ ونفسَهُ مثل من يركبُ على سفينةٍ آمنةٍ في بحرٍ مضطرب, فالدنيا حولَه بشعة ٌ مخيفة ٌ لكنه يعيشُ بجنةٍ آمنةٍ, ولا يدري بالضبط كيف وصل إلى هذه الحالةِ الجميلةِ المريحةِ بل لم يتوقعها, إنه وعدُ اللهِ الذي لا يُخلِفُ وعدَه. 

لا الشخصُ القلقُ المضطربُ يعرف لماذا هو قَلِق.. ولا الشخصُ المؤمنُ المطمئنُ يعرف لماذا هو مطئمنٌ ولا يحزنُ وهو يرى وتمر به الكثيرُ من مصائبِ هذه الدنيا وأوضاعِها الخاطئة. وعلى العكس نجد أثرياءَ ومترفين يعانون من الضيقِ والكآبةِ والنظرةِ السيئةِ للحياة, و السببُ ليس ثروتُهم طبعاً بل أفكارُهم واختيارُهم وإعراضُهم عن الحق, قال تعالى: {ومن أعرَضَ عن ذكري فإن له معيشةً ضنكاً}.    

ثم عبارة مثل "الحياةُ بشعة" ماذا يُقصَد بها؟ فهل الطبيعة بشعة؟ هل أجسامُنا وصحتُنا بشعة؟ وإذا كانت بشعة ً فقط.. فعكسها الموت.. سيكون أفضل! هل الموت غيرَ بشع؟ أم كلاهما بشع؟ لماذا لا تكون أفكارُنا بشعة ً فجعلتنا نمشي على شوكِ الحياةِ بدلاً من وردِها؟ و الله يقول : {فسنيسره للعسرى}, أي أن تزيينَ الشيطانِ يسهِّلُ له العسرَ فيقعُ في العسرِ بيسر.

لاحظ أنه لو استمريت في طرح الأسئلة عليك عن بشاعة الحياة.. ستوصلها إلى الناس، وتجعل الناس هم السبب, والناس ما الذي جعل أكثرَهم بهذه الصفة؟ نصل في الأخير إلى الأفكار، وإذا وصلنا للأفكار سنصل للاختيار, وهنا سنقف, لأن الاختيارَ لا يسمح بتغيير الأفكار المرتبطة به (قانون). 
ولو سألتُك هل ستكون الحياةُ بشعة لو لم يكن الشر موجوداً؟ هل ستكون بشعة لو كان كل الناس طيبين؟ ستقول لا, إذن حددنا مصدر البشاعة الأهم وهو الناس، وتحديداً في الناس الذين لم يختاروا طريق الخير وآثروا أنفسهم على الحق. مادام البحرُ ليس بشعاً ولا الزهورُ و لا الكونُ و لا خالقُ الكونِ ولا الحيوانُ ولا الأطفالُ, بقينا فيمن؟ فيّ وفيك وأمثالُنا!

الدنيا فيها ألمٌ من جهنم وفيها نعيمٌ من الجنة, وبالتالي فيها من أهل الجنة و فيها من أهل جهنم, ومن لم يعرف الألمَ لم يعرف اللذة, ومن لم يعرف البشاعةَ لم يعرف الجمال, فالمؤمنون يذهبون إلى الجنة وقد قدَّروا قيمَتَها غايةَ التقدير, أحسن من لو أنهم نشؤوا فيها من الأساس, وهذا يجعلُ تنعُمَهم وفرحَهم مضاعفاً.  

لسنا نحن من يحدد جمالَ أو بشاعةَ الحياة, بل نوع الحياة هو الذي يحدد, لا أريد أن ننظرَ إلى الحياة ونحاكمها دون أن ننظر إلى الحي نفسِه, لا نجعلْ من الحياة شماعةً نعلق عليها أخطاءَنا في الحياة, والكيّسُ من دان نفسه قبل أن يُدين غيرَه. كيف نطلق حكماً واحداً على متعدد؟ إن قلنا أنها بشعة ٌ فهناك من قال أنها جميلة، وإن قلنا أنها جميلة فهناك من قال أنها بشعة, وكلهم شهود على الحياة لسنا وحدنا نشهد عليها. إذن الوضعُ في الحياةِ ثنائي, وما كان حالُه الثنائيةَ لا يُحكَمُ عليه حكماً واحداً.

