الجمعة، 13 فبراير، 2015

العقوبة بالمثل في الإسلام ..



شكرا اخ الوراق على اجابتك الكثير من الاسئله وانا من اللذين سألتكم واجبتني على كل سؤال
سؤالي اليوم هههههه
ما رأيك بما فعله الدواعش في معاذ الكساسبة؟ وما رأي الدين بما فعلوه؟
لأنني احترت ! فعندما يستشهدون بالاحاديث استطيع تكذيب هذه الاحاديث او الشك فيها بسبب ضعف سندها مثلا او تناقضها مع احاديث اخرى تقول العكس
لكن بعض الدواعش بتويتر يستشهدون بآية (وعاقبوهم مثلما عوقبتم به)
وبصراحه اسقط بيدي ! هذه الآيه تعطي المفتاح لباب الوحشيه بالرد بالمثل كعقاب!
هم يرون ان معاذ رمى صواريخ واحرق اطفال احياء اذن على حسب الآيه سنحرقه حيا !!
اعلم ان القرآن به الكثير من آيات العفو والرسول عليه السلام لم يقم بالانتقام او بالعقاب بالمثل حتى عندما اراد التمثيل بالقتلى نهاه الله عن ذلك
لكن هذه الآيه للجميع وان لم يفعلها الرسول عليه السلام لأنه لا يستطيع بسبب رحمته وخلقه فالمسلمين يستطيعون الاعتماد عليها
طبعا هم يتهمون كل من تعاطف مع الكساسبه انهم لا يهتمون بأطفال سوريا ولا يتعاطفون معهم ويذكرون تارة قتلى مرسي وبشار ويخلطون هذا بذاك
لكن ان كان معاذ فعلا مجرم فيستطيعون اعدامه بطريقة انسانيه , لا ان يحرق حيا ! والاستشهاد طبعا بأحاديث والآن اصبحوا يستشهدون بهذه الآيه اللتي يهللون بها عند كل من يجرم فعلهم!!
مارأيك استاذي؟

الرد :

الاستشهاد بأحاديث يمكن رده بأحاديث أخرى تعارضها أو بآية كما ذكرت حضرتك، والإستشهاد بهذه الآية مقيد وليس مطلقا، فمقصود الآية يعني العقاب دون أن نخرج إلى الخطأ أو تشويه الإسلام ، وتشويه الإسلام من اكبر الذنوب، لأن التشويه من الصد عن سبيل الله، والاعمال الوحشية لا تجمّل صورة الاسلام، ولو كانت حسنة لفعلها الرسول في كفار قريش الذين نرى ذمهم في القرآن، والذي حكم القرآن بكفرهم وليس بمسألة اجتهادية .. ولهذا اقبلت الجزيرة برمتها تعلن إسلامها، بسبب اخلاق المؤمنين ورسولهم الكريم الذي يجب أن يكون قدوة بدون انتقاء لما ورد وإهمال البقية.

والله اراد أن يكون الدخول الى الاسلام والاستمرار به بإرادة وقناعة، لا بسيطرة، (فذكر انما أنت مذكر،لست عليهم بمسيطر) (فمن شاء فليؤمن ومن شاء فليكفر) هذا أمر الله لمن يطيع الله. والله رغّب بالعفو ايضا، ولم يرغّب بالوحشية، لأن العفو يفتح القلوب للإيمان ومحبة الاسلام، هذا هو الإسلام وهذا هو هديه إذا اراده هو ولم يُرد غيره، دين الحُسن والاخلاق والصبر والقوة، وليس اقوى من العفو عند المقدرة. قال تعالى في تكملة الآية (وَلَئِنْ صَبَرْتُمْ لَهُوَ خَيْرٌ لِلصَّابِرِينَ). وبمثل ما أن السلاح يؤثر، كذلك الأخلاق تؤثّر وتستميل القلوب أكثر.

