الأحد، 22 مارس، 2015

حوار حول موضوع : لن يفهم الدين من لا يفهم الدنيا


جوابا على تعليق في موضوع  "من لا يفهم الدين لن يفهم الدنيا" :

"شكرا اخ الوراق لكن انا لم اقصد ان النجاح او العطاء هو مادي بل العائله الطبيعيه والدعم والتربيه السليمه النفسيه ايضا
انت ضد من يقول ان الانسان تؤثر عليه البيئه والتربيه وغيرها ولكن هذا واقعي ومشاهد

فأطفال الفقراء نظرتهم للماده ليست كأطفال الاغنياء وهذا مجرد مثال فقط والا المقارنه اوسع من الماده"


الرد:
غير صحيح, الأغنياء يلقنون أبناءهم قيمة الثروة والمادة, ومن أمثال الأغنياء التي يعلمونها أولادهم "ما أرخص المال عند الفقراء"! لأن الفقراء في العادة إذا أصابوا مالا أنفقوه بسرعة, بينما الأغنياء يضعون ميزانية للصرف والدخل والتوفير والاستثمار, لأنهم يعرفون قدر المادة أكثر فهي سر جاههم, أما الفقراء فينظرونها وسيلة لتناول طعام أو شراب أو علاج. والأغنياء بشكل عام هم أقرب للبخل من الفقراء -مع وجود استثناءات طبعا- . وتجمع الأموال والمحافظة عليها وتنميتها لا تكون إلا لمن سخر حياته للمادة. لهذا الرأسمالية هي التي أنتجت الفلسفة المادية التي توثن المادة وتعبد المال ولا تريد ربّاّ غيره.

كما انني لم اقصد ان نطلب الدنيا وحدها لكن كان هذا موضع سؤالي والا انا اعلم ان الاخره خير وابقى
لكن صعب ان تعيش في الدنيا مهمش مهما قلت اننا نستطيع وسنجد السعاده اذا كنا قريبين من الله

من همشك؟ هل هو الهواء أم الطيور أم الأشجار أم الشمس؟ و هل كل الناس همشوك؟ طبعا لا, إذن همك هو الملأ من الناس وعلية القوم وذوي المكانة والشهرة والنفوذ والمال والإعلام, وهي أقل البيئات عدلا في الأساس, وربما ربك صرفك عن الشر وأنت لا تدرين, لأن عالم البؤرة هذا مليء بالشرور وهو يشبه عين الإعصار في خطورته وصعوبة التوازن في داخله, والصعود إلى أعلى يسهل السقوط إلى أسفل, والرأس كثير الآفات. هل النمل مهمَّش مثلا؟ هل اشتكى من التهميش؟ لماذا نحن البشر نشتكي من التهميش والله هو الذي يرزقنا ويحيينا ويميتنا وإليه المصير؟ تهميش مَن مِن قبل من؟ هل الله همشك وهو الذي خلقك وسواك وعدلك وأعطاك السمع والبصر والعافية مثلما أعطى غيرك من المشاهير والأثرياء؟ هل لهم عين ثالثة أو اصبع سادس حتى نكون مهمشين؟

الدنيا واسعة والفرص كثيرة لمن يستغل طاقاته ومواهبه دون أن يضع أحدا فوقه, ودون أن يضع لنفسه هدفا ضيقا مزحوما بالمنافسين الشرسين. ليس في الطبيعة شيء يهمشنا, أرض الله واسعة ورزق الله واسع لماذا نضيقها ونربطها بخط معين تزاحمت عليه الأقدام وارتمت على جنباته الجثث!؟ ونسميه خط النجاح التقليدي. لماذا لا نكون أحرارا من مثل هذا القيد الضيق الحرج الكلاسيكي؟ مثلما نحتاج لبناء ثقة نحتاج لنزع ثقة, فلتثق بنفسك مادمت تثق بغيرك. القوي من يصنع الحياة لا من تصنعه الحياة ومن يصنع النجاح لا من يصنعه النجاح, ذلك النجاح الذي صنعه وسوق له الرأسماليون الذي يدور حول عبادة المال والوقت والعمل, وقيم التدرج السلمي بعد ذبح النذور في كل مرحلة على حساب الشعور والمزاج والحرية الحقيقية حتى نحظى بقبول الرأسماليين ونسلم من التهميش.

