الأربعاء، 10 سبتمبر، 2014

سؤال عن المازوخية ..


رد على سؤال زائر في سجل زوار المدونة: 


برأيك ماهي اسباب الماسوشيه او المازوخيه سواء الجنسيه او الطبيعيه؟
ما اسباب التلذذ بالعبوديه عند بعض البشر سواء في الجنس او في الحياة العاديه؟

والأهم من ذلك كيف يتم علاج هذا الاضطراب؟

حاولت ان اعرف اكثر لكن للأسف المنتوج العربي لهذا الموضوع فقير جدا فلم اجد الا تعريفات ولم يتم التطرق للعلاج

واعتقد ان علماء الغرب يعتبرونه امر عادي لا يحتاج العلاج

بالرغم من انه مكتسب وليس فطري لأنني لم اعاني منه الا منذ 3 سنوات واحاول التخلص منه لكن لا اعرف كيف

الرد :

على أي حال ، أنا لا اعتبر مثل هذا الشيء أن يسمى مرضاً، لأن كلمة "مرض" تعني إصابة بدون أن يكون لك دور، لكن كثيرون يحبون ان يسمونها أمراضا حتى يسلموا من اللوم، مثل أصحاب الشذوذ الجنسي ، يحاولون أن يظهرون بمظهر المرضى به، أو أنه وراثي، وبالتالي يسلمون من الملامة، ولكي يستمروا على حالهم باعتباره مرض لا يد لهم به.

هذه سلوكات و ردود أفعال ليست شرطا ان تكون مستمرة وليست شرطا ان تكون خاصة بأحد لوحده. مثلا شخص مصاب بالملاريا، لا تجد الشخص الآخر السليم مصاب بنسبة اقل من الملاريا! هذا يسمى مرضا. كل البشر تمر بهم حالات من تبكيت الذات وأحيانا جلد الذات، فهل كل البشر مازوخيين؟ و تمر بهم حالات من القسوة، فهل كل الناس ساديين؟ الشيء الشائع في الناس لا يمكن تخصيصه أن يكون مرضا. و عودا على المازوخية : لا يوجد تبرير منطقي لمثل هذا الفعل، فضلا أن يكون فيه متعة. فإذا رأيت شخصا يتذلل لمن هو أقوى منه، ويتحمل حتى إهاناته، ويقبّل الجِزَم ويضعها على رأسه مُظهرا اللذة، لا يعني هذا أن الدافع هو التلذذ بالإهانة، أكيد أن دافعه الخوف أو الرغبة في كسب رضاه حتى يستفيد منه، وإلا فعليه أن يتلذذ بأنواع الألم الأخرى إذا كان الألم هو ما يعجبه. منطقيا لا أحد يتلذذ بالعذاب نفسه لأنه عذاب. كل وصوليّ يظهر التلذذ بإهانات سيده لكي يرقى على اكتافه ويعطيه أمن أكثر لكي يرفع الميانة، وهي من خدائع الطبع اللئيم. وصدق المتنبي حين قال :

من يهن يسهل الهوان عليه .. ما لجرحٍ بميّتٍ إيلامُ ..

هذا هو القسم الأول، (التلذذ بتعذيب الآخرين للذات) ، وهو وهم غير منطقي ، ويكون قليلا ما يلوم نفسه، لأنه مصلحجي . أو لديه مشاعر كبيرة بالضعف والنقص، فيحب الأقوياء كبديل عن نفسه. أما القسم الثاني : التلذذ بتعذيب النفس بالنفس ، وهذا دائما دافعه من الضمير والنفس اللوامة، وأبسط صوره أن يعض على شفتيه من الندم، وأقساها أن يصل إلى الانتحار. والدافعي بين القسمين مختلف تماما ..

حتى هذا النوع هو لا يتلذذ بالعذاب نفسه، هو الآن يعاقب نفسه بما يؤلمها، لأنها فعلت الخطأ بسبب اللذة، فيرد بالعكس، فلذته وهو يجرح يده مثلاً قادمة من العقاب وليس من الألم، بدليل أنه يتخذ الألم عقابا لنفسه، لأنها لا تحب الألم. مثله من يوجّه لنفسه النقد اللاذع والشتائم ويحطّم نفسه بنفسه، لكن ستجده لا يتحمل أن يشتمه احد، حتى أن بعضهم يجرّح يديه أو يصفع نفسه، اذن لا وجود حقيقي لمرض يسمى مازوخية بقدر ما هو سلوك موجود عند الجميع بدرجات، وأحيانا يعتبر سلوك حسن عندما نوبخ أنفسنا على التقصير، والله امتدح النفس اللوامة والضمير، فهل كل صاحب ضمير حي يلوم نفسه يسمى مازوخي ومريض؟