الاصل في العقاب في الإسلام من حيث النوع لا المماثلة، فقوله تعالى (بمثل) أي بنفس النوع ونتيجته، فمن أحرق قتل، ويكون مستحقا للقتل ان لم يستحق العفو، والقتل مقيد بحسن معاملة الاسير التي امر بها الإسلام، وإحسان القـِتـْلَة بدون تعذيب ولا تشفّي ولا فرح كما أمر الرسول، واحترام الجسد وعدم التمثيل به، لأن الحرق تمثيل. والنهي عن التمثيل وارد في نص الحديث، ولو لم يرد لعرفناه، فكل هذا القرآن العظيم ألا يكفي لأن نقيس عليه في معرفة الحسن والقبيح؟ وهو القول الفصل في كل الأمور؟

والله امر ان تكون امورنا كلها بالمعروف، فليس من المعروف عند شعوب الأرض بل من المستنكر عالميا القتل بالتعذيب، خصوصا الحرق، هذا هو الإسلام، ونصوصه واضحة وأهدافه ومقاصده واضحة، دين الرحمة والمعروف، وليس دين المنكر والمستهجن، وهو لأولي الألباب، يستطيعون ان يفهموا ماذا يريد الله ان نكون، وكيف أمرنا ان نتبع الاحسن والافضل والاجمل في كل الامور. فالانتقام والتعذيب و لوك الاكباد والحرق من اعمال الجاهلية، و قوم ابراهيم حاولوا احراقه بالنار، ولم يرُد عليهم بالمثل، ونص الحديث يقول (لا يعذب بالنار الا رب النار) . والرسول لم يأت الناس بالذبح ولا بالحرق، بل رحمة بالعالمين، والا لكان ذبح وحرق الذين آذوه واهانوا اصحابه، والذين قتلوا عمه ولاكوا كبده، كانوا احرى بالذبح والحرق، وعذبوا بلال وقتلوا سمية بطريقة وحشية، و مع ذلك دخل مطئطئ الرأس فاتحا وقال لهم لما جُمعوا له : ما تظنون اني فاعل بكم؟ وقال : اذهبوا فأنتم الطلقاء، مثلما قال اخوه يوسف لاخوته الذين حاولوا قتله وحسدوه (لا تثريب عليكم اليوم يغفر الله لكم) هذه هي اخلاق الانبياء والله امرنا ان نقتدي بها (فبهداهم اقتده) . وهذا سر انتشار الاسلام وليس السيوف والذبح من نشرتهُ . ولم يكن رسول الله ضحوكا قتّالا كما يُشاع في أثر من الإسرائيليات وكما يحب المستشرقون ان يكون، بل كان متواصل الأحزان، وكثير البكاء، ولا يضحك إلا تبسما على ما يُضحك، وليس على قتل مُستكرَه، والحرب تسمى يوم كريهة ، قال تعالى (كتب عليم القتال وهو كره لكم) وليس مصدرا للضحك، ولو كان مصدرا للفرح والضحك لقال أنه كذلك .. ولم يرو عن الرسول انه قتل الا رجلا واحدا في معركة احد، فكيف يسمى من قتل رجلا واحدا بقتّال ؟  

والمسلم يتبع القرآن كما يريد القرآن ولا يوجهه، بل يكون متوجها بأمره ولا يؤوله حتى يوافق ما يريد، لكي نكون خير أمة أخرجت للناس، لا يُنظر إليها باستهجان وتقزز، بل باحترام وتقدير.      

افرض احدا اغتصب وأحرق الأطفال أو قتل الابرياء وأحرق الحيوانات ودمر البيئة، هل نذهب ونغتصب ونقتل ونحرق كما فعل؟ ما فرقنا عنه ؟ هو فعلها من كفره وهي مُنكرة ونصف أفعاله بأنها كذلك، فهل سيكون إيماننا من يدفعنا للأعمال المنكرة؟ طبعا لا، لأننا سنقع في ظلم آخر. أين دور الإيمان واختلافه عن الكفر؟ التشابه الدقيق بالافعال يُعطي تشابها في التصنيف عند الناس، لكن إذا قتلوا من المؤمنين يحق للمؤمنين أن ينتقموا بالقتل وليس بالطريقة نفسها، و كل على طريقته واخلاقه، وإلا لوقعنا في مجاراة الكفار والتشبه بأفعالهم. يجب ان يختلف المؤمن عن الكافر في جميع الأمور، حتى في الانتقام وأخذ الثأر.

والمسلم متبع لكلام ربه ونبيه وليس متابع ومجاري للكافرين وأعمالهم ولهواه، من القوة أن لا يؤثر بك خصمك في تصرفاتك ويجعلك تفعل ما يريدك أن تفعله وتقلده. المسلم مقيد وليس حر يفعل ما يريد، ولا يطلق العنان لعواطفه.

ليست هناك تعليقات :

إرسال تعليق