من عنده هذه الفكرة المريضة –بأن أحدا أرفع من مستواه- لن يتقدم, لأنه إذا أقررنا أن أحد أرفع من مستوانا فنكون حددنا مستوانا, ومن حدده مستواه التزم به. لماذا نعتبر أن الأغنياء أفضل منا؟ وهل التفضيل في عدد الدولارات التي معك؟ ومن عنده فلس يساوي فلس ومن ليس معه لا يساوي فلس؟ يجب ألا يحتقر الإنسان نفسه لهذا الحد ويقيّم نفسه في سوق النخاسة بنفسه! الفقراء يعانون والأغنياء يعانون ونسبة الانتحار أكبر عند الأغنياء من الفقراء.
لماذا لا تناقشي هذه الأطروحات بدلا من إعادة نفس الأفكار؟ أثبتي الخطأ في كلامي حتى أغير وجهة نظري وحتى أستفيد مما عندك, بدلا من تكرار نفس الأفكار كمسلمات, أنا أعترض على مسلماتك كلها تقريبا فناقشيني فيها وبالتفاصيل. وردي على استنتاجاتي وأمثلتي باستنتاجات وأمثلة معاكسة. 

عندما تنظرين إلى المطر والزهور وشمس الصباح هل ترينها تنتقي أحدا وتهمش أحدا؟ ما المقصود بمن هم على الهامش ومن هم في البؤرة؟ البؤرة نفسها فيها مهمشين, وفي الأخير فيها واحد, وكل الدنيويين يريدون أن يكونوا هذا الواحد الذي يريد أن يسيطر على العالم! إذن هذا وهم, مثل وهم أن البيئة والتربية تغير الإنسان في جوهره وفي داخله. دعاة الحرب و دعاة إبادة المسلمين بالقنابل الذرية كسام هاريس وغيره يتبوؤون أعلى المناصب التعليمية والأكاديمية, أين دور التربية والتعليم في إزالة التوحش من نفوسهم وزرع قليل من العدالة؟ الأمثلة كثيرة, الصهاينة الذين يعيشون في إسرائيل أليس تعليمهم راقيا وأتوا من دول غربية راقية؟ لماذا يرمون الناس وأطفالهم من منازلهم التي عاشوا فيها آلاف السنين؟ دون أن يؤمنوا لهم بلدا آخر يعيشوا فيه أو تعويضات أو علاج كأبسط ما يمكن أن يقدم لمن ظلموهم, مع أن أدمغتهم تفيض من تعاليم حقوق الإنسان المشروحة بالصوت و صور "الهولوكوست الظالم"! أليس الغرب هو الأكثر تعليما والأفضل تربية من وجهة نظر الكثيرين؟ النتيجة هو الأكثر صراعا وحروبا مع الشعوب وابتزازا للشعوب العاجزة, وهو الذي أِعلن حربين عالميتين يقودها العلماء والبروفسورات لصنع أسلحة تدمر البشرية, وهم علماء في البيولوجيا والكيمياء والطاقة. هل تعليمهم جعلهم إنسانيين أم جعلهم متوحشين ومدمرين للحياة لأجل أطماع متوحشة؟ كذلك الدين, هل كل من تعلم الدين أًصبح معطاء نقيا مسالم ومحبا للخير؟ طبعا لا, هناك من استغل الدين للشرور والتفرقة والمصالح.

أنا أقدم لك أكبر نوعين للتربية: الدينية والعلمانية, وكلاهما لهما مخرجات سيئة ولهما مخرجات حسنة. إذن ليست المشكلة في البيئة والتعليم والتربية بل في الإنسان نفسه {ونفس وما سواها, فألهمها فجورها وتقواها, قد أفلح من زكاها وقد خاب من دساها}. دعاة السلام من رجال الأديان و دعاة السلام من أهل العلمانية موجودون في الواقع, مثلما دعاة الشرور والعنصرية موجودون من نفس التعليمَين. إذن في الأخير اختيار الإنسان هو الفيصل وليست الظروف والتربية كما يسوق الكثير من رجال الأديان و كل رجال العلمانية تقريبا. هم يقولون هذا لكي يُحكم عليهم الصلاح بما أنهم متعلمون. وهذا ما ينتجه كلامك أنّ كل متعلم صالح وكل جاهل فاسد, وهذا نوع من التفرقة البغيض. وإذا قلنا مستوى تعليمي نقصد مستوى اقتصادي أيضا! إذن كل فقراء العالم أشرار وكل أغنياء العالم أخيار! هذا ما ينتجه كلامك الرأسمالي! مع أن الواقع غير هذا بل ربما العكس هو الأقرب.

