الأربعاء، 10 سبتمبر، 2014

لماذا أغلب الناس لا يهتمون و لا يبحثون عن الحقيقة؟


رد على سؤال زائرة في سجل زوار المدونة:


السلام عليكم استاذي الوراق
حقيقة متعجبه من امر واردت سؤالك عنه
وهو لماذا اغلب الناس لا تبحث ولا تهتم بالحقيقه؟


أغلب الناس هم أكثر الناس, قال تعالى: {و ما أكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين} وقال : {ان تطع أكثر من في الأرض يضلوك عن سبيل الله} وقال عن الذين اهتموا واستجابوا وبحثوا : {ثلة من الأولين وقليل من الآخرين}, هذه الحقيقة من القرآن والواقع شاهد عليها كما تفضلت.

كثير من الناس يتشاغلون عن نداء الحقيقة في داخلهم ويلهون أنفسهم إذا ضجت ضمائرهم, و تلاحظ الحضارة المادية الغربية مثلا تجد أن الحياة فيها من شقين: عمل وترفيه, والباقي نوم وأكل, هذا بالعموم. ولم يخبر أحد أن أكثر الناس لن يختاروا الحق إلا القرآن وهذا لأنه ليس بكلام بشر وإلا لقال أن كل الناس طيبين لكن كيف تصل إليهم.

وفعلا هناك من تشغله الحقيقة حتى لو لم تتعلق بقوته اليومي, بعبارة أخرى من شغله الحق في الأشياء الصغيرة سيشغله الحق في الأمور الكبيرة, لهذا الناس على نوعين كما أخبر القرآن : مختار لعالم الحق والخير و الآجل, ومختار للعاجل والرغبات حتى لو مرت على مستنقعات الشر و الباطل, ولا يمكن أن يكون الناس شيئا واحدا يوما من الأيام. و هنيئا لك إذا كانت تشغلك القضايا والأسئلة الكبيرة والحقيقة ولست ممن يغمسون وجوههم وعيونهم بحساء اللحظة. قال تعالى: {قد أفلح من زكاها وقد خاب من دساها} البحث والتأمل والرغبة في إًصلاح النفس هو طريق التزكية.

وهذا السؤال شغلني مثلما شغلك, لماذا أنا أتحمس للحقيقة ومن حولي لا يتحمسون إلا قليلا منهم؟ بل ربما دافعوا عن الباطل, حتى شككوني بأني مفرط في العاطفية ومبتعد عن العقلانية والواقعية.

لماذا اغلب الناس لايهمهم ان يجدوا الطريق الصحيح انما يرسموا طريقهم كما يريدونه حتى بعضهم لا يهتم بوجود الإله من عدمه ويشغل نفسه ويملئ حياته بعمل لينجح ويحقق اهدافه الدنيويه وفي وقت فراغه عن العمل يلهو ويلعب

هذا أكبر دليل على عدم الاكتراث بالحقيقة وأنه رغم فقدانها لم تتأثر حياتهم, هل هذا يدل على أنه يريدها؟ طبعا لا, هذا النوع من الحياة هي حياة حيوانية لأن الحيوانات ليس لديها أي أسئلة خارج نطاق قوتها اليومي, والقرآن أخبر عنهم وعن لهاثهم: {أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَاءً حَتَّىٰ إِذَا جَاءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئًا وَوَجَدَ اللَّـهَ عِندَهُ} هذا يعني أنهم كان يبحثون عن خير الدنيا ويعني أيضا أنهم في حالة عطش دائم لأن الدنيا غرارة بعروضها المزيفة التي لا تروي عطشانا, ويعني أنهم لم يبحثوا عن الله لكنهم وجدوه أمامهم. قال عنهم القرآن : {نسوا الله فأنساهم أنفسهم} وقال تعالى : {أولئك كالأنعام بل هم أَضل سبيلا} لأنهم يخرجون عن الفطرة ويفعلون الشر والحيوانات لا تخرج عن فطرتها.