هذه الثنائية ُ الممزوجة ُ في الدنيا ستكون مفصولة ً في الآخرة بوضوح, فالآخرة امتدادٌ منطقيٌ للدنيا في كل أمورِها, وما نَقَصَ في الدنيا أو اختلط سيَكمُلُ ويُفصَلُ في الآخرة فهي دار الفصل. و الحياة في الدنيا صورةٌ مصغرةٌ و معكرةٌ عن الحياة في الآخرة, فالنفسُ المطمئنة ُ ستكون أكثرَ اطمئناناً في الآخرة, ومن صدره حَرِجٌ في الدنيا بسبب اختيارِه وطريقِه وأعمالِه سيكون أكثرَ حرجاً في الآخرة, إذن الفردوسُ وجهنمُ لهما إشعاعٌ على الدنيا تُحِسِّهُ النفوسُ.


هناك 8 تعليقات :

  1. ما شاء الله تحليل أكثر من جميل لواقع أحاسيسنا تجاه الحياة و أكثر كلمة أعجبتني هي " الفردوس وجهنم لهما اشعاع على الدنيا تحسه النفوس " ما شاء الله على حكمة و عبقرية هذه الجملة و كاتبها

    ابنك عصام

    ردحذف
    الردود
    1. أشكرك ابني عصام على هذه الطلة الرائعة وأتمنى أن يستمر تواصلك. زادك الله علما وفهما على علمك وفهمك. ودمت بخير ..

      حذف
  2. أزال المؤلف هذا التعليق.

    ردحذف
  3. الحياة يوم حلو ويوم مر نحاول ان نتعيش فيها بنظرة جميلة متوازنة قدر المستطاع .. نظرتنا للحياة تشكل جزء لاباس به من سعادتنا !
    فالايجابي والمحب للحياة رغم الضروف الصعب سيسعد ولو كان فقيرا او غنيا الراحة النفسية وراحة البال والعمل والتأمل مراقب الذات واسعادها والاخرين هي السبيل والخير خير سبيل

    ردحذف
  4. كلام جميل .. لكن اعتراض بسيط على مقطع منها .. يجب أن اعطي نفسي طاقة إيجابيه مثلاً أنا اقول : انا استطيع فعل ذلك وبالمناسبه هذه تعبيرات ايجابية لنفس !
    ولا أرى ابداً ان لها علاقة بقول الله تعالى ( كُن فيكون ) لانه في بعض الامور اعطي نفسي هذه الكلمات لكن لا يفلح الأمر ولكن الأمل بالله يبقى موجود .. المعذرة على الإطاله .

    ردحذف
  5. بل الحياه قذره قاسيه بشعه لو استطيع ان اكسرها الى نصفين وثم اكسر الانصاف الى اجزاء واحول الاجزاء الى هشيم وانفخ له فيختفي لفعلت ذالك سئمت من المؤمنين وتبجيلهم لهذا الاله الظالم الذي وصل ظلمه الى تعذيبنا وثم طالبنا ان نؤمن ان هذا لمصلحتنا !! سئمت منهم وهم يصفون المجرمين بالقتله الظالمين وهم يرون اجرام الههم بالبشر بالزلازل والبراكين والشرور وهذا صاحب المدونه يتهرب من اسألتي فلم يعد يرد عليها .حتى لو رأيت الله بعيني هذا لايجعلني انكر ظلمه وبطشه بحق الناس امام اعيننا الحياه مجرد تعذيب للناس واتحدا هذا الوراق ان يثبت عدل ورحمة الاله بمنطقيه وتجرد دون الاخذ بوصايا كتابه ولانبيه بل يثبته منطقيا وعلميا لايقدر