كل ما في الأمر أن الرذيلة تأخذ أشكالا تتناسب مع مستوى التعليم والثروة, فيترفع الرأسمالي أن يكسر صندوق البقالة ويسرق الفكة, لكنه يخطط بشكل أوسع لينهب كل ما عند كل الناس وليس ما في صندوق البقالة فقط, مثلما يترفع السارق الماهر عن أن يسرق بيضا مثلا لكنه يسرق بنك فما فوق! هل نقول أن أخلاقه راقية؟! تغير شكل الفضيلة والرذيلة حسب الظروف يحسبونه تغير في صميم الإنسان! وهذا تحليل سطحي كعادة الأفكار الرأسمالية المادية. 

هناك تعليقان (2) :

  1. بصراحه صعب ان نتقبل اوضاعنا كفقراء او ثقيلين دم او ان تكون شخصيتنا معدومه او معاقين ومشوهين تحت ذريعه ان الاخره ستكون افضل من حياتك هذه مالذي يجعلنا نصبر دون ان نتذمر من هذه الاوضاع التي كتبها الله لنا دون ان بعطينا مبرر واحد عليها فقط ان هذا اختبار وان الحياه قصيره بل العكس الحياه في ظل هذه الظروف طويله جدا نموت مثل مامات الغني وذو النعمه بعد ثمانين سنه او مية سنه اتمنى لو ان الله فتح لنا زاويه بسيطه لنتنفس الصعداء منها على الاقل يسمح لنا بالانتحار فهي مريحه وعادله بمثل هذه الظروف انا لست ملحد ولست ربوبي لاديني انا اؤمن بجميع الانبياء واؤمن بالنبي محمد لكن الاختبار الذي وضعه الله صعب جدا لابد ان نتذمر ونتسخط ونعاود الاستغفار ثم نعود عما قريب للتذمر والسخط ونعاود الاستغفار مجددا بالنسبه لي كفقير وعازب ومريض بالاكتئاب الحاد وانطوائي منعزل عن الناس لم اشعر بيوم من الايام بالسعاده واعتقد اني لااستحق هذا الكم الهائل من الهموم هل مثلي يتقبل موضوع الاختبار هنا يقف التفكير الايجابي الظروف السلبيه تحتم علي التفكير السلبي والعكس صحيح انا اعرف اغنياء لكنهم غير سعداء لكن هذه ليست قاعده اساسيه للناس بل هناك اغنياء وسعداء وفقراء وسعداء وفقراء وتعساء الحياه كلها على بعضها لااشتريها بشسع نعله اعزك الله ياوراق ليتني اموت قبل ان انهي حواري هذا معك اذهب عند من خلقني لأنسى كل هذا الحزن والكرب الذي لاينفك عني مابقيت بهذه الحياه صدقني ياوراق ان الفلسفه وتنوع الاجابات المنطقيه والردود الحاسمه القاضيه لاتحل مشكلتي يبقى السؤال قائم والاجابات قائمه انا ذهبت للالحاد بعدها اكتشفت ان الالحاد بحد ذاته مرض ويزيد عنائي ورجعت للايمان لان الالحاد لايغير واقعك بل يزيده سوء على سوء حالتك الماضيه فكرت ان ماأصابني قد يكون خير لكن عجزت ان افهم هذا الخير وقلت لعل هذا نصيبي من الدنيا لأجد بالاخره افضل لكني عجزت ان اصبر على وضعي وقلت سأنتحر لكن هناك نار تنتظرني اشعر انني داخل دائره احاول الخروج منها ولكن عبث احاول توسلت لله ان يساعدني لكن هذه ايضا لم تنفع معي قلت لعلي اتقرب لله بالاعمال التي يحبها ليساعدني ولكن مع الوقت اكتشفت ان هذا لايفيد لان وضعي كما هو قلت اعتمد على نفسي واعمل ولكن هذا لم يفيد معي فأنا اخجل من الناس ولااتحمل ان اجتمع مع مجموعه عمال فأنا اعاني من الرهاب الاجتماعي فأنزويت في ركن منزلي لاادري ماذا افعل . هل انتحر ويرحمني الله ؟؟ ويغفر لي ويدخلني الجنه لكن الجنه ان كان بها ناس كثير لااريدها لاني اخجل من التجمعات الا ان شفاني الله. اتمنى ياوراق ان تعلق على كلامي ارجوك ياوراق لاتتاخر

