السبت، 18 أكتوبر، 2014

رد على تعليق في سجل الزوار حول التكبر على الله ..


اعاني من الكبر (مرض ابليس) وليس على الناس بل على الله
انا اعرف علتي واعرف مرضي واعرف آثاره
فأنا مثلا اتكبر عن عبادة الله واقول لنفسي لماذا اعبده ؟ لماذا اصلي له؟ لماذا يفرض علي الصلاه والعباده له ؟ واشعر انه لا يستحقها واعوذ بالله من زلات اللسان
انا لم اكن كذلك لكن مررت بكربه شديده لسنين اتعبتني نفسيا وكنت خلالها ادعوه واناجيه وللآن الكربه لم تحل بالكامل ولكن احاول ان احلها
فأقول لنفسي وانا اعلم ان ماحدث لي بسببي وبسبب ظلمي لنفسي ولكن اقول كان بإمكانه ان ينقذني من نفسي ويوجهني للأفضل لكن لم يفعل واشعر الآن اني لست بحاجته

هذا ليس منطقي ، وهو لم يلزمك بعبادته، المفترض أنتي من يبحث عنه لتشكريه، ثم تعترفين بفعل الخطأ اختيارا، و اذا جاءت عواقبه قلتي لماذا لم يتدخل لينقذني من نفسي ؟ ما هذا التميع ؟

أنتي مثل التلميذة التي تخطئ في الامتحان لانها لم تذاكر، وتغضب على المعلمة لماذا لم تنقذها من هذا الموقف التي وضعت نفسها هي فيه ؟ إنها معلمة قاسية لا ترحم ! تراني ارسب ولا تتدخل ! قال تعالى (وما ظلمناهم ولكن كانوا انفسهم يظلمون) .. أنتي تعترفين بالتكبر وما زال موجودا، بل انك تقولين بكل وقاحة مع الله وليس معي، بل أنتي مؤدبة معي مع الاسف، وغير مؤدبة مع خالق الكون المنعم، ويا ليته كان العكس .. تقولين : اصبحت الآن غير محتاجة له، لا أدري أنتي وجدتي إلها آخر افضل منه أم ماذا ؟ تحاولين أن تجعلي تكبرك كأنه حالة مرضية، مثل مرض ألزهايمر أو قصر النظر ، شيء لا حيلة فيه .. هذا مهرب نفسي. أنتي من فعل التكبر، وانتي الوحيدة القادرة على ازالته وليس الشيطان الذي يقول لاتباعه يوم القيامة (فلا تلوموني ولوموا أنفسكم) .. نعم الشيطان يوسوس فقط ولا يلزم، يقول يوم القيامة لمحبيه : (وما كان لي عليكم من سلطان الا ان دعوتكم فاستجبتم لي) ..

عليكي أن تفيقي من عبادة ذاتك، انتي لست كل شيء على هذا الكون، ادخلي في نظام الكون، كما قال تعالى (فادخلي في عبادي وادخلي جنتي) ، ادخلي في عباد الله ولا تتكبري عليه. فأنتي ضعيفة، بل في غاية الضعف، وأحوج ما تكونين لرحمته .. لا تتشرهي على الله وكأنه زوجك أو أخوك الأصغر .. يجب أن تفصلي بين البشر والإله، لا تخلطي بينهما .. قال تعالى (ما أصابكم من مصيبة فبما كسبت ايديكم) .

لا تريدين أن تغيري ما في نفسك، وتريدين أن يتغيّر ما بك ! هذا غير منطقي .. أنتي مثل من يقفل الباب بالمفتاح ويقول : أريد أن أدخل ! لماذا لا يتدخل الله ويدخلني منزلي ؟ أليس رحيما ويهتم بنا ؟ بينما المفتاح في يدك ! هو اعطاك اياه ..

احيانا ادعوا الله بأدعيه واناجيه وفي سري شخص يسخر منه ومن حمدي وتسبيحي ودعائي له وانه لا يستحق