حتى غير الناس العاديين
هناك قراء ومثقفين وكتاب واعلاميون غربيون يسمعون عن الاسلام مثلا ولا يكلفون نفسهم ان يعرفوه جيدا ليحكموا عليه
كل شيء لا يعنيهم يمر امامهم مر الكرام لي\س لديهم حتى فضول وليس شغف لمعرفة حقيقه وجوديه



نوح دعا قومه ليلا ونهارا ولم يزدهم دعاءه إلا فرار بل وضعوا أصابعهم في آذانهم حتى لا يسمعوا صوت الحق. المشكلة أن كل إنسان مختار لأحد النجدين لا يستطيع أن يتصور النجد الآخر ويحسب أن كل الناس مثله, فالإنسان المصلحي المادي مثلا لا يستطيع أن يتخيل أحد يضحي دون أن يكون قد حسب مصالحه, مثلما أنت تستغرب أن هناك من لا يهتم بالحق, لأن الحق يهمك فتحسب أن كل الناس يهمهم. أزيدك من الشعر بيت هناك من يكره الحق ويحاربه ويريد دفنه, ألم يطردوا الأنبياء ويقتلوهم؟ إذن المسألة مسألة اختيار خاص بين نجدين, طريق فيه الله والخير والشكر والتضحية والعطاء والتسامح إلخ, وطريق فيه الأنانية والمادية والمصالح والشهوات إلخ. وأرجو أن تقرأ في سلسلة نظرية الاختيار في المدونة ففيها تفصيل أكثر لهذا الموضوع.


استغرب حقيقة لماذا اغلب الناس بهذا الشكل , واسأل نفسي لم انا مثلا احب البحث عن الحقيقه والوجود والتعمق في فهم الدين بهذا الشكل
مالفرق اللي بيني وبين هؤلاء النوعيه من البشر !
وكيف تقام عليهم الحجه يوم القيامه اذا هم لم يهتموا بمعرفة الاسلام اكثر خصوصا عندما يكون الاسلام ليس امرا تريد معرفته من تشويه اعلامهم
شيء غريب لأني كل ماسمعت عن فرقه او مذهب سواء فكري او او اغلب الاحيان ابحث عنه لأعرفه ولو معرفه سطحيه
وهؤلاء لايتعبون انفسهم في معرفة شيء قد تكون الحقيقه مخبئه بداخله لكن بكل بساطه لا يهتمون للحقيقه اصلا !



من هنا تقام الحجة, بأنهم لم يبحثوا عن الحقيقة ولم يهتموا بها و لم يعنهم وجود الله من عدمه, ترى ما الذي شغلهم؟ وهل هم فعلا يحبون الحق في الأمور الأخرى التي هي أقل شأنا من هذا الأمر؟ من يحب الحق في الأمور الصغيرة من باب أولى أن يحبه في الأمور الكبيرة, ومن يحب الأخلاق مع الناس من باب أولى أن يحبها مع الله لأنه المستحق أكثر من الناس. يريدون الله أن يأتي هو ليعرفهم بنفسه ثم يقررون يقبلونه أو لا, هذا هو التكبر حتى على الخالق, ألا تكفي هذه ذنوب للإدانة؟ عدم الاهتمام بالحقيقة أُولى خطوات الباطل.

من قصر في الحق ليس مثل من لم يعنه الحق أصلا ولم يشغله شيء سواء كان على حق أو باطل. كل البشر سوف يحاسبون, وعلى فكرة فالكل يعرف نفسه وهل هو على حق أم باطل, قال تعالى: {بل الإنسان على نفسه بصيرة ولو ألقى معاذيره} ومعاذيره ستكون من هذا القبيل, إما لم يأتنا نذير أو لم تكن الصورة واضحة لنا أو شغلتنا حياتنا ومشاكلها إلخ. لكن الطيبين الباحثين عن الحقيقة والذين يعيشون معهم بنفس الحياة يقومون شهوداً ضدهم, وسيقال لهم لماذا هؤلاء شغلهم الحق والبحث عنه وأنتم لم يشغلكم مع أنهم بشر مثلكم؟ وهذا معنى الشهادة والشهداء.