    ردحذف
    الردود
    1. إن كنت تتكلم عن حالتك وتعرضها فهذا شيء ، وإن كنت تستخدم حالتك وتسقطها على عدل الله ورحمته، فهذا شيء آخر، وفي كلا الحالين أنت في وهم و واقع تحت سيطرة الشيطان الذي يخوف أوليائه والذي يحزن الذين آمنوا، بدليل أنك تجمع معاقي ومشلولي وثقيلي دم وفقراء العالم ، كأنك تجمعهم في شخص واحد، وهذه مغالطة جمع المتفرق، فالله لا يقطع من جانب إلا ويوصل من جانب، الله يبتلي أحدا بالفقر لكن يعطيه بالمقابل الأمن والحرية مثلا، يبتلي أحدا بالإعاقة فيسخِّر له قلوب الناس لتعاونه وتتحمل معه، بل حتى يخصَّص لهم مواقف خاصة، ولهم معاملة خاصة في كل مكان، وهكذا.

      أرجو أن تخرج عن ذاتك قليلا ولا تكن مثل الأدباء الرومانسيين الذي اذا كان حزينا جعل حتى الطيور والسناجب حزينة معه، واذا صار سعيدا أصبحت النار ترقص فرحا ، اقصد تخلص من أنانيتك، بالعربي، أو خفف منها، حتى ترى جمال الله في خلقه والطبيعة وجمال صنعه، أنت عندك عقل معطل بسبب الكآبة، ولا تستطيع ان تستقبل أي صورة من صور الجمال، حتى جسمك وعضلاتك تعاني من كآبتك.

      الرجوع لكلام الله واتِّباعه هو المُنجي، لا تقارن نفسك بغيرك وتكون انتقائيا تنظر ميزاتهم وتترك عيوبهم، الله أعطاك كل شيء، لكنك أنت من يسجن نفسه، فكر هكذا، اتَّهم ذاتك، الله قد اقسم بالنفس اللوامة ولم يقسم بالنفس المتشكية الضعيفة. لا إصلاح لمن لا يدين نفسه، قال تعالى (ان الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم). تأكد أن الله أعطاك كل هذا الكون، لتتركه وتنزوي في غرفة مظلمة، لماذا ؟ هذا ما يريده الشيطان.
      الناس و رُهابك منهم ليس له مبرر، لأن الرُّهاب قادم من التعظيم، فهل كل من ترى حولك عظماء أم مليئون بالعيوب والأخطاء؟ هذا التعظيم الله أولى به، وهو أولى بالخشية من الناس. الله رحيم وأعطاك ولكنك لا تقرّ، بل لا تحب ان تقر، لماذا تسمح لنفسك ان تكون بهذا السوء وقلة الشكر مع الله ؟ أليست الشمس تشرق للغني والفقير ؟ والقمر على كليهما ينير؟ والهواء والماء للجميع ؟ لماذا هذا التفريق الحاد بين حياة الغني وحياة الفقير ؟ ما الذي ينقص الفقير ؟ إذا استثنينا الأبهة والعظمة والفخر، وهذه كلها من الرذائل، فالغني يعيش بملء بطنه مثل الفقير، وينام على فراش واحد، حتى لو ملك فنادق العالم، مثل الفقير، وزهور الربيع تبتسم للغني والفقير بلا تفريق، والغني والفقير كلاهما سيموت، هذا غير الميزات التي ينفرد بها الفقير عن الغني، فهو يستطيع أن يفعل ما يشاء ويلبس ما يشاء ولا يخشى من اللصوص والاستغلال ، وكلاهما حي، وكلاهما يموت.

      هكذا أجبنا عليك بكلا الحالتين إن شاء الله.

      حذف