بقي الآن المازوخية الجنسية، وهذه حالة لم أطلع عليها عن كثب، لكنها لا تدخل العقل، أن يستثار جنسيا إذا ضُرِب بالسوط وكأنه حصان عربة ! فما علاقة الضرب بالجنس؟ الضرب ألم و الجنس لذة ! إلا من باب أن يكون هذا الشخص يعيش في شعور مُذلّ وعقدة و شعور بالنقص ويكون عنده إعجاب بالمرأة قوية الشخصية، و يمارس كره الذات، من هنا ممكن أن نفهم بعض الشيء، لأني أعرف اكثر من شخص تعجبه المرأة القوية الواثقة من نفسها، حتى لو كانت قاسية عليه وتصرخ في وجهه، أكثر من امرأة هادئة و خاملة ومطيعة، وكأنه يجد من خلالها تعويضا عن ضعفه، بل إن كثيرا من حالات الحب بدأت من مشادة كلامية رأى فيها قوة شخصية تلك المرأة و جذبته، فبالتالي تكون هذه المازوخية الجنسية صورة مكبرة جدا لهذه العقدة، والتي هي بدورها خطأ و وهم من الشيطان أنه بحاجة إلى امرأة قوية الشخصية وعنيفة، بحجة أن هذه المرأة القوية قبلته رغم ضعفه، وكأن هذا شهادة له أن تحبه إمرأة قوية الشخصية، وهذا يكون عند كثير من النساء أيضا، يحببن الرجل القوي، حتى لو يظلمهن، ويتلذذن بظلمه وقسوته، لأن الظلم عندهن يدل على القوة. لأنه في الحقيقة المرأة التي يحبها الشعور هي القوية في الحق والخير، وليست تُحب لأنها سليطة اللسان ومؤذية . لكن الشيطان يعالج المرض بمرض والوهم بوهم أكبر منه والخطأ بخطأ ، فالمرض مزيف والعلاج مزيف، يقول له الشيطان مثلا "عالج ضعفك بإمرأة قوية" وإذا بها تزيد ضعفه وتزيد جرحه، حتى يكبّر الغلطة الأولى أو الانحراف الأول عن الصراط المستقيم . كأنه يقول : أريدها أن تكون اقوى واقوى واقوى لدرجة أن تضربني، حتى أعجب بها أكثر ! هذا الإعجاب أو المتعة ليست بالضرب نفسه، بل من الإنجذاب لهذه الشخصية الجذابة، من وجهة نظره طبعا .

أحب أن اقول أن الشيطان يقف للإنسان كل مرصد، ويفتح طريق إلى عالمه من عالم ذلك الشخص، ويستفيد من نقاط ضعفه واحتياجاته ليذهب به إلى طريقه و يصده عن طريق الله. فمثلا الشخص القوي ذو السلطة يغريه الشيطان بالقسوة والظلم، وهنا سيسميه علماء النفس مريض بالسادية، وإذا كان ضعيفا مغلوبا على امره فسيغريه بالذلة والخضوع وعبادة الأقوياء، وكلا الطريقين يرتبطان بالشيطان، وسيسميه علماء النفس بالمازوخي. إذن كل صور المازوخية منطلقة من ضعف، وصور السادية منطلقة من قوة، وهي ليست أمراض ، بل حالات خطأ وبعد عن الله قد تمر على الجميع ولكن على درجات أخف أو أكثر ، وأحيانا يجمع الشخص بين الإثنين، وهذا هو الواقع، حتى هذا السادي المتجبر هو ذليل و مازوخي عند من هو أقوى منه. قال تعالى : (وقال الذين استضعفوا للذين استكبروا) ، لاحظ أن مستضعفين ومتكبرين كلهم أدخلهم الشيطان بوسوسته إلى النار، وذلك من خلال إما قوتهم أو ضعفهم، فالاقوياء أغراهم بالسادية، والضعفاء أغراهم بالمازوخية.

عموما ، لا السادية ولا المازوخية ، كلاهما أسميهما مأخوذ من روايات.

أما موضوع العلاج، فأنت لم تبين أي النوعين تعاني منه، و وجهة نظري أن العلاج أبسط مما تتوقع، هو علاج الافكار، ورجوع إلى طريق الله، ومستعد أن ـساعدك في هذا إذا كان يعجبك هذا النوع من العلاج بتغيير الأفكار ، والله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بنفسهم. وأنا متأكد أن هذا الشعور بإذن الله سيزول، ولا يزول وحده بل ستزول معه افكار خاطئة أخرى ربما لم تكتشفها بنفسك، لأن الخطأ لا يأتي لوحده مطلقا، والصواب أيضا لا يأتي لوحده، بل تأتي معه صوابات أخرى.

وأهلا بك وشكرا لك ..

هناك تعليق واحد :