الأحد، 26 أكتوبر، 2014

إجابة عن سؤال : الفرق بين المنطق والفلسفة ..



أستاذي ... كنت أتسائل عن يا ترى ما هو الفارق الجوهري بين (المنطق) و (الفلسفة)

أعتقدت في البداية أن الأمر بدهي لا يحتاج لسؤال ، لكن لابد من فارق ملموس غير كون العلمين مختلفين ، أقصد ما الاختلاف في الاستخدام بين أن تكون (منطقياً) وأن تكون (فيلسوفاً)

هل يا ترى المنطق يحاكم الفلسفات ؟ 
أي استخدام المنطق يجعلنا نحاجج الفلسفات كالفلسفات المادية الماركسية والعلمانية وغيرها التي يكشف المنطق أنها سفسطات 

الرد :

هذا صحيح، وليس هذا فحسب، بل يحاكم اي دين وفهمه والمذاهب الدينية والفكرية والسلوكات الاخلاقية، قال تعالى عن القرآن (لقوم يعقلون) ولا عقل بلا منطق، بل ويحاكم الفن ايضا، لأن المنطق علم، بل هو اكثر انواع العلم خضوعا للتجربة. اما الفلسفة فهي طرح نظري كتفسير او بديل قد تكون خطأ او صواب، او فيها خطأ وصواب، ومثل ما تفضلتي ، عرضُها على المنطق السليم يقيّمها. بل ان المنطق يحكم على العقل نفسه، لأن ليس كل ما في العقل سليم. والعقليات مختلفة، لكن المنطق واحد، فيقال عقلية شرقية وغربية وتقدمية ورجعية ومحافظة وليبرالية الخ .. 

العقل يتعرض للاخطاء بصور كثيرة. فالتكرار والتلقين من الصغر يبني عقلية قد تكون على خطأ، لكن شيوعها والاعتياد عليها جعلها وكأنها حقيقة. وكذلك المعلومات الخاطئة تعطي نتائج عقلية خاطئة. لهذا تصحيح العقل يجب ان يكون عملية مستمرة من خلال عرض جميع المسلمات على العقل والمنطق، وعلى هذا لايستطيع المنطق ان يغطي كل هذه المسؤوليات لوحده، لأن المنطق المُكتشف محدود. يجب ان يكون الشعور الخالص الفطري موجود وحاضر دائما حتى يكمّل ما لم يستطع المنطق الوصول اليه. والشعور هو الذي انجب المنطق اصلا، لان المنطق ترجمَ تمييز الشعور وحوّله الى قوانين ممكن نقلها من خلال اللغة. ومن وجهة نظري ، تعريف الفلسفة هو ترجمة الشعور الفطري وتحويلها الى عقل ولغة. ترجمة الشعور هي إخراج منطق جديد لايتعارض مع المنطق القديم ويرتبط معه، هذه هي الفلسفة الصحيحة، والا فهناك فلسفات خاطئة. اذ التعريف المشهور للفلسفة بأنها التعليل والتدليل باستعمال العقل. وشكرا على اسئلتك المفيدة دائما ..

هناك تعليقان (2) :

  1. استاذي عندما ترى حلم ويتحقق في الواقع بعد فترة طويله ماذا نسمى هذا ؟

    ردحذف