    ردحذف
    الردود
    1. اقتباس :
      ""بل الحياه قذره قاسيه بشعه لو استطيع ان اكسرها الى نصفين وثم اكسر الانصاف الى اجزاء واحول الاجزاء الى هشيم وانفخ له فيختفي لفعلت ذالك سئمت من المؤمنين وتبجيلهم لهذا الاله الظالم الذي وصل ظلمه الى تعذيبنا وثم طالبنا ان نؤمن ان هذا لمصلحتنا !! ""

      عش حياتك ، لماذا انت متضايق منهم ؟ لولا أنك تحس أن معهم حق لما تألمت بسبب كلامهم، بل لضحكت عليهم ولم تعرهم أي اهتمام. أبسبب كلامهم عن الههم تتمنى أن تدمر الحياة والكون وتنفخ فيها ؟ أليس لا يوجد إله ؟ لماذا تغضب عليه وهو غير موجود ؟ موقفك هذا هو موقف من يعلم ان الله موجود لكنه يكرهه.

      اقتباس :
      ""سئمت منهم وهم يصفون المجرمين بالقتله الظالمين وهم يرون اجرام الههم بالبشر بالزلازل والبراكين والشرور ""

      وأنت لا تتكلم ولا كلمة عن إجرام البشر الواضح والصريح وتذهب لتتأول على الله أنه مجرم (طبعا بظنك وتقديرك وليس حقيقة). أنت تدافع عن ظلم البشر الصريح بإتهام الله بظلم غير صريح، وكأنك تقول أن مصائبكم ايها البشر ليست بسبب نهبكم لبعضكم وقتلكم لبعضكم وظلمكم لبعضكم، بل هو بسبب وجود إله غير عادل، هذا يفهمه البشر أن خذوا راحتكم وافعلوا ما تشاءون كما يقول النص الإلحادي، فإذا كان إلهكم ظالم فمن باب أولى ان تظلموا، وهذا كله ينصب في الدفاع عن الظلم وليس حبا في العدل. لأن الالحاد ليس فيه خانة للعدل، ليس فيه إلا المصالح.

      اقتباس :
      ""وهذا صاحب المدونه يتهرب من اسألتي فلم يعد يرد عليها .حتى لو رأيت الله بعيني هذا لايجعلني انكر ظلمه وبطشه بحق الناس امام اعيننا الحياه مجرد تعذيب للناس واتحدا هذا الوراق ان يثبت عدل ورحمة الاله بمنطقيه وتجرد دون الاخذ بوصايا كتابه ولانبيه بل يثبته منطقيا وعلميا لايقدر""

      اثبتنا ذلك وانتهينا ، ولم تعلق عليه ولا تعليق واحد ! اين أنت ؟ طبعا لم تعلق لأنك لا تستطيع ان ترد عليه، وليس احتقارا لما قرأت. تريد فقط ان تقول ما في عواطفك، وهذا شأنك على كل حال، أنا لا يهمني كما قلت لك إلا الافكار ، وانت تقدم عواطف اكثر من تقديم الأفكار، أي تقدم ما لا يهمني أكثر مما يهمني. عواطفك من شأنك، لا يهمني من تحب ومن تكره، لأننا لسنا في مجال مناسبة اجتماعية، نحن نتكلم بالأفكار ، نقدا وبدائلا وإثباتا ، أنا أكتب لك ردود مطولة وأجهد نفسي ، وفي الأخير تقول أني لم ارد ! ولم اقدم أي شيء ! هذا كلام عاطفي ، لو كنت تهتم بالأفكار لأمسكت كلامي كلمة كلمة وبيّنت خطأها وقدمت البديل الصحيح عنها ، لكني أتحاور مع انسان عاطفي اكثر من كونه عقلاني. عواطفك السلبية الكارهة تستطيع ان تبديها في كتابات وخواطر ، لا في حوارات فكرية وفلسفية.

      حذف
  6. اقول ان السماء التي تراها بناها نفرتيتي لكن لن اعطيك الدليل بناها لحكمه لابعلمها الا نفرتيتي اذا امنت اهلا وسهلا اذا لم تؤمن ستدخل النار ابد الابدين. هذا هو منطق الاديان سرد دون ادله ثم تخويف بالنار وترغيب بالجنه

    ردحذف