هذا صوت الشيطان، وأنتي تصغين له باهتمام، كان الأولى أن تطرديه وتعوذي بالله منه. تحتاجين لشجاعة لمواجهة نفسك والشيطان اذا كنتي جادة كما تقولين ، العلاج يبدأ من عندك أولا وليس من عند الله. لأن الله يختبرك واعطاك حرية الاختيار. قال تعالى (فمن اهتدى فلنفسه ومن ضل فعليها) .. اما اذا كان قصدك ولا أظن ذلك معاجزة الله، فلن تعاجزيه. وسوف أصدق الله ولن اصدقك .. لأن الله قال (بلى من اسلم وجهه لله وهومحسن) (والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا) هذه وعود الله، والله لا يخلف وعده، ولن اصدق احدا يقول : فعلت كل شيء لكني لا اشعر به ولا يستجيب لي ! كيف اصدق غيري ولا أصدق نفسي وربي ؟ لاني غير متأكد أنك فعلا فعلتي ما يريد الله ، وهذا واضح .. لأنك ما زلتي تدورين حول نفسك وليس حول الله، لم تستطيعي ان تنسي نفسك ولا لحظة .. قال تعالى : وَالَّذِينَ يَسْعَوْنَ فِي آيَاتِنَا مُعَاجِزِينَ أُوْلَئِكَ فِي الْعَذَابِ مُحْضَرُونَ (38)

هناك عقبة لا بد من اجتيازها حتى تصلي الى المنحدر السهل. قال تعالى : (فلا اقتحم العقبة) .. لا بد من تضحية، وأنتي لا تريدين بسبب حبك لذاتك، لو مرة كوني شجاعة ضد نفسك ولا تعذّري لها، ألقي اللوم على نفسك هذه المرة، واتركي الشماعات. فالكيّس من دان نفسه وعمل لما بعد الموت، والعاجز من اعطى نفسه هواها وتمنى على الله الاماني . وضعك اسوأ حتى ممن يتمنى الأماني، لأنه يحسن الظن بالله، بينما أنت سيئة الظن به.

أنا لم أتغير إلا بعد أن صفعت نفسي بيدي، وقلت لنفسي : لست كل شيء ، أنت مخلوق ولست خالق، الجمال في النظام والارتباط وليس في التوحش والتفرد والانفصال. قفي امام المرآة واصفعي نفسك وفوقي من مخدر الذات ، الذي هو وسيلة الشيطان المتكبر على ربه وهو إمام المتكبرين. الأناني يتعاطى ذاته كمخدّر ، ويقيس كل شيء على مقدار قربه أو بعده من ذاته، الأنانية المفرطة تؤدي إلى الإلحاد وعبادة الذات. ارتبطي بالحقيقة ولا تربطي الحقيقة بذاتك، أنتي إما ان تكوني تابعة أو متبوعة، هذا هو نظام الكون، فهل يصلح أن تكوني متبوعة ومركز الكون وتسبح المجرات بحمدك؟ طبعا لا، اذن ادخلي في البرنامج ولا تقفي كالمسمار في المدار.

انا اعلم اني على باطل وربما لو مت وانا بهذه العقيده اكن من اصحاب الجحيم لكن ماذا افعل كي اتخلص من الكبر؟
ماذا افعل كي اقتنع وارضى بكل ماحدث وكل ماسيحدث لي وكل ما آلت اليه الامور وماستؤول اليه؟

انا اريد حلول نفسيه او عمليه او اي حل كي يخلصني من الكبر وليس فقط تشخيص لحالتي
انا اريد التغيير اريد ان اكون كما يريد الله لكن كيف لم استطيع دائما عندما ادعوه او اصلي اشعر انه لا يستحق ان اعبده لأنه تركني في عز حاجتي ربما او لا اعلم

مادام أنه تركك هو الآن فعل ذنب بالنسبة لملكوتك وأخطأ بحق جلالتك ! هل هذا الكلام يقوله أحد يفرق بين نفسه وبين الله ؟؟!
لا أحد يستطيع أن يقدم لك شيئا ما دمتي لا تريدين أن تغيري شيئا من الداخل وتريدين التغيير من الخارج، لأن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم ، لا حلَّ لك أبدا إلا أن تُسلمي لله من جديد وتدخلي في مغامرة ايمانية دافعها المحبة وليس المصلحة فقط ، إرضِ أن تكوني عبدة لله وحده وأخرجي نفسك من الحِسْبة ، بعبارة أخرى : عليك أن ترضي بالمصيبة التي حصلت لك وتحمدي الله عليها ، هذا أول شي يجب أن تفعليه وقولي : أشكر الله على ما حصل لي لأنه يعلم مصلحتي أكثر مني ، لأن ما حصل هو الذي حركّكِ لهذه التساؤلات والبحث ، وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم والله يعلم وانتم لا تعلمون .

