الأحد، 8 فبراير، 2015

الليبرالية ما هي إلا أيديولوجية وإحدى بنات الإلحاد..


المسلم لا يمكن أن يكون ليبراليا, والتقوى عكس الليبرالية, وإن كان في المسيحية مجال لليبرالية فالإسلام لا يمكن أن يكون فيه مجال , فالمسلم ليس حرا أن يفعل ما يشاء إلا إن تخلى عن كلمة إسلام , المسلم عبد لله والليبرالي عبد للأهواء لأنه يفعل ما يشاء ولا يرده إلا الخوف من القانون .

الليبرالية تحمل ممنوعات وليست حرية كاملة ولهذا اسمها كبير عليها ولا تستحقه, وتستطيع أن تكثر من هذه الممنوعات على هواها, وهي قد أتت من الغرب محملة بالممنوعات أساسا, ومادام بها ممنوعات إذن هي أيديولوجية, وهي لو لم تقدم ممنوعات لصح أن نسميها ليبرالية. وعلى هذا فهي ليبرالية فقط إزاء الدين والأخلاق والذوق العام.

الليبرالية بأساسها حركة ضد الدين, وكل شيء ضد الدين أساسه الإلحاد, وكلما تتمكن كلما يزود حربها للدين على اعتبار أنه يقدم ممنوعات, فهي ستحارب المنع الموجود في الدين فالدين فيه منع, وبالتالي ستمنع الدين لأنه هو الجهة الوحيدة التي تقدم منع في موضوع الإباحية.

الدين يحمي الأخلاق والليبرالية تفتح الأخلاق, وعن طريق المطالبة بالحرية يريدون فتح الباب لسوء الأخلاق والخسة والإباحية. وهي تعادي أعداء الليبرالية إذن هي أيديولوجية محاربة لها كيان تريد المحافظة عليه. كل الأيديولوجيات فيها منع, وبالتالي الليبرالية تحارب كل الأيديولوجيات, و وئامها المزعوم معها هو فقط مادامت هذه الأيديولوجيات قوية (أي تتمسكن حتى تتمكن), فالليبرالية تفتح الطريق للعلمانية ثم للإلحاد وهي الوجه الأول والمجامل للإلحاد.

مشكلة الليبرالية أنها أيديولوجية لكنها تخفي نفسها في البداية, فهي تخفي مضمونها حتى تتمكن, بينما الأيديولوجيات الأخرى أكثر شجاعة, فالليبرالية تبدأ بقبول الآخر وإذا تمكنت تبدأ بالمنع كمنع الحجاب وفرض الزي الغربي .., وتستمر حتى تحقق كل أهدافها. وترى في الدول المتقدمة بالليبرالية فضيحة لليبرالية مثل منع فرنسا للحجاب ومنع المدارس الدينية بل ومنع أي رموز تشير إلى الدين حتى لو كانت قطعة لباس أو زينة (تدخّل ليبرالي في الأمور الشخصية للناس وتدخل في عقائدهم وقناعاتهم حتى ملابسهم) بالإضافة إلى معادات المسلمين وتلقط أخطائهم (إسلاموفوبيا, أي صنع الخوف من المسلمين والتطبيل له بأيد ليبرالية) والسخرية من الرسول.

والسؤال : أين احترام الأديان الذي تدعيه الليبرالية والعلمانية والذي كانت تطبقه في البداية ؟ أين مبدؤهم "عش ودع غيرك يعيش"؟ , في البداية تقبل الآخر لكنها تلتفت إليه فيما بعد لتزيله من الوجود, كما تفعل أي أيديولوجية مسيطرة, والفارق بينها وبين الأيديولوجيات في الوضوح والنفاق. مبادئ العلمانية والليبرالية تتبخر كلما تمكنت لتحل محلها العقيدة الدينية الإلحادية, مما يثبت أن الإلحاد وأذياله كالليبرالية والعلمانية دين قائم بذاته لا يحب الظهور خجلا من قبحه حتى يتمكن. وئامهم المؤقت مع الدين هو مثل وئام العدو الذي يصالح معك حتى يستقوي عليك.

العلمانية وجه سياسي لليبرالية والرأسمالية وجه اقتصادي, والامبريالية هي الوجه الحيوي, وكلها ترجع إلى مشتل الإلحاد. العلمانية ممكن تسميتها الوجه التشريعي الجماعي والليبرالية الوجه الفردي, فهي جوهر واحد له عدة أوجه, لاحظ أن أي مجتمع يغزوه الفكر المادي الإلحادي يبدأ بأفراد ليبراليين ثم يصل إلى العلمانية وبعدها يتقدم الإلحاد بخطاه الكريهة إلى عرشه. وذلك الجوهر هو شر جبان. لا يمكن أن يكون شخص ليبرالي أخلاقي, فإذا كان الشخص ليبرالي فلن يكون أخلاقي بسبب ليبراليته, فقد يكون عنده أخلاق شخصية من بقايا الدين والمجتمع, لكن لن تكون الأخلاق بسبب فكره لأن فكره يعود في جذوره إلى الإلحاد والإلحاد ضد الأخلاق ككيان ومع استغلالها كمصالح. أيّ ليبرالي ستجده يتبنى العلم لكن ليس لأنه علم بل ليضعه مضادا للدين.


ليست هناك تعليقات :

إرسال تعليق