الجمعة، 24 أكتوبر، 2014

الفن و الأدب و قوانين الشعور الإنساني




يجب أن يضاف لمقاييس النقد الأدبي والفني مدى تطابق العمل مع طبيعة الإنسان الشعورية, فكثير من الروايات مثلا تقدم شخصيات غير موجودة في واقع الإنسان, كإنسان شرير وأناني وكريه وفجأة ينقلب ويصير طيبا أخلاقيا! أو شخصية لا يمكن تصنيفها بالخير والشر و متناقضة, مرة تفعل الشر ومرة تفعل الخير, مرة مصالحها تجعلها شريرة ومرة تهمل مصالحها لأجل الخير! أو شخصية تشعر بالفرح في لحظات غيرة! هذا لا يكون, ففي مثل هذه القصص والروايات يحضرون أِشياء مخالفة لقوانين الشعور, لهذا لا يصلح أن يؤلف أحد رواية وهو لا يعرف قوانين الشعور, لأنه سيؤلف أشياء مضحكة لمن يعرف الشعور الإنساني المشترك.

هذا مأخذ نقدي كبير لا يهتم به النقاد عادة, فيجب أن يكون هناك باب في النقد الأدبي لمدى تطابق الشخصيات مع طبيعة الإنسان المعنوية و أقصد الطبيعة المشتركة التي لا يمكن أن تختلف من شخص لآخر.

هذا أَضعف ما يكون فيه هم الماديون, فالماديون إذا دخلوا في الأدب والفن يحرفونه انحرافات كريهة لأن المادية فكر عدمي وينطلق من المادة وليس من الإنسان ومن مادة الإنسان وليس من روح الإنسان. لهذا الفلسفة المادية والإلحاد لم توفق في مجال الأدب و لا الفن, لأن الأدب والفن بحاجة ماسة للجمال والجمال يعتمد على الفضيلة و التفاؤل. أكثر شيء يحبط العمل الفني هو فشله مع قوانين الشعور, لأنه لا يمكن أن يكون جميلا, مهما كان العمل الأدبي خياليا فممكن تقبله إلا إذا كان يخالف قوانين الشعور.   


هناك تعليقان (2) :