لكن صدقني صدقني اريد ان اتغير ولا اعلم كيف ولا اعلم لم انا كذلك وكيف اتغير
هل لو حاولت وعبدت الله كثيرا وذكرته كثيرا اتخلص من حالتي؟

لا ، لابد أن تغيري ما بنفسك أولاً ، أجعلي دعائك العريض المبني على مصلحة إلى ما بعد إصلاح نفسك من الداخل والصراحة مع الذات و إعلان تجديدك لإسلامك بمعنى الكلمة ، أي تسليم المحيا والممات والنسك لله ، أي كل شي لله . أنتي تتخذين من دعائك مهرباً وشماعة، كأنك تقولين : يجب أن يغيرني الله وليس أنا، وعليه أن يتقبلني حتى أتقبله ! أي ليس لك شيء إلا ما أعطاك الله، مثل العبد مع سيده تماما، هل تقبلين ؟ إذاً ستدخلين عالم السعادة في الدنيا والآخرة ، أطلبي الحق تأتيك السعادة ، واطلبي السعادة يأتيك الشقاء . المطلوبات تأتي من ضد المرغوبات .

ام ان الموضوع تغيير افكار ليس الا؟ لأني حاولت تغيير افكاري لكن لم استطيع حتى عندما استعيذ من الشيطان هي لحظات ثم يأتيني هذا التفكير
صدقني واقسم بالله اني اريد ان اكون كما يريد الله وكما يحب اتمنى ان اكون مؤمنه مطمئنه بالله ولا تجد الراحه الا بالله فقط واريد الشعور بالرضا بدون مقارنه مع الغير لكن كبري وغروري هو مايقف حائلا بيني وبينه سبحانه

إذاً أنتِ شخّصتِ المشكلة مثلما شخصتـُها تماما ، فقلتي نفسي .. إذاً غيّري نفسك من نفسك وليس من ربك .. نظرتك لنفسك غير صحيحة ، ما بنفسك عن نفسك يحتاج إلى تغيير، إذا تواضعتي وعرفتي قدر نفسك سوف تدخلين في عالم الفهم، لأنه لا يتعلم مغرور ولا متكبر ، كل الحكماء في العالم متواضعون . التكبر حالة جنون شيطانية بعيدة عن الواقع ، كونك متكبرة يعني انك معجبة بنفسك وهذا الإعجاب لا محل له ، على الاقل بالنسبة لي مع احترامي لشخصك ونظرتك لنفسك ، أرجو أن تفيقي ، وهذه القسوة لأجلك ، المغرور يرى في نفسه مالا يراه الناس ، ولهذا يعاني من إهمال الآخرين له لأنه يريدهم أن يروه كما يرى نفسه ، 

بالرغم ان هناك امور امتنع عنها من اجله ولا اظلم احدا وادافع عن المظلومين وكلها لأجل الله ولهدف رضاه

أنتِ ظلمتِ نفسك وظلمتِ حق الله ،وإنقاص قدر الله ليس عدل، وتكبير قدر نفسك ليس عدل ، إذا أنت مازلتِ في الظلم ، والله يقول ( ان الله لا يحب الظالمين ) أي الظلم لا يرضاه لأي أحد وُجِّه له، حتى للنفس ، إذا ما بنفسك يحتاج إلى إصلاح .

لكن عند العبادات والدعاء يأتيني هذا الشعور والكبر ولا اعلم كيف اتخلص من هذه النفسيه

لأنك جعلتِ الدعاء شماعة ، أنت تختبرين الله بالدعاء هل يجيب أو لا ، وهذا غير أخلاقي مع الله ، المفروض أن تتوجهي لنفسك وتحاسبيها لا أن تحاسبي الله .

ونسيت ان اضيف اني احيانا اذا قرأت لملحد او شاهدت مشهدا في فيلم للبطل يشتكي بحزن والم عن ان الله تخلى عنه وانه لم يعد يؤمن اتعاطف معه و ابكي بألم وحرقه