هل الغافل معذور واذا لا يهمه شيء سوى ان ينجح ويكن انسانا جيدا لماذا يحاسب وهو لم يضر الدين ولم يجدف وانسان عادي لا يحب الشرور؟
وشكرا جزيلا


أولا : لا يوجد إنسان غافل عن هذا الموضوع لأنه هو أهم موضوع عند الشعور الإنساني, لكن هناك متغافل, والملاحدة مثلا ليسوا غافلين عن موضوع الدين ، بل أجزم أنه أهم موضوع في حياتهم لأنهم لا يفتؤون يناقشون الدين ويتهمونه ويريدون التخلص من الدين أكثر, مع أنهم أعلنوا إلحادهم. هدف الشعور الإنساني هو أن يصل إلى ربه وأن يكون عبدا له لا لغيره حيث يقف البحث, لكن إذا اختار الإنسان عكس هذا سنجده يصارع نفسه ويتجاهل عمدا ويلهّي نفسه وينهمك في الحياة لينسى هذا الموضوع, ويحارب الكآبة التي هي نتيجة طبيعية لمعاكسة اتجاه الشعور نحو ربه وما يتعلق به من الخير والحق, ونراه نحسب أنه هذا هو, وربما يتمظهر بالسعادة وعدم المبالاة كما يفعل الملاحدة بالعادة.

كيف يكون طيبا من لا يكترث للحقيقة؟ الحقيقة لها مقتضيات و واجبات، وهو لا يكترث بها، إذن هو لا يكترث بالواجبات ولا بالحقوق، وبالتالي ليس طيبا، و كونه لم يجدّف بالدين مثلاً فالدين ليس شخص يكفيه منك ألا تضره و تدعه في سبيله، الدين للجميع، ويجب على الجميع أن يحددوا موقفهم منه، لهذا هم خلقوا، لهذا الإختبار، لا ليركبوا الصحن الطائر ويأكلوا البوظة وينتهي كل شيء ! ومن لم يكترث لشيء ، هل نقول عنه أنه لم يضره؟ الإنسان العادي إذا هُمّش يغضب، فما بالك أن يهمّش إله الكون؟ ثم مثل هذا : كيف نصفه بأنه أخلاقي ؟ الأخلاق هي دافع ذاتي لعمل الخير أو الشكر عليه، وهذا لم يبحث عن حق الله في الشكر. بينما لو قدّم له أحد ولاعة سجائر لشكره، والله الذي أعطاه السمع والبصر والصحة والعقل إلخ، أليس المُنعم الأكبر يستحق الشكر الأكبر ؟ كيف تكون الأمور بالعكس فالأصغر يستحق والأكبر لا يستحق؟! قال تعالى {وقفوهم إنهم مسؤولون} أي كل البشر.

و كلمة "إنسان جيد" ليست بهذه السهولة، إذا كان الإنسان يستطيع أن يكون جيد بدون إله ولا دين ولا أخلاق، إذن فالجودة سهلة جداً و كلٌ يستطيعها. والفرق بينها وبين الرداءة قليل جدا. الإنسان الجيد هو من أعطى كل ذي حق حقه، حق الخالق وحق المخلوقين و حق المخلوقات وحق نفسه، ولم يضر إلا بحقّ، وليس الإنسان الجيد بالمقاييس الغربية، الذي يقول لك "معذرة" إذا ضرب كتفك عن غير قصد. مقاييس الإنسان الجيد في الغرب سهلة جداً . ليس الإنسان الجيد هو فقط السلبي الذي لا يؤذيك كما هي المقاييس الغربية، بالعكس فكلمة "جيد" مأخوذة من الجود ، والجود عطاء. الميت إنسان أكثر جودة لأنه لا يضر أحداً أبدا حسب هذه المقاييس الغربية! بل حتى الساكت والمسالم دائما في بعض الصور يكون شريرا ، كأن يسكت عن حق.

وشكرا لك على سؤالك ومرحبا بك في أي موضوع للنقاش..

هناك تعليق واحد :

  1. جزاك الله خيرا... عندي سؤال يحيرني... ما معنى الإسلام كمعنى و ما هي روحه و حقيقته و ما هي حقيقة العبادة و كيف أقبل على القرآن فللأسف أجد الرغبة في قراءة كتب الناس أكثر من القرآن

    أبو أسامة

    ردحذف