مفاهيمك غير منطقية ، وأخذتيها من الملاحدة مع الله ، وكأن الله تعهد لك أن يجعل الدنيا جنة ولم ينفذ ، لاحظي انك لم تتكلمي عن الآخرة وكل كلامك عن الدنيا ، وتريدين عطائه بالدنيا، وهذه نظرة علمانية، الله أوجدنا في الحياة لا ليدلّعنا لكن ليختبرنا، والحياة الحقيقية والدائمة في الآخرة وليس في الدنيا الزائلة سريعا ( وركزي على هذه الفكرة في ذهنك ) ، أنتِ في قاعة امتحان ولستِ في فندق 5 نجوم ، قال تعالى ( الذي خلق الموت والحياة ليبلوكم أيكم أحسن عملا ) فإذا أصابتنا مصيبة أو لم يستجب لدعائنا لا نحنق ونغضب على الله ، بل نعرف أن هذا اختبارٌ جديد في الصبر ونحمد الله على طول الخط ،لأن اختبارات الخير والشر هي لأجلنا وأجل نجاتنا، والمشكلات والمصائب في داخلها نِعَم توقظنا من الغفلة . أنظري إلى الحياة كامتحانات لا كهدايا فتنحل مشكلتك ، ممكن أن الله يسلط علينا شيئا يضرنا ليختبرنا، مثلما يصعب المعلم الأسئلة أحيانا ليختبرنا، لا ليضرنا، وليصقل مهاراتنا .
أنتِ تحت تأثير مفهوم غربي مسيحي عن الله والحياة مخلوطة بنكهة إلحادية ، فهم ينظرون إلى الله أباً عطوفا عليهم لا يريد اختبارهم ، بل يكتفي بإيمانهم بيسوع ابنه كمخلص ، أي يخلصهم من الاختبار ويحمل عنهم ذنوبهم ،لهذا يحق للمسيحي أن يلحد إذا لم يستجب له أبوه الذي في السماء ولم يدلّعه ، أما المسلم فالمصائب تزيده إيماناً، ومثلها النِّعَم، ويقول كلٌ من عند ربنا ، وعدم الاستجابة تزيده إيمانا وصبرا ، لأنه يعرف أنه في قاعة امتحان ، وليس هو من يتحكم بالأسئلة والاختبارات . هدف المسلم أن يكون على صواب، سواء في الامتحانات السهلة أو في الامتحانات الصعبة ( و نبلوكم بالشر والخير فتنة ) نبلوكم يعني نختبركم ، البلاء هو الامتحان وليس الشر كما يفهم الكثير . كل موقف يمر علينا لنا فيه موقفان : حسن و سيء ، ونحن أحرار في الاختيار . إذا الله يختبرنا إن أعطانا وإن منعنا ، إن أكرمنا وإن قدّر علينا رزقنا ، فإذا أكثر لنا الرزق لا يعني هذا أنه أحبنا ، وإذا منع عنا ولم يستجب لا يعني أنه يكرهنا ، بل يعني أنه يختبرنا في كلا الحالتين وسوف يستمر الاختبار حتى الموت لنجد النتائج في الآخرة معلنة ، هذا المفهوم الإسلامي أنتِ محتاجة له لأنك متأثرة بالمفهوم المسيحي من خلال أفلام وأفكار الغرب .

وأتمنى من الله لك العون فيما إن صدقتي النية معه.

هناك تعليق واحد :

  1. السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    حقا ، بارك الله فيكم ، أحسست أنها صفعاتُ موجّهة لي وفيها الخير الكثير ، وقد وقعت على هذا الموضوع بقدر الله مع الضيق الذي أحسّه في داخلي والذي منشأه مرض الكبر الذي فيّ
    الحمد لله لا أجرؤ أن أقول ما قالت الأخت هداها الله ، لكن في داخلي تناقضات كثيرة ، وكم أجلس مع نفسي وأقول أنت لا شيء ولكنّها وكأنّها لا تستجيب
    لا أدري لماذا هذا الشعور الداخلي أنّي الوحيدة الذكية والألمعية ، وكأنّي أحب أن أكون الوحيدة الأفضل في هذه الدنيا ، الوحيدة المميّزة المتدينة الخلوقة الخ ،
    ما أكتبه هنا أبوح به لأول مرة وأُخرجه لأني تعبت من نفسي هذه ، أشعر بضيق إن وجدت إحداهنّ أكثرتفوّق مني ، وخصوصا في أمور الدين ، وكأني أريد أن أكون وحدي المؤمنة المحبة لله ولرسوله صلى الله عليه ولسلم ، قل لي بالله عليكم ، هل هذه مشاعر إنسانة تريد الدعوة إلى الله، أي دعوة وهذا هو قلبي ؟
    أحس مرات أن فيا جنون العظمة ، وشخصيتي نرجسية جدّا ، رغم أنّ هذا لا يظهر عليّ والنّاس يظنوني الطيّبة!!!
    أرجو أن يتسع الصدر لما كتبت ،،، وأن أجد لديك توجيها ، كيف أكون محبة للنّاس أحب لهم من الخير ما أحب لنفسي أحرص أن يكونو مهتدين مخلصين محبين لله ولرسوله كما أريد لنفسي ، كيف أعبد الله بيقين ومحبة ، كيف أترك العجب بنفسي وسوء الظن بالغير ، كيف كيف !!
    وبارك الله فيك

